PDA

View Full Version : في المملكة العربية السعودية : شاب يقتلهُ القهرُ ... قصة واقعية ومبكية جدا



فتى الادغال
09-02-2003, 07:45 PM
هدأت ِ العيونُ ، وغارت ِ النجومُ ، وتتابعت ِ الهمومُ ، فلم يرُقْ لهُ مرقدٌ ، ولم يسكُنْ له جنبٌ ، ولم يهنأ بمضجع ٍ ،
يتململُ على فراشهِ ، ويتلوّى عليهِ ، وتشعلُ النارَ في جسمهِ بواقي قهر ِ الرجال ِ المشتب ِ داخلَ ضلوعهِ الصغيرة ِ ،

تارةً يفرُكُ عينيهِ علّهُ ينامُ ولو غفوة ً ، وتارة ً يسرحُ بفكرهِ في أودية ِ الدنيا ، لعلَّ خيالهُ يُشغلُ عن نومهِ ، فيسارقهُ إغفاءة ً سريعة ً ، قبلَ أن تفجأهُ طوارقُ الهموم ِ المشتّت ِ للفكر ِ ، والذهن ِ ، والنوم ِ ،

ليسَ بهِ بأسٌ في جسدهِ ، فهو صحيحُ القوى ، معافى الحواسّ ، مليءٌ شحماً ، ولحماً ، سريعُ الخطوة ِ ، وشديدُ الوثبة ِ ، وكريمُ الخلق ِ ، ونبيلُ الطبعُ ، وحسنُ المفاكهة ِ والمعشر ِ ،

كادَ يُذهبُ عقلهُ : شوقهُ إلى عروسهِ التي طالما انتظرَ وصالها على أحرّ من جمر ٍ ، وأعجلَ من سحابٍ ،

بادلها الشوقَ لياليَ كثيرة ٍ ، وآنسها وأدفأها بحسن ِ بيانها في تطلّب ِ جميل ِ صفاتها ، وسبتهُ هي بمنظر ٍ أخّاذٍ ، وعين ٍ ساحرة ٍ ، وقلب ٍ حنون ٍ ، وصدر ٍ مليءٍ بالرحمة ِ ، والشوق ِ ، والوله ِ ،

كانتْ تقولُ لهُ : كنْ بجانبي ، ولا أريدُ منكَ لا مالاً ولا زاداً ، فسوفَ نتمّ عرسنا في مسجدِ المدينة ِ ، ونطعمُ الناسَ من العصائرِ ونحوها ، ولكنهُ أبى إلا إسعادها ، ليتغرّبَ ، ويطلبَ رغدَ العيش ِ ، حتى يكرمها في زواجها ، وتُحسّ بما تحسّ بهِ بقية ُ بنات ِ حوّاءَ ،

وأخذَ يعدُ اللياليَ ، تلوَ الليالي ، والأيامَ تلوَ الأيام ِ ، حرمَ نفسهُ من لذّةِ العيش ِ ، وجميل ِ الملبس ِ ، والمطعم ِ ، حتى يدّخرَ شيئاً من المال ِ ، ليحظى منها بوصل ٍ ينسيهِ شقاءَ تلكَ الأيام ِ ، وعنائها ،

ولأنّهُ شخصٌ وافدٌ ، وغيرُ سعودي ، فقد بُليَ بالكفالة ِ ، والأشدُ من هذا وأنكى أنّ كفيلهُ رجلٌ جشعٌ ، حسودٌ ، حقودٌ ، لا يعرفُ سوى اشباع ِ نهمته ِ فقط ،

وبعدَ أن جمع – بالكاد – مبلغاً من المال ِ ، يكفيهِ أن يقيمَ هو و خليلتهُ ، وحبيبة َ قلبه ِ ، في سعادة ٍ لا تسعهم الدنيا ، فهي ترضى معهُ وبهِ بالكفافِ ، فهي لا تريدُ من الدنيا إلا هو ، وهو لا يريدُ إلاها ،

حتّى إذا قرُبُ وعدُ اللقاء ِ ، وأزفَ حينهُ ، ركبَ صاحبنا إلى كفيله ِ ، وطلبَ منهُ إذناً بالسفر ِ ، حتّى يُتمّ أمرَ عرسهُ ، ويكملَ شطرَ دينهُ ،

دخلَ على كفيله ِ ، وقد احرقتْ الشمسُ وجههُ ، بسبب ِ جدّه ِ في العمل ِ ونشاطه ِ ، وقد خارتْ قواهُ من تتابع ِ العمل ِ ، وعدم ِ أخذ ِ راحة ٍ ، حتى يجمعَ أكبرَ ما يقدرُ عليه ِ من مال ٍ ،

وكانت الماجأةُ التي صعقتْ صاحبنَا ، أنّ ذلكَ الكفيلَ طلبَ منهُ مبلغاً وقدرهُ .... ، وهو نفسُ المبلغ ِ الذي جمعهُ لإكمال ِ أمر العرس ِ ، وإذا لم يعطهِ الرجلُ ذلكَ المبلغَ فإنّهُ لن يسمحَ له بالسفرِ أبداً !! ،

سيّدي !! ، والله إنّي لا أملكُ غيرها أبداً !! ، وزوجي ، وأبي ، وأمّي ، وكلُّ أقاربي ينتظرونَ قدومي على نار ٍ ، حتى يفرحوا بي ، وحتى يجتمعَ شملي مع محبوبتي ، ولو كانَ عندي شيءٌ زائدٌ فلن أجعلهُ حائلاً دونَ ، ودون حبيبة ِ قلبي ! ،

هكذا نطقَ صاحبنا ،

بيدَ أن هذا الكلامَ لم يرُق للكفيل ِ ، فقال – بعد أن قطّب جبينهُ وقوّسَ حاجبيهِ وأرسلَ نذرَ الشر من عينيهِ - : هذا الكلام ما يمشي عندي !! ، تجيب المبلغ تسافر ، ما تجيبه والله ما تطلع لو تموت !! ،

انحنى ليقبّلَ يدهُ – وهو الرجلُ الحرّ الأبيّ ولكن شوقهُ غلبهُ – فسحبَ كفيلهُ يدهُ ، ودفعهُ عن نفسه ِ ، وأعطاهُ ظهرهُ ، وانصرفَ ، في حالة ٍ من الزهوّ ، والعنجهة ِ المقيتة ،

تنهّدَ صاحبنا بقوّة ٍ ، وزفرَ زفرة ً شحنها بأنواع ٍ من القهر ِ والأسى ، وذرفَ دمعات ِ رجل ٍ أبي شهم ٍ كسرهُ القهرُ فبكى ، ووضعَ يدهُ على جبهته ِ ، والأخرى يمسحُ بها أثرَ الدمع ِ من على خدّه ِ ، وأمّا فكرهُ وخيالهُ فهو مع عقيلتهِ ، وقرينة ِ قلبهِ ،

دارتْ بهِ الدنيا ، وطاشَ فكرهُ ، وغلى رأسهُ غليانَ القدر ِ على النار ِ ، وأحسّ بدبيب ِ نمل ٍ يمشي على ظهرهِ ، لشدّة هول ِ الصدمة ِ عليه ِ ،

حسبلَ ، وحوقلَ ، واسترجعَ ، ورجعَ القهقرى ، وعليهِ من علاماتِ القهر ِ ما ليسَ في أمٍ حيلَ بينها وبينَ ولديها البكر ِ ، وما ليسَ في ملكٍ سرقَ منهُ الملكَ عبدهُ الحقيرُ ، وما ليس في أسدٍ منعتْ جراحهُ من دفع صولة ِ الفأر ِ عليه ِ ،

وصلَ إلى فراشهِ ، وقبلَ ذلكَ كان قد بثّ شكواهُ ووجدهُ لأقربِ الناس ِ لهُ ، وأخبرهُ الخبرَ ، وكانت تحولُ الدموعُ ، ويمنعُ البكاءُ من استيفاءِ الخبرُ ، لولا أنّهُ تحاملَ وأكملَ القصة َ لهُ ،

وعندما وصلَ للفراش ِ ، ألقى نفسهُ كجثةٍ هامدة ٍ عليهِ ، وفي مخيلتهِ تدورُ صورة ُ عروسهِ ، وهي تزهو بالحنّاء ِ ، في وسطِ خميلة ٍ وردية ٍ ، ويجلّلها غطاءٌ من دخان ِ الندّ ، وتعلوها بهجة ُ الوصل ِ ، وفرحة ُ قرب ِ اللقاء ِ ،

وكلّما تذكّرها وهي في هذه الحالة ِ ، انغرستْ في قلبهِ ، وصدره ِ سكّنة ٌ مسمومة ٌ ، وتتابعتْ عليه طعناتٌ من تتابعُ التفكّرُ والتذكّرِ ،

وقد بلّتْ دموعهُ لحافهُ ، وتتباعتْ انهماراً في غزارة ٍ شديدة ٍ ،

آه ٍ ! ، أتدري هي بحالي أم لا تدري ! ، هكذا حدّثَ نفسهُ ، وفي فؤادهِ وأحشائهِ نارُ أسىً ، إذا ألمّ بها التذكارُ تشتعلُ اشتعالاً ،

ماذا يتذكرُ !! ، وماذا ينسى !! ،

أيتذكرُ نعومة َ ملمس ِ يدها ! ، أم عبقَ نسيم ِ نسمها ! ، أم براءة َ وجهها ! ، أم شوقها وقلبها ورقتها ! ،

أيذكرها ! ، أم يذكرُ أمّهُ العجوزَ التي ترمقُ قدومهُ وفيها من الشوق ِ ما لو أرسلتهُ لجرى به ِ نهرُ دجلة َ والفرات ِ ! ،

أم يذكرُ أباهُ الذي يتمنّى اليومَ الذي يراهُ فيهِ عريساً ! ،

إنّ لهُ في قلبهِ أمان ٍ كثيرة ً ،

ولكنّ شوقهُ لزوجه ِ أخذَ منهُ السمعَ والبصرَ ! ،

فكلّ ما تذكرَ أنسهُ بها ، ولذّتهُ بقربها ، أضناهُ ألمُ المنع ِ من السفر ِ ، وعدمُ قدرته ِ على وصلها ،

وبينما هو في حالة ٍ من الهذيان ِ ، وقد أخذَ منهُ القهرُ كل مأخذ ٍ ، وسهامُ الأسى أحاطت بقلبه ِ وغشّتهُ ، بينما هو كذلكَ ، إذ بصائح ِ الفجر ِ وديكه ِ ينادي ،

قامَ القومُ ليتوضأوا للصلاة ِ ، وهالهم أن رفيقهم الذي اعتادَ أن يصحوَ قبلهم ، ويكونَ أوّل موقظٍ لهم ، هالهم أنّهُ لا زالَ بعدُ نائماً ،

طرقوا عليه ِ ، فلم يجبهم ، فدفعوا البابَ بقوّة ٍ ، ليجدوهُ عاضاً على لحافهُ ، وقد رنا بصرهُ نحوَ السماءِ ميتاً ، قتيلا ً بقهر ٍ ، وشوق ٍ ، غير ِ ملحقه ِ وصماً إن شاءَ اللهُ ،

هكذا ماتَ !! ، لتموتَ معهُ أمّه وزوجهُ وأبوهُ حسرة ً وأسىً !! ،

ولعنة ُ اللهُ على من فرّقَ بين حبيب ٍ وحبيبته ِ ، ومن ظلمَ مسلماً ، أو أكلَ مالهُ ،

دمتم بخير ٍ .

==========

تموتُ النفوسُ بأوصابها ***** ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنْصفتْ مهجة ٌ تشتكي ***** أذاها إلى غيرِ أحبابها

dreams
09-02-2003, 08:29 PM
لاحول ولاقوة الا بالله ! فليتعضوا قبل ان يحملوا انفسهم ذنوبا لا يستطيعون حملها..

البـرق
09-02-2003, 08:38 PM
الظلم ظلمات يوم القيامـة .... وإرحمـوا من في الأرض يرحمكم من في السماء ......
وتريدون أن تنتصروا على أعدائــكم ...... وأنتم ظالمون لأنفسكم ؟
حسبي الله ونعم الوكيل

هجير الصيف
09-02-2003, 09:04 PM
لا حول ولاقوة الا بالله...
وعقول في ناس بها القسوة...
الله يرحمه ويغفرله ويصبر عروسه يارب...

LaZeR-eYeS
10-02-2003, 12:17 AM
يعني لا تعليق:we:

شكراً لك على تلك القصة

ارجو منك دخول الرابط التالي
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?s=&threadid=54632

ولك تحياتي اخوي

:( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :( :(

فتى الادغال
10-02-2003, 06:30 AM
يعتقدُ الكثيرونَ أنّ الرّقَ ، والاستعبادَ ، انتهى بتحرير ِ الملكِ الراحل ِ : فيصل بن ِ عبدالعزيز ِ – رحمهُ اللهُ - ، لجميع ِ العبيدِ ، والمماليكِ ، في هذه البلادِ المباركة ِ ،

إلا أنّ هذا الظنّ ليس صحيحاً ،

فتجارة ُ الرقيق ِ ، وصورُ الاستعبادِ ، انتشرت من فترة ٍ ، وازدهرت بشكل ٍ فظيع ٍ للغاية ِ ، وأصبحت مصدر دخل ٍ عظيم ٍ لكثير ٍ من أرباب ِ البطالة ِ ، والكسادِ ، بل والفساد ِ أيضاً ،

الأرقاءُ الجددُ هم : الخدمُ والعمّالُ ،

نعم أيّها الأحبة ُ ،

أتحدّى شخصاً أن يكابرَ في ذلكَ ، أو أن ينكرَ أن الخدمَ ، والعمّالَ ، غدوا سائمة ً ، وسلعاً ، تباعُ ، وتشترى ويُتاجرُ فيها ، بل وتجري فيها جميعُ أحكام ِ الرق ِّ القديمة ِ !! ،

خذوا مثلاً :

· العاملُ أو الخادمُ يكونُ جميعُ وقته ِ مشغولاً بخدمة رب العمل ِ ، ويمنعُ حتى من السفر ِ ، أو النزهة ِ ، أو حتى الإجازة ِ المستحقة ! ،

· يمنعُ العاملُ من التصرفِ في ماله ِ ، فهو ومالهُ ونفسهُ في خدمةِ رب العمل ِ ، شاءَ أم أبى !! ،

· يُعاملُ العاملُ الفارُّ من مقرّ عملهِ ، مثلَ معاملة ِ العبد الآبق ِ ، فيُحرمُ من جميع ِ المناقب ِ والمزايا !! بل وتُطاردهُ اللعنة ُ مطاردة َ ظلّه ِ ،

· تُعاملُ الخادماتُ على أنّهن جوار ٍ ، فالنهارُ خدمة ٌ ، والليل فراشٌ !! ،

هذا غيظٌ من فيض ٍ أيّها السادة ُ ،

بل ونشرّعُ القوانينَ لمنعهم من البيع ِ والشرّاءِ إلا بإذن ِ كفيلهم !! ، فلا يستطيعُ أحدهم من شرّاءِ سيارة ٍ ، أو سفر ٍ ، أو امتلاكٍ بيت ٍ ، أو استئجارهِ ، إلا بعد موافقة ً خطية ٍ من كفيله ِ !! ،

والعجيبُ أنّ أحدنا يأمنُ على هؤلاءِ في عرضه ِ – حينَ يأتي به ِ سائقاً - ، أو يأمنهُ على عورة ِ زوجه ِ وأهله ِ – فيما لو زارَ طبيباً - ، ومع ذلكَ لا يخوّلُ لأحدهم أبسطُ حقوقه ِ الأخرى ، من البيع ِ والشرّاءِ والتملّك ِ ، ولا أدري أي الأمرين ِ أحق بالمحافظة ِ ، أمرُ العرض ِ ، أم أمرُ البيع ِ والشرّاءِ !! ،

لا أدري من الذي أوحى إلينا ، أنّ هؤلاءِ المساكين ، ممّن حداهم الجوعُ ، والعوزُ ، لأن يتغرّبوا ويقتاتوا لهم ولعيالهم ، لا أدري من الذي أوحى إلينا أنّهم : أرقاءُ في أيدنا !! ،

للأسف الشديد ِ نبخلُ على كثير منهم بأبسطِ حقوق ِ أخوة ِ الإسلام ِ ، من المباسطةِ ، والممازحة ِ ، والملاطفة ِ ، ونعاملهم على أنّهم آلاتٌ سخرّوا لنا فقط !! ،

حدّثني قريبٌ لي ، عن مدير ِ أحد مكاتب ِ العمّال في أحد المدن ِ ، أنّ نسبة ً كبيرة ً جداً من العمّال ِ لا يأخذونَ مرتباتهم ، والتي تبلغُ أحياناً : اربعة سنوات ٍ متصلة ٍ !! ،

والأدهى والأمرُّ : أن أحدنا لو تأخرّه مرتبهُ ، أو مخصّصهُ أقامَ الدنيا ولم يقعدها !! ، بينما هو يلغُ في مال ِ أجيرهِ ، ويتخوّضُ فيهِ ، ولا يراعي لهُ حرمة ً ، ولا يقيمُ له ذماماً !! ،

كثيرٌ من النّاس ِ لا يتورّعُ لحظة ً واحدة ً في ضربِ أجيره ِ ، أو الإقذاع ِ معه بالعبارة ِ ، أو الأفحاش ِ لهُ بالقول ِ ، ويضيعُ دينهُ تماماً ، إذا واجهَ أولئكَ المساكين !! ،

ورجلُ الأمن ِ يتعاملُ معهم كما لو كانوا قطيعاً من البهائم ِ ، فبمجردِ علمه ِ بكونه ِ عاملاً أو مستأجراً من خارج ِ هذه البلاد ِ ، يبدأ هذا الشرطيّ في فرد ِ عضلاته ِ عليه ِ ، ويخرجُ ما استطاع من عنترياتٍ حُرمها مع غيره !! ، فكم سمعنا من مخالفة ِ قطع ِ إشارة ٍ ، على شخص ٍ لم يقد سيارة ً طولَ حياته ِ !! ، أو على خادمة ٍ لا تعرفُ أكثر من باب ِ بيت ِ كافلها !! ،

يا سادة ُ : والله ِ ما تغرّب هؤلاءِ ، ولا تركوا الولدَ والأهلَ لأجل ِ سواد ِ عيوننا ، إنّما تركوهم لأجل ِ التقوّت ِ لهم ، وطلب المعيشة ِ ، فلمَ نبدلُ ذلكَ لهم بالجحود ِ ، والنكران ِ ؟! ،

والله ِ إنّ من شكاوى العمّال ِ ما لو سمعتوهُ لبكيتم رحمة ً لهم ، ولرثيتم لحالهم ، حيثُ تجدُ أحدهم يعولُ أسرة ً كبيرة ً ، من زوجة ٍ وأطفال ٍ ، وأم ٍ وأب ٍ ، وإخوة ٍ وأخوات ٍ ، ويكونُ راتبهُ مثلاً : 600 ريال ، ومع شدة ِ حاجته ِ ، لا يأخذُ هذا الراتبَ ، والذي يعادلُ عندنا قيمة َ زبيرية !! ، أو قيمة َ عشاءٍ في أحد المطاعم !! ،

كم نرى دائماً رجالاً كباراً في السنّ ، في عمر ِ آبائنا ، وهم يجوبون الشوارعَ عملاً ، ثمّ يأتي بزرٌ جاهلٌ فيتطاولُ عليهِ بأنواع ِ الكلام ِ البذيءِ ، في صورة ٍ من صور ِ التخلّف ِ الرهيبة !! ،

لقد كنّا إلى عهدٍ قريبٍ نجوبُ بلاد ِ الله الواسعة ِ بحثاً عن الرزق ِ ، ونتركُ الأهلَ والأقاربَ ، ثمّ لمّا فتحَ اللهُ علينا ، قابلنا ذلكَ بالجحود ِ والنكران ِ ، وصرنا نسومُ من يأتينا سوءَ العذابِ ؟! ،

تكثرُ فينا الحوادثُ المروّعة ُ ، وينتشرُ الخوفُ ، وتقلّ البركة ُ في المال ِ والوقت ِ والجهد ِ ، ونحرمُ الرزق َ ، وتكثرُ مشاكلنا ، ونحرمُ من القطر ِ والمطر ِ ، ويزدادُ تسلّطُ الولاة ِ علينا ، والسببُ انتشارُ هذه المظالم ِ ، ودعواتُ هؤلاء المساكين ِ ، وكذلك دعوات ِ أسرهم وذويهم علينا !! ،

ويكفيكَ والله خوفاً ووجلاً ، أن يقولَ أحدُ هؤلاءِ في وجهكَ : حسبي اللهُ ونعمَ الوكيل ِ منكَ !! ، أو يقولُ : الله لا يحللك ولا يبيحك مثل ما أكلت حقي ، وحق عيالي ، والله أنّها دعواتٌ لن تردّ ، حتى يصيحَ بها صوتُ السماء ِ ، ويحرّكَ لها جيشاً من جنودِ الأقدار ِ لنصرة ِ هذا الضعيف ِ المغلوب ِ على أمره ِ ،

وتباً وسحقاً لمن يغالبُ جيشَ القدر ِ !! ،

<font color=#0000FF><U>عن أبي هريرة َ رضي الله عنهُ ، عن النبي صلى اللهُ عليه ِ وآله ِ وسلّمَ قال : ( قالَ الله تعالى : ثلاثة ٌ أنا خصمهم يوم القيامة ِ : رجلٌ أعطى بي ثم غدرَ ، ورجلٌ باعَ حراً فأكلَ ثمنهُ ، ورجلٌ استأجرَ أجيراً فاستوفى منهُ ولم يُعطْهِ أجرهُ ) رواهُ البخاري ،</U></font>

<font color=#0000FF><U>هنئياً لهؤلاء ِ خصومة ُ ربّ الأرباب ِ لهم ، وليتمتّعوا بزائل ٍ من الدنيا ، وما كان ربكَ مضيعاً حق أحد ٍ أبداً ،</U></font>

دمتم بخير ٍ .

==========

تموتُ النفوسُ بأوصابها ***** ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنْصفتْ مهجة ٌ تشتكي ***** أذاها إلى غيرِ أحبابها

LaZeR-eYeS
10-02-2003, 05:14 PM
عن أبي هريرة َ رضي الله عنهُ ، عن النبي صلى اللهُ عليه ِ وآله ِ وسلّمَ قال : ( قالَ الله تعالى : ثلاثة ٌ أنا خصمهم يوم القيامة ِ : رجلٌ أعطى بي ثم غدرَ ، ورجلٌ باعَ حراً فأكلَ ثمنهُ ، ورجلٌ استأجرَ أجيراً فاستوفى منهُ ولم يُعطْهِ أجرهُ ) رواهُ البخاري ،


هنئياً لهؤلاء ِ خصومة ُ ربّ الأرباب ِ لهم ، وليتمتّعوا بزائل ٍ من الدنيا ، وما كان ربكَ مضيعاً حق أحد ٍ أبداً

سلمت أخي العزيز وسلمت يداك

كنت اتمنى قراءة رد بمثل ردك في المنتديات واخيراً وجدته ....

تحياتي واحترامي الشديد لك:kk

المتحـرر
10-02-2003, 05:50 PM
الأخ عيون الليزر
يعني أخيراً ... شعرت إنك مش شاذ في تفكيرك ...
أحياناً .. الواحد عندما يطرح قضية قوية , وعندما يرى قلة التأييد والمشاركات , يبدأ يشكك في نفسه , ويعتقد إنه مخطيء في الموضوع , وفي أفكاره .

والعيب غالباً في الكثير .. الذين يرفضون الحقيقة , والواقع ,,, لأن الحقيقة مُرّة .

وللمعلومية .. قرأت موضوع الأخ فتى الأدغال في الساحات , وأحببت نسخه وإضافته في موضوعك عن العبيد , ولكنني تذكرت الإسم أنه في الساخر أيضاً , فكان عندي إلهام بأنه سيأتي .. ليضعه بنفسـه , لأنه هو الأجدر والأحق بالموضوع .

وجزاكم الله خيراً .. جميعاً

LaZeR-eYeS
10-02-2003, 06:12 PM
اخ متحرر

لم اشك يوماً بأن ما طرحت فيه عيب أو شذوذ والدليل الردود التي كانت على موضوع العبيد اما بالنسبة لمن لم يرد فلا اعتقد ان لديه شيئاً يدلي به لأن الموضوع واقع ملموس ومأساوي واعتقد ان اي تشكيك به فيه نوع من المغالطه ....

ولازلت انتظر رابطك الذي وعدت به في الموضوع ولازلت انتظر مالديك اخ متحرر

وتقبل تحياتي اخوي

فتى الادغال
10-02-2003, 06:32 PM
الأخُ الكريمُ : المتحرر ، مشرفنا الموقّرُ ، سلّمكَ اللهُ ، لا بدّ أن تميّزَ الكاتبِ يجبرهُ على التجدّدِ في الطرح ِ ، وكذلك تخيّرِ مواضيعَ غيرَ مطروقةٍ ، أو طرح ِ أفكارٍ منتقاةٍ بعنايةٍ ، وهذا دليلٌ على جودةِ قلمِ الكاتبِ ، وحسن اختيارهِ ، وأخونا عيون عيون الليزرِ يبدو أنهُ من هذه النوعيةِ ،

والمبدعُ - أخي الكريمُ - هو من يطرحُ موضوعهُ ، ويتركُ الناسَ تعالجهُ وتعالجُ فكرهُ ،

وأسعدني كثيراً ما ذكرتهُ من أنّكَ تابعتَ ما طرحتهُ في الساحةِ العربيةِ ، فذلكَ شرفٌ لي ،

أخي الكريمُ : عيون الليزر ، أشكركَ على ثنائكَ ، وتوافقنا في الطرح ِ ، أو التفكيرُ ، لهو دليلٌ خيرٍ إن شاءَ اللهُ تعالى ،

شكراً لكم على تشريفكم الموضوعَ ،

دمتم بخيرٍ .

==========

تموتُ النفوسُ بأوصابها ***** ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنْصفتْ مهجة ٌ تشتكي ***** أذاها إلى غيرِ أحبابها

عبيدة الله
10-02-2003, 07:43 PM
أخي فتى الأدغال سلمت على هذا الموضوع الرائع.
وصدقت في كل ما قلت ولا بارك الله في شخص اكل مال ورزق أجيره.
وبما أنني مغربية وأعلم ان كثيرا من المغاربة يهاجرون إلى المملكة العربية السعودية مثلا لكسب قوتهم وإعالة أسرهم، فإنني أسمع كثيرا عن سوء المعالمة التي يلاقيها العمال المهاجرين هناك وعلى الخصوص الهنود. لا أفهم لما هذا الميز وهذه العنصرية.
حري بالعرب أن يحاربوا العنصرية في بلادهم العربية المسلمة قبل أن ينددوا بها في أوروبا وأمريكا.
في امان الله.

فتى الادغال
11-02-2003, 01:53 AM
الأختُ الكريمة ُ : عبيدة ُ الله ِ ، حيّاكِ الله بين إخوانكِ ، وما سمعتيهِ هي حالاتٌ شاذة ٌ جداً ، وحتى لو كثرت فإنّها ليست من طبيعة ِ المسلمينَ ، ونسألُ الله أن تزولَ هذه الطبقيةُ قريباً : ( وإنّما المؤمنون إخوة ٌ ) ،

وهذه إضافة ٌ أرجو أن تثري الموضوعَ :

عندما ذكرتُ اسمَ الملكِ فيصل – رحمهُ اللهُ - ، لم أرم ِ من هذا الذكرِ إلى مسئلةِ الرق ِ وإلغاءهِ ، أو سببِ ذلكَ ، وإنّما أردتُ بيانَ انتهاءِ ذلكَ الأمر ِ ، وأنّ الملكَ فيصلاً أنهاهُ ،

وبغض ِ النظر ِ عن الدوافع ِ لهُ ، أو أسبابهِ ، فما دامَ أنّه انقرضَ ، فلمَ استحدثتْ صورُ رق ٍ جديدة ٍ ، ترمي إلى استرقاق ِ الإحرار ِ ، ومن كان منّا مبلياً بالرق ِ ، والاستعبادِ ، فلنهيءْ لهُ ذلكَ ، ونعيدُ عهدَ العبيدِ والجواري ، بدلاً من استرقاق ِ الأحرار ِ ، في حلة ِ رق ٍ جديدة ٍ ،

أمّا مسألة ُ إلغاءِ الرق ِ ، وشرعيةِ ذلكَ من عدمهِ ، فهاهنا أمران ِ اثنان ِ :

أوّلاً : اعتبارُ أحكام ِ الرّق ِ ، ونسبتها للإسلام ِ ، وإبقاءُ تشريعها ، واستمرارها حكماً ، ونهجاً ، ودستوراً ، حتّى لو لم يقعْ منها شيءٌ على أرض ِ الواقع ِ ، فهذه المسائلُ لا يُنازعُ فيها أحدٌ ، بل هي من ثوابتِ الشرع ِ ومسلّماتهِ ، بل هي – والله ِ – من أرقى تعاليم ِ الشرع ِ الحنيف ِ وأسماهُ ، وتُعدُّ من أعظم ِ مثل ِ الإسلام ِ وقيمه ِ – وهو كلّهُ مثلٌ - ،

ثانياً : جريانُ الرق ِ ، وضربهُ على الناس ِ ، وهذا – بلا شكٍ – مردّه للحاكم ِ ، فهو المخوّل بالاسترقاق ِ فيما لو رأى ذلكَ ، أو تركه ِ – وهذا طبعاً في حالة ِ الغزو ِ ونحوه ِ - ، وأمّا الرق ِ بالتوارثِ فهذا واقعٌ ، ولهُ أحكامهُ الكثيرة ُ ،

ولا بدّ هنا من الإشارة ِ إلى أمور ٍ مهمّة ٍ جداً ، منها :

<font color=#0000FF><U>- أن الرّقَ كانَ مشروعاً قبلَ الإسلام ِ ، واتفقتْ عليهِ أكثرُ الشرائع ِ والبلدان ِ ، وكانَ أمراً طبيعياً معتاداً جداً ، وكانُ الرقُ يمثلُ مصدرَ دخل ٍ وثروة ٍ للكثير ِ من التجار ِ ، وكانت لهُ مصادرُ متعدّدة ٌ ، منها : الحروبُ ، والبيعُ والشراءُ ، </U></font>

وجاءَ الإسلامُ مقرّاً للرق ِ في الجملة ِ ، إلا أنّهُ ضيّقَ مداخلهُ إلى أبعد ِ درجة ٍ ، ووسّع مخارجهُ إلى أوسع ِ ما يمكنُ ، وتوضيحُ ذلكَ في النقطة ِ التالية ِ :

<font color=#0000FF><U>- جاءُ الإسلامُ وللرق ِ مداخلُ كثيرة ٌ جداً ، منها : النهبُ ، والمقامرة ُ ، والسطوُ ، والقرصنة ُ ، والحربُ ، وغيرها ، فألغى جميعَ هذه المداخل ِ ، وقصرها على مدخلين ِ اثنين ِ : إمّا توارثُ الرق ِ ، أو رقاً يكونُ في حربٍ شرعية ٍ ، ويُرادُ منها الجهادُ في سبيل ِ الله ِ ، وإعلاءُ كلمة ِ الله تباركَ وتعالى ، </U></font>

ومع تضييق ِ الإسلام ِ لمداخل ِ الرق ِ وأسبابه ِ ، فإنهُ وسّع جداً مخارجهُ ومنافذهُ ، فجعلَ تحريرَ الرقاب ِ من أعظم ِ القرباتِ عند الله تعالى ، وفتحَ أبواب ِ الرق ِ على مصراعيهِ لمن شاءَ أن يعتقَ ، ابل وما بقيتْ كفارة ٌ من الكفّاراتِ إلا وحثّ فيها على
العتق ِ ، بل وجعلَ العتقَ أوّلَ تلكَ الكفاراتِ ،

وحتى مع بقاءِ الرق ِ ، فإنّهُ أمرَ بإحسان ِ معاملة ِ الرقيق ِ ، بل وجعلهُ أحد أفراد ِ الأسرة ِ في طعامهِ وشرابه ِ ولباسه ِ ،

<font color=#0000FF><U>ومن تأملَ مخارجَ الرق ِ ، مع ضيق ِ أو تضييق ِ مداخلهِ علم علماً يقينياً أنّ الشريعة َ في مسألة ِ الرق والاسترقاق ِ جائت مراعية ً للمصالح ِ كلها ، ومحافظة ً على بشريّة ِ الإنسان ِ ، وحاضة ً على الترّفق ِ به ِ ، وإعتاقهِ ، </U></font>

ففي الصحيحين ِ من حديث ِ أبي هريرة َ رضي الله عنهُ ، قالَ : قالَ رسولُ الله ِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّمَ : ( أيّما رجل ٍ أعتقَ امرأً مسلماً استنقذَ اللهُ بكل ِ عضو ٍ منهُ عضواً من النّار ِ ) ،

<font color=#0000FF><U>وحتّى في أوقاتِ المضايق ِ والأزماتِ والكوارث ِ ، أمرَ النبيُ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ بالعتق ِ ، في إشارة ٍ إلى عظم ِ أمر ِ العتق ِ ، وأنّه صالحٌ للتفريج ِ ونافعٌ من الكوارث ِ ، وموجبٌ للرحمة ِ من الله تباركَ وتعالى ، </U></font>

ففي الصحيحين ِ من حديث ِ أسماءَ بنت أبي بكر ٍ رضيَ اللهُ عنها قالت : ( أمرَ رسولُ الله ِ صلّى اللهُ عليه ِ وآله ِ وسلّمَ بالعتاقة ِ في كسوفِ الشمس ِ ) ، وبوّبَ البخاريُ على ذلكَ بقوله ِ : بابُ ما يُستحبُ من العتاقة ِ في الكسوف ِ أو الآياتِ ،

<font color=#0000FF><U>وأمرَ بالإحسان ِ إليهم ، وإطعاهم من أحسن ِ الطعام ِ ، وإلباسهم من أحسن ِ الباس ِ ، </U></font>
ففي الصحيحين ِ من حديث ِ المعرورِ بن ِ سعيدٍ قالَ : رأيتُ أبا ذر ٍ الغفاري وعليهِ حلّة ٌ ، وعلى غلامه ِ حلّة ٌ ، فسألناهُ عن ذلك ؟ ، فقالَ : إني ساببتُ رجلاً ، فشكاني إلى النبي صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ ، فقالَ النبيُ صلّى اللهُ وعليهِ وآلهِ وسلّمَ : أعيّرتهُ بأمّهِ ؟! ، ثمّ قالَ : ( إنّ إخوانكم خولكم – يعني خدمكم - ، جعلهم اللهُ تحتَ أيديكم ، فمن كانَ أخوهُ تحتَ يده ِ فليطعمهُ ممّا يأكلُ ، وليلبسهُ ممّا يلبسُ ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ) ،

وبلغَ بالشارع ِ الحكيم ِ أن جعلَ كفارة َ ضربِ العبد ِ هي عتقهُ ، فمن ضربَ عبداً لهُ مملوكاً ، فإن كفّارتهُ هي عتقهُ ، لا كفّارة َ غير ذلكَ ،

<font color=#0000FF>
<U>والأبلغُ من هذا كلّهِ أنّهُ أمرَ بمراعاة ِ خاطرِ هذا المملوكِ ، وعدم ِ جرح ِ مشاعره ِ حتى لو كان ذلكَ بالكلام ِ ، فنهى عن أن يُقالَ : عبدي وأمتي ، وحثّ على استخدام ِ كلمة ِ : فتايَ وفتاتي ، بدلاً عنهما ، </U></font>
، ففي الصحيحين ِ من حديث ِ أبي هريرة َ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قالَ رسولُ الله ِ صلّى اللهُ عليه ِ وآلهِ وسلّمَ : ( لا يقلْ أحدكم عبدي أمتي ، وليقلْ فتايَ وفتاتي وغُلامي ) ،

وبوّبَ على ذلكَ البخاريُ رحمهُ الله تعالى بقوله ِ : بابُ كراهية ِ التطاول ِ على الرقيق ِ ، وقوله ِ : عبدي أو أمتي ا.هـ ، وهذا إشارة ٌ منهُ – رحمهُ الله – إلى أن مرادَ الشارع ِ هو مراعاة ُ مشاعر ِ هؤلاء ِ ، وعدم جرح خواطرهم حتى لو كان بالكلام ِ ،

وأينَ هذا الهدْيُ الأقوم ُ ، والسننُ الرشدُ ، من طرق ِ النصارى ، وغيرهم من ملوك الاستعباد ِ والقهر ِ للناس ِ ، وبيع ِ وشراء ِ الأحرارِ منهم ، وسومهم سوءَ العذاب ِ ،

فبموجب ِ فتاوى البابا في أوروبا في عام ِ 1455 م ، والتي أقرَّ فيها استرقاقَ الهنودِ الحمر ِ ، والزنوج ِ ، بموجب ِ ذلكَ : انطلقت حملاتٌ مسعورة ٌ للاسترقاق ِ والاهانة ِ ، والاستذلال ِ والاستعبادِ ، في صور ٍ قذرة ٍ منحطة ٍ بهيمية ٍ ، حيثُ جرى قنصُ الأفارقة ِ ، وجلبهم في سفن ٍ إلى أوربا وبيعهم واستعمالهم بطرق ٍ مخزية ٍ وفاضحة ٍ جداً ،

وبلغَ عددُ العبيدِ من الزنوج ِ الذين اصطيدوا من أفريقيا وتمّ ترحيلهم : 48 مليوناً ، وقد كانوا يقتنصونَ قنصاً ، ويُغافلونَ ويُأسرونَ ، ثمّ يرحلونَ إلى أوروبا ، بل بلغت الوقاحة ُ بالأسبان ِ إلى أن أصبحوا يصدرونَ إجازاتِ عبيدٍ ، يستحقُ مالكها أن يحصل بموجبها على عبدٍ من أفريقيا ، وقد كانت تسمّى تلك بـ Asientos ،

وقد كانوا يطعمونَ هؤلاءِ العبيدِ بوجبة ٍ واحدة ٍ فقط ، مكوّنة ٍ من الذرة والماء ، وكانوا يعرّضونَ جلودهم للكوي بقضبان ٍ من الحديد ِ الملتهبِ ، ويُلقونَ من مرضَ منهم في البحر ِ حتى لا ينتشرَ مرضهُ ووباؤهُ ، ممّا حدى بالعديدِ من أولئكَ الزنوج ِ إلى القيام ِ بحملاتِ انتحار ٍ جماعية ٍ ، كما ذكرَ ذلكَ صاحبُ كتاب : مالذي تغيّرَ في الحضارة ِ الغربية ِ ،

ومن أرادَ تتبعَ مخازي أولئكَ المستعمرينَ ، وطرقهم في استعبادِ الناس ِ ، وكذلك التفنّنَ في معاملتهم بالمعاملة ِ السيئة ِ ، من أرادَ ذلكَ فسيجدُ شيئاً يندى لهُ الجبينُ ، ويحرقُ القلبَ والصدرَ ، ولكن يكفي القلادة َ ما أحاطَ منها بالعنق ِ ،

ولأجل ِ هذه الفضائح ِ المدوّنة ِ تواريخهم ، وفي كتبهم ومجلاّتهم وموسوعاتهم ، نشأ لديهم حركاتٌ مضادة ٌ للرق والاستعباد ِ ، كان الغرضُ منها محو ذلك التاريخ ِ السيءِ ، والذي كان كابوساً أرّق العالم أجمع ، بحيثُ كان من وقعَ في أسرهم وقعَ في جحيم ٍ لا يمكنهُ أن ينجوَ منها إلا بالموت ِ فقط ،

وأما المسلمونَ – من فضل ِ الله تعالى – فإنّهم ما كانوا يدخلونَ قرية ً ، أو مدينة ً بغرض ِ فتحها ، إلا ويخرجوا حينَ يخرجون وهم أحب الناس ِ إلى قلوب ِ أهل ِ تلكَ البلاد ِ ، بل وتسمّى الشوارعُ باسم ِ أولئك الفاتحين ، مع انّهم كانوا قبل فترة ٍ بسيطة ٍ قد قتلوا آبائهم وأجدادهم ، ولكن لمّا عرفَ هؤلاء ِ صدق الفاتحينَ ، وأنّهم لا يريدون منهم شيئاً إلا دلالتهم على الخير ِ ، وهدايتهم لهُ ، لمّا علموا ذلك دخلوا في دين ِ الله أفواجاً ، وصار من قتلَ آبائهم وأجدادهم في القديم ِ هم أحبُ الناس ِ إليهم ،

وهذا بعكس ِ أولئكَ الكفّار ِ ، الذين ما إن يدخلوا أرضاً بغرض ِ الاستعمار ِ إلا ويجدون من أهل تلكَ المنطقة ِ من يقاتلهم حتى يجليَهم عن أرضهم ،

وللحديث ِ تتمّة ٌ ، يمنعني منها الآن أن أصابعي تعبت من الكتابة ِ ،

دمتم بخير ٍ .

==========

تموتُ النفوسُ بأوصابها ***** ولم تدر ِ عوّادها ما بها

وما أنْصفتْ مهجة ٌ تشتكي ***** أذاها إلى غيرِ أحبابها

عبيدة الله
14-02-2003, 02:29 PM
شكرا أخي فتى الأدغال على الإضافة لقد أثرت الموضوع بالفعل.

haazemkasem
14-02-2003, 09:32 PM
الأخ الفاضل فتى الأدغال
أعجبنى موضوعك وأعجبنى أكثر طريقتك فى تناوله من زاوية الدين والوطن الشامل ( العربى والأسلامى ) بعيدا عن العصبية ومفهوم الوطن الضيق
مرة اخرى تقبل تحياتى

فتى الادغال
21-02-2003, 01:45 AM
للرفعِ ، والتعليقُ لاحقاً .

فتى الادغال
11-07-2003, 09:16 PM
إضافةٌ أرى أنّ لها شأناً بالموضوعِ :

الطبقةُ المسحوقةُ
يقولون أن مواطناً سعوديّاً انتهى من تقسيطِ سيارتهِ الددسن ِ ، فأقام مأدبةٍ كبيرة ً ، دعى إليها معارفهُ وأحبابهُ ، وانهالتْ عليهِ التبريكاتُ والتهاني .

ومواطنٌ آخرُ تيسّرتْ لهُ وظيفة ُ جنديٍّ ، في أحد القطاعاتِ العسكريّةِ ، فقطّعَ إجازة َ الصيفِ بالولائم ِ والعزائم ِ ، ونشرَ ذلكَ عبرَ صحيفةٍ سيّارةٍ ، ليعلنَ جذلهُ وفرحهُ ! .

ومواطنٌ ثالثٌ تخرّجَ ولدهُ من الثانويّةِ العامّةِ ، فنشرَ بالبنطِ العريض ِ إعلاناً في أحدِ الجرائدِ ، دعا فيهِ إلى حفلةٍ كبيرةٍ لتخرّج ِ ولدهِ ، والدعوى عامّة ٌ للأحبابِ والأقاربِ .

وعلى النقيض ِ تماماً أميرٌ شاعرٌ ، كلّفهُ حفلُ عرسهِ مبلغَ 40 مليونَ ريال ٍ ، ثمَّ بعدَ سنةِ صفو ٍ وهناءٍ ، طلّقَ الشاعرُ الرومانسيُّ زوجتهُ ، وطارتْ الـ 40 مليوناً .

وثريٌ آخرُ أقامَ حفلَ عرس ِ أحدِ أبناءهِ في باريس ، وكانتْ رقاعُ الدعواتِ الخاصّةِ ، تتضمّنُ تذاكرَ وإقامة ً لمدّةِ أسبوع ٍ ، في مدينةِ الأضواءِ والخلاعةِ باريس .

وآخرُ بنى قصراً فاخراً قيمتهُ مليارا ريال ٍ ، ثمّ عندما أحسَّ فيهِ بوحشةٍ ، خاصّة ً وأنّهُ عزوبيٌ ، قرّرَ - بالتحايل ِ مع البعض ِ - بإدخال ِ القصر ِ على الديوان ِ الملكيِّ ، بضعفِ قيمتهِ .

ورابعٌ تبرّعَ بـ 32 مليونَ ريال ٍ ، ليتمَّ بناءُ مبنى للنشاطِ ، في كليّةِ دار ِ الحكمةِ الأهليّةِ للبناتِ ، في مدينةِ جدّة َ ، وذلكَ ابتغاءَ مرضاتِ اللهِ ، لا يريدُ أجراً ولا شكراً ! .

بينَ الطبقةِ البرجوازيّةِ ، وتلكَ الطبقةِ المسحولةِ المسحوقةِ ، تتباينُ الفروقُ ، وتتغايرُ الهمومُ ، وتتنوّعُ الحاجاتُ والأغراضُ .

المؤسفُ - جدّاً - أنّ هذه الطبقة َ المسحوقة َ ، والفئة َ المسحولة َ ، هي الفئة ُ التي يتمُّ امتصاصُها ، وتنزّلُ أشدُّ وأشرسُ القوانين ِ والعقوباتِ عليها ، بينما الأخرى تمتازُ بالمناصبِ والمراكز ِ ، ويتخصّونَ بالواسطاتِ والمنح ِ والهباتِ .

وزيرُ المياهِ والكهرباءِ ، صبّ جام غضبهِ على الفئةِ المسحولةِ المسحوقةِ ، فأمرَ بقرن ِ فواتير ِ المياهِ بالكهرباءِ ، ليكونا ضمنَ فاتورة ٍ واحدةٍ ، بينما الهواميرُ الكبارُ فلا يعرفُ للفاتورةِ شكلاً ولا رسماً .

شركة ُ الهاتفِ تقطعُ الحرارةَ تحتَ أي ظرفٍ ، وتفكّرُ حاليا بربطِ فواتيرها بجميع ِ الدوائر ِ الحكوميّةِ ، بينما الملكُ وأبناءهُ تبلغُ فواتيرهم السنويّة ُ 30 مليونَ ريال ٍ ، ومنذُ عشر ِ سنوات ٍ لم يسدّدوا وتبلغُ ديونهم على الهاتفِ 300 مليونَ ريال ٍ .

الطبقة ُ المسحوقة ُ يفكّرُ أحدهم بوظيفةٍ براتبِ 1200 ريال ٍ ، كحارس ِ أمن ٍ ، أو سنترال ٍ في أي مكان ٍ ، بينما أولئكَ الآخرونَ ، فلا يرضونَ بأقلَّ من مخططٍ كامل ٍ ، أو منحةٍ لا تقلُّ عن 4000000 ريال ٍ ، أو مجموعةِ أوامر ٍ ومنح ٍ تباعُ بالشيءِ الفلانيِّ .

الطبقة ُ المسحوقة ُ أصبحت المستشفياتُ تعالجُ أحدهم برسوم ِ الكشفِ والغرفةِ والعمليّةِ ، وأمّا أولئكَ المترعونَ بالأموال ِ ، فلهم الأجنحة ُ الفاخرة ُ ، والغرفة ُ الوسيعة ُ ، وأمهرُ الأطباءِ ، وكل ذلكَ بالمجّان ِ ، مع قدرتهم على شراءِ أفخم ِ المستشفياتِ ، وجلبِ أمهر ِ الأطباءِ .

الطبقة ُ المسحوقة ُ وظيفتهم في الحياة ِ أن يتحوّلوا إلى كومبارس ، فتجدهم بملفاتهم عند أبوابِ الوزاراتِ ، ومنافذِ القطاعاتِ العسكريّةِ ، ينتافسونَ - ظاهراً - على وظيفةٍ ، ليطيرَ بها من وراءِ الكواليس ِ أحدُ أصحابِ الظهور ِ المسنودةِ .

من الفواجع ِ والكوارثِ أن يتخرّجَ أحدُ أبناءِ الطبقةِ المسحوقةِ من الثانويّةِ أو الجامعةِ ، ليتحوّلَ إلى كابوس ٍ مؤرق ٍ ، وهمٍّ مفزع ٍ ، وتبدأ رحلة ُ الشتاتِ والضياع ِ ، ومن طالبٍ متخرّج ٍ من الثانويّةِ أو الجامعة ِ ، إلى خرّيج ِ عزبٍ ومقاهي ! .

دمتم بخيرٍ .

=========

تموتُ النّفوسُ بأوصابها ********** ولم تدرِ عوّادها ما بها

وما أنصفتْ مُهجة ٌ تشتكي ********* أذاها إلى غير ِ أحبابها