PDA

View Full Version : عندما يخمد البركان .. ويثور الجليد



دلوعة نجد
12-06-2002, 02:36 PM
عندما يخمد البركان .. ويثور الجليد
--------------------------------
كانت قد طلبت منة ان يعود مبكراً..ليقضيا سهرة رائعة في ليلة مقمرة..كما كانا يفعلان قبل أعوام مضت ، لم يعدها بشيء غير أنه أخبرها بأنه سيهاتفها فيما لو تهيأت له الفرصة في العودة مبكراً ..
نظرت إلى الساعة التي كانت عقاربها ترقص ساخرة وهي تشير إلى التاسعة ( مساءً ) .. إعترتها كآبة يحدوها الأمل .. وبدا لها و كأنه هو الآخر يرممقها هازئاً .. حتى خفق قلبها كان يضفي شيئاً من الصخب .. ويزجي إيقاعاً يجلجل في هدوء الأشياء .. ويستنفر سخريتها ..
كل شيء حولها بدت له أفواه تقهقه .. وأحداق تحدج .. وأياد تصفق .. واشباح تزمجر .. ورنين يتعالى .. إنه رنين الهاتف ! انتفض الوجوم .. وأجابت :
- مرحباً
- " مساء الخير " قالها بصوت جهوم !
- "عزيزي .. قل انك قادم " قالتها يصوت متهتج !
- نعم .. ولكن بعد ساعةعل الأكثر :
عرفت من لحن قولة ان تلك السهرة المنتظرة – فيما لو تمت – ستكون فاشلة ! ولتكن ! انها لاتتعظ من الخذلان في كل مرة .. يالها من سذاجة !!
الساعة تشير إلى العاشرة حين عاد أليها .. وقد هيأت المكان الذي سيجلسان فيه .. نظرت أليه وقد تاقت نفسها إلى سماع حديثه الشاعري .. غير أنه لم يكن شاعراً ذلك المساء .. بل كان طوداً جليدياً باذجاً .. يستقبل فوهة بركان ثائر !
- الآن أنشدني شيئاً من شعرك
- حسناً ..
- كانت تستمع إليه ولاتكاد تفهم ما يقول .. إنه شاعر يجيد تراسل الحواس .. فأي " لودلير " هو ؟!
- ما رأيك أن تنشدني أول قصيدة نظمتها في حياتك !
- طفق ينشد قصيدة من عنفوان قصائده .. وبدا لها وكأنه يخاطب أنثى .. يتغزل بها ؟! يودعها ؟! يرثيها ؟! يستعطفها ؟! إنها لا تدري .. غير أنها استشاطت غيظاً فانسل أبو فراس يصرخ في صدرها : " اراك عصي الغيظ شيمتك الصمت " !!
- مضت تستمع أليه وهو ينشد قصيدته لا يلوي على شيء .. حتى إذا أتى على نهايتها .. شرع يذكر " الجواهر " !
- حدثت نفسها :"يالتلك الجواهر المزيفة لا يفتأ يذكرها حتى يتراءى لي ( ابن الرومي ) وهو يتغزل بجارية سوداء !! سحقاً لتلك " الجواهر " الباهتة .. ولابن وهب اللعين .. نعم إنه ابو سنبل الذي انبرى يناصر ابن الرومي ويومىء لي بحواجبة ليقتلني كمداً : وكيف يهوى الأديب وصال البيض والبيض مشبهات المشيب !!
إنه يعلم بأنها لا تحب بريق الجواهر .. ولكن اراد أن يؤجج غيظها مرة أخرى من حيث يدري ولا يدري .. فعاد أبو نواس يقهقه في أذنها : " بلى أنا مقهور وعندي غيرة " تباً لك يا أبا فراس !
- كف عن هذا الشعر .. من فضلك !
- حسناً كما تشاءين .
قالها في حين كان يهمس لها من طرف خفي : " أصبر على مضض الغيور " !!
لملمت أشلاء هدوئها .. وفي محاولة يائسة لإظهار برودها المصطنع : " أنت شاعر والشاعر له نجاوى كثيرة ".
ولكنه صفعها صفعة نجلاء .. حين أجابها :
- " نعم .. وأنت كم نجاوى لك ؟ "
- " لست شاعرة و لا نجاوى لي "..
قالتها وهي ترقص رقصة الموت ..
كان حديثة كسهام ضربت في " أعشار قلب مقتل " .. لم تكن لتقبل منه هذا .. ولكن القلب .. اللعنة على القلب .. وعلى أمرىء القيس .. هلا قال :
وما صارت نجواك الا بطعنة أصابت فؤادي في قرارة مقتل !
عادت تحدث نفسها : " ليس لي نجوى .. غير واحدة فقط .. إنه يعرفها جيداً .. ولكن أكاد أفارقها في أعاصير الجليد .. يسألني : كم نجاوى لي ؟! إنها نظرة الذكر للأنثى .
تلك النظرة الرعناء التي أعجزت الأحمق " دارون " في النشوء والارتقاء .. وغفل عنها الساذج " سانت بيق " وهو يصف تاريخه الطبيعي في فصائل الفكر .. أو ربما كانت المرآه هي السبب آه من المرآه لقد جلبت لي البلاء .. أنها لا تعكس سوى الخيالات .. كم أنت محق يا ( أفلاطون ) !! لا أحد يفهمك بقد ما أفهمك .. ولكنها مرآتي أيها المتفلسف.. ومرآتي لا تعكس سوى الحقيقة .. فما ذنبي أنه لا يرى سوى أوهامك ؟!
عادت تصغي إلى حديثه الفاتر ..وقد أستجمعت ما تبقى من عواطف استنزفتها دلاء ذلك الشاعر المطلسم ..سحقاً لك يا "إيليا ".. لولاك ما طلسم الشعراء !! عزيزي : إن كنا لا محالة فاعلين ..فمحطات الدنيا كثيرة .. وعلينا أن نختار منها واحدة فقط .. لنحط الرحال عندها فلا نغرّب أو نحيد !
· " أقر الله عينك " !
- بمن ؟!
- " بمن تحبين !! " وهذه لعنة أخرى !!
- أنت تتحدث اليوم كالفقيه .. أليس كذلك ؟!
- جعلك الله من حفظة الفية أبن مالك !
- لا تغاضبني إن قلت بأنك اليوم ثقيل !
- لست ثقيلاً .. ولكن كل إناء بما فيه ينضح :
إناء أي إناء يعني ؟! الذي يحوي في جوفه ماء .. أم الذي يحمل في صدرة قلباً ؟!
كان يحدثها وهو يعبث بالقلم .. بالصحف .. وأشياء أخرى بين يديه..
- غداً سيكون لدي اجتماع مع..
نهضت قبل أن يتم عبارته ..
- إلى أين تذهبين ؟!
- إلى النوم !!
- لكننا لم .
- لا يهم .
- ماذا ؟! ولكن ..
- لدي غداً عمل هام ينبغي أن أنجزه !!
- أنتظري .. سأحدثك عن ..
- تصبح على خير !
استغرقت في نوم عميق .. تاركة وراءها قالباً من الجليد يشتعل !!

**************************************************
منقول عن :
عزة الشدوي
جامعة الملك سعود
كلية الدراسات العليا

ابو طيف
12-06-2002, 02:49 PM
هلا وغلا

حياك الله في الساخر وفي عذب الكلام ويامرحبااااااااااا

مشاركه راااااااااااااائعه واختيار جميل0

تحياتي وتقديري لك0

===============