PDA

View Full Version : شاهد عيان يروي: مأساة المقاتلين العرب في العراق



بيبرس
26-04-2003, 07:59 PM
تعود إليكم .. وبعد غياب .. الرائعة .. ( مجلة العصر ) ..

بتقارير رائعة .. وثوب جديد ..

ومنها .. اخترت لكم هذا اللقاء مع أحد المقاتلين العرب العائدين من العراق ..

وفيه اتضحت كثير من الأمور والحوادث المثيرة للتساؤل ..

لن أطيل عليكم ..

هذا هو اللقاء .. بين يديكم :


--------------------


لا تزال الهزات الارتدادية تتوالى تترى بعد الغزو الأمريكي للعراق، وهي تُظهر في أعماقها مأساة الأمة بكاملها وسط أعاصير القوة وعواصف الثبات.. مأساة أصابت الحاكم والعالم والفرد البسيط، كل حسب موقعه ومركزه.. وكذا بصيرته، نافذة كانت أو قاصرة. هل كان ثمة جهاد في العراق؟ وهل لا زال قائما بناء على أن أمريكا لا تزال تتربع على عرش حاضرة الرشيد؟.وهل يجب دحر العدوان الأمريكي وفق منطق "دفع الصائل"؟ وهل يجب الجهاد على جميع أفراد الأمة، الأقرب فالأقرب، وفق ما تذكره كتب الفقه ويُجمع عليه الفقهاء؟

هذا ما أفتى به كثير من أهل العلم مع عدم توافر "الأمن الجهادي"، وتجاوز لخصوصية بعض جوانب القضية العراقية، التي قد تغيب عن غير العراقي، ليُختزل بهذا كل منطق التاريخ وجدليات الصراع ورهانات الحاضر.. وكذا آفاق المستقبل القريب بله البعيد، لتنساق جموع من المسلمين في حرب تنكّر لهم أهلها قبل أعدائها، وصاروا بعدها عبئا يأنف الجميع من حمله، ليُضحي كثير منهم بين يدي عدوان أمريكي ظالم، لا بلاد تؤويهم، ولا مُستعبر يبكيهم. وما أبلغ ما بينه الأستاذ الشيخ محمد أحمد الراشد في دراسته السياسية والشرعية حول القضية العراقية قبل وقوع الحرب، من موازنات شرعية وتعقيدات أحوال وأوضاع العراق، نفتطع منها ما يناسب المقام :" لكن جوانب الباطل والظلم مهما اتضحت في هذه الحرب فإنها عندي لا تحمل على الفتوى بفرضية حمل كل مسلم للسلاح والمشاركة في الدفاع عن العراق ، كما ذهب المفتون ، وذلك لعدم توفر جانب الأمن الجهادي ، ووقوع المجاهد بين محنتين إذا جاهد : محنة ملاقاة العدو الأمريكي ، ومحنة التصرفات غير الموزونة ولا المنضبطة بمعيار أو خطة ، التي يمكن أن يبديها صدام نفسه وأعوانه من منتسبي حزب البعث والمخابرات ، فإن الغوغائية هي الغالبة ، والقياس على السوابق يشير إلى احتمال المجازفة ، والعدوان على شخصية المجاهد المنجد الحُر الذي تحركه المحركات الإسلامية للدفاع عن أرض الإسلام ومصالح المسلمين ومكتسبات الأمة ، ويأبى الغوغائيون إلا أن ينحرفوا بها نحو تمجيد الاستبداد ، وقد يلقى المجاهد رَهَقاً ويصادف التفافاً عليه، ولرجحان توقع ذلك أرى تجويز مشاركة المسلم متطوعاً في هذه الحرب في الصف العراقي، من دون إيجاب ذلك.."

ما نورده هنا هو رواية أحد المقاتلين العرب الذين أرادوا تحرير العراق من المستعمر الغاشم، ومن الكافر الظالم، ليجدوا أنفسهم على خط الدفاع الأول في مواجهة العدو بقلوب عامرة، وأياد من الذخائر فارغة، أمريكا أمامهم وجيوب الجيش العراقي خلفهم.. والمتخاذلون من أبناء العراق يتخذونهم غرضا يُرمى، وغنيمة تُسبى. فكيف جرت وقائع المعارك في أم قصر والزبير وكربلاء.. وكيف سقطت بغداد؟ أسئلة يجيب عنها شاهد عيان لتكون عبرة يحسب لها المفتون حسابها، ليتورعوا عن مزالق الفتوى التي تقصم الظهور وتخرب البيوت.. وقد تضر أكثر مما تنفع. وهي كذلك عبرة لكل من يختزل قضايا الأمة المعقدة والمؤلمة في شخص أو في بلد دون غيره.. وإنما هي جهود متظافرة وأياد على الخير متآزرة..


بدأ الشباب العرب بالتوافد إلى أرض الجهاد في العراق قبل بدء الحرب بشهر تقريبا.

وكان الشباب الموجودون آنذاك من جميع الدول العربية إلا من الكويت والإمارات وعمان والبحرين فلم يكن منها أي شخص. وهؤلاء الشباب الذين جاءوا في البداية كان لهم النصيب الأكبر من المعارك من صمود في أم قصر إلى ثبات في الناصرية إلى استبسال في معارك النجف وأخيرا إلى مأسدة الزبيرعند مجيئهم إلى العراق. بدأ القادة العسكريون بتدريبهم في الكلية العسكرية الأولى التي تقع جنوب غرب، وقد كان جميع القادة المشرفين على المجاهدين العرب من السنة، المهم بدأ الشباب بالتدريب على كافة أنواع الأسلحة وكافة أنواع الحروب، من حرب عصابات إلى حرب مدن إلى حرب نظامية أي حروب جيوش، إلى أن بدأ القصف.

بدأت المعارك في اليوم الثالث تقريبا، قسمنا القادة وكنا في هذا المعسكر حوالي 3000 مجاهد منا من ذهب إلى الجنوب وكان معظمهم من السوريين، ومنا من ذهب إلى النجف بما أنها ملاصقة بحدودها الجنوب الغربية لبلاد الحرمين، ومنا من رابط في بغداد على مضادات الطائرات، وبقيت المعنويات عالية والانتصارات تترى. وبقينا مجموعة في بغداد نحوم حول مضادات الطائرات وعلى تخومها للدفاع عنها في حالة الإنزالات، وبقي شباب الإسلام يتوافدون على بغداد إلى اليوم العشرين من الحرب الذي يصادف الثامن من الشهر الرابع، طبعا هذا التقسيم لم يكن لسريتنا فحسب، وإنما كان لجميع السرايا. وبدأت الاشتباكات في ليلة اليوم الثالث من الحرب في ناحية أم قصر التي تقع في البصرة، وكانت الأيام التي تسبقها قصف مستمر على البصرة والناصرية، أما على بغداد، ففي الأيام الثلاثة الأولى كان القصف يبدأ بعد صفارات الإنذار المبكر التي كانت تنطلق عند الساعة الخامسة فجرا بتوقيت العراق، وتنتهي الغارة عند الساعة الثامنة والنصف، وتتجدد عند الثامنة والربع مساء وتنتهي عند الساعة الواحدة والنصف. في هذه الأثناء، لم يكن هناك أي اشتباك في مناطق الشمال، إنما كان قصفا عنيفا فلم يكن هناك حاجة في بداية الأمر للشباب العرب.

واعلم أخي القارئ أن صمود أم قصر تسعة أيام إنما هو بفضل الله أولا وأخيرا، ثم بصمود المجاهدين العرب. ولولا أننا أمرنا بالإنسحاب منها ما سقطت، ولولا الله ثم المجاهدين العرب ما أُُُُُثخن الأمريكان أشد الجراح في الناصرية.

وفي أي اشتباك يقع، كان التقسيم كالتالي: الخطوط الثلاثة الأولى كلها من المجاهدين العرب، وبعد ذلك يصطف الجيش العراقي النظامي، وما كنتم تسمعونه أن فدائيي صدام فعلوا كذا وكذا، ما هم إلا المجاهدون العرب، لأن هذه التسمية كانت تطلقها علينا مؤسسات الدولة وكان لباسنا في الاشتباكات التي تحصل في الأحراش ملابس الصاعقة، ولكن بهيئة النينجا (وكان هذا لباس فدائيي صدام)، أما داخل المدن فكنا نتحرك باللباس المدني، وتوالت المعارك، وكان المجاهدون العرب يسطرون فيها أروع البطولات، ومع ذلك فقد استشهد الكثير نتيجة للقصف المكثف الذي كان يتم قبل المعركة والاشتباكات والخيانات التي سأذكرها لاحقا. وظلت الأمور على ما يرام إلى أن أمرنا بالانسحاب من أم قصر ثم من منطقة الخصيب ثم من الزبير. ثم بعدها وبصراحة أصبنا بذهول. ثم بعد ذلك بدأت الأمور تنجلي بعد أن قابلنا مجموعة من الشباب العرب وكان تعدادهم مئة وخمسون رجلا، كانوا قد عادوا لتوهم من الناصرية وقالوا لنا عجبا، وحسبناه عجبا لأننا كنا إلى تلك اللحظة لم نر أي خيانة، فقالوا إن العراقيين بعثونا إلى منطقة جرداء في الناصرية وكان بها خنادق يبدو أنها قديمة وأنزلتنا الحافلات هناك وذهبت، وبقينا هناك لمدة يومين ولم نر أي عراقي معنا ولا يوجد معنا أي قطعة سلاح إلا سكاكين عسكرية أتينا بها من بلادنا، قالوا وكنا نتناوب في الحراسة إلى أن حصل في اليوم التالي إنزال للأعداء بالقرب منا فلم نستطع أن نفعل أي شيء سوى أن أحد الشباب أشار علينا بالاختباء داخل الخنادق التي عثرنا عليها البارحة، وبالفعل اختبأنا في هذه الخنادق والله عز وجل سلم، إلا أنهم لم يروا فائدة من البقاء في المنطقة لأنها جرداء، وليس فيها أي مقاومة.

وفي مدينة السماوة، يقول المجاهدون: كنا فيها على أتم الاستعداد لمعركة وكان تعدادهم مئة وثلاثة وعشرون شخصا، وإذا بالرصاص ينهال علينا من كل جانب ونحن لا ندري ما الذي حصل، ونعلم أن هذا الرصاص رصاص كلاشنكوف فعرفنا أنها خيانة، ولكن الشباب السوريين لم يطلقوا رصاصة واحدة بسبب أن الذين يطلقون حسب قولهم مسلمون، وعلى إثر ذلك استشهد منهم خمسة وسبعون شابا. وكثير من الشباب السعوديين والجزائريين وغيرهم نجوا لأنهم دافعوا عن أنفسهم، وبعد أن كانوا 123 رجعوا من الاشتباك مع الشيعة بـ 32 رجلا ولا حول ولا قوة إلا بالله. لنعود قليلا إلى بغداد ونذكر المعارك التي حدثت فيها بعد سقوط مدن الجنوب. فأول المعارك التي حصلت، معركة جسر الكوت، كنا في معسكر في جنوب بغداد ورأينا طائرات الأباتشي وهي تمشط الجسر لتتمكن من عملية إنزال، وكنا أثناء ذلك بين الأحراش، وذهبنا بعد أن غادرت الطائرات إلى منطقة الجسر وكانت تبعد عنا حوالي 600 متر، نصبنا كمينا على جنب الطريق وكان معنا شباب سوريون صغار السن لا يتجواز عمر الواحد منهم 16 سنة وكان معنا من السلاح (وكنا 19 شخص) قاذفات R.P.J وصواريخ صغيرة تحمل على الأكتاف ورشاشات البيكا، الشباب الصغار صعدوا على الأشجار المحيطة بالجسر وكل منهم يحمل "بازوكا" وأثناء الترقب والانتظار، إذا بهم يقبلون علينا، وسمعنا صوتا في مكبرات الصوت ينادي: "سلموا روحكم إخوانكم في الحرس الجمهوري سلموا حالهم"، وكنا على جنبات الطريق فنظر أحد الشباب السعوديين إلى الشباب الذين كانوا مختفين داخل الشجر المطل على الطريق وأشار إليه أن اضرب، فضرب دبابة فدمرها، وبيتت خمس دبابات وكانت ستة، وخرج الشباب من جنبات الطريق وتعرضوا للدبابات المتبقية فدمرناها والحمد لله، وقتل جميع من فيها، وكانت هذه المعركة بتاريخ 30\3 في الساعة العاشرة صباحا.

وننتقل الآن إلى معركة المطار التي أبلى فيها المجاهدون العرب بلاء حسنا، في ليلة السبت الموافق 6\4 وبعد يوم جمعة هادئ وفي الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، جاء المقدم إبراهيم الموصلي، وقال لنا الشباب الذين يمتلكون قاذفات (أر بي جي) وبازوكات ورشاشات بيكا يستعدون للذهاب إلى المعركة، فسألناه إلى أين الاتجاه، فتحفظ على ذكر المكان، وكان معي سيارة بيك أب مثل الشباب العرب الذين يقطنون بغداد، سلمتنا إياها الدولة لمعرفتنا بطرق بغداد، وكانت بحوزتنا 14 سيارة، تحركنا باتجاه الشرق وكانت هناك سرايا أخرى جاءت من أماكن عديدة وكلهم من الشباب العرب، وصلنا إلى المطار وانتشرنا في جنباته، وكانت هذه المعركة أشرس وأشد معركة يخوضها الشباب العرب، وكان تعدادهم حوالي ألف وثلاثمائة شاب، وكانت الخطة كالتالي: أن تكون مجموعة في الوسط ولم يكمل لنا المقدم إبراهيم، وأخذنا إلى مكان آخر وكان على هذه المجموعة التي في الوسط ألا ترمي إلا إلى الأمام، وتوزع الباقون وبدأت المعركة، وكانت ضارية بحق واستمرت المعركة إلى الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباح يوم السبت، رأينا في الصباح العجب، كيف أن الله امتن علينا وجعلنا نثخن فيهم المرة تلو الأخرى، وذهل العراقيون لما فعلنا وكان هذا فضل الله علينا.

**وأظنكم سمعتم ما قاله الصحاف وأنهم سيستعملون سلاحا غير تقليدي، وبالفعل استخدم الحرس الجمهوري البلاستيك المذاب ضد الأمريكان وكانوا يرشونه عليهم بأنابيب ضخمة عبر المضخات. وكان من العراقيين ولا ندري أهو عن طريق الخطأ أم بالعمد أن قصفونا بالهاون من الخطوط الخلفية أثناء التأكد من الشباب المصابين منا أهم أحياء أم أنهم استشهدوا إن شاء الله، وكان الأمريكان يمتلكون رشاشات قذرة يطلق عليه رشاش 800 وكانت هذه الرشاشات تضرب الشاب منا على فخذيه فتقطعهما فورا أو تقسم أحدنا نصفين، نسأل الله أن يتقبل من استشهد منا وبعد ذلك انسحبنا وعلمنا لاحقا أن المطار سقط فحزنا أشد الحزن. أما عن آخر معركة شاركنا فيها فكانت في تاريخ 8\4 في ليلة يوم الاثنين في الساعة الثالثة فجرا، أمرنا بالتحرك إلى منطقة الكاظمية التي تقع شمالي بغداد، وصلنا إلى معسكر كتيبة القارعة من فدائيي صدام وتمركزنا فيه وكنت لم أنم تلك الليلة شيئا فاستأذنت من القائد بالنوم قليلا فقال: كن نصف نائم لوجود أمريكان في المنطقة فنمت، ولم ألبث أن أضع رأسي حتى بدأ القصف الشديد، فنزلنا في الخنادق الموجودة تحت الأرض واستمر القصف إلى أذان الفجر، توقف بعد ذلك وكانت الساعة السادسة، صلينا ونمت بعدها ساعتين وإذا بالقائد ينادي: "إنزال"، فزعنا من النوم كل إلى سلاحه وقال القائد لأحد الجنود العراقيين أشرف عليهم بعد ذلك قال لنا الجندي كل واحد منكم يأخذ قذيفة واحدة، كل واحد سيضرب دبابة وننسحب (وكنا عشرة شباب 4سوريين و2جزائريين و2 لبنانيين و1 سعودي و1 فلسطيني)، بصراحة لم أقتنع بكلامه فقلت للشباب لا يسمعن أحد كلامه وأخذت معي 3 قذائف (أر بي جي) وصاروخا بازوكا وكلاشنكوف معه 6 مخازن رصاص كل مخزن يحوي 30 رصاصة، كل الشباب سمعوا النصيحة إلا ثلاثة قالوا لي هو أدرى فقلت لهم براحتكم وأخذ كل واحد منهم قذيفة (أر بي جي) واحدة، وفي ذلك اليوم سبحان الله أعطيت السيارة التي كانت معي لهذا الجندي وقلت له بعد المعركة آخذها منك واتجهنا الى أرض المعركة وكان مكانها على الطريق السريع المؤدي إلى أحد نواحي بغداد واسمها "التاجي"، وكانت هذه المنطقة غابات وذلك من صالحنا، وكمنا في الناحية اليمنى من الطريق وكان الشارع أعلى من الأرض بنصف متر تقريبا وأخذ كل منا مكانه وتترس بشجرة ضخمة وكنت الثاني على الطريق من الشباب العرب، وكان قبلي شاب سوري يبلغ من العمر 17سنة وكان معه قذيفة واحدة وكلاشنكوف، ووالله لو ترانا قبل المعركة هذا يقرأ القرآن وهذا يدعو الله وهذا يسبح الله وذاك يذكرالله، وكان الجندي العراقي قد قال لي بعد سؤالي له هل أحد غيرنا هنا فقال قبلكم عراقيون وبعدكم عراقيون فصدقته وأثناء المرابطة رأيت أول دبابة من القافلة الأمريكية مقبلة باتجاهنا فأعطيت الإشارة للشباب، وقبل مجيء الدبابات مشط الأمريكان الأرض وحصدوها حصدا ثلاث مرات وبعد أن اطمأنوا أن لا احد هناك تقدمت الدبابات، وبفضل الله لم يصب أحد منا أثناء التمشيط، وكنت اتفقت مع الشباب أن يعد الأول 10 دبابات ثم يضرب العاشرة حتى لا يكشف مكاننا، وكما أسلفت بدأت الدبابات بالدخول إلى الشارع فقام الشاب الأول وارتبك وضرب الدبابة الأولى وانسحب مباشرة، واكتشف الأمريكان مكاننا فنزلنا تحت الشارع وبدأ الأمريكان بالحصد وأثناء ذلك استشهد اثنان من الإخوة نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، وتوقف الرمي وبدأ الأمريكان بالمسير.. صار عددنا 7 وبدأنا بسحب أمانات القذائف وبدأت المعركة، الشباب الذين قلت لهم خذوا معكم عتاد اثنين منهم كانت قذائفهم عاطلة فلم يستطيعوا أن يفعلوا أي شيء وبقوا في أماكنهم أثناء الاشتباك، دمرنا ولله الحمد 20 دبابة وانتهت الذخيرة وباقي ستة دبابات، وما في اليد حيلة بقي واحد من الشباب السوريين معه رصاص فقط وكان هو الذي غطى انسحابنا، رجعنا إلى الخلف قليلا وكان خلفنا بستان محاط بشيك وكان أمامه حظيرة بقر – أجلّكم الله رأيت الشباب يدخلون إليها وكانوا بعيدين عني 50 مترا فزحفت إلى أن وصلت إلى الحظيرة ودخلتها وبقينا منبطحين فيها حوالي ثلاث ساعات، وأثناء وجودنا فيها نزلت علينا قذيفة دبابة واستشهد واحد وجرح واحد، وبعد هدوء نسبي قفزنا عن الشيك ودخلنا البستان وأثناء دخولنا البستان ضرب أحدهم علينا رصاص كلاشنكوف ولم ندر من أين، ودخلنا أحد ترع الماء وبقي الرمي علينا من ناحية العراقيين وتوقف الرمي وقلت للشباب وكنا أربعة: الطريق الآمن هذا الاتجاه، كل واحد منكم يدبر نفسه وقطعت البساتين وأنا أكاد أموت من العطش إلى أن سمعت صوت مولد كهرباء فتبعت الصوت وصرت أنادي إلى أن جاء رجل عجوز وقال لي ماذا تريد، فقلت له: شربة ماء أرجوك، وأريد أن أمر من بيتك لأصل إلى بر الأمان، فزجرني بشدة وطردني فتراجعت وأنا أبكي وقلت له نحن جئنا من أجلكم وتفعل بي هكذا، وكان بجانبه بيت آخر فقفزت إليه وطرقت الباب فلم يرد أحد وتراجعت، وإذا برجل مسن وعجوزه بجانبه فصرخ من أنت.. اخرج خارج. في هذه اللحظة جاء الحارس وقال للمسن عني: دعه لي، وقال لي تعال معي.. أنا خفت وقلت له إلى أين؟ فقال لا تخف وأخذني إلى المكان الذي يجلس فيه، وكان مع زوجته وأطفاله، فقلت له أريد ماء، فسقاني وأطعمني، وقلت له بعدما سمعت صراخ صاحب البيت أن أخرجه: اعطني (دشداشة) وخذ كل أغراضي، فقال لا، فخرجت خارج البيت وأنا خائف.. قطعت الشارع واتجهت إلى شارع آخر وأول ما دخلته كانت المفاجأة: جثث تملأ الشارع وجرحى من المدنيين، فمشيت ولم أنظر يمنة ولا يسرة إلى أن وصلت إلى نقطة تفتيش عراقية سحبوا سلاحهم علي، رفعت يدي وقلت لهم على رسلكم لا تطلقوا النار، قال من أنت؟ قلت لهم أنا ممن كانوا في هذه المعركة، ففرحوا.. قلت لهم على ماذا تفرحون، لأنكم كنتم معنا أم لأنكم ساندتمونا بالإمداد؟ فغضب العراقي وأخذني إلى العميد وقلت له كل شيء، فواساني ولم يقل لي شيئا آخر، وقال أوصله إلى المكان الذي يريد، وأوصلني إلى مكان سكني وقد قررت في نفسي السفر في اليوم التالي، فذهبت إلى فندق فلسطين لكي آخذ هويتي وإذا بهم يقولون هذه حافلات لمن أراد السفر، وقدرا كان الجواز في جيبي وسبحان الله كانت أغراضي احترقت في أحد المعسكرات التي قصفت وكان من ضمنها فلوسي، ولم يكن معي شيء وكان قد بقي في سكني دولاب خالي، فقلت لصديق لي يسكن في بغداد خذه وسلم على من يعرفني، قال لي ليس معك فلوس.. كيف ستسافر؟ قلت له الله يدبر لنا، وبالفعل وصلت إلى البيت خلال 30 ساعة، والله حفظنا في الطريق. وقد قابلت بعض الشباب الذين أعرفهم فقالوا لي إن بعض القادة نصحوهم بالسفر وعدم البقاء دقيقة واحد.. سبحان الله ركبنا في الحافلة وضُرب الفندق مباشرة فقال السائق أسرعوا قبل أن تسقط بغداد، فتحركت الحافلة ونحن مذهولون لهول ما رأينا، وفي الطريق سمعنا العجب العجاب من شاب عن الذي قام به الشيعة من قتل للمجاهدين وغدر بهم، وأثناء وجودنا في الموصل سقطت بغداد.. عرفنا بعد ذلك أن الرئيس كان قد قال لابن عمه انسف الجسور واستعمل ما قلت لك عنه، وكان الأمريكان قد عملوا صفقة مع ابن عمه فهرب وعصى الأوامر.

أسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



--------------------


مجلة العصر ..

http://www.alasr.ws


:: بيبرس ::

جوري
26-04-2003, 08:04 PM
شكرا لك :) :)

سمسمه المسمسمه
26-04-2003, 10:28 PM
يوم الأربعاء كان هناك برنامج في الجزيرة عن المجاهدين العرب للأسف لم اتمكن من تكملة البرنامج لخروجي .. من ضمن ما جاء في البرنامج أن المجاهدين تم تحذيرهم وهم بالمطار أن بغداد على وشك السقوط وأن الأفضل لهم الانسحاب وترك المطار فقالوا ( رحمهم الله وتقبلهم من الشهداء ) نحن قدمنا الى العراق اما للنصر أو للشهادة ولن نتراجع حتى لو انسحب الجميع ويقال أن اغلبهم استشهد هناك ..

( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

هؤلاء الرجال الذين تركوا الدنيا تسبقهم أرواحهم الطاهرة الى نور الشهادة هم الرابحون في النهاية ..


رغم أنهم رحلوا عنا الا أننا تعلمنا منهم درساً كبيراً لأنهم أثبتوا بالدليل القاطع المسلم قوي بإيمانه وان امريكا وكل القوة العظمى ضعيفة بكفرها !

نحمد الله أن أمتنا لاتزال بخير طالما تحمل بين جوانحها رجال مثل هؤلاء ..


بارك الله فيك أخي بيبرس دائماً رائع في نقلك a*

بيبرس
28-04-2003, 06:21 PM
الأخت الكريمة / جوري .. رعاها الله

شكرًا لك ..

----------

الأخت الفاضلة / سمسمه المسمسمه .. حفظها الله

إضافة جميلة .. وصادقة ..

شكرًا جزيلاً لك ..

كتكت هانم
28-04-2003, 10:46 PM
موضوع يستحق القراءة شكرا أخي الكريم a*

بيبرس
30-04-2003, 05:18 PM
كتكت هانم ..

وشكرًا لك أنتِ .. أختي الكريمة ..

mr_mosta7el
30-04-2003, 10:31 PM
حسبي الله و نعم الوكيل
الله ينتقم لنا من الخونة
:(

سلمى!!
01-05-2003, 02:12 AM
آمين
:(

بيبرس
04-05-2003, 05:30 PM
مستر _ مستحيل ..

اللهم آمين ..

الله يجزاك خير أخي الفاضل ..

----------
سلمى !! ..

وشكرًا لك أنتِ .. أختي الكريمة ..