PDA

View Full Version : دمشق



الفارس الدمشقي
06-01-2003, 09:50 AM
قال نزارقباني :

هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا وما لقلـبي -إذا أحببـتُ- جـرّاحُ مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا.. وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟ كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟ خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ.. فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها.. وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟ أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟ والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟ إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟ وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟ وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟ حملت شعري على ظهري فأتبِعني ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟




وقال محمد مهدي الجواهري :

دمشق يا جبهة المجد

شممتُ تربكِ لا زُلفى ولا مَلقا

وسرتُ قصدكِ لا خِبّاً ولا مَذِقا


وما وجدتُ إلى لقياكِ منعطفاً

إلا إليكِ وما ألفيـتُ مُفترقا



كنتِ الطريقَ إلى هاوٍ تنازعهُ

نفسٌ تسدُ عليه دونها الطرقا



وكان قلبي إلى رؤياكِ باصرتي

حتى اتهمت عليكِ العينَ والحدقا



شممت تربك أستافُ الصِّبا مَرِحاً

والشملَ مؤتلفاً والعقدَ مؤتلقـا



وسرتُ قصدك لا كالمشتهي بلداً

لكن كمن يشتهي وجهَ من عشقا



قالوا "دمشق" و"بغداد" فقلتُ هما

فجرٌ على الغدِ من أمسيهما انبثقا



دمشقُ عشتكِ ريعاناً وخافقةً

ولمةَ العيونِ السودِ والأرقـا



تموجينَ ظلال الذكريات هوىً

وتسعدين الأسى والهمَّ والقلقا







وكتب سعيد عقل قائلاً:

سائليني يا شآم



سائليني، حين عطرتُ السلام

كيف غارَ الوردُ واعتلَّ الخُزام



وأنا لو رحتُ أسترضي الشَّذا

لانثـنى لبنانُ عطراً يا شـآم



ضفّتاكِ ارتاحتا في خاطـري

واحتمى طيركِ في الظّنِ وحام



نُقلةٌ في الزهـرِ أم عندلـةٌ

أنتِ في الصحوِ وتصفيقُ يمام



أنا إن أودعتُ شعـري سكـرةً

كنتِ أنتِ السكبَ أو كنتِ المُدام



ردَّ لي من صبوتي يا بردى

ذكرياتٍ زرنَ في ليّا قوام



ليلةَ ارتاحَ لنا الحَورُ فلا

غصنٌ إلا شجَّ أو مُستهام



وتهاوى الضوءُ إلا نجمةً

سهرت تطفي أواماً بأوام



ظمئَ الشرقُ فيا شـامُ اسكبي

واملأي الكأسَ لهُ حتى الجمام



أهلكِ التاريخُ من فضلتهم

ذكرهم في عروةِ الدهرِ وسام



أمويون، فإن ضقتِ بهم...

ألحقوا الدنيا ببستانِ هشام



أنا حسبي أنني من جبـلٍ

هو بين الله والأرضِ كلام



قممٌ كالشمسِ في قسمتها

تلدُ النورَ وتعطيه الأنـام