PDA

View Full Version : من أجمل ما قرأت !



mr_mosta7el
11-07-2002, 05:29 PM
من موسم الهجرة إلى الشمال ... للطيب صالح رحمة الله :
"أعمال لا معنى لها و مع ذلك لابد من القيام بعمل ما. و قادتني قدماي إلى الشاطئ و قد لاحت تباشير الفجر في الشرق. سأنفس عن غيضي بالسباحة. كانت الأشياء على الشاطئين نصف واضحة ، تبين و تختفي، بين النور و الظلام. كان النهر يدوي بصوته القديم المألوف ، متحركا لا صوت له .. .
و أخذت اسبح نحو الشاطئ الشمالي. و ظللت أسبح و أسبح حتى استقرت حركات جسمي مع قوى الماء إلى تناسق مريح. لم اعد أفكر و أنا أتحرك إلى الأمام على سطح الماء. وقع ضربات ذراعي في الماء. و حركة ساقي، وصوت زفيري بالنفس، و دوي النهر لا أصوات غير ذلك.
و مضيت اسبح و اسبح و قد استقر عزمي على بلوغ الشاطئ الشمالي . هذا هو الهدف . كان الشاطئ أمامي يعلو و يهبط ، و الأصوات تنقطع كلية ثم تضج.و قليلا لم اعد اسمع سوى دوي النهر . ثم أصبحت كأنني في بهو واسع تتجاوب أصدئوه. الشاطئ يعلو و يهبط و دوي النهر يغور و يطفو. كنت أرى أمامي نصف دائرة ثم أصبحت بين العمى و البصر كنت اعي و لا اعي هل أنا نائم ام يقضان ؟ هل أنا حي أم ميت ؟و مع ذلك كنت ما أزال ممسكا بخيط وهن حتى كاد ينقطع، ووصلت إلى نقطة أحسست فيها ان قوى النهر في القاع تشدني أليها …… و فجأة ، و بقوة لا ادري من أين جاءتني ، رفعت قامتي في الماء. تلفت يمينه و يسره فإذا أنا في منتصف الطريق بين الشمال و الجنوب .لن أستطيع المضي و لن أستطيع العودة …
كنت أريد ان أبقي طافيا على السطح و كنت أحسس بقوى النهر تشدني إلى اسفل و بالتيار يدفعني إلى الشاطئ . ان عاجلا او اجلا ستشدني قوى النهر إلى القاع . و في حالة بين الحياة و الموت رأيت أسرابا من طيور القطى متجهة شمالا. هل نحن في موسم الشتاء او الصيف؟ هل هي رحلة الهجرة؟و أحسست اني استسلم لقوى النهر الهدامة. أحسست بساقي تجران بقية جسمي الى اسفل…
……… و بعد يقظة من الكابوس………………
كان ذهني صافيا حينئذ ، و تحددت علاقتي بالنهر إنني طاف فوق الماء و لكنني لست بجزء منه فكرت إنني اذ مت في تلك اللحظة فانني أكون مت كما ولدت دون إرادتي .. إنني اقرر ألان. ألان اختار الحياة .سأحيا لان ثمة أناس قليلين احب أن أبقى معهم أطول وقت ممكن ولأن علي واجبات يجب إن أؤديها . لا يعنيني إن كان للحياة معنى او لم يكن لها معنى. و إذا كنت لا أستطيع أن اغفر فسأحاول أن أنسى. سأحيا بالقوة و المكر ...و حركت قدمي و ذراعي و بصعوبة و عنف حتى صارت قامتي كلها فوق الماء . و بكل ما بقيت لي من طاقة صرخت، و كأنني ممثل هزلي يصيح في مسرح (( النجدة النجدة)) "



أعجبني المقطع ... هل تشاركونني ما اعجبك ؟!

mr_mosta7el
11-07-2002, 05:40 PM
مهما كانت مشاعر أعز الناس إليك جميلة و صادقة نحوك .. فإنك تتمنى أن تسمعها منه بصوته و ليس بتصرفاته و إيحاءاته .
صحيح أن الصمت أبلغ من الكلام أحياناً لكن سماع مشاعر من تحب تجاهك و بصوته أكثر راحة للقلب .


فهد المغلوث - مشاعر من نوع آخر

mr_mosta7el
11-07-2002, 05:46 PM
حريتنا و خبزنا اليومي ملونان بلون الدم و منتفخان بالأضحاي .
تضحياتنا واعية , إنها ثمن الحرية التي نبنيها .
الطريق طويل و جزء منه غير معروف فنحن نعرف حدودنا و سنجعل من أنفسنا إنسان القرن الحادي و العشرين .


أرنستو تشي جيفارا - بعد انتصار الثورة

mr_mosta7el
11-07-2002, 05:53 PM
هكذا عدنا جلودا ..
تتوارى بالمدارات
العرايا مثلما
كنا إلى دنيا السكينة
فإليها يا حبيبي
بعضنا لحم من الحرمان
بعض ثرى الشوق ..
و بعض آه ..
من دنيا السكينة !!
يا حبيبي ..
أرتجي لقياك
من ألف عام
أحتسي الجوع عليها
كلهيف الطين
في هذا المدى العطشان
لا قلبي ونى ..
يوماً و لا الدنيا معينه!!


معيض البخيتان رحمه الله - ثرى الشوق

mr_mosta7el
11-07-2002, 05:57 PM
من المستحيل أن تسكر النار و إن كان شررها ينطفئ كحبب الكأس و من المستحيل أن تلدغ الخمر و إن كان حببها يموج موج الشرر و لكن من الممكن أن تجد في غمرأة واحدة لذع النار و إسكار الخمر معاً و هي شيطانة النساء يجتمع ممكنها من مستحيلين !
شر النساء عندي و عندك هي التي تجعلك تنتبه إلى ما في النساء من الشر !


مصطفى صادق الرافعي – السحاب الأحمر

mr_mosta7el
11-07-2002, 06:02 PM
حب الأم في التسمية كالشجرة : تغرس من عود ضعيف ثم لا تزال بها الفصول و آثارها و لا تزال تتمكن بجذورها و تمتد بفروعها حتى تكتمل شجرة بعد أن تفني عداد أورقها ليالي و أياماً ؟
و جب العاشقين كالثمرة : ما أسرع ما تنبت و ما أسرع أن تنضج و ما أسرع ما تقطف ! و لكنها تٌنسى الشفاه التي تذوقها ذلك التاريخ الطويل من عمل الأرض و الشمس و الماء في الشجرة القائمة

مصطفى صادق الرافعي – السحاب الأحمر

mr_mosta7el
11-07-2002, 06:16 PM
و لوكانت روح كل محب لا تنتزع إلا بقبلة و لا تفيض إلا مع الابتسام و لا تجد قفل باب السماء إلا هذا الفم الوردي الرقيق لتغير نظام القلب الانساني و لصارت كل نبضة من نبضاته كأنها خطوة واسعة في قطع المسافة بين الدنيا و الآخرة إذ يكون للحياة و قتئذ ما عهدناه من بغض الموت و يكون للموت ما نعرفه من حب الحياة .


مصطفى صادق الرافعي – حديث القمر

mr_mosta7el
11-07-2002, 06:34 PM
- 1 -
عوض عليكم ربنا …… عوض الله عليكم …. عوضكم ربنا خيرا منه بأي صيغة تقال، .سوف تكون مفاجأة وسيسقطون من طولهم! ! ! .موسى ليس أغلي من ربه تعبير ليس له دلالة الله جاب … الله أخذ … الله عليه العوض جملة تدل علي تفاهة المتداول . . . نعم . . . الهاتف .آ لو . . . البقاء لله . . . أنا مت كلام غير منطقي تلغراف عزاء يحمل مضمون أنه لا عزيز علي الموت ، فسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم مات ، والخير في البواقي . . . يااااه . . . لا أستطيع أن أقرر كيف سأخبرهم بالنبأ ؟؟


- 2 -
أرجوك لا تسألني ماذا حدث بالضبط !؟ فكلما تذكرت تجسدت أمام عيني الأحداث ،واصفرت الدنيا وازرقت واحمرت ، ورحت في ألم فظيع ، أرجوك لا تدفعني للعودة إلى الوراء ، ليتك تقدر علي إيقاف هذه السيارة الزرقاء فبعد قليل ستتسبب في عرقلة حركة المرور ، وسيقف شارع رمسيس المؤدي إلى غمرة تماما ، وستضطر سيارة الإسعاف - التي كان من المفــترض أن تحملني جريحا وحملتني قتيلا - أن تعود إلى شارع الجمهورية ،ومنه إلى العتبة الخضراء فباب الشعرية قاطعة .شارع الخليج المصري إلى العباسية والله لا أعرف هل صدمني أتوبيس أم…. سيارات النقل لا تدخل وسط المدينة نهارا … أرجوك صدقني والقرآن يا شيخ ما رأيت شيئا غير ألوان تلونت بها الدنيا فتاه في موقف الأتوبيس في مبني المحكمة ، وانقلبا علي الكوبري .الجانبي وعجنا في مبني الرقم القومي علي الطلاق من زوجتي التي سوف تستقبل الخبر بصوت حياني ما رأيت إلا أناسا تتطاير ، و عربات صغيرة تنقلب ، وعجلات كبيرة سوداء تركب على رصيف المشاة .وتتلون بدماء المارة

من قال أنني مخطئ ؟؟ نعم أنا لم أكن أسير فوق الخطوط البيضاء المخصصة للمشاة ، ولكنني كنت أسير على جانب الطريق من ناحية مبني الرقم القومي ،ونظري لم يكن زائغا ولا شيء ، لقد كنت أرقب حانوت الزهور أسفل الكوبري؛ ساعتها لو

دققت النظر جيدا لرأيت أمين شرطة يلاطف فتاة نصف عارية - ليته يتحرك ويتصل بالنجدة ( بجهازه اللاسلكي الأسود الموجود في يده الأخرى التي لا تداعب صدر! الفتاة ) فأنا سأسلم الروح إلى بارئها بعد دقائق - والبنت منزوية في ركن الحانوت ، وأثر مداعبته تبدو بقعة لامعة مبتلة فوق نهدها . وأنا عوضي على الله فبقعة الدم تزداد اتساعا أسفلي ، فيكبر قطر الدائرة العشوائية .من المارة حولي


- 3 -
حين كانت البنت ذات البقعتين اللامعتين المبتلتين في صدرها تدفع ورقة فئة العشرة جنيهات لسائق التاكسي وتنصرف في ارتباك دون أن تأخذ الباقي ؛ وحين كان أمين الشرطة يستدر بوله أسفل الكوبري ناحية مسجد النور ، وحين كانت سيارة الإسعاف في وسط ميدان باب الشعرية تماما أو تجاوزته قليلا ؛ وحين كانت زوجتي تضرب على قلبها بكفها لتعثر الصغيرة رهف في عتبة الدار ؛ وحين كان سائق السيارة الزرقاء يعتذر للأمين الذي يركب دراجة بخارية بيضاء مثل الداهيـة حتى لا يسحب رخص القيادة والتسيير . . . . . في هذه اللحظة تماما كنت أشهق الشهقة الأخيرة ، وأتحول إلى كيان آخر- والجهلة أولاد الكلب الملتفون حولي لم يكلف أحدهم نفسه بتلقيني الشهادة - ولا .أعلم هل توقف النزف عند هذا الحد ،أم سالت مني دماءٌ لبضع دقائق أخر برغم الغراب … قابيل دائما لا يتعلم .المكان: شرق النيل مدافن قبلي بياض العرب بمحافظة بني سويف .الزمان: ظهيرة اليوم التالي الذي لم أر شمسه الحدث : يا شؤم ما حدث ، لن استفيض فيما حدث في سيارةالإسعاف أو مستشفي أحمد ماهر التعليمي؛ ولن أخبرك بكم باعتني حكيمة الاستقبال لدكتور المستشفي الخاص فاقتلع عيني أبدلني مكانها زجاجا ! وبالرغم من قوة ملاحظة أخي الأصغر الذي وقع على استلام الجثة وكشف وجهي عدة مرات لكنه لم يكتشف شيئا . وليس هناك مجال للحديث عمن صلى صلاة الجنازة علي جنبا، وستسألني: كيف انتهى بك الأمر للدفن في بني سويف ؟ ولن أجيب ! ! لأن الموقف أقسى مما تتخيل ولا .محل لسهراية في هذا المقام النعش على سيارة نصف نقل في منتصف الكوبري الذي يصل مدافن الشرق بالعمار في بني سويف التي تختلف عن غالبية محافظات الصعيد فتدفن في البر الشرقي بدلا من البر الغربي ،ونفر قليل يقبضون علي النعش فوق السيارة ،وآخرون يترجلون حول السيارة في حيرة والأمر صادر لسائق السيارة ألا يتحرك ،والنيل يمر أسفلهم .غير عابئ بما يجري. أعرف ما يدور في رأسك ؛ الانتقال الزماني والمكاني ليس به تسلسل منطقي ، وغير مبرر ، والحدث الأول ينفصل انفصالا كليا عن الحدث الثاني، أنه يا سيدي أمر جلل ،البنت ذات البقعتين اللامعتين المبتلتين في صدرها تخلصت من هذا الأثر بالغسيل، وأمين الشرطة خرج من جنابته – ليس لها علاقة بالبنت طبعا – بالاغتسال في دورات مياه مسجد النور ، وسيارة الإسعاف باتت ليلتها تنقل .جهاز عروس ابن السائق . . وزوجتي … وأمي… والصغيرة رهف… وأنا بالرغم من صدور تصريح بالدفن غير قادر على دخول مقابر المسلمين ،وجمع .غفير أبيض يلتف بمدافن قبلي بياض العرب يمنعني من دخول الدار الآخرة …… ؟

يا سيدي تصريح الدفن مصدق عليه من رئيس النيابة وممتلئ بالتوقيعات والتصديقات والأختام ، والمعترضون على عملية الدفن لا يمتون للسلطة بصلة .أساسا أ رأيتم أن الأمر تضيع مع جلالته كل برتوكولات الحكي وتقنيات القصة القصيرة

.،و أن هذا النهار لن يمر … وأن ألسنة سوداء كقرن الخروب علي الآن أن أبحث في تاريخي الإيماني والأخلاقي لأجد ذنبا اقترفته يمنعني من دخول مقابر المسلمين . وعلي أن أسأل نفسي قبل أن أسأل عمري فيما أفنيته وجسدي الحائر فوق الكوبري فيما أبليته ،ومرتبي من أين اكتسبته وفيما أنفقته . . . . ربما كان الأمر له علاقة بالسياسة فبالرغم من تعاطفي مع كل ما هو معارض ، واختلافي مع كل ما هو مؤسسي وسلطوي ، إلا أنني كالماء البارد لا أهش ولا أنش ، أظنه لا دخل للسياسة بالموضوع وحتى أقطع عليك أي تجاوز في التصور لا يد لأمن الدولة في هذا ولا الموساد ولا غيره . . . . ارتحت نسيت أخبارك أن واحدا نحيلا أحدب ، ضيعته البلاد واحتار كيف يقولها ؟ اقترح أن أدفن في مقابر المسيحيين المجاورة القريبة ، وهز رأسه المستطيل وحرك يديه بشكل مسرحي وابتسم ابتسامة عريضة صفراء …… أ لم أقل لك أن هذا النهار لن يمر وأن ألسنة سوداء كقرن الخروب ،وأنا الضعيف عديم الحيلة لا أكره المسيحيين ولكن لا أحب أن أدفن معهم … سوف يفهم هذا .أنني ضد الوحدة الوطنية وأنني معادي للسلام الاجتماعي …. أقول لك حتى ترتاح الجثة المحمولة على الأعناق ،وتجد لها مكانا في أرض الله الواسعة علي أن أقبل الدفن في أطراف مقابرهم طبعا أنت لست في حاجة أن أخبرك تفاصيل ما حدث من رهبان دير العذراء الذين خرجوا عن بكرة أبيهم يرفعون الصلبان الخشبية اعتراضا على اقتراح النحيل الأحدب .الذي يتحدث برأسه ويديه … مسلم لم يقترف ذنبا ومع ذلك رفضه المسلمون أن يدفن في مقابرهم ،ويحب المسيح .والعذراء ويقرأ العهد الجديد وموعظة الحيل ويرفضه المسيحيون أيضا … سوف يبص عليكم صاحب نظارة طبية سميكة كرهته حيا ويطرح طرحه ما دام رفضه المسلمون … والمسيحيون … ندفنه في ترب اليهود يا خرابي … إلا هؤلاء - أرجوكم أنا ضد التطبيع منذ نعومة أظافري ،لا أعلم كيف أسمعهم صوتي أو أخبرهم بما أريد ، وبالرغم من اعتراض كثيرين منهم بمجرد سماع الطرح ،إلا أن شاعرا ممتلئا يكتب قصيدة النثر انتصر لمنهج ما بعد الحداثة وأكد أن العملية قابلة للنقاش ، وقبول الآخر والتعامل معه طرح جيد ، والدفن في تربهم لا يؤكد قناعتنا بما يفعلون ،ولن تضيع العروبة بدفن واحد منها في .ترب اليهود ولكم دينكم ولي دين . هل تقدر أن تساعدني على أن يترك هذا الرجل جنازتي ………


صديقي و استاذي : مختار محمود عبد الوهاب - يحيون هكذا...هكذا أموت