PDA

View Full Version : تمر سكري من الجنة



التيله
28-06-2002, 01:06 PM
يحكى أن رجلا من أهل القصيم جاء الى تاجر معروف من عنيزة (وهو يعتبر من ابرز شخصياتها وأكبر تجارها)00 وتقدم هذا الرجل الى التاجر (في عقد الخمسينات من القرن المنصرم) يريد منه مبلغا من المال دينا على موسم التمر على أن يكون الوفاء من التمر السكري الممتاز حدث هذا في وقت دخول الشتاء وكان الناس في ضيق من العيش ولم يكن هذا الرجل يملك من حطام الدنيا قوت يومه لزوجته وأطفاله فضلا عن أن يملك بستانا به نخل سكري , لكن تفكيره هداه أن يقتحم هذة المغامرة وهو قاطع النية أن يفي بوعده ان ساعده الله ولم يسأله التاجر عن حاله ونخله , أو عن كفيل يكفله وما الى ذلك من التحرزات التي يتخذها التجار في العادة عندما يريدون اعطاء دين لاحد , وانما صدق كلامه دون ان يسأله فأعطاه مبلغا من المال وسجله عليه في الدفتر على ان يكون الوفاء في الموسم القادم من تمر السكري درجه أولى, فأخذ الرجل المبلغ واشترى منه بعيرا ولوازمه من شداد وغيره لغرض التحميل كما أشترى لزوجته وأطفاله طعاما وكساء وعاد الى بلدته , فتعجب الناس من أمره وشاع الخبر لهذا التصرف لهذا التصرف وظن البعض انة كذب على التاجر وأوهمه أنه يملك نخلا00 فما كان من أثنين من الجمالين الذين يرتادون عنيزة ويمرون على التاجر ينقلون له بعض الأحمال بين الحين والآخر حين قال أحدهم لتاجر: هل صحيح أنك أعطيت فلانا دينا على أن يوفيك تمر سكري0
فأجاب: نعم وما في ذلك ؟ فقال الثاني بلهجة المستهزئ:(( ألا وسكري من الجنة ))
فلان فقير نقير صعلوك لايملك من الدنيا شيئا والله لن ترى منه تمرة واحدة فعليك ان تستدرك مالك الذي أشترى ببعضه بعيرا وأكل بعضه وبقي يحمل على هذا البعير بعد ان خدعك وكذب عليك ويمر هذا الكلام على مسمع التاجر وهو يردد (( سكري من الجنة)) ثم قال : مالك وهذا الأمر يا رجل دع كل في سبيله وكل سيطلعه الله على قدر نيته فلا تعمد لمثل هذا التدخل في شئون الآخرين , انصرف الرجلان وتناول التاجر الدفتر وكتب أمام اسم الرجل (( سكري من الجنة)) وهو يريد ما يرجوه من الله عندما يلاقيه 000 أما الرجل صاحب الشأن فلم يعلم بما حدث واستمر يكافح في سبيل تحصيل لقمة العيش على ظهر بعيره ونزلت الأمطار وأخضبت الأرض وبدأ الناس من الفلاحين وغيرهم يجمعون العشب والحشائش ويجففونها ويخزنونها لفصل الصيف والخريف وبدأ هذا الرجل يحش من ذرى شجيرات العرفج الغضة التي تشبه لين القطن أو الحرير ويجفف حتى ملأ عددا من الغرف وانتهى فصل الربيع وحلت أشهر الصيف فأستنفذ الفلاحون مما جمعوه من أعشاب وحشائش الربيع وبدأوا يشترون ممن لديهم فائض من العلف الجاف علفا لسوانيهم وعند ذلك عرض الرجل ما عنده للبيع وكان من خيار العلف على أن يكون الثمن من التمر السكري درجة أولى يختاره بنفسه تمرة تمرة وباع ما أختزنه من علف العرفج بكمية التمر التي تعهد بها لتاجر وحينما حان موعد جداد التمر حضر الرجل واستوفى من عميله الكمية المتفق عليها من التمر بالمواصفات التي اشترطها وأخذ التمر وأحضره لتاجر في الليل 00 وبعد صلاة الفجر كان التاجر يفتح بابه لمن يريد ان يتناول القهوة وشيئا من التمر فدخل عليه رفيقه ومساعديه وقال لقد احضرت لكم وفاء الدين الذي اخذته منكم بتمر سكري 0 فقال التاجر : أحضر لي عينة من التمر بهذا الاناء وبعد أن تناول القهوة قال لرفيقه : ان كان لكم حاجة بالسوق فاقضوها وعودوا الي عند الظهر لتتغدوا ونكون قد أفرغنا أواعيكم فخرج الجل وصحبه وأخذ التاجر العينة وأعطاها من (يحرج) عليها أي ينادي عليها ويعرضهل للبيع حتى بلغت آخر سعر لها ثم باع كمية التمر كلها وقبض ثمنها وعندما حضر الرجل ورفاقه وتناولوا طعام الغداء ناول التاجر رفيقه ثمن تمره فاستغرب هذا الرجل وقال:هذا المطلب الذي لك علي , فرد عليه التاجر : المبلغ الذي تقول قد استوفيته 00فسأله : من أوفاك اياه؟ فرد عليه : سوف يوفيني أياه ربي ان شاء الله سكري من الجنة0 وهذا المكتب قد سددته عنك وأخبره بقصة الرجلين الذين نقلا الية الوشاية 00 فشكر الرجل التاجر ودعا له بعظيم الثواب وعاد الى أهله يحمل المال0