PDA

View Full Version : قصيدة( مساء الموت يا..أمي)..مروان المزيني.



مروان المزيني
08-11-2002, 11:07 PM
اسمحوا لي أن أنقل لكم هذه القصيدة للشاعر / حسن محمد حسن الزهراني.
وأرجو أن تنال استحسانكم ..

مساء الموت يا أمي:
مساء الموت
إن الموت يرصد خطوتي الحَيْرَى
على أهداب مِرْآتي...
ويُطفىء صوتُهُ
أنغامَ مِصْباحي ومِشكاتي...
وتحرق نارهُ الحمراء
فوق الصّبر راياتي...
ويجثُمُ ليلهُ الدّاجي
على أزهار أنّاتي...
لِيُذبِلَها.فتنفثُ في قلوبِ لناسِ
قبل الموت مأساتي...
*****
مساء الموت يا أمي:
أما تدرين
أنّ الموتَ مُذْ فارقتُ صدرك
كان يَرْصُدُني
لِيَحصدَ كلّ أوقاتي...
أما تدرين
أن الموت حَاصَرني
وأوْصَدَ كل أبواب النجاة
ِ أمام خطواتي...
أما تدرين
أن الموت يا أمي
يُقَهْقِهُ ساخِراً منّي
إذا أرسلْتُ في أَلَمٍ نِداءاتي...
أما تدرين
أن الموت مَدّ يَديهِ في قلبي
لِيشرَبَ كل آهاتي...
لِكَي لا تطرق الأسماع
أو تُشْقِي غُصُونَ الصمت
في أولى محطّاتي...
أما تدرين
أن الموت يرسُمُ في رِمال البُؤسِ
أغْرَبَ لوْحةٍ تحكي مُعاناتي...
*****
مساء الموت يا أبتِ:
مساء الموت
إن الموت يعبُرُ كل أورِدَتي...
ويطبعُ قُبلةٌ سوداءَ
ينحرُ سُمّها فجرَ ابتساماتي
على شفتي...
ويزرعُ ألفَ سهمٍ قاتلٍ
يسْتأصِلُ الأنْفاسَ من رئتي...
لِماذا يا أبي لم
تَقْتَفِ بحنانك المعهود
في كل الدروب
بِلهفةٍ أثري؟...
لماذا لم تَسلْ كل الّرُبا
والطير والأشجار
والأحجار عن خَبَرِي؟...
أبي
ماذا فعلتَ.... لِتائِهٍ حيران
في دَوّامةِ الخطر؟...
ظننتك سوف تُشْعِلُ ألف قنديلٍ
من الآمالِ يطفىء ضوؤُها كدري...
ظننتك سوف تقضي الليل
في قلقٍ تُلاحقني.
تُجَرّعُ مقلتيك بقسوةٍ كأساً من السهرِ...
لِتنْحتَ في صخور ِ اليأسَ درْباً مُشرقاً
لِصغيرِك المضنى
لِيوصِلُني إلى بوابة القمر...
ولكني فُجِعْتُ بوحدتي في شاسع الآلام
عَادَ بِحسْرةٍ بَصَري...
فلا تَحْزن عليّ
ولا تَسُحّ الدّمْع مِدْراراً على صُوري...
ولا تَضْمُم ثيابي نحو صدرِك
يا أبي تستنطِقَ السّلوانَ
من تيّارها العطِرِ...
ولا تحْنُو على لُعَبي تُقَبّلُها
وتَصْرُخُ باسمي المنكوب تدْعُوني إليها
مثلما قد كان في صِغَري...
وأنت تركتني وحدي أواجهُ
بين أنياب الرّدى قدري...
*****
مساء الموت يا قومي:
مساء النّخوةِ العربية الأولى...
وقد شاهدتُها تبكي
على أبنائها الجبناء كالثّكْلى...
أأنتم يا بني قومي. بنو قومي؟
وقد نامتْ طَوَال الليل أعيُنُكُم
بِلا حزنٍ على ما حلّ بي
يا ويحكم خيّبتُم الأمَلَ...
لقد رسَمَتْ خطيئتكُم
على وجه الشّهامةِ
وصْمةً سوداء لا تبْلى...
*****
مساء الموت يا أمي:
أما والله لو أبصرتني في أول الأيام
من أيام أحزاني...
وقد أجهشتُ أبكي
حينما شاهدتُ نفسي في قِفار التّيهِ
لكن البكاء المُرّ أضْناني...
صرختُ بكل صوتي
أينَ أنتِ
كيفَ لم يجْذبكِ
يا أمي صدى صوتي
ولم تُؤلمكِ أجفاني؟...
صمتّ لعلّني أحظى بصوتٍ هاتفٍ باسمي
يُزَلزِلُ صمْتََ آذاني...
ركضتُ لأسبق الخوف الذي أبصرته
يبني قصور القهر
في أرجاء وجداني...
وأرهقني شعاع الشمس
دمّر موجُهُ الفتّاك شُطآني...
وسِرْتُ على جسور الشّوك
أرسمُ من دمي ودموع عيني وجه أشجاني...
وقلتُ: لَرُبّما يجتاح فوحٌ دَمي
حنَايا قلبكِ الحاني...
فيَرْكُضٌ خلفَهُ
بًحْثاً عن العطر الذي تجري به
أنْفَاسُهُ الحَرّى فيلقاني...
ولكن خابتِ الآمالُ يا أمي.
أيُعْقلُ أنّ قلبك - صادقُ الإحساسِ- ينساني؟...
ودَاهَمَني ظلامُ الليل
أذهَلني. وزلزل خافقي رُعْبٌ يُلاحِقني
وينسجُ من فُتَاتِ الرّوحِ أكفاني...
وَضَمّتْني يدُ الإعياءِ.
خانَتني قُوى جسدي..
تًهاًوى فوقَ وجهِ الأرضِ مُنْهاراً
لِيُغْلِق ثغر بُركاني...
فَنِمْتٌ على يديْ غيبوبتي فاسْتنْهضَتني
وحشَتي من مهدِ سُلواني...
ودوّتْ في عروق الليل صيحاتي
وقد حمَلتْ على طرفيْ جناحيها
اسمك الغالي
مع اسم أبي وإخواني...
فلم تظْفر بِقلبٍ يحتويها.
فانْثَنتْ تطْوي عن الأنظار والأسماع عنواني...
*****
صباح الموت يا أمي:
أما والله لو أبصرتني في يومي الثاني...
وقد يَمْمّتُ نحو الشرق أركض نحْو خيْط الفجر
بحثاً عن يدٍ تمْتدّ نحوي حين تلقاني...
تعبتُ وداهمتني الشمس
تُشعلُ في هشيم القلب نيراني...
ظَمِئْتُ فَمَدّ كفّ الرّعب كأس الذلّ
في غضبٍ و أسقاني...
وناحت فوق غصن اليأس
ألف حمامةٍ بالحزن تنْعاني...
وآوتني ظِلال السّدْرة الخضراء
عن سوط الهجير المُرّ
نِمْتُ بِحسْرتي في قلبي العاني...
وحين فتحتُ عيني
كان غُوْلُ الليل ينهشُ ضوءَها
والصمتُ يغشاني...
فكيف أفرّ يا أمي؟.
وأين أَفِرّ؟
إن الليل ليلانِ...
وكيف أفر يا أمي؟
وأين أفر؟
إن الحزن حزنان...
وكيف أفر يا أمي؟
وأين أفر؟
إن الموت موتان...
*****

صباح الموت يا أمي:
أما والله لو أبصرتني في ثالث الأيام
من أحزان أيامي...
وقد وَرِمَتْ لِطُوْلِ السّيْر والأشواك أقدامي...
وشاختْ في جحيم الصبر والآهات أحلامي...
وطافت في مدارات الفؤاد الغض آلامي...
قطعتُ مفازة الأحزانِ حبْواً
بعد أن خانتني الأقدام يا أمي
فأينَ حنانك السّامي؟...
وَبِتّ أنا وغولُ الموتِ- يَلْهُو بي
وَيُعْلِنُ في بقاع الظلم إعْدامي...
فما من مُنْقِذٍ من كفّهِ الدّموي حين
تضافرت أحزابُ قسوتهِ لِتَعْصِرَ قلبي الدّامي...
*****
صباح الموت يا أمي:
وها قد أشرقت شمسٌ
يزُفّ شُعاعُها يوماً كئيباً في رُبا سَأمي...
وصار الموت يمْضَغُنِي
ويلقيني إلى دوّامةِ العدم...
وصار الموت يَغْسِلُني بدمعي في غدير الظلم
من رأسي إلى قدمي...
ويجثمُ فوقَ جسمٍ ناحلٍ
تُسقيهِ كفّ البطشِ بعضَ دَمي...
يمُدّ يداً سوداء تنزع روحي الحيرى.
ويلقي جثّتي من بعد ها في غيْهبِ الظُلَمِ...
فلا تبكي عليّ ولا تقولي بعد أن فات الأوانُ
بِحُرْقَةِ المحْزوُنِ- وانَدَمي- ...
ولا تبكي عليّ ولا تقولي
ذابَتِ الآلام في ألمي...
تناسي كلّ ما قاسيْتُهُ في رحلةِ الأكدارِ
يا أمّاهُ و ابتسمي...
*****
مساء الموت يا أمي:
وها أنا جثّةٌ
تتسابقُ الغربانُ يا أمي على عيني.
وتفقأها...
تُمَزّقُ خَدّي الصّافي
وتشربُ- دونَ خوفٍ- من شراييني...
وترقصُ فوقَ صدري.
آه لو أبصرتِ يا أمّاهُ
ماذا تفعلُ الغربان في أنفي وفي شفتي...
وتبحثُ بعد هذا - في ظِلالِ الأمن -
عن قلبي وعن رئتي...
سَلِي بالله يا أمي بني قومي
أما من عابِرٍ من هذه الغربان يحميني؟...
وقُصّي كلُ ما قاسيْتُهُ في رحلة الأحزانِ
يا أمّي على أبتِ...
سَلِي أبتِ:
ألم يُفْزِعْهُ من طول المنام العذبِ. موتي
في قِفارِ الخوفِ وحْدي
بعد أن عاثَتْ سمومُ الجدْبِ
في أحلى بساتيني...
سلي أبتِ :
لِماذا لم يهُبّ لِنجْدتي
في يومي الثاني؟
أو الثالث؟ أو الرابع؟...
أماتت في فؤاد أبي ينابيعُ الأبوّةِ حين أمسى
بعد فقْدي طَرْفُهُ هاجِعْ ؟...
أَما اشْتاقتْ إلى شفَتَيّ كفّاهُ؟
أما اشتاقت إلى عينيّ عيناهُ؟...
سَيَبْكي بعد أن فات الأوان
وتَرْتَوي من دمعهِ المُنْساب. خدّاهُ...
فإن أزْرَتْ به أشواقهُ
فليسأل الغربان عن خدّيْ.
وعن أنفي وعن شفتي.
ألا فلْتَطلبوا ثأري من الغربان
يا أمي ويا قومي ويا أبتِ...
قِفُوا لِجَحَافِل الغربان بالمرصاد صفّاً
و اجمعوا لحْمي...
قفوا لجحافل الغربان بالمرصاد صفّاً
وانسجوا من ريشها كفناً على جَسَدي...
وَخُطّوا بالدّموعِ
على جِباهِ قُلوبِكمْ قبلَ الرّحيل اسمي...
ضَعُوا لِيْ مِن عِظَامِ جحافل الغربان
تِمْثالاً يُخَلّدُ بَيْنكُمْ رَسْمِي.....
................................

شعر / حسن محمد حسن الزهراني

فيصل بدر
08-11-2002, 11:17 PM
الأخ الغالي: مروان المزيني/
جزاكم الله خيرا
على ذائقتكم الراقية
والنص الذي قدمتموه
لكم كل الشكر على هذه الدرة والتحفة
التي تئن لتذكرنا بما علنا قد تناسيناه

سمراء
08-11-2002, 11:26 PM
صرختُ بكل صوتي
أينَ أنتِ
كيفَ لم يجْذبكِ
يا أمي صدى صوتي
ولم تُؤلمكِ أجفاني؟...
صمتّ لعلّني أحظى بصوتٍ هاتفٍ باسمي
يُزَلزِلُ صمْتََ آذاني...
ركضتُ لأسبق الخوف الذي أبصرته
يبني قصور القهر
في أرجاء وجداني...
وأرهقني شعاع الشمس
دمّر موجُهُ الفتّاك شُطآني...
وسِرْتُ على جسور الشّوك
أرسمُ من دمي ودموع عيني وجه أشجاني...
وقلتُ: لَرُبّما يجتاح فوحٌ دَمي
حنَايا قلبكِ الحاني...
فيَرْكُضٌ خلفَهُ
بًحْثاً عن العطر الذي تجري به
أنْفَاسُهُ الحَرّى فيلقاني...
ولكن خابتِ الآمالُ يا أمي.
أيُعْقلُ أنّ قلبك - صادقُ الإحساسِ- ينساني؟...



راااااااااااااائع

كل التقدير والاحترام

أختكم
سمراء

مروان المزيني
09-11-2002, 07:54 AM
أخي فيصل بدر..

أشكر لك المتابعة ، والكلمات الرقيقة.

الأخت سمراء..

سلمتِ على متابعتك.

بسيط
09-11-2002, 08:30 PM
الفاضل // مروان المزيني ،،،

دائماً00 كما أنت00 فيما تكتبةُ00 وفيما تـنقلةُ00

ألف شكراً00 لحضورك الذي دائماً مايكون بهـياً 0


دُمت من الله بِخير 0

مروان المزيني
09-11-2002, 10:44 PM
شكراً أخي بسيط ..

هذا من ذوقك الراقي الذي يتلذذ بالكلمة الصادقة أياً كان قائلها..

تقبل تحيتي..