PDA

View Full Version : رجل له قلب ولكن ...



أستاذ
03-03-2003, 05:49 PM
(خاطرة لقصة لم تتم بعدُ .. إذ هي صغيرة هذه الدنيا .. ومن يدري لعل الأقدار تجمعنا من جديد ..)

( رجل له قلب وليس له أنياب )

إهداء : إلى ملهمته التي سألتني : من أنت؟؟

إثر دعوة تلقيتها لحضور ذلك المحفل الذي جمع نخبة من المبدعين ، كنتُ قد نثرتُ فيه بعضا من وجعي؛ أحسب أنه يشجي ، و ما هو بذلك و لكنه حُسْنُ الظن بشخصي الضعيف ، أتمنى أن يكون كذلك !!

جاءني سؤلها مباغتا و أنا أصغي لها بكل حواسي مأخوذا بسحر عينيها ، ونداوة بشرتها ، وطلاوة حديثها ، و لَمَاً يزين شفتيها الشهيتين ، امرأة يتحدث على لسانها وَجْدٌ قديم و صبابات عشق و أماني تبسط أجنحتها مرفرفة حولها .. كانت ترتدي فستانا من الحرير الأسود يصل إلى منتصف ساقيها ، يضيق أسفله ويتشكل حسب القامة المنتصبة أمامي..
قالت : لغتك الرائعة هذه "كماً من الأسرار" تتكشف لي عن رجل غامض ومليء بالسحر ....... من أنت حقاً ؟؟؟
قلت لها ومازال هذا السحر الحقيقي الذي ينبعث منها جميعا يَلُفُّنِي ، ويسلبني كل متاريس التجلد أما الجمال .. سيدتي:

الناس قبور دفينة وأسرار مهجورة ! لا يستنطقها غير متطفل أو مُتَوَجِّدٍ لمعرفة من أمامه بغية التعامل معه بوضوح ، و لا أعتقد أنك من النوع الأول ؟!
اتسعت عيناها فبدتا بحرا وموانئ وسفنا وملاحين كلها تحمل علامات استفهام ، و لهفة لم أجعلها تعيشها طويلا ، قلت – ولم أدرِ أنني كنت أتكئ على جرح غائر داخلها - رغم عينيها اللتين أشرقتا بدمع صامت :

أنا قلب غِيِلَ ذات غداة بأيدٍ كنتُ أقبلها كلما لامستها ، غرست وردا ، وغرست سكينا ، حديقة منزلي تمتلئ بالورود لتعبِّق جوها ولكنها :كانت لا تشتهي غير قلب رجل على السفود ؛ يصطلي بنار غدرها الذي كنتُ أتغاضى عنه لكي تعود إلى رشدها يوما ، ولكنها أخذت القلب والسكين ولم تكتف بذلك بل قلعت الورد وحملته معها لتترك حديقتي جرداء بلا زهور أو ورود ، وهاأنذا أحاول استعادته ، لكي أمنح الحب لكل من يطرق بابه دون استئذان ، أما حديقتي فأنا أحاول أن أحرثها من جديد لأزرع فيها ما يقبِّق جوها ثانيةً . عشت للحب ، و سأموت له وبه ، أعلم أن قمة الأخذ هي في سخاء العطاء ، هكذا علمتني الحياة !!
ألا يكفي هذا التعريف ؟؟

قالت دون أن تحسبَ لما قالته أثره على قلب يخبو منكفئً على صبابات قديمة و أحلام لن تتحقق :
لا بد أن تكون أنت!

و تدارَكَتِ الموقف : سيدي .. بل هو تعريف كاف وشاف .. أنت رجل متسامح و متفائل إذا .. و لا تعرف طعم الندم .. أحسدك من كل قلبي !!

قلتُ لها و أنا أرمقها بنظرات خفية تُفَصِّلُهَا من أخمص قدمين رقيقتين بعَقُبٍ (كمثري) ، لا يخفيه الحذاء الذي ترتديه ، مرورا بمكتنزتين في نسق انسيابي ، وخصر هضيم تمنيت لو يداي تطوقانه ، و صدرين منتصبين يمتشقان ما لم يقف الرداء و ما تحته حائلا دون استشفافهما ، و نحرٍ مرمري تجري دماه أمام الناظر من رقة الجلد ذكرني بقول جميل عن بثيناه:

يكاد بضيض الماء يخدش جلدها ***** إذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد

و مهوى أقراط سحيق ليس بالدقيق وليس بالغيظ يُكِّونُ مع بقية ما سبق سمفونية جسد و لا أروع ترقص لها الجوارح ، و تهفو لها الحواس :

سيدتي ...أما أنا فأغبطك من أعماق أعماقي ، لأنك استطعت أن تنتزعي مني هذا التعريف ، صدقيني لو قلت لك أنني لا أستمتع بالأخذ بقدر استمتاعي بالعطاء الذي تعودت عليه منذ الصغر .
قد تعرفي يوما من أنا ، فلا تتعجلي ، فالدنيا صغيرة ، أصغر مما نتصور !

كنتُ على وشك وداعها - مكرهاً لا بطلاً - ولكنها لاحظت نظرتي الخاطفة إلى هاتيك المثيرتين ، ولأنها تعرف ذلك بالتأكيد ؛ فقد قامت بخفة لم يلحظها غيري إلى توسيع ما بينهما لتظهر إحداهما من بين فتحة فستانها الذي كانت ترتديه ؛ فقلت لها وكأني أتجاهل هذا الذي قامت به :
لدي سؤال أود أن أعرف جوابه منك - ولم أترك لها فسحة أخذ ورد – ترى هل تستطيع المرأة أن تعرف ما يلفت نظر الرجل إليها من اول وهلة ؟

قالت وهي تباعد أكثر بينهما ليرتفع قليلا ويظهر جزء أكبر منهما :
ماذا رأيت ؟! تسألني ؟! ولكن دعني أقول لك تعليقاً على عطائك ، لا شيء أضيع من مودة تعطى لغير ذي وفاء ، وعطاء يمنح لمن لا شكر له .

أخذت يديها بين يدي وقبلتهما قبلة طويلة فبدى لي حزن أسود يشرق من عينيها الجميلتين و أن أقول لها : سيدتي ...أنا رجل له قلب وليس له أنياب !!

فابتسمت بمرارة ساخرة : قد تحتاج إليها يوما .. ما ..مِثْلُهُ ..؟ فَتَفَقَدْتُ ..يدي و أنا أودعها قائلا لقلبي :

ويحك أيها القلب تلك هي المرأة التي ستتوقد مجامرك ، و تأجج نارك ؟؟!!

بسيط
03-03-2003, 08:08 PM
أسـتاذنا الجــميــل 000

ألف شـكــراً 000

دُمــت كما تــتمنــى 0

أستاذ
04-03-2003, 03:06 PM
أخي بسيط
وهل الجمال إلا منكم
لك شكري

غصون الصوت
04-03-2003, 03:21 PM
أستاذي الرائع //

أنت تغبط تلك المرأة لسؤالها لك
وأنا أغبطتك لقلمك الراقي هذا ...!!
عندما تبوح للقلم .. لا تمله أبداً فتنساب أحرفك
بكل رقة .. وجمال .. وتألق .. فتنسج لنا قطعة نثرية
في غاية الروعة ..

دمتَ مبدعاً ...

أستاذ
04-03-2003, 03:31 PM
سيدتي
غصون الصوت
هكذا أنت دائما .. تملئين روحي نشوة بتعليقاتك الرائعة ..
و لقد كنت توأ أقرأ حلمك الطفولي ، و قلت لنفسي أليس من حق هذه الرائعة أن تظهر للناس عامة لا المنتدى خاصة ؟
شكرا لك هذا اللطف
لا تغيبي كثيرا
تحياتي

انسانة
04-03-2003, 06:37 PM
عندما تتقابل روح الابداع .. وقلم الاستاذ ..

يبوحان .. بابداع راقٍ ولا اروع .. لا اعذب ..

اعذب ود ..

فينيسيا
04-03-2003, 09:57 PM
ومن يدري لعل الأقدار تجمعنا من جديد ...

كلمة ( رائع ) قليلة بحق هذا الكلمات
شكررررا لك أستاذ
تحياتي

أستاذ
05-03-2003, 01:15 PM
انسانة
الا يدفع مثل هذا الذي تمنحينه من عطاء .. للمزيد ؟ بلى ، لو أنه أصم لنطق وأعمى لرأى و أخرس لتكلم ..
تحياتي

أستاذ
05-03-2003, 01:37 PM
الأستاذ فينيسيا
أشتبشر عندما ارى أسمك ضمن الأخوة الذين يعلقون على الموضوع
لك كل تحياتي

ديدمونة
05-03-2003, 11:15 PM
تغبطها ؟؟
هي لا بد لها أن تذهل لأنها استطاعت ان تنتزع تعريفاً يسيراً هو غيض من فيض
شخصيتك الآسرة..
تحياتي...

:) :) :)

أستاذ
05-03-2003, 11:45 PM
سيدتي ديدمونة
أسرتني كلماتك ، فلم أحر ردا
سامحيني على التقصير في الرد
لك تحياتي

مطارد سراب
06-03-2003, 01:51 AM
استاذنا القدير

قلبك الكبير لا بد ان يعود يوماً من حيث جاء ..!

ولا بد ان يركض داخل زمنه حتى يجد تلك الحسناء التي اثارت قلمه حد النزف الرائع لهذه الكلمات !!

إنتظرها فالدنيا كما ذكرت ... صغيره !!

تحياتي.

أستاذ
06-03-2003, 02:08 PM
أخي مطارد السراب
ذكرني اسمك ببيت شعر لي من قصيدة أقول فيه

أما السراب فمد نحوي كفه
أملا فثرت عليه رغم تهدمي
ليتني أملك تفاؤلك الدائم الذي يدل عليه اسمك
شكرا لك أخي و لعل الله يقبل دعاك
توقيعك رائع رائع

دمعة شوق
08-03-2003, 03:35 PM
أستاذي...
أي لغة تلك التي أستطيع أن أعبر بها عن إعجابي بقلمك...؟؟؟
كم هي صعبه أن تريد ان تنطق بكلمة إعجاب واحده...بل بحرف يرمز للإعجاب..فلا تسطيع.....اّاّاّاّاّه أتدري ...لم أتخيل في يوم من الأيام أن رجلا سيخضع غروري الأنثوي
...وكبريائي الشامخ بتواضع لأقف أمام قلمه بتذلل كتذلل الطفل..وبدهاء ينثال من الانثى..فأقول له
حقا كم انت رائع يا أستـــــــــاذي....

إنسانة
08-03-2003, 04:15 PM
أستاذي

عندما ينبض الصدق من بين فتات الذكريات
فإن الالم يجد له منفذاً

أجدني بعد كلماتك اتشبث بحدود الصمت
أعذرني ولكن ..

سجل إعجابي :kk

عازف انغام
08-03-2003, 05:15 PM
قلتُ لها و أنا أرمقها بنظرات خفية تُفَصِّلُهَا من أخمص قدمين رقيقتين بعَقُبٍ (كمثري) ، لا يخفيه الحذاء الذي ترتديه ، مرورا بمكتنزتين في نسق انسيابي ، وخصر هضيم تمنيت لو يداي تطوقانه ، و صدرين منتصبين يمتشقان ما لم يقف الرداء و ما تحته حائلا دون استشفافهما ، و نحرٍ مرمري تجري دماه أمام الناظر من رقة الجلد



يالك من محترف

صوره رائعه

ادهشتني











saaary@hotmail.com

أستاذ
09-03-2003, 05:51 PM
سيدتي دمعة شوق
الكبرياء هو ما أحسست به و أنا أقرأ هذه الكلمات
أخجلتم تواضعنا فتساوت القامات ، طاولناكم لتقفوا بجوارنا ، فكنتن أطول يابنات حواء
شكرا

أستاذ
10-03-2003, 10:58 AM
سيدتي / إنسانة
قد يكون الصمت أحيانا أبلغ من الكلام إذا التقت الوجوه .
ولما كانت الوجوه غائبة فإن الكلام هنا هو سبيل التعبير .
و بعبارتك البليغة هذه ( عندما ينبض الصدق من بين فتات الذكريات
فإن الالم يجد له منفذاً) تجاوزت حدود الصمت والكلام و تجاوزت الافق لتصل كلماتك بردا وسلاما على قلب عاشق وجد في الكلمة متنفسا لِيُهَرِّبَ منه الألم (سطوت على عبارتك مع تحوير بسيط ) أستسمحك .
شكرا

أستاذ
11-03-2003, 09:19 AM
أخي عازف أنغام
المحترف هو من يقرأ بطريقتك
لك كل الفضل
تحياتي

أستاذ
01-05-2003, 02:36 PM
كسابقه غفا فأيقظته من جديد