PDA

View Full Version : أدباء الفيديو كليب !!



الملاح
14-05-2003, 01:41 AM
أدباء الفيديو كليب

أعتقد بأن الشاعر عندما يخلو بنفسه ويناجيها بأبيات لا يسمعها غير الليل المؤنس والفلك الشفيق، يكون أشعر أهل الأرض، إن الشعر عندما يخرج من صندوق النفس إلى دنيا الناس ويتعدى النغمات الخاصة على حافة النهر أو تحت ظلال الأشجار يصيبه الوهن ويعود وعليه صبغة إنسانية فيها من الضعف والوهن والخور والتناقض والتوهم وسوء الظن بقدر مافي الانسان من ذلك فيعود الشعر أشبه مايكون بصورة احتراق نصفها وبقي النصف الآخر ، فلا هي واضحة مشرقة فتجذب النفس، ولا هي محترقة مظلمة فتبطل دواعي النفس، ولعل هذا ما حدى برفائيل إلى أن يجيب صاحبه لما سأله " لماذا لا تكتب شعرك؟؟ بقوله :
" عجباً ! وهل تكتب الريحُ ألحانها التي تسمعها من هذه الأوراق الهازجة ؟"
أم هل يكتب البحر أنينه الذي يلفظه على كثبانه وشطئانه ؟
لا جمال فيما يكتب وإن أقدس شيء وأنفسه في قلب الرجل لهو المكنون الذي لا يظهر، الآلة من لحم، واللحن من نار! فماذا أنت صانع ؟ وإن بين ما تحسه وبين ما تعبر عنه من البعد لما بين النفس وحروف الهجاء، أعني اللانهاية، فهل تريد أن توقع على ناي من القصب أنغام الفلك ؟ ".
ومن هذا الكلام العاطفي الصريح أخذ من قال : إن أجمل القصائد هي تلك التي لم أقلها بعد وأجمل اللحظات تلك التي لم أعشها بعد .
ومن هذا الكلام نفسه أخذ القصيبي عندما قال ولعلَّه سيد شعره :
وأصدق الشعر شعر فرّ من شفتي **وضلَّ عن درب قرطاسي فلم يصب

ويصدق كلام رفائيل أكثر ما يصدق إذا كان الشعر تصويراً للأحاسيس والخلجات، وما لا يعرفُ بالعقل من حواز الحب وآلام العشق. ويفسر لنا كثرة ما ورد من أشعار في الحب والعشق على مر الأيام وتعاقب الأزمان، وما زال الإنسان المرهف الحس يقول ما لم يقله الأوائل ويأتي بحرقاتٍ جديدة تضاف إلى محرقة الحب الكبرى.
ومع هذا كله فأجمل ما قيل في الحب، إما أن يقال في الخلوات حيث لا رقيب، وإمّا أن يبقى دفيناً في القلب فيظهر عجز الشعراء ويبدي قصورهم فيلجئون إلى الزيادة في المعاني والانحراف في التصوير وذكر ما لا يعقل ولا يصدق ويلجئون أحياناً إلى التسفل أو إبراز الغريزة في صورة فاتنة تثير الدم واللحم، فيزداد شعرهم ضعفاً وأسلوبهم عجزاً فتموت معانيهم وتصبح جنائز تمرّ بنا كلَّ يوم ملففة بأحسن الثياب ومطيبة بأفخر الأطياب ويحملها رجال ذوو نفوذ ولكنها جنائز فارقتها الروح ولم تعد نافعة إلا للدود .
وكنتيجة حتمية لما قلت خرج في ساحات الأدب شعراء وأدباء عرفوا من نفوسهم القصور والعجز وأحسوا بمدى التباين بين مسمياتهم وألقابهم وبين ما يقدمون من أدب، فراغوا إلى حيلة شكلية تنجيهم من بأس العامة ولا تحميهم من ألسنة النقاد، والعامة مقدمون مبجلون ولهم التعظيم قبل غيرهم وبألسنتهم وأيديهم أحياناً ينتشر أدب الأديب ويبزغ نجمه، وأما النقاد الأصليون والأدباء الحقيقيون فإن كلامهم لا يعدو أن يكون صيحة في وادٍ ونفخة في رماد ولا يجدون رجعاً لمعانيهم فتبطل ملكاتهم ويتوارون وسط الضجيج الفارغ، وحيلة أولئك الأدباء وإن كانت حيلة أنثوية في أصلها إلا أنها آتت أُكلها في عالم الرجال، وتتلخص هذه الحيلة في إبراز شعرهم وأدبهم بواسطة أصواتهم الحسنة الرنانة أو بواسطة وسامتهم الفائقة الرائعة .
يشغلون الناس بالبهرجة والحسن عن المعاني وحقائقها، وقديماً قال أحدهم: (العربُ ظاهرة صوتية) وهم كذلك في كثير من أمور السياسة وكثير من أمور الأدب وكثير من أمور الاقتصاد وقليل من أمور الدين.
ولك أن تقول إن العرب ظاهرة جمالية، على حد قول علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-: (يا أشباه الرجال ولا رجال). لقد لجأ أولئك الأدباء إلى حيلة الفيديو كليب كما هو موجود في عالم الغناء اليوم ليزيدون أسهمهم ويصبحوا أمراء للبيان وملوكاً للشعر، والمبدعون تلفهم الظلماء ويأكل اليأس حبات قلوبهم ويقتات الصقيع لذيذ أفكارهم .
تقول لأحدهم وقد سألك عن شعر فلان وأدب علان، إن شعر ذاك وأدب ذلك فيه ضعف وبساطة وتكرار لما قالوه قبل عشرات السنين، يفعلون كما تفعل جرائدنا في تكرارها للصفحة الأولى منذ أن بدأت وإلى أن يقع مقدور الله في عباده ! .
فيقول لك نافخاً منتفخاً. يا أخي أو ما سمعت شريطه أو ما رأيت إلقائه؟ إنه أسلوب في الإلقاء جميل ! وما ألذ وأعجب تعابير وجهه عند إلقائه الشعر !
أما إنه حسان الصحوة، وإنه رافعي الدعوة، وإنه أديب العصر . فتلوذ بالصمت وتعجز عن الكلام وتغتسل بعرقك وتولد في نفسك آلاف الأطفال من الأفكار البائسة الحزينة .
لا تجد الدفء ولا الحنان ولا العطف ولا الفهم ولا التشجيع، فتموت حسرة وكمداً، فتكفنها وتطيبها وتدفنها في قلبك دون أن يشارك في تشييع الجنازة . وينال أجرها الأدباء والأقرباء .
حزن ساحق وكآبة مطبقة عانى منها المبدعون في غابر الأزمان ويعانيها المبدعون في لاحقها والأجر عند الله .
فيا أدباء الفيديو كليب لن يخلد أسماءكم في التاريخ نصرة الرعاع وفاسدي الذوق، ولن يكتب ألقابكم بمداد من ذهب على حواشي السماء تبجيل الأغرار ممن يشغلهم الحسن عن الحقيقة، وستبقى الكلمة الصادقة والحكم العدل للنقاد الصادقين أصحاب الذوق الرفيع ولن يبق في بحر التاريخ إلا الكريم وأما الجيف فيقذف بها الموج إلى سيف البحر .
إن الله الحكيم علًّم آدم بعلمه أن في الجسم عورة يجب أن تستر، وعلَّم أولاده من بعده أن في الفكر عورة يجب أن تخنق وتقبر ولا يجرؤ على إبدائها ونشرها إلا من انخلع من عذاره وضاقت نفسه بحقائقه، وكانت حقائقه مزيفة على وجوده، وكان وجوده أداة في قتل فضائله، ولا يقبل بما يقول وينشد ويشعر إلا كلُّ غبي غفلت نفسه عن حقيقة وجودها ورضيت عواطفه بمحسوسات الحياة وملذاتها عن القيمة العظمى من الوجود، أو كل دعيّ في الأدب تطاول برقبته يريد أن يكتب اسمه بقلم أنفه على صفحة القمر وهيهات .
إن أدب الفيديو كليب نشأ حتمية للصراع الدائر بين الحق والباطل، وكنتيجة لإفرازات هذه المعركة فإن في الحق رجالاً يأبى الحق أن يكونوا شهوداً على معانيه فينفيهم إلى خارج حدوده بأن يجعل لهم الحرية في إبداء رغباتهم وشهواتهم بعد سنوات الكبت والسير في الطريق المدقع، فيمدحون ويعظمون متناسين ما عاهدوا الله عليه فإذا ما سمعوا هيعة أو صيحة من رجال مخلصين حاصوا إلى حقائب أدبهم القديم، فأخرجوا قصيدة عصماء يتباكون فيها على أطفال الحجارة أو يناجون الإسلام المضطهد حتى إذا سكن الناس عادوا إلى ما نهوا عنه ! .
لا ضير في ذلك وما في ذلك ضير، فإنه ورد عن النبي الكريم أن المدينة تنفي خبثها، وكذلك الصحوة تنفي خبثها وتحرق صحائفهم، والخاسر من خسر دينه وضاعت نفسه عن معانيها.
وأنتم أيها الفقراء فاعلموا أن الباطل لا ينشر إلا إذا لبس ثوب الحق ونافح عنه، فكونوا عالمين بما يراد بكم ووحدوا صفوفكم وخلصوا أنفسكم من أدرانها ومن حبها القديم، فإن الملكين شقا صدر النبي الكريم وأخرجا ما فيه من أغلال الدنيا وطهّراه، وأنتم كذلك يجب أن تشقوا صدوركم وتطهّروا قلوبكم من أدران الحياة وتنفوا منها حب الناس لذواتهم وتضعوا فيها حب الله وحب رسوله وحب من صدق على ما عاهد الله عليه .
أيها القراء، قد يجد المرء معانيه وأهدافه ولكنه يعجز عن صياغتها بأسلوب جذابٍ يدعو نفسه إلى مباشرة العمل ويدعو غيره إلى الإيمان بما عنده، فيظل متردداً فيما عنده، شاكاً فيما لديه، فتضيع حياته بين التردد والشك ويموت ما كان حباً في نفسه وتتصوح أوراق الشجرة الطيبة المغروسة في نفسه، فيذهب من هذه الحياة وكلمته مخنوقة في حلقه .
وقد يجد المرء الأسلوب الجميل والقالب المشوق وما يخلب به الأسماع ويبهر الأنفس ويخدع العقول عن جلال الفكر ولكنه لا يجد في حوزته أفكاراً ومعاني يمكن أن يصونها ويدافع عنها ويعيش بها ولها أو يجد أفكاراً ومبادئ ولكن حظوظ نفسه أكبر من هم حملها. ولا يجد كذلك وفقاً لما عنده قاعدة من الأدباء تأوي إلى فكره وتستلذ أسلوبه فيؤثر في الحياة ويغير من مجراها، فيعيش كما يعيش السراب صورة في الأرض تخدع الأعين حتى إذا اختبر تكشف عن حسرة وظما .
وقد يجب المرء أسلوباً جذاباً ساحراً نافثاً في عقد الأنفس، ويجد لهذا الأسلوب أفكاراً سامية ذات طابع إبداعي حي فاعل في حياة الناس فتشتعل في نفسه حماسة الإيمان ويتوقد في قلبه حب الحياة ويشرق في قلبه نور الإبداع ويثبت على ما اعتقده وآمن به، فإنه يتحول وإن أنكره الناس إلى رمز من رموز الحق والحقيقة :
ما رد القلب واللســان إذا ما **هيج هزَّ الفضـاء عزفاً وزأراً


يحمل الحقَّ مشعلاً بين عينيه **فإن يحترق فقد مــــــات حراً

ومن سلك هذا الدرب فهو الأديب صدقاً، ومن حاد إلى حيث أطماعه وأمانيه وروج لنفسه بصوته وصورته فهو صورة الأديب لا حقيقتة وصورة الأنثى لا حقيقتها .

انكسار
14-05-2003, 01:55 AM
يشرفني أن أسجل بادرة مرور من هنا ،
أحيي فلسفة الابداع عند الملاح ، من خلال قمقم الابداع ، و الآن هذه الرائعة ، بورك فيك ، و الموضوع يستحق عودة متأملة .

الملاح
14-05-2003, 11:14 PM
انكسار
مرورك وتعليقك هنا له مكانة عند من يعقل ويدرك مقدار ثقل قلمك ومدى معرفته باسرار اللغة والنفس ... لقد شرفتيني بحضورك الزاهي ويسعدني ان ارى مشاركة اكثر اثراء ...
عجبت من شيء ::: نزل المقال وفي دقائق وجدته في الصفحة الثانية !! ما السر في هذا ؟؟ لست ادري !!

تقديري للجميع

ندى القلب
15-05-2003, 04:20 AM
مرحبا

أسعد الله الصباح


مقال أكثر من رائع

ياسيدي كانت نتيجة أول معصية في السماء هي التعري ولعلها أواخر المعاصي المؤشرة على تداني قيام الساعة.. إذ أنها لاتقوم إلا على شرار الناس (وأن لك ألا تجوع فيها ولاتعرى ولاتظمأفيها ولاتضحى)..(فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة )
كان شرط بقاء آدم عليه السلام في الجنة أن لايجوع ولايعرى ولايظمأ ولايضحى.. وكان ليتحقق شرط عدم العري عليه ألا يعصي فعصى فتعرى فاختل شرط فهبط من الجنة وكان الابتلاء.. (يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون)

لباس حسي ولباس تقوى!.. لم يتركه عاريا حين أنزله إلى الأرض.. أما التقوى فتكتسب بالاستماع والاتباع ... أولئك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. لذا فالكلمة أمانة ... وتوظيفها في الشر خيانة .. وتقول الكاتبة الداعية يمان السباعي ( الكلمة سهم يسدده العقل إلى قلوب وعقول الآخرين , فتبني أو تجرح , أو ترشد , أو تقتل )



نحن نرى اليوم جمعا غفيرا من أهل العري في القول والجسد ويدعون أن هذا من التقدم ووالله إنها الرجعية فإنسان الأدغال لايحسن لبس الملابس إلا مايستر به عورته وصار التفنن في اللبس من عناوين التحضر وكم تباهت به الحضارات .. لكن هو الانتكاس بالفطرة وانعدام الإحساس السليم والذوق والحياء... فالحياء لايأتي إلا بخير وهنا نزع منهم فلايأتون إلابشر ... وقديما قيل إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستح فاصنع ماشئت... وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولافسادا والعاقبة للمتقين ... فتريث مهما تعالت أصوات الباطل فهي إلى انقطاع ومهما خفت صوت الحق فهو إلى استماع


سيدي



مقال رائع يستحق أن يسكن الروائع


لاعدمناك



احترامي

بووووووح
15-05-2003, 07:06 AM
اخي الفاضل :الملااااح
لاأملك أن اقول أمام ماقرأت الا بارك الله فيك وجعل كل كلمه كتبتها في ميزانِ حسناتك و فعلا أخي لن يبق في بحر التاريخ إلا الكريم وأما الجيف فيقذف بها الموج إلى سيف البحر .جزاك الله خيرا
دمتَ موفقاااا,,
بوووح

حي بن يقظان
15-05-2003, 01:38 PM
أخي الفاضل الأديب الملاح ..

لا أظنه يخفى عليك سعادتنا بوجودك هنا .. وقد تبعناك من موضوع لآخر وسعدنا برؤاك وفكرك النير .

أستاذنا الفاضل ...
لعل القاريء الكريم يدرك العموميات التي تتحدث عنها ، وقد تستأثر بحيّز من فراغ رؤاه حتى ليظن أنه قد طرق من الأبواب مالم يطرقه من قبل ، ولكنني في حظور من يحمل فكراً ومبدأً ، عادة لا أكتفي بعموميات القول ... ويسعدني كثيراً أن أبحر معه حتى أجد ضالتي ... ذلك قد يخلق المزيد من الأسئلة لدي دون الأجوبة ولكني لا زلتُ أتشبث بالمعرفة ...

أي سيدي الفاضل :

تطرقتَ من قبل إلى علاقة الأديب بإبداعه والشاعر بحلو قوله ... وعرَّجتَ على العلاقة بين ما يدونه قلمه وما تكتنزه النفس البشرية ... ثم لمَّا أفاق مثلي لم يجد غير عموميات قد يدركها في لحظة تجلِّ وصفاء ذهن ..

أخي ... تسائلتُ كثيراً فوجدت إجابة أحد الأصدقاء قريبةً إلى النفس ، مليئةً لا تترك حيرة كما تركتها كتاباتك ... وربما كان ذلك أثراً لك محموداً ، ولكنا لن نكتفي به وقد أغرقنا فضل حضورك وبهاء روحك .

سألت صديقاً شاعراً ... كيف لي أن أتغلغل داخل دهاليز النفس لأكشف السر الذي نعجز عنه كثيراً ؟
قال: لا تشقِ نفسك بالبحث والتقصي ... إنما التوافق مع الذات هو سر كل ذلك .


واقبل تحيتي وتقديري :)

الملاح
16-05-2003, 05:09 PM
ندى القلب : حقيقة اجد في كلامك سكينة وفيئا يلامس القلب فيلفه بمنديل من حرير ويسلمه الى الهدأة التي يضل عنها كثير من الناس ، اوفقك على ما سطرته ويشرفني ان اجد قلما مثل قلمك معانقا هذه الصفحة

حبي وتحياتي .

الملاح
16-05-2003, 05:10 PM
بوح : يسعدني هذا التواجد القيم وهذه الكلمات الرائعة جعلها الله في موازين حسناتك

الملاح
16-05-2003, 05:11 PM
اخي الاديب : حي بن يقظان اسعد الله ايامه ونثر عليها قراضة السكر

كم اسعدني تعليقك ولمحاتك الجميلة وسواء كنت معك ام لا ... لأن هدفنا احيانا ان نوصل امرا بذاته بعيدا عن الخصوصيات ومحاولة جدولة المقال او تقسيمه او تخطيط الفكرة وتفصيلها لتكون ثوبا لكل المقاسات .. وانت ايها الاديب الفحل تعرف ان التخصيص يحتاج الى دراسة مفصلة والى امثلة نموذجية تنطبق على نحو كبير مع الفكرة التي تعرضها .. ولا احسب ذلك صعبا الا انه مكلف واذا كان الناس يعانون من طول المقال ووعورة مسلكه فكيف ببحث مستفيظ يشمل الدقائق كلها ويوائم بيها ويخرج لنا صورة فذة رائعة .. هذا من جهة .. ومن جهة اخرى العموم يكون مقدمة لفهم الخصوص متى ما كانت فكرته واضحة متجلية .والناس اقسام منهم من يحب ان تبين له الفكرة من بعيد لتلوح له كما يلوح الفنار للملاح الخبير ثم يجب عليك بعد ان تترك له حرية السير ووضع الخطة لهدفه .. وان كان هناك من اعتاد الا يكلف نفسه العناء ويريد كل شيء جاهزا وهولاء في الغالب لن تجد فيهم مبدعا وان وجدت فيهم سالكا احوذيا ...ولعل هذا هو الاساس الذي بني عليه الادب سابقا بجميع انواعه وضروبه حتى جاءت بدعة التخصيص والتوضيح في كل شيء فمات الادب او كاد ... وماهذه المدارس التي يعاني منها السوق الادبي الا حصيلة التخصيص والتقييد مما حصر الاديب او المفكر ضمن نسق واحد لايتعداه ولايبتغي به بدلا بل ويكافح ويقاتل من اجله ... اخشى ان يكون كلامي هذا عموما يحتاج الى تخصيص وتبيين !!
المهم اخي الحبيب : الاديب وجد في هذه الحياة وفي فمه كلمة ولابد ان يقولها ولو قبل سفره عن الحياة بلحظة انه دليل لاقوام وروح تعانق الاجيال من وراء الافق ..

اشكرك مرار على تعليقك الجميل الذكي .(بالمناسبة حتى كلام صاحبك الشاعر عموم في عموم لو تأملته )
هل توافقني ان العموم هو اساس الابداع
:)

النديم
16-05-2003, 06:18 PM
رااائع والله ..
.
.
هنيئاً لنا بهذا الفكر و هذا القلم ..


لا عدمنا بوحك و إضاءاتك ..

حي بن يقظان
16-05-2003, 07:21 PM
أي صديقنا الرائع الأديب الأريب الملاح ...
السلام عليك ورحمة الله
أما بعد :)
ليت شعري.. ! أينا لا يعوزه الحرف في مجاراة أديب فحل مثلك !
إنما هي أقدارك التي ساقت إليك متعلماً يظنه قد اقترب من معالم روحه ، حتى تَبَيَّن له خيطُ فجرٍ حاكَ حوله بعضاً من مواويلٍ أرَّقها جهد البوح على مشارف صمتٍ طال واستطال ، فظنَّ القولَ أبلغ ..

أخي الفاضل : حين يقترب أحدنا من البوح ... يستنزف طاقته في التعري أمام الآخرين ... فهل يُدركُ بذلك ما لا يُدرك بالتخفي وراء أسراب اللغة في سياقها الأدبي والفني ؟

هل الشاعر إلا كلٌّ لا يتجزأ ؟ حين يسرقنا بلحنه وصوته العذب وصورته البهية فيسكب بين جوانحنا نفحات أدبه وفنه ؟

هل ينفصل الشاعر والأديب عن ملكاته وقدراته هذه فيأتينا أدبه بعيداً عنها وهي مزيج روحه وصلصاله التي أنجبت لنا أدبه وفكره ؟

أخي : ظننت أني قد خرجت بك عن موضوعك هذا وفي نفسي ما فيها عن موضوعك السابق :) .. إلا أنني عدتُ بك كما ترى ، لعلي أصوب ما قد يكون خطأ .
والحقيقة يا أخي الفاضل أني تهت بين كلماتك ، فلا أدري من أي المعاني الكثيرة التي سُقتَها أبدأُ الحديث ، ففضلتُ البدء بما رأيت ، لعل فيه فائدة لي ولمن يطلع على أدبك ، إلا أنه لا يفوتني أن أعقب على مقالك الكريم حول المذاهب الأدبية التي ترى فيها يحفظك الله تشتيتاً لذهن الأديب عن أدبه ...وفساداً للأدب بوجه عام ، ولذا دعني أختلف معك في ذلك ، حيث أرى أن الأديب يسلك ما تمليه عليه لحظة الصفاء والإبداع ، فلا ينظر فيما إذا كان ذلك يتبع هذا المذهب الأدبي أو ذاك ، تماماً كالشاعر حين يبدأ قافيته ببحر لا يحيد عنه ولا يتكلفه فتنقاد له القافية ويسمو في آفاق الشعر وملكوته ولا يشعر بقيد في ذلك ولا شرط .

ثم يأتي بعده الناقد ، فيُجري على أدبه ما قد يظنه صحيحاً ، تبعاً لهذا المذهب أو ذاك ، ولا أظنه يخالجك شك في أنه قد يضيء لنا ما قد عتُم من ثنايا النص بهذه الطريقة أو تلك ..

دمت أخي الكريم ولك ودي ومحبتي .

محبة القلم
17-05-2003, 08:00 AM
كلمات راائعة تسجلها بابداع.
تحياتي لقلمك الرائع وكلماتك النيرة.

الملاح
19-05-2003, 12:12 AM
أخي النديم : تحية مضمخة بأطايب العطر القلبي والذي ينافس افخر العطور الباريسية .. استاذي الفاضل انت تخجلني بهذا المدح والذي ارجو ان ابلغ جزءا منه ومدحك هذا ناتج عن كمال وعي وحسن ادراك لما يقرأ ومن هنا كان الابداع لك لا لي
تقبل حبي ودعواتي

الملاح
19-05-2003, 12:38 AM
أخي الاديب الفذ حقا حي بن يقظان لقد سارت سفينتي في محيطك الهاديء بكل سلاسة واطمئنان .. وهذه فضيلة لك ادين واعترف بها... ولعمر الحق لقد كان لاسلوبك مع نفسي مداعبات ومعانقات سبقت ابتكارات المحبين على اختلاف الازمنة .. كم احب ان يكون الحديث ذا طابع اثرائي لايلتفت الى المجاملات ولا الى الخوف من الخلاف .. وهذه عادة الراسخين في علومهم وفنونهم وهذا مالمسته هنا .. وكم كنت اتمنى ان اجد كلاما يترافق مع كلامك في المبدأ ويخالفه في الطرح وكيفية المعالجة والاسس والثوابت حتى يتسنى لنا ان نرى معتركا حقيقيا للثقافة والفن والادب بجميع مناحيه ... هذه هي اللذة الحقيقة واذا وجدنا هذه الرؤيا الواعية فاننا لن نحمل مصابحينا في وقدة الظهيرة نبحث عن اناس نشاركهم خبزنا المحروق والمخلوط بعرق فكرنا وسهر الليالي ذوات العدد ...

احبك اخي حي يامن كان حيا بذاته ومشاركاته وادبه وذوقه ..

ان في نفس اشياء عما ذكرت الا انني اتلبث بها قليلا حتى تأخذ هذه الفورة العاطفية مأخذها .. فنعود الى سكينة العقل وثباته

الا تتقبل حبي وشكري ؟؟

الملاح
19-05-2003, 12:43 AM
اختي الفاضلة : محبة القلم ك مني اعطر تحية وازكى نفحة من نفحات الاخاء الصادق ...
يثقل اللسان وتتلوى شظية القلم حياء وعجزا من ان تكافئك على ما اثنيت ومدحت

ولكن :
لاخيل عندك تهديها ولامال *** فليسعد النطق ان لم تسعد الحال

ونطقي الذي يوفي مقالتك حقها هو :جزاك الله خيرا ونفع بك

حي بن يقظان
19-05-2003, 10:27 PM
أحبك الله أخي الفاضل المتفضل علينا بخلقه وأدبه وعلمه ..




بلى نحبك ونجلك .
طب واسعد ..
ونحن بانتظار عودتك :)

الملاح
13-06-2003, 02:29 PM
لماذا لانعيدها جذعة ؟؟

حي بن يقظان
13-06-2003, 05:46 PM
إرمِ ما تأفك ;)

مستر فريكي
13-06-2003, 06:32 PM
فعلاً دائما احس بأنني شخص صغير لا يفقه شيئاً عندما اقرأ مقالاتك و مواضيعك التي تبدعها ...
درر من الابداع و الروائع ...
تسلم

عبد الله الشدوي
14-06-2003, 07:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله

أردت السلام أولا

والإشادة بيراعك ثانيا

كما أستأذنك في وضع هذين البيتين هنا بعيدا عن أعين أصحاب العروض

الذين ما أن يشاهدوها حتى يقوموا بتوزيع مشاعري وعواطفي وإنفعالاتي

بين (فاعلن وأخواتها) فأتميزا غيظا وأتقطع ألما وحسرة وأشجب وأستنكر

دون أن يكون لي حق النقض أو العودة

ماذا يقول ويكتب الملاح

....................... فلقوله تتلهف الأرواح

ياسيدي هش البيان لفكركم

........................ فالسحر لمّا تكتبون مباح

وللجميع التحية والتقدير

الملاح
14-06-2003, 11:13 PM
حي : سأرمي ثم لايكون محلها الا خوالجك المضطربة في جنبيك



لكن عندنا معركة ادبية حامية اشغلت السمع واللسان ، فارسها الغيم الاحمر .

الملاح
14-06-2003, 11:15 PM
مستر فريكي :
اخجلني تواضعك ومدحك ، فلله انت ايها الفاضل
يسعدني ويشرفني تواجدك

الملاح
14-06-2003, 11:51 PM
أخي الاديب عبدلله الشدوي
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ماذا اقول اخي الكريم : هذا الكيبورد بين يدي ضجر من كثرة ما اكتب والغي ، لقد اضطربت عواطفي وطغت على عقلي حتى عجزت عن الوفاء ... لك الفضل مرتين : لما ان علقت على مقالي ولما ان عرفتني بنفسك الطاهرة ..واسمح لي ان اهديك هذين البيتين على ما فيهما من قصور ولقد أردت الزيادة فتذكرت : يدا بيد مثلا بمثل ولك فضل البدء :

ماذا يقول ويكتب الملاح ****قد قلت حقا ايها الصداح
لكن اجمل مانفثه يراعه****شوق اليك تقله الارياح