PDA

View Full Version : عذرا لدمعك سيدي



أستاذ
14-03-2003, 09:32 PM
هل رأيتم دمعه المختبئ خلف كبرياء الرجل ؛ الأديب ؛( العربي) الذي يكابد بصمت ، ليت شعري ما أقول وقد عبر المشهد - الذي أحسبه أصدقَ ما كتبَ – عما يعانيه شعبٌ ندعي كذبا أننا نفديه بالأرواح قبل المال؟!
لم يتجاوز المشهد الدقيقة الواحدة ، ولكنه أختزل السنوات العشر الماضية .
هل شاهدتم تعابير تينك العينين البريئتين لابنته التي تتكئ على حزنها الذي ولد معها ، وهي ترى أباها بعكازيه يداري دمعاً يعلن على الملأ ظلم الإنسان للإنسان .
لك الله سيدي الأديب ( عبد الخالق الركابي )، كيف نتركك تقاسي هذا الهوان على يد من لا قلوب لهم يرحمون بها أو عقول يفكرون بها أو أعينٌ يرون بها أو آذان يسمعون بها ، أو إنسانية يعيشون لها ؟؟
من قال أننا أخوة يا سيدي ؟ كذبوا يا سيدي ..خانوك يا سيدي من تركوك وأفراد شعبك تحت رحمة مطرقة عدو و على سندان نظام لم يريا غير نفسيهما أحق بالعيش منهم و منك ، و من ابنتيك التين بعتَ المتنبي والبحتري و شكسبير و دانتي - و أنت تعتذر لهم ولهما - حتى تشتري لهما فستانا وحقيبة .
لم أجد يا سيدي غير أن أبكي عنك لأغسل عار الخذلان ، لتنفس عن نفسك ، و إن كنت أجزم أنك تذرفه مدراراً بين نفسك وبينك في غفلة من نفسك ذاتها كي لا تلومك ذات يوم على خيانتها بالدموع لأنها قطعت عليك عهدا أن لا تضعف أبدا و تصمد أمام عوادي الزمان المر الذي اجتاحنا جميعا و قطع أعناق الرجال - فقط الرجال -منَّا .
إليكَ عذري القاصرُ من قاصرٍ .. سيدي .. لم يجد غير الكلام ليسعف إن لم تسعف الحالُ ..

( عذراً لدمعك سيديً)

عذراً لدمعك سيدي ..
ما عاد في العينين دمعُ .
فاحفظ عليك الدمع لا تفسد به العهدَ
فما للقوم سمعُ .
واحفر لعكازيك قبراً ..
واتكئ فوق ثراه..
وخط فوق القبر : كان هناك رَبْعُ .
يستنسخ الأمجاد من أجداده ..
ينسِجُ من ردائهم حكاية ..
يقصها على بنيه .. ذي مَلُّوا و (كَعُّوا)..
من لياليهم .. و من قابل أيام لهم .. خوفاً ..
و ما للقصِّ رجعُ .
** ** **
سيدي .. ياااااسيدي ..
خذ من رفاقك .. بع .. فما نفعهمو ؟
إن لم (يستروك) !
إن لم (يستروا) هذي البنيةََََ ؟
- عذرك سيدي مسطعتُ سواها ..
هذه الكلمة ما أبغضها -
يحضروا فستانَ .. يفرِحُهَا
خذ من رفاقك .. بع .. فما نفعهمو ؟
إن لم يحضروا حقيبةً ..
لبنتك الكبرى ..
لتحمل همها ..
تخبئه ..
كي لا يروه ..
كما خبَّأتَ دمعك ..
كي لا نراه .
** ** **

سيدي ..!
لن يغضبوا منكَ ..
لن يخذلوكَ .. كما خذلناكَ
لن يتركوك لمحنةٍ .. ما كنتَ مَبْعَثُهَا ..
كما تركناكَ .
يكفيهمو (شكراَ)
و ما كُنَّا شكرناكَ !!
بِعْهُمْ .. سيدي
كما من قبلُ .. بِعْنَاكَ .
أضعناكَ .
أضعنا ابنتيك ..
و ما حفظناكَ.
بع شكسبيرَ .. البحتريَ .. أبا العلاء ..
بع دانتي .. فردوسه المفقود ..
فكم فردوس ضيَّعنا ..
وكم فردوس سوف تلحقها ..
فوا عجبا !!
نضيعها ..
لإبقاكَ ؟!
** ** **
بع سيد الشعراء .. أحمدَ
بعه .. واشترِ من أشعارهِ كفنا ..
لهذي الأمة التي ..
( شَمَخَتْ من ذلها الأمم ) !!
بع كلَ أمجادٍِ تُسَطَّرُ في أسفارهم ..
بع كل أغنية ترددها إذاعتهم ..
صباح مساء .
رقصوا على أرتامها ..
شربوا على أنغامها ..
بع سيدي ..
لا تبقِ ..
غير حطامك المخبوء ..
في رَحِمِ البكاء .
واقرأ عليهم .. سورةَ ( الكهفِ ) ..
و سِفْرَ ( التِّيِهِ ) ..
وعلق فوق بابك : من أطلال ( ناجي ) .. مقطعين ؛
هل رأى الحب سكارى..
يا حبيبي كل شيء بقضاء .
** ** **
بع سيدي ..
(عقداً فريدا)ًً .. علقوه ذات سُكْرٍ ،
حول جيدِ الراقصات .
وبـ (ألف ليلة ) .. ليلة تقتات منها ذي البنات .
و بـ ( المُفَصَّلِ ) فصِّلّنْ أثوابَ يَرْفُلْنَ بها ..
و بعض ثوبٍ للبَيَاتْ .
بع سيدي ..
من (نفح طيبهمو) .. المعتق .. و البخور
وكل أصناف العطور ..
لا تبق في كل الزجاجات سوى :
زيف القصور.
بع سيدي ..
تلك ( البداية و النهاية )
لا تبق من ( أيامهم ) .. حتى الحكايا .
أما القواميس فلا ..
تغرقهمو ..
فيها ..
فما نحتاجُ مَعْنَاً للرواية .
** ** **
سيدي ..
لملم جراحك ..
سر على قدميك ..
و اسقط .. ثم قم .. ثم اسقط .. ثم قم ،
لا تُسَلِّمْ سيدي للمِنْسَأة ..
فالأَرْضَةُ سَنَّتْ أسنانا ،
و الأسفار أحست بالغربة !
ملَّتْ ركنها المنسيِّ في الذاكرة الموتورة .
سيدي ..
ما في يدي غير بقايا من رثاء
قد أبقت الخنساء منه أقلَّه..
حتى الرثاء .. ملَّ الرثاء!!
و أنا كذاك مللتُهُ
و رحمتُنِي .. و رحِمتُهُ
فاعذر.. سيدي .. هذا البكاء .
ما عدتُ أملك سيدي ..
غير البكاء
خذ منه ما يكفيك
وترك لي بقايا لشقاء

الرياض
8/3/2003م

ملاحظة: عرض المشهد ضمن برنامج (الحوار المفتوح) في قناة الجزيرة يوم السبت 8/3/2003م

دمعة شوق
15-03-2003, 08:43 AM
ومن سيصدق اانني سأ عود من سفري ليكون أول ما أقرأه كتاباتك الغضه...
أستاذي..لقد أبدعت في هذه المقطوعه..إبداعا لا يختلف عليه اثنان..ومهما قلت عن ابداعك فستظل شهادتي فيك مجروحه...لأنني....؟؟؟؟
استاذي...المبدع
حينما توجه خطابك لشعب طاغي وظالم تذكر انك تخاطب صنم مشوه التفكير!!!*h

سكر
15-03-2003, 02:39 PM
سيدي ..
ما في يدي غير بقايا من رثاء
قد أبقت الخنساء منه أقلَّه..
حتى الرثاء .. ملَّ الرثاء!!
و أنا كذاك مللتُهُ
و رحمتُنِي .. و رحِمتُهُ
فاعذر.. سيدي .. هذا البكاء .
ما عدتُ أملك سيدي ..
غير البكاء
خذ منه ما يكفيك
وترك لي بقايا لشقاء


استاذ ماذا اقول واكتب لاصف هذه الكلمات
عجزت
تحياتي الك ولقلمك الرائع
اختك سكر

جروح
15-03-2003, 07:46 PM
استاذي هلا وغلا
وتسلم الأنامل مشاركه قمه في الروعه
وتقبل تحياتي

الحنين
15-03-2003, 09:52 PM
كنت أعتقد أن لى أصحـاب إن جار دهرى يواسونـى

ياللأسف كيف ظنـى خـاب وقت الشدائد تناسونـــى


((وإن كانوا الإخوان هم الذين تناسوا... كيف يصبح حالك يا هذا؟؟))




أخى الكريم..أستـاذ..

لا تهـدأ على تنبيش جروحنـا.....








مع كل الود :nn

أستاذ
16-03-2003, 10:17 AM
سيدتي
دمعة شوق
هذا الذي تغمرينني به كثبر كثير كثير
يثقل كاهلي ثناءً أجازيه به
أشكر من أعماق قلبي

ابو طيف
16-03-2003, 10:08 PM
الله

جميل ماخطته يداك ايها الراااااااااائع

تسلم يمينك

تقبل خالص التحايا

=====

شـفـق
17-03-2003, 06:12 PM
أيها الأخ أستاذ ...
اعلم أني بكيت حين سمعتة يشكي ..
ولتعلم ايظاًَ اني بكيت حينما سكت ..

.. أستاذ
أوصيك ..
عندما ترى ابن الركابي ..
سلم عليه ..
اخبرة ..
وقل له ..
ان لا يسامحنا ..
واعمل جاهداً ان لا يسقط على ناظرة الدامع ..
(ما عدتُ أملك سيدي ..
غير البكاء
خذ منه ما يكفيك
وترك لي بقايا لشقاء)

فـــلو حدث وشاهدها ..
فــ .... ــسيلعن حتى بكائنا ..


بارك الله فيك ..

أستاذ
18-03-2003, 12:29 PM
أختي سكر
وهل بقي بعد ما قلت كلام
شكرا لك من الأعماق

أستاذ
18-03-2003, 12:34 PM
أختي جروح
و أنامك أنت أيضا التي خطت لي هذا الشعور الرائع .
أنت الروعة ذاتها
تحياتي

أستاذ
18-03-2003, 10:39 PM
سيدتي الحنين
ماذا أقول وقد عقدتِ لساني
بكريم إطراءٍ .. فُدِيتِ حناني
تعبير عن أعتزازي بمرورك في أكثر من حرف لي في المنتدى
أعذب تحية

أستاذ
21-03-2003, 11:21 PM
أخي أبو طيف
شكرا لك
لا أجد غيرها للرد جميل متابعتك
لك تحياتي

المجهوووول
21-03-2003, 11:34 PM
كلمات مؤثرة من أستاذنا أستاذ

فلة الأمس
22-03-2003, 11:21 AM
:nn مرحبا ،،
تحياتي لك اخي " استاذ " ...
دااااااااائما ... داااااااائما ...
اقف عاجزة عن الرد امام ما تطرح ...
فكيف اصوغ الكلمات ... وانت ببوحك قد سرقة كل الحروف من افواهنا ...
ساكتفي بصمتي امام بوحك الرائع ... الذي يخاطب كل الالم ... لعلي اوصل بصمتي ... اعجابي الكبير .. بكتاباتك ...

تقبل فائق تقديري واحترامي ...

دمت مبدعا ...

اختك // فلة السعيدة .

أستاذ
23-03-2003, 03:46 PM
أخي شفق
هل وصلتك دموع الرجل ؟؟
أحسب أنها كذلك
تبا لقوم أهنوا مبدعيهم ولم يكرموهم
شكرا لك على هذا الرقي و الحس المرهف
تقبل تحياتي

أستاذ
25-03-2003, 09:59 AM
اخي المجهول
شكرا لمرورك
وشكرا لهذا التقدير
لك تحياتي الصادقة

دايم الشوق
26-03-2003, 12:26 AM
أما تملك غير البكاء ؟

اذا فابك وبع الدمع لعله ينفع




تحيه تقدير لحروفك سيدي

أستاذ
28-03-2003, 02:18 PM
أخي دائم الشوق
أحسب أن البكاء فعل عاجز
وأحسبنا كذلك

أستاذ
30-03-2003, 08:56 AM
أختي فلة السعيدة
عذرا فقد نسي تعليقك رغم مساحته بين الردود ..
أشكرك على هذه المشاعر الصامتة وعذرا مرة أخرى
على التأخر في الرد على هذا التعليق الذي أقل ما يقال عنه أنه أبلغ من الكلام رغم صمته ..
أكرر اسفي .
تحياتي

أستاذ
02-04-2003, 02:03 PM
سيدي عبد الخالق الركابي
في خضم الذي نراه مازلت أقول
(عذرا لدمعك سيدي)

ديدمونة
07-04-2003, 11:37 AM
لم أرى المشهد ولكني رأيته من خلال كلماتك
وتخيلت نهاية المأساة:
((واحفر لعكازيك قبراً ..
واتكئ فوق ثراه..
وخط فوق القبر : كان هناك رَبْعُ .))
أيمكن أن يأتي يوم نقول فيه كان هناك عراق؟

____________________________
((ما عدتُ أملك سيدي ..
غير البكاء
خذ منه ما يكفيك
وترك لي بقايا لشقاء))
____________________________
لماذا لا تخرج سيدي للناس
ما دمت بهذه الأصالة والإبداع؟؟؟

أستاذ
08-04-2003, 01:57 AM
سيدتي ديدمونة
يكفي أنك رأيتِ المشهد من خلال القصيدة لأسجل لنفسي شهادة إبداع أفخر بها بين رواد المنتدى و المبدعين فيه.
شكرا لك و ألف شكر

أستاذ
10-04-2003, 03:29 AM
سيدي عبد القادر
لعل القادم بعد هذا الذي حدث الآن سيكون فيه بصيص أمل ؟
رغم الثمن الباهض الذي دفعه العراق (المأسور) حتى يشرق النور و تظهر حقيقة .. و لكنني أخشى في نفس الوقت أن يذهب طاغية و يجثم على قلبك الضعبف ويسلب عكازيك غزاة نعلم لم جاؤوا لأراضينا رغم ما يبرروا به القدوم و لا تنس أننا في (إبريل )!
لعل اللقاء بك قريب ياسيدي

أستاذ
20-04-2003, 11:22 PM
أخي مُلِمْ صدقت فيما أسررته لي
و تلك هي النتيجة
تحياتي