PDA

View Full Version : طلقات رصاص تحلق في سماء سوداء



aynoor
09-09-2002, 12:08 PM
طلقات رصاص تحلق في سماء سوداء
انا طفل تفتحت عيناي على الياسمين والزنبق وتنفست رائحة زهر البرتقال والسوسن واول ما استمعت , استمعت لشدو امي مع غناء النورس وتخضبت قدماي من اللعب بين كروم الزيتون وبيارات البرتقال.
كان والدي يستيقظ قبل بزوغ الشمس يذهب للكرم ويعمل الفأس والمعول حتى غدا يحب كل زيتونة في الكرم كأنها أخي نضال ويحب كل شجرة برتقال كأنها اخي جهاد و يحب كل دالية عنب كما يحبني انا ..
هكذا نشأت وهكذا ترعرعت بين اشجار الزيتون والبرتقال والعنب .
حتى جاء يوم الشؤم الاسود , يومها استيقظت على صوت غريب لم اعهده قبلا , انه لايشبع تغريد السنونو او هديل الحمام بل انه لا يشبه صوت حفيف الورق او هدير الموج او حتى صوت انكسار الجرار بل انه صوت اقسى واعنف , وعندما خرجنا نستطلع الخبر رأيت اشياء لم ارها سابقا حتى اني لا أعرف مااسمها لكني بعدما عرفت فإني شاهدت أمطارا من الرصاص وشاهدت قنابل هنا وهناك وشاهدت دبابات تزحف بين حقولنا وتتخذها وطنا وشاهدت اشخاصا يرتدون ملابس خضرا ويحملون اسلحة يقومون بإخراج الناس من بيوتهم ولا يترددون عن اطلاق النار على من يرفض.
كنت خلال هذا كله أسمع أمي وأبي يتهامسان بعبارات غير مفهومة وعلى وجهيهما سكن خوف ورعب , حتى جاء دورنا في الخروج من المنزل , انا لا أذكر تماما ما حدث لكن صراخ ابي ما زال يرن في أذني , وصورة النيران لا تفارق مخيلتي , نعم لقد احرقو بيتنا وحقلنا , ماذا افعل , اين امي .. اين ابي.. نضال .. جهاد .. أين اختفيتما , سمعت صوتا اعشقه إنها أمي ارتميت بحضنها واستطعنا النجاه , لكن ماذا حدث لأبي ولإخوتي ..؟ اين هم ؟ إنهم في قلب النيران , انهم اموات , انهم محترقون...
ولاحت مني نظرة الى الحقل لكني لم ارى تلك الخضرة التي تكحلت بها عيناي يوم مولدي ولم ارى ياسمينا ولا سوسن ولا زنبق لم ارى غير الفحم الاسود .
يا إلهي ... هل انا نائم وهذا حلم مزعج ام انا مستيقظ وهذا واقع مؤلم , نعم الآن قد فهمت نحن قد هُجرنا من بيوتنا وحقولنا , تجولت انا وأمي بين الحقول المحروقة وتنقلنا من بلدة الى اخرى لنرى نفس الصورة ولنسمع ذات الصوت , كلما رأينا بيتا محروقا تذكرنا بيتنا وكلما رأينا حقلا محروقا تذكرنا حقلنا , هكذا حتى وصلنا بلدة لما تصلها بعد ايدي الاحتلال الغاشم , تركتني امي وذهبت تتسقط طعاما وماوى , كنت انتظر امي بفارغ الصبر .. انتظر طعاما تجلبه .. انتظر خيمة انام بها , ها هي امي قادمة من بعيد ابتسامتها العذبة تزين ثغرها , لكن هذه الابتسامة مختلفة عما عهدتها إنها تبدو كبسمة مقهورة .. كبسمة مقتولة .. امي احتضنتني تعلقت بها .. تحسست وجهها .. تحسست يديها .. تحسست ظهرها , ما هذا الذي علق بيدي إنه شيئ احمر إنه يشبه ما خرج مرة من اخي يوم وقع مرة بالحقل لكنه اعمق .. لكنه اكبر , وامي .. امي ترتجف امي تشهق .. أمي .. أمي هل نمت؟ هذا ليس وقت النوم , انتظري حتى نقيم الخيمة , امي استيقظي ..أمي لا تستيقظ .
اجيبوا يا سكان الارض هل ماتت امي......
هل ماتت ويدها اليمنى تحمل خبزا ويدها اليسرى تحمل خيمة .. تركت امي تكمل نومها ووضعت رغيف الخبز بقربها وغطيتها بالخيمة ومضيت في دربي سرت وسرت.. اصوات المدافع تدوي وطلقات الرصاص تحلق في ماء سوداء.

القاتل المأجور
11-09-2002, 11:51 AM
صحت يمينك.....................

الله يساعدنا وياكم...والله يكون بعون كل المسلمين ...

اشوفك على خير....

المتشائل
11-09-2002, 04:13 PM
سلمت يداك المخضبه بالدم الطاهر مشكور على مجهودك وعن نفسى اشعر وانى عشت الكلمات وعشت الموقف فانت مبدع حقا والى الامام