PDA

View Full Version : مـــسوخ أرض عـــامـــيـــس



مصراوى
17-02-2003, 09:00 AM
ترتد ذاكرته إلى أيام الصبا المبكرة، الحديقة الغناء بفراشاتها الملونة، ومطاردتها متعة صباه
تغيم كثير من صور هذه المرحلة عن وعيه وتبقى ناعمة رقراقة خلف ستائر النسيان الشفيف
صدمته حقيقة اليتم يوما، ولكن سرعان ما تأسى عنها فلم يعانق إحساس البنوة ليفتقده
نشأ فى قصر كبير مترف تحيطه رعاية جد كهل ، وتقوم على خدمته عجوز بشوش يأنس إليها وإلى حكاياتها الجميلة
ذات مساء استدعاه الجد إلى مجلسه، وقف أمامه وبداخله رهبة ، أغلق الجد كتابا يلازمه دوما ومد يده إلى الفتى يدنيه من مجلسه
….. بنى غدا تبدأ فى تلقى العلم
لم يحر الفتى جوابا وظل بصره معلقا بالكهل
….. سيأخذك الحوذى صباحا إلى مجلس الشيخ الجعفراوى ، أريدك أن تجتهد فالعلم سلاح الحياة
أشار الكهل بيده للعجوز فسحبت الصبى إلى مخدعه وخياله سارح فى مغامرة الصباح القريب
بخروجه انفجرت الصور متلاحقة إلى وعيه المحدود بالحديقة والقصر
فى طريق الذهاب والعودة عانق صور الحياة من مجلسه بالعربة الفخمة ذات الفرس الجميل
لم يستوعب عقله رؤية من يقاربونه سنا يسيرون حفاة على الأديم تحيط أجسادهم أسمال بالية.
تمر العربة بسوق المدينة فيصك أذنيه صياح الباعة ويبهر عينيه الزحام العجيب ، زحام تتمازج فيه الأجساد والروائح والألوان
لكن أكثر ما أقتحم عالمه صورة كائنات عجيبة لها هيكل إنسان وراس شاذ غريب تشمئز منه النفوس يسيرون بين الناس
عند عودته سأل مربيته عنهم فقالت بانقباض وخوف
…. هم مسوخ من أرض غير أرضنا ، لا تتحدث عنهم مع أحد
درج فى حلقات مجلس الشيخ الجعفراوى ، بدأ مع أقران فى مثل سنه يُدرسهم شاب يافع يعلمهم القراءة والكتابة وكلما أنجز الفتى مرحلة انتقل إلى حلقة أخرى يستزيد فيها من العلم والأدب ، ويزداد شوقا إلى ذلك اليوم الذى يصل فيه إلى حلقة الشيخ الكبير
خالط رفاق الحِلق وتوطدت أواصر صداقته بهم فقد كان متواضعا لينا ، لا يداخله بنفسه عجب أو استعلاء
سمع الكثير عما يعانونه من شظف العيش وندرة القوت ، وتناهت إلى سمعه تعليقات آبائهم عن ظلم المسوخ و جبروتهم
ذات يوم أستأذن للدخول على جده فإذن له ، كان الشيخ متربعا على أريكته ويده تناجى مسبحته
أطلق الفتى السؤال الحبيس فى صدره
. جدى ما قصة هؤلاء المسوخ ؟
تغير وجه الجد وتجهم
. بنى دعك من هذا الحديث
…. جدى لقد أصبحت شابا وأسمع عنهم الكثير من الهمهمات والشائعات فلا تترك سفينة عقلى بلا مرفأ
…. تلك يا ولدى قصة تستعصى على الخيال
إنى مصغ بعقلى وقلبى
…. قبل ثلاثين عاما كانت أرضنا أرض خير ووفرة ورخاء ،وكان لأرضنا سلطان عادل حكيم
عاشت بلادنا فى عهده فى رغد وطمأنينة وسلام
. فماذا حدث وكيف تغيرت الأحوال ؟
. إنها الشهوة والطمع ، كان للسلطان أخ أصغر أسود القلب أعماه الحقد والحسد ، سافر ذات يوم إلى أرض خلف البحر تسمى أرض عاميس وعقد إتفاقا مع ملكهم ، دفع له الذهب و الأموال فأمده بالمسوخ والسلاح
عاد الأخ الحاقد بسفينته وأرساها بالشاطئ وأخفى عددا من المسوخ بها وترك باقى السفن المحملة بهم بعيدا عن مرمى العيون
ارسل الى السلطان رسولا يخبره أن أخاه بالسفينة يعانى سكرات الموت ، هلع قلب السلطان الرحيم وهب إلى سفينة أخيه على غير حذر فى نفر قليل من حرسه ، دخلوا السفينة فأحاط بهم الحاقد ومسوخه واغتالوهم
هتف الفتى
.... يا للبشاعة و الخسة و ماذا حدث بعد ذلك
....عاد الحاقد إلى قصر أخيه مشيعا أن حراس الملك قتلوه بتدبير من كبار رجال الدولة وألقى القبض عليهم وأعدمهم فدان له الأمر تماما
أخذ يستزيد من المسوخ ويغدق عليهم حتى أصبحوا القوة الحقيقية فانقلبوا عليه وأذاقوه كاس الغدر و الاغتيال
مضى المسوخ يعيثون فى الأرض فسادا فعربد الشر وتجهمت الحياة وتقوض البناء
غادر الفتى جده الى مضجعه ، لم يغمض له جفن تلك الليلة ، تبدل كل شئ داخله ، كان كمن يبعث بعثا جديدا من وسط أتون متقد بنيران الثورة فى سبيل الحرية
أتخذ قراره غير مبال بما ينتظره فقد أصبح هدفه انعتاق وطنه من جبروت المسوخ
بدأ الدعوة الى النضال بين من يثق بهم من أصدقائه وإخوانه ، كان قوى المنطق يتحدث عن إيمان راسخ بقضيته فتسرى النيران المضطرمة من قلبه الى قلوب المخلصين .
أخذت الخلايا الصغيرة تتشكل فى صبر وأناة،ومضت تتدرب على أساليب النضال وتوجيه الضربات للمسوخ
أبلى الشباب أعظم البلاء وسقط الكثيرون على درب الحرية والإباء ومضت حكاياتهم تروى كالأساطير
استبد الجنون بالمسوخ من عنف المقاومين واستهانتهم بالحياة فزادوا من الظلم والتعسف والجبروت آملين أن يستيأس المقاومون وتخمد لظى الكفاح
اختلى الشاب يوما بشيخه الجعفراوى و قال
- سيدى لقد حانت الساعة
- ما أنت فاعل يا بنى ؟
- سنهاجم حصن المسوخ الرئيسى
- إنه حصن شديد المنعة فوق الجبل يحرسه الألاف منهم بكامل العدة والسلاح ويقيم به المسخ الأكبر نفسه
- نحن نعلم هذاونريدها ضربة قاضيه لا تبقى ولا تذر
- ولكن هل لكم بهم قوه ؟
- بقلوبنا قوة تمحق الجبال
- يا بنى انتم الأمل الباقى فكن حذرا
- أوصنى يا شيخ
- أجعلوا الله فى قلوبكم وهبوا له العمل ينصركم ويعلى كلمتكم
- نعم الوصية والدعاء وأستودعك الله
جاءت الليلة الموعودة ، كانت ليلة عيد فى دين المسوخ ، يريقون فيها الخمر ويقضونها فى عربدة واسترخاء
تجمعت الخلايا من كل حدب وصوب حتى تكامل نسيج الطهارة والنقاء ، هجم الليوث على المسوخ على حين غرة يزأرون زئير الجياع الى الشهادة والفداء
ذهل المسوخ وقاموا الى أسلحتهم يخورون خيران الثيران الذبيحة وهم يترنحون تحت هول العذاب
هوت السواعد المتوضئة بالسيوف عطشى ترتوى بالدماء فتهاوى المسوخ تحت صادق الضربات
تقدمت الجحافل الطاهرة حتى وصلوا الى كهف بأعلى الجبل
كان الباقى من المسوخ قد أصطفوا امام الكهف للدفاع عنه وخلفهم وقف مسخهم الأكبر يطالع كوكبة الإيمان بوجه يقطر يأسا كالموت
نظم الشاب الصفوف وتواجه الفريقان
أطلق الشاب صيحة مزلزلة فهجم الليوث هجمتهم الأخيرة
هاتفة ألسنتهم بأسماء الله .......
مستوثقة قلوبهم من الوعد بالنصر ......

المطعم الصيني
17-02-2003, 09:16 AM
مصراوى

كل عام وانت بخير
حقيقة لم يسعفني الوقت للتكملة
ولكني سعدت بمشاهدة الاسم ولي عودة.:p

التحية والتقدير

درة
17-02-2003, 01:13 PM
استاذي مصراوي
علمت منذ ان قرأت اسمك ينير جانب الموضوع
أنني سأقرأ قصة تزدان بالابداع الرائع
سلمت وسلم قلمك

أخوك درة

سمسمه المسمسمه
17-02-2003, 01:19 PM
<<< داخلة مخصوص تدحرج التماسي :D:

كل سنة وانت طيب وعوداً حميداً :)

العمدة
17-02-2003, 04:33 PM
المبدع دوماً الأخ والصديق مصراوي .

سلمت يمينك على السرد الجميل .. والكلام الفصيح .. والمعنى الرائع .

للمال والسلطة شهوة .. تفوق كل الشهوات .. وللخسة والنذالة أناس باعوا

القلب والضمير .. بطل القصة هنا برغم الترف والحياة الناعمة , وبرغم ابتعاده

عن العامة , وحبسه بغير إرادته عن البسطاء , استطاع أن يتفاعل معهم في مجلس

العلم والفقه .. فكان العلم سلاحة والفكر ذخيرته , وبفضل العلم استطاع التخلص

ومعه رجال أمنوا دون خوف ورهبة بالتصدي للمسوخ , كلام جميل وليس الإبداع

غريب عليك أخي الرائع .. خالص التحية .

ليال
17-02-2003, 08:18 PM
مصراوي
وقف جلادستون ..رئيس وزراء بريطانيا الاسبق ذات مرة يقول "ما دام هذا القرآن موجودا بين ايدي المسلمين ..فلن تستطيع اوروبا السيطرة على الشرق"

ليس غير الاسلام من كل النظم...التي استوردها ادعياء الاستقلال...من يستطيع ان يقف بكل عزة وقوة وفخار ..ان يقود الامم الى الحرية الحقة


ايها الرائع
نلامس الحقائق... نتحسسها... كما نقشتها لنا بإزميلك... على جدران الفكر

أصل الوفاء
17-02-2003, 11:47 PM
عمي مصراوي / تحية وبعد ..
لدي سؤال ؟؟
هل تعرف حد الإبداع والروعة ؟؟
لا أخالك إلا قد تجاوزته منذ زمن بعيد ..
من عهد :الأصبع الوسطى لا تكفي - بيضك يا وطن - زوج سعيد ...يسير ما تذكرته !!


أهنيك على هذا وأدعو لك بالخير دوماً ..


في النهاية :
ما رأيك أن نشكل سوياً خلية لتطهير جزيرتنا من المسوخ ؟؟
قل لي ما رأيك ؟؟
أقل شيء أن تكتب ...!!!!

:kk :nn

مصراوى
19-02-2003, 07:06 AM
أخى الحبيب المطعم الصينى
وأنا أيضا سعدت غاية السعادة بتشريفك
اتمنى ان تكون بأحسن حال
لا حرمنى الله أخوتك الغاليه
تقبل فائق إحترامى

مصراوى
20-02-2003, 07:49 AM
أخى الحبيب دره
وسلمك الله انت وكل من تحب
شرفنى مرورك الذى أعتز به جدا

شبعان الخبز 2
20-02-2003, 11:26 AM
أخي الحبيب مصراوي
كما عهدناك دائماً مبدعاً ومتميزاً
تحياتي وتقديري واعجابي لك

الفارس الدمشقي
20-02-2003, 12:22 PM
أخي الغالي مصراوي،،

إبداع تلو إبداع تلو إبداع..

هنيئاً لنا بك وبابداعك..

لا أعرف ما أقول أكثر من ذلك فأنت تستحق أكثر وأكثر وأكثر !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

مصراوى
21-02-2003, 05:36 PM
أختى سمسمه
100 مسا على أجدع مشرفه
وكل عام وانتِ بخير
ولا حُرمنا مرورك الكريم

مصراوى
22-02-2003, 08:06 AM
أخى الغالى العمده
يا مرحبا بكبير العُمد
منور المنتدى والموضوع
أشكرك لقراءتك المستفيضه :kk :kk
تحياتى

الساهي
22-02-2003, 08:18 AM
عذراً لتآخري أخي مصراوي

يبدو أن علامة الجودة اصبحت مصراوي

تقبل تحياتي

ألم دمعة
22-02-2003, 10:14 PM
قصة جميلة يا مصراوي بيه:)
جزاك الله خير

مهوي نت
23-02-2003, 02:04 PM
انا بأمسي التماسي ...اقدع تماسي... أحلى تماسي
أحسن تقولوا ان أنا ناسي :D:

أسلوب لا يتقنه.... الا أنت‍‍‍!!
مصراوي لك كل الحب:D:
صاحب صاحبك;)

مصراوى
23-02-2003, 09:22 PM
ليال
نعم الرأى والإستدلال
فعلا لا حل الا بالتمسك بهذا الدين العظيم
تحياتى

مصراوى
25-02-2003, 07:51 AM
أخى الحبيب أصل الوفاء
جزاك الله كل خير
وصدقنى لقد اجتمعت القلوب ومزوال المسوخ بات قريبا جدا
تشتد الظلمه ولكن فجأه سيبزغ الفجر الباهر

مصراوى
26-02-2003, 09:53 AM
أخى الغالى شبعان الخبز
ما اجمل أن ينير اسمكم الكريم قصتى
ودمت لى اخا مخلصا

مصراوى
28-02-2003, 09:28 AM
أخى العزيز الفارس الدمشقى
تحياتى لك
وهذا من جميل لطفك
دمت لى اخا مخلصا

سحر القلم
01-03-2003, 02:24 PM
استاذي مصراوي ...لك كل احترامي وتقديري:)

مصراوى
03-03-2003, 10:55 PM
أخى الحبيب الساهى
بارك الله بك
ودام مرورك الجميل

مصراوى
06-03-2003, 05:29 AM
الم دمعه
وجزالك الله كل خير
تقبل تحياتى

مصراوى
06-03-2003, 05:30 AM
الم دمعه
وجزالك الله كل خير
تقبل تحياتى

مصراوى
10-03-2003, 07:57 AM
مهوى نت
انت اللى بحبه أنا
:D: :D:

مصراوى
10-03-2003, 07:59 AM
سحر القلم
بارك الله بك
كامل احترامى وتقديرى لشخصكم الكريم

عصَا موسى
10-03-2003, 07:51 PM
قصة تستحق التوقف لتحية من كتبها ...

يسعدني أن أكون أحد المتابعين لما تخط أناملك ...

:)

luny
16-03-2003, 12:03 PM
ايه العظمه دي يا اخ مصراوي ...:kk
لا بس انا عندي احساس ان الكلام ده كبير يعني..صحيح خدت وقت عما فهمت ..بس العيب مش منكvv:

تقبل احترامي ...و صداقتي لو شئت

ماجنتا
20-03-2003, 04:56 PM
اسال الله ان نرى هذا المشهد قريبا باذن الله

Sherif Atta
15-10-2007, 05:28 AM
احسنت احسنت

آية الله
11-01-2008, 06:40 PM
نعم هي قصه ذات مغذي هام

حدث ولا زال يحدث وسيظل

تحياتي وتقديري أخ مصراوي ^_^

حبيبة الملايير
23-01-2008, 09:28 PM
هل تكفيك كلمة متألق

لا اضن هذا


فشخص

ذو مخيلة واااسعة


و يصور الاحدات كما تفعل


و يبدع في تنظيم الكلمات

لن تكفيه كلمة متألق

اسفة لاني لم اجد ما اقووول

اختك

حبيبة الملايير