PDA

View Full Version : البطاريق في قصور الجليد



إبراهيم سنان
08-06-2002, 08:26 AM
ياليت شعري من صنفها بين الطيور؟

وأي شعر أناجي ؟!

رغم الحرارة المنبعثة من الاجواء المحيطة في هذه المنطقة، تظل رموز الزعامة العربية صامدة كقصور من جليد ، تحافظ على تماسك جدرانها بقراراتها الثلجية الباردة التي لا تكاد تشعل ثقابا في يد عجوز يحاول اشعال سجارته ينتظر اول قطار ياخذه بعيداً عن واقع الكرامة المنهارة والاحلام المحطمة . وكأن يأس الشعوب أصبحت قوالب جليدية تبنى منها المباني الرئاسية ، أو قاعات المؤتمرات، تلك القوالب التي لن تذوب الا في الكؤوس المبعثرة على طاولات القمم الطارئة والباردة.

ومن سخرية القدر . ان تلك القصور الجليدية حوت ما يحويه القطبين الجنوبي والشمالي . طيور تراها تمشي متبخترة في ازياءها الفضفاضة او بدلات التوكسيدو والسموكينق . عند أول انذار بالخطر تقفز الى الماء عميقا . ترسم على وجوهها ملامح اللامبالاة بروووووود واي بروووود، عجبا واي عجب اكثر من هذا . ان الضاحك على هذا المنظر ليقف احتراما لقدرة الرحمن في خلق هذه الطيور ويقف مشمئزا لمن تشبه بها.

لا تطير ولا تحلق ولا ترتفع ، ولكن المشكلة العظمى انها بدات تتكاثر . فمن زعامات الى نظراء وحاشية وبطانة ومجالس أمة ومجالس شعب ومجالس شورى. ان تكون عضوا في هذه القصور يجب ان تحمل لقب بطريق من المرتبة الوزارية..

تلك القصور التي يمر تحتها اطنان الزيت الخام الذي لو رمي فيه ثقاب لاشتعل وأذاب ما فوقه فغمر الارض بحرا جديدا. بعد زمان كانت تحكمه الصقور والأسود .. أتى احفاد اختلفوا واتفقوا على أن لا يتفقوا . بعد زمان غسلت فيه الارض وطهرت بحرارة دماء الشهداء. بعد زمان كانت فيه الصحراء مركز وحي والهام وانبعاث لنور جديد.

على أرض يسميها الجميع بمناطق البحيرات الدافئة . او الحزام الشمسي. في مكان كان الشخص يسمع رذاذ عرقه يبتخر على رمضاءه الساخنة . في مكان ثارت فيه براكين العقيدة وتفجرت نيران الكرامة لتحرق كل ما يقابلها . وتنضج كل العقول المهترئة.

هنا بنيت بعد كل تلك الاحداث قصور من جليد . لتحتضن طيور البطاريق . انعجب من زمان اصبح فيه شبيه السمكة يقارن بالصقر تصنيفا لان لديه اطراف من اجنحة.. هل هو زمان حتى الضباع فيه اصبحت تطغى على السباع كما وكيفاً . ليس غريب على زمان اصبح يسمي الجهاد ارهابا.

وكأنني اتابع احدى المؤتمرات وارى الوفود تخرج وتدخل، امسك بجهاز التحكم واغير موجات التلفاز لأصل الى قناة ديسكفري . فلا أجد اختلافا كبيرا بين ما أراه في بيروت او عمان او تونس ، وما أراه في القطب الجنوبي من موسم تكاثر البطاريق وهجرتها . انها نفس الطبيعة، المشية ، التصرفات الملامج البرود . كل شيء يا اعزائي صدقوني كل شيء .

أصبحت النسور والصقور على اعلامنا مجرد نياشين تعلق على اكتاف عساكر لم يشموا رائحة البارود. ولكن كل تلك النسور والصقور تصبح حماما داجناً تحت النسر الاصلع . :) نعم إنه أصلع لا يضع تاجا ولا يحمل لقبا. ولكنه أصبح الأقوى..

هي احلام الاطفال في اسرتهم وطموحات الشباب في الشوارع . وذكريات العجائز في مجالسهم. كلها اصبحت جليد وصقيع . حتى أن الدمعة تهبط متكسرة على خدود شاحبة . ذهبت الوانها فلم يبقى الا اللون الأبيض لا تراه لأنك في ليل يدوم نصف قرن من الزمان .. كحال قطب لا يعرف من النور الا بقدر ما يعرف من الظلام. واخشى ان يصبح ظلاما لا يعرف النور ابدا..

هنيئا لكم ايها البطاريق . امشوا بكروشكم الى ولائمكم . فما أنتم الا ولائم النسور القادمة من أمريكا... او الحيتان المتحالفة في الناتو ... او الدببة السيبيرية وذئابها.. اكتنزوا الشحوم وتحركوا كانكم عجول .. فلن تحركوا ساكنا .. لقد غلف الجمود قلوبكم حتى أصبحت مضغاً سوداء ...

سيأتي يوم تشعل شعوبكم مواقدها .. ويجري الجميع الى قصوركم لتذوب بحرارة عزتهم وكرامتهم .. ولن يفيدكم ما قررته منظمة حماية الحيوان فانتم منقرضون لا محاله..

متعب المتعبين
10-06-2002, 12:05 AM
البطريق يتزوج كل ليلة بطريقة

وكل بطريقة تنتج خمسين بيضة

والنسور ليس من عادتها الوفاء

ــــــــــــــــ

لغة لايجيدها سوى شلفنطح الخضري :)

سهيل اليماني
10-06-2002, 12:44 AM
شلفنطح ... رغم اسمك المستفز .. إلا اني ارى فيما تكتبه استفزازاً اكثر ...
موضوع متميز فعلاً ... لا املك ولا اعتقد ان غيري يملك سوى كلمة شكراً .. وفي انتظار المزيد !

إبراهيم سنان
11-06-2002, 05:53 AM
متعب المتعبين ولك نصيب من اسمك

ليس لدي خبرة واسعة في عالم الطيور ولكن قارنت بما رأيت فوجدت حال البطاريق كحال بشر بيننا يعيشون

شكرا

إبراهيم سنان
11-06-2002, 05:57 AM
:)

سهيل اسمي يستفز العقول الثائرة وارى فيك ذلك العقل شكرا على اطرائك . اماالمزيد فسيظل الحال وصفا وتقريبا بالوصف لحال لم يتغير واخاف ان يصل بي الامر لاقول لن يتغير

شكرا

متعب المتعبين
24-06-2002, 08:02 AM
نسختي إلى الروائع والدفع مؤجل :)