PDA

View Full Version : المسافر وواحة الآمان



د.مجرب
01-12-2002, 09:32 PM
المسافر وواحة الآمان...
عبارة عن قصة مقامية حدثت في الواقع ولكن بصورة مغايرة ...
------
مضت أشهر منذ الرحيل* ومفارقة الأهل والجار والخليل* جبت فيها مدناً

زاهرة* وحقولاً باهرة* ولكني رأيتها مدناً بلا أرواح* قصروها شامخة *

وميادينها واسعة* ولكن تسكنها الأشباح!!

قررت المسير* ولا أدري الوجهة والمصير* وفي منتصف السفر* جلست

في واحة مليئة بالشجر* في وسطها بحيرة يحيط بها حلقات من الزهر*

تحوم فوقها أسراب من الحمائم* غطت صفاء السماء ونقوشات

الغمائم* والنخل الباسقات لامسن المياه بالجريد* منحنية حنو الأم

للطفل الوليد* وأشعة الشمس في الماء تسطع* كألواح الذهب

المصقول يلمع* وفي غمرة سكوني وخيالي جاءت قطعان من الأبل*

تريد الماء من طول المرتحل* وكان يقودها شيخ جليل بهرني بهيبته*

وخلفه نور يمشي حسبته قنديل وإذ هي ابنته*

ذهب الشيخ إلى الماء ولوجودي لم ينتبه* قالت ابنته يا أبي ألمح رجلاً

غريباً* يتتبع خطانا تتبعاً عجيباً* به نظرة حزن أظنه طريداً أو سليباً!*

قال ياابنتي هيئته نبيل ويا ليتني أكن مصيباً* توجه الشيخ إلى وقال

يامرحباً بك في واحة الراحة* من المؤكد أنها اعجبتك وورودها الفواحة*

قلت نعم وأعجبني ترحيبك وإطهارك السماحة* قال يا بني من أنت؟؟

قلت أنا رحالة* من الدهر وأهواله* من مخالطة اصحاب الاهواء*ومن

التصنع والتشكل وانعدام النقاء* من الخيانة ومن كثرة الكذب وتبيانه*

ومن انعدام العدل واختلال ميزانه* من النفاق * والغدر والشقاق...

قال الشيخ إذا فمرحباً بك هنا* سنكون أهلك ولك منا عهدنا* ولننعم

بالحياة الصافية* وهدوء الواحة ونسماتها الشافية*

فكان ماكان* وعاشا الثلاثة متشحين بالهناء* ومقلدين بأوسمة الآمان..

مع تحيات د.مجرب