PDA

View Full Version : من كلامات الامام العلامة سفر الحوالي



الساخرة بنت
29-03-2003, 05:05 PM
** نعم هناك من يقدم رأي شيخه على الحق، وهناك من يصعب عليه التراجع، وهناك من يضعف عن فهم جوانب المسألة، وفي الإمكان تقرير الحق بكل بساطة وذلك بالاعتماد على أمرين:

1 - إجماع السلف على أن الإيمان قول وعمل. ويعنون بالعمل أساساً عمل القلب كالصدق والإخلاص والخوف والرجاء واليقين، وليس مجرد عمل الجوارح كالصلاة والصيام، بل كلا العملين معاً؛ لأن الإيمان عندهم ظاهر وباطن والتلازم بين هذين حتمٌ وهذه الأعمال الظاهرة لا تقبل بدون عمل القلب فتارك جنس العمل الظاهر ـ سواء كان مقراً بوجوبه أو جاحداً له ـ هو تارك قطعاً لجنس العمل الباطن أيضاً وهذا لا يكون مؤمناً أبداً. فمنشأ الاشتباه هنا هو الظن بأن الإيمان الباطن هو مجرد التصديق والإقرار بالوجوب، وهذا باطل بأدنى تأمل لمن طلب الحق وتجرد من الهوى.

2 - تقرير المسألة من جهة الواقع العملي لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه على المخالف في هذا كما علَّمه الله في القرآن.

وهنا يستطيع كل من لـه علم بهذا الشأن أن يجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر أحداً على ترك جنس العمل، بل لم يوجد في عصره أحدٌ وقع في ذلك من المؤمنين؛ لا بل لا وجود له في صفوف المنافقين؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه كانوا كلهم عاملين؛ لكن كان منهم المؤمن العامل ظاهراً وباطناً، ومنهم المنافق الذي يعمل ظاهراً فقط.

أما الترك الكلي فلا يوجد؛ فقد كان المنافقون يصلون وينفقون ويغزون ويأتون بما يشبه عمل الصحابة ظاهراً.

أما من يقر بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه ولسانه أو بأحدهما لكن لم يتبعه فإنهم كفار قريش وأحبار أهل الكتاب. قال ـ تعالى ـ: {قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِـمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } [الأنعام: 33] أي لا يعتقدون أنك تكذب بل يوقنون بصدقك لكنهم يجحدون ظلماً وكبراً كما قال عن فرعون وقومه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُفْسِدِينَ} [النمل: 14]، وكذلك قال عن أهل الكتاب: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْـحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] ، والأحاديث الصحيحة في مناظرتهم له صلى الله عليه وسلم وتيقنهم بصدقه وشهادة بعضهم لـه بالنبوة صريحة معلومة.

ولدينا مثال جلي هو أبو طالب وحاله لا يحتاج لشرح، وفي عصرنا الحاضر مستشرقون ودارسون للإسلام كثير يقرون بأنه حق ويدافع عنه بالبراهين، لكنهم لا يلتزمون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد لـه لما جاء به عملياً، ولا أحد يحسبهم من المسلمين، وأوضح من ذلك إبليس اللعين الذي لم يكن جاحداً لوجوب السجود ولا لوجود الله وملائكته وجنته وناره ـ وإنما كان معترضاً على الأمر نفسه متمرداً على الطاعة والامتثال. وهكذا يظهر لطالب الحق وضوح المسألة وأنها أكبر من أن يقال شرط صحة أو شرط كمال كما كتب المتأخرون؛ إنها ركن الدين الذي لا يرضى الله من أحدٍ تركه.

البيان: على هذا هل ترون الإرجاء أخطر على الإسلام، أم الغلو؟

** كلاهما خطره عظيم؛ لكن الأخطر على شباب الصحوة المعاصرة هو الغلو؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الخوارج بتعيين صفاتهم وإيجاب قتالهم وفضل من قام به في عشر روايات صحيحة، ولم يصح في الإرجاء حديث مرفوع، والسبب في ذلك أن الغلو تبديل للدين أما الإرجاء فهو تفريط في الدين أو تسويغ للتقصير فيه؛ وهذا خطر على العامة؛ لكن كثيراً من المسلمين لا يقبل أن يجعله هو الدين، وبعضهم لا يعتبر من ظهر عليهم التساهل والتفريط ممثلين لحقيقة الدين وإن زعموا هم ذلك بناءً على تأويلات المرجئة؛ وذلك لاختلاط حالهم بحال الفساق والمتهاونين. أما المتشدد الغالي فإنه يكتسب عندهم منـزلة التقديس كما حدث لغلاة الزهاد والعباد؛ لأنهم يرون فيه تمسكاً أكثر وأخذاً للنفس بالعزيمة، والعامة عادة لا يميزون بين شدة التمسك بالحق وبين الغلو، فيقع الاشتباه وينشأ عنه تبديل مفهوم حقيقة الدين، ومما يدل على ذلك أن النصوص جاءت ببيان أن أصل الانحراف البشري هو الغلو سواء الغلو في الصالحين كما حدث لقوم نوح أو الغلو في الزهد حتى يجعل الحلال حراماً كما في الحديث القدسي: «وإني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم». وهذا يصح أيضاً في مقام الجهاد والإنفاق وغيرهما من مقامات الدين؛ فإن الناس يظنون أن التهور شجاعة، وأن التبذير سخاء، وأن الرهبانية تبتُّل. كما أن مما يجعل الغلو هو الأخطر أنه يفضي إلى العنف واستحلال دماء المسلمين، ويعرقل الأمة عن الجهاد، بل يمزق صفوف المجاهدين منذ خروج الخوارج حتى اليوم.

رماح
29-03-2003, 06:04 PM
(بسم الله الرحمن الرحيم)
السلام عليكم
أمابعد ....
أختي الساخرة
أشكرك لقد كان ما اخترته عين الصواب
فأمتنا تحتاج إلى من يوقضها من غفوتها
وأُأيدك في قول العمل ليس باللسان والعمل الظاهر
لكنه اخلاص نية في القول والعمل أي (بالجوهر)
وجزاكِ الله خير
أختك رماح






a*

ابو طيف
29-03-2003, 07:02 PM
هلا بك اختي

بارك الله فيك

تحياتي لك

==========