PDA

View Full Version : قصة من الواقع..أيها الرجال..أنتم المسؤولون..



التونسي
05-03-2003, 11:12 PM
لم تصدق أذنيها وهي تسمعه يقول قبل أن يغلق الباب وراءه :-تبدين في منتهى الجمال اليوم..مازلت أحبك..
ظنت لبعض اللحظات أنه يقصد امرأة أخرى تقف وراءها..فجالت بعينيها في أرجاء الغرفة..
لا أحد معها في الغرفة..يا إلاهي أنا هي المقصودة..
راحت تعيد كلماته ..حرفا حرفا..كلمة كلمة..
لالا..سمعته يقولها..قال لي :أنت جميلة..أو كلمات أخرى في هذا المعني..وقال لي أحبك..
نعم قالها..تلك الكلمات التي انتظرتها عشر سنوات كاملة..
دهمها فرح غامر هز كل كيانها ونفذ إلى أقصى روحها..وتشربته كل خلية في كيانها..
أحست لبعض اللحظات أن شعاعا لطيفا رفيقا..يرفعها إلى أعلى ..أو أن كائنات هلامية غامضة تحتضنها برفق..
ألقت بنفسها إلى أقرب أريكة ..وضعت رأسها بين يديها وراحت تنشج بصوت مسموع..
راحت تبكي كما لم تبك في حياتها..دموع سخية..ساخنة..تنهمر من القلب ..من أقصى الذاكرة ..من أقصىبحيرة
الحرمان..التي غرقت في مياهها الآسنة لسنوات طويلة..من أقصى الوجع الذي يسكن أيامها..
فجأة اندفعت إلى النوافذ تفتحها الواحدة تلو الأخرى..دون أن تكف عن البكاء..
داعبت نسائم الصباح..وجهها ..فا نتبهت لنفسها..
أسرعت إلى المرآة داخل غرفة نومها..
راحت تتأمل وجهها مليا..هذه آثار الزمن واضحة عليه..لكن لايهم ..لايهم.. هو مازال يراني جميلة..
''وأنا فعلا ما أزال جميلة،،همست بذلك لنفسها..وهي تمد يدها إلى دولاب ثيابها..اختارت فستانا
أبيض وارتدته..اخرجت صندوق مجوهراتها..اختارت أنفسها وأروعها..
وقفت أمام المرآة..ثم استدارت بخفة مثل فراشة..
لالا..لم تكن كلماته لمجرد المجاملة..ها أنذا في منتهى الجمال..
هناك بعض الغضون والتجاعيد..وزنها زاد قليلا..جسمها غاب عنه بعض ألقه القديم..
لكنها ماتزال جميلة..ما تزال أنثى..ولولم يكن يراها كذلك ما كان قال لها ما قال..
عادت مسرعة إلى أقرب نا فذة..
ألقت نظرة باهتة على الشوارع الممتدة أمامها..
ثم عادت تذرع الغرفة جيئة وذهابا..
كان هناك شيء ما....
شيء ما غامض..قاتم..يقتحم عليها سعادتها..خوف ما..يمسك بقلبها..فكرة سوداء..تشوّش عليها سعادتها
وتحول دونها والإنطلاق إلى أقصى المدى..أقصى السعادة الممكنة..أقصى الفرح المنشود..
عادت من جديد إلى النافذة..
أمسكت رأسها بين يديها..
هذه أكثر من عشر سنوات 'لم تسمع فيها كلمة رقيقة واحدة من زوجها..
تزوجا بعد قصة حب مثيرة ..واعتقدت لفترة طويلة أن ما بينهما لا انفصام له إلا بالموت..كتب فيها
أجمل قصائده..وسهر ليال طويلة تحت نافذتها طلبا لنظرة عابرة منها..وفعل كل شيء من أجل
أن يظفر بها..أما هي فرأت فيه الفارس القادم إليها من بعيد ليحملها إلى دنى الحلم المنشود..
اندفعت إليه بكل جوارحها وأحاسيسها..وأغدقت عليه كل الحب بدون تردد..بدون أن تقرأ
حسابا للزمن..والأقدار..
كان حفل الزواج..غاية في الروعة والبذخ أرضى كبرياءها وأشبع غرورها..وأغاض حسادها..
ومنذ أنجبت ابنها البكر..وارتقى هو في سلم الوظيفة..بدأ الروتين يطحن حياتها..
فغدت صحراء قاحلة..بلا شجرة واحدة تضلل القلب..ولا شعاع أمل يدفئ الروح..
حاولا في البداية جاهديْن الإحتفاء بالحياة..حاولا الإبقاء على جذوة حبهما بعيدا
عن العواصف والأنواء......ولكن الريح كانت عاتية ..فانطفأ الفرح ..وانسدت السبل الى
السعادة المنشودة..ووجدت نفسها وحيدة..
بلا عزاء للقلب....ولا مدى للحلم..
كانت ترى كل شيء..ينهار أمامها مثل قصر ورقي..دون أن تكون قادرة على فعل شيء..
لم تقاوم..ولم تفلسف الأمور..ولم تستعن بأحد لحل مشكلتها..
لقد كان جليا أنه تغير..لم يعد الرجل الذي عرفته قبل سنوات قليلة..أصبح.يسهر كثيرا..
ويغضب لسبب وبدون سبب..ويخاطبها بحدة..ولم يعد يحتضنها عندما يعود ..بل لم
يعد يرغب في اصطحابها الى أي مكان..
حتى جاء اليوم الذي نسي فيه ذكرى ميلادها..فتيقنت أن علا قتهما تحولت الى
مجرد رابط قانوني بلا روح..
وفعلت كل شيء من أجل أن تستعيده من جديد..
حرصت على التخلص من الوزن الزائد..غيرت تسريحة شعرها..ارتدت في حضرته أكثر
الفساتيناثارة..لكنه كان كل يوم يزداد بعدا عنها..
انخرط في مشاريعه وصفقاته..وتنقلاته..
..لم يعد يتحدث الا بلغة الأرقام..فتحولت بدورها مجرد رقم في حياته..
انزوت الى وحدتها تجترّ ذكرى الأيّام السعيدة..
أغرقت نفسها في مشاغل الحياة اليومية..
حاولت أن تتقن النسيان..أن تخنق صوت الأنثى فيها..
كانت ترى دخل الأسرة يرتفع سريعا..تم استبدال السيارة القديمة بأخرى جديدة..وانتقلت الأسرة
للسكن في حي الطبقة المرفهة..
لكن ذلك لم يكن هو المهم بالنسبة اليها..
كانت تتمنى في أعماقها أن تستبدل كل ذلك بكلمة حب واحدة..نعم كلمة حب واحدة..لاغير..

وها هو اليوم..نطق بها..نطق بها تلك الكلمة السحرية التي انتظرتها كل هذه السنوات الطويلة..
هل جاءت متأخرة ؟؟
هل يمكن أن يكون تغير فجاة وأدرك أنه مخطئ في حقي..
هل قرر أن نبدأ من جديد..
طبعا ..طبعا..كانت سحابة صيفية..مجرد عاصفة صغيرة ..سيعود الجو بعدها صحوا..رائقا..
ستبحر سفينة حبنا من جديد ..وتهجر مرسى الأحزان..
اندفعت الى جهاز الموسيقى..فتحته على الآخر..اندفعت منه نغمات راقصة..تملأ الفضاء
من حولها..راحت ترقص ..وترقص..وترقص..رافعة يديها الى أعلى..كأنها تود أن تطير..
وفي خفة النسيم كانت تنتقل من غرفة الى أخرى..ومن نافذة الى اخرى..
تجلس قليلا لترتاح ..ثم تعود للرقص..
لم تتوقف عن الرقص الا بعد أن خارت قواها..
فجاة ..وهي تنظر من النافذة وقعت عيناها على محل الزهور في أقصى الشارع..
الزهور..يا الاهي الزهور..
يجب أن أملأ البيت أزهارا..عندما يعود في المساء ويجد ه مليئا بالأزهار..سيعرف أنني أنا أيضا تغيرت..
لن أحتاج الى الكلام..سيفهم أن الرسالة وصلت..سأرتمي بين أحضانه..وأقول له كل الكلمات التي تكلست
داخل وجداني ..دون أن تقال..
أعرف أنه يحب الأزهار كثيرا..وخاصة الحمراء منها..
كانت تفكر في كل ذلك..وهي تقطع الشارع مندفعة الى بائع الزهور..في فستانها الأبيض الجميل..
حتى أنها لم تتفطن الى السيارة القادمة من الإتجاه الآخر..
استمعوا اليها وهي تقول بصوت متقطع..هذا هو اليوم المناسب لموتي..
فقط قولوا له اننى كنت سأهديه الورود الحمراء التي يحبها ..وسيفهم الباقي..

مطارد سراب
06-03-2003, 02:16 AM
القدير التونسي

مرحبا بك باسم اعضاء ونجوم الساخر في منتداك عذب الكلام ...

تطرقت لمشكله عاطفيه زوجيه جديره بالنقاش ...

ربما ان مكانها الطبيعي في رأيي المتواضع هو منتدى قضايا ومواضيع جادة !!

وارى انك اصبت كثيراً بوصفك الجميل لحال تلك المرأه المسكينه التي مضت قرابة العقد وهي تنتظر كلمة " احبك " من زوجها وما اكثرهم من هم على شاكلة هذا الزوج العربي !!!

كلماتك الرائعه اعتبرها رساله لكل زوج دخل الأهمال العاطفي قلبه لأقرب الناس له ... !

ومع الأسف نجد ان هذا الزوج ينمق الكلمات ويجملها مع آخرين ليس له بهم قرابه او اي شي ...!!!

اخي تونسي الحديث عن هذه المشكله يطول ولكن خير الكلام ما قل ودل ..

شكراً لروعة الحضور ولك كل الحب ...

موجة بحر
07-03-2003, 08:42 PM
المساحات الغير مقرؤة كثيرة في حياتنا ..
نخفيها في أوردتنا .. فيسير عليها نهر الدم ..
ذو اللون الأحمر القاني ..
هو لون الحب ..الذي يختفي بين جزيئاته طعم الموت ..
منذ سنين ..
كان الحب بذرة صغيرة ..
زرعت في قلبي .. قبل ميلادي ..
الي أن رأتك عيناي ..
وأحتضنتك مشاعري بكل لهفه ..
رأيت فيك زهرة عمري ..
وفي عيناك شاطئ أحلامي ..
سرنا في طريقنا ..
بقلب واحد ..
نقتسم خفقاته بين جسدينا ..
السنا روحان هائمان .. اجتمعا برباط مقدس ..
ها أنت معي .. وأنا معك ..
فلنبحر سويا ..
بعيداً عن كابوس الملل ..
ومسرح الضجر ..
ورياح البرود ..
فلنذب .. صقيع المشاعر المتجمده ..
بنار شوق تلتهب ..
لنقلب صفحات الذكريات ..
ولنجمع أشلاء الصور ..
قد يشوبها مع الزمن بعض الانثناء ..
الا أنها لازالت بزهوها جميله ..
الوانها .. رسالة عشق من الماضي ..
ابحث بين .. أشيائك الخاصة ..
عن قلم أهديتك اياه .. لتهدني به نبضك ..
وعن قصاصة ورق ..
طرزت صفحاتها بكلمه احبك ..
وقد كتبت من من رحيق دمي ..
انتبه وافق ..
فقد يأخذني الموت ..
وأنا لم اتم معك .. باقي طقوس السعاده..
مهلاً..
فقد كتبت عند رحيلي ..
بذات القلم الذي أهديتك ..
احبك ..
التوقيع ..
قلب ميت ..
رحل قبل الأوان..
اخي التونسي ..
كتبت فأبدعت ..
فسطرت .. ماكان خافيا بالنفس ..
ولم يجد السبيل للظهور..
لك مودتي..
موجة بحر

التونسي
07-03-2003, 10:25 PM
أبدعت فعلا..قصيدتك رائعة..
أشعربالسعادة..أنك تواصلت مع القصة..
قلة قليلة..فقط تدرك معانيها..وأهنئك لأنك من هذه الفئة..

مطارد سراب
08-03-2003, 12:32 AM
الزميله القديره والمبدعه دوماً موجة بحر

اعود اليوم لنفس المقال على غير العاده ليس للتعليق عليه برغم انه يستحق ذلك للمره الأولى والثانيه وحتى الألف !!!

ولكن اعود مرحباً بقلم جدير بالترحيب والإحتفاليه من اقلام الساخر جميعاً ....

لا سيما ونحن أمام قلم قادر على تحويل مداد البحر إلى حبر ...

ادواته الوان قوس قزح .... وأوراقه فضاء كبير يتوه من يحلق به ...

من يتابع خطواتك يصاب حتماً بالإدمان وربما لاشفاء منه ....

موجة بحر

تعجز ابجديتي بإختيار ما يليق بالتعبير عن سروري الكبير لتسجيلك بالساخر الرائع باعضاءه الكرام ...

فأهلاً ومرحباً بك من جديد ........ مع اعتذاري للزميل التونسي لتحويل دفة الحوار ....

إلى اللقاء.

عبق الحياة
08-03-2003, 04:29 AM
اخي التونسي ...

كلماتك ليست مثل غيرها...

لقد جسدت هنا الحياة الزوجيه الكئيبه ..

يالي حزننا هذا هو فعلاً واقعنا ..

قد نمشي يوماًبنفس الطريق

وقد نقع بفخاخ الحزن والغربه والعيون المفروشة بالألغام !!

جميل ما طرحت هنا اخي ..

salem salim
08-03-2003, 03:54 PM
شكرا لكم سيدي لقد اثبتم انهم لم ينجحوا في فرنسة البلاد وقتل هويتها لنحاول ان لا نكن غرباء عن المكان والزمان