PDA

View Full Version : جنة الروائع !



عصَا موسى
11-01-2003, 01:04 AM
في سالف العصر والزمان كان هناك غابة من نوع مختلف !
كانت الحيوانات التي تسكن تلك الغابة تبدو في مظهرها كحيوانات الغابات الأخرى ولكن في الحقيقة تلك الحيوانات مختلفة جداً في اتجاهاتها وسلوكها الذي غلب عليه التحضر والثقافة !
نعم كانت تلك الحيوانات تقدر أهمية الاطلاع وقراءة الكتب كي ترفع من مستواها الحيواني الهمجي إلى مستوى راقي يتيح لها الحياة بشكل افضل ...
كان ملك تلك الغابة أسد شديد الدهاء والمكر ! حكم الغابة بذكائه وفطنته ولم يستخدم قوته قط لإجبار أحد على الالتزام بقوانينه ! كان فقط يطرد من يتعدى بشكل واضح على تلك القوانين التي كتبها بماء الذهب وعلّقها على بوابة الغابة !
ولأنه يكره أن يطبق تلك القوانين بنفسه فلديه ماهو أهم لعمله عيّن حاشيةً اختارها بعناية كي تقوم بمهام الطرد والعقاب واستتباب الأمن في الغابة حرصا على سلامته النفسية وحفاظاً على وقته الثمين !
اختار وزيرا اشتهر بعدله كي يقوم هو بكل تلك المهام وبقي هو في مقاعد المتفرجين يكتفي فقط بدراسة الأوضاع عن بعد . كان طموحاً جداً يتمنى أن تكون غابته لؤلؤةً مكنونةً في بحر الغابات المجاورة تشع تميّزا وروعة ...
لذا عكف على قراءة الكتب التي لم تكن الحيوانات لتنظر إليها أو تقرأها في ظل الحياة البهيمية التي كانت تغلب تفكير الكثير هناك ...
وبعد دراسة عميقة قرر ذلك الأسد أن يكون له سوقاً ثقافياً كبيراً يجتمع فيه أهل الغابة أسبوعيا وأسماه جنة الروائع ...
هذا السوق مفتوح للجميع دون استثناء يرتاده من بداخل الغابة أو خارجها المهم أن يكون مبدعاً في أحد المجالين الرسم بالكلمات أو الألوان !
فاذا اعجبه انتاج اي حيوان قام بكتابته بماء الذهب على لوح من افخر انواع اخشاب الغابة وعلّقه في سوق الروائع حتى يتسنى للجميع قراءته !
ذلك السوق بلغ صيته انحاء البلاد المجاورة فأسرعت إليه الحيوانات المميزة والمبدعة لتشارك في كتابة روائعه ...


يتبع .......

fawaz999
11-01-2003, 09:56 AM
وين الباقي علقتنا ياشيخ!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

فارس الفارس
11-01-2003, 02:49 PM
للأسف وصلت إلى الموضوع في وقت أضطررت فيه للمغادرة ..
ومع أني لم أقرأه وسأعود لقرأته .
إلا أن الاسم والتوقيع لفتا إنتباهي كثيراً ....
ولك تحيه يا عصا موسى ..

عصَا موسى
11-01-2003, 11:21 PM
أصبحت تلك الغابة بعد فترة من افتتاح ذلك السوق ملاذا لكل حيوان مبدع يريد السمو في عالم الأدب والبلاغة بعيداً عن حياته الحيوانية اليومية التي تعيشها معظم الحيوانات في سبيل البقاء .. وكانت قوانين الغابة تحمي سكانها من أي دخيل يمكن أن يهدد أمن أو راحة أحد الحيوانات هناك ! فترى الغزلان بجانب الضباع والأسود دون خوف من افتراسها بل تجدهم أحياناً يتجاذبون أطراف الحديث في سكينة واطمئنان …
في هذه الغابة لا يفكر أحد بالطعام والشراب وغيرها من الملذات التفكير ينصب فقط على حب الأدب وسحر البيان وجمال العبارة ! من أراد أن يمارس حياته الحيوانية من قتل أو اغتصاب فعليه الخروج بعيدا فلا مكان له في غابة البلاغة والحكمة … ساعد في ذلك أن الوزير كان يطبق تلك القوانين دون أي رحمة حتى أصبحت الغابة مضرب الأمثال في الأمان والسكينة فصرف سكان الغابة أوقاتهم في القراءة والكتابة والاطلاع …
سمع أحد الحمير المثقفين في غابة أخرى عن تلك الغابة العجيبة الغريبة ! وتذكر معشر الحمير المنتمي إليهم ومدى غبائهم ! فاحمر وجهه من القهر ! لقد كان مميزاً بلا شك ببلاغته وفصاحته ولكن بالمقابل كانت طباعه عنيفة شرسة فهو سريع الغضب بشكل يجعله يتصرف بحمق أحيانا ! نعم ذلك الحمار ممكن أن يتحول ببساطة إلى كائن مدمر شرس يرفس ويزمجر ويرتفع صوته بنهيق مزعج إذا غضب !
لقد فشل كثيرا في تهذيب طباعه تلك رغم أنه عكف على قراءة الكثير من الكتب التي تعالج الغضب والتوتر وتوضح كيفية السيطرة على تلك الانفعالات ولكن دون فائدة في كل مرة يُستثار من أي شيء يتحول إلى حمار بمعنى الكلمة ! أخيراً قرر قراراً لا رجعة فيه الذهاب الى تلك الغابة فمعشر الحمير المنتمي إليهم حمير فعلا لم يقدروه التقدير الذي يليق بحموريته !
وفي أحد الأيام خرج من غابته ليلاً دون أن يراه أحد ومع آخر نظرة له على موطنه الأصلي بصق بقوة على الأرض وادار ظهره ورحل ...



يتبـع

عصَا موسى
12-01-2003, 12:17 AM
فارس الفارس
مرحباً بك أخي وانتظر عودتك !


fawaz999
لا تستجعل على رزقك :)


اشكر لكما هذا المرور الكريم ...

الفارس الشامي
12-01-2003, 11:56 PM
نفسي أعرف الكمالة

إستعجل يا أخي،أنا بصلتي محروقة

تحياتي عصى موسى


الشامــــــــي

عصَا موسى
14-01-2003, 04:26 PM
كان الحمار شمسان يكره من الأعماق نظرة الآخرين للحمير ! وكره أكثر أن يكون أحدهم ! إلا أنه يعلم بما لا يدع مجالاً للشك أن الحمير هم السبب في تلك السمعة السيئة التي لحقت بهم بسبب غباء الكثير منهم وضحالة ثقافتهم ! لو كانوا أذكى من ذلك لأصبحت كلمة حمار لقباً يتمناه الجميع لتميّزه !
في غمرة تفكيره رأى بغلاً يسير أمامه يسلك نفس الطريق الذي يسير فيه ... طريقة مشيته وتكوينه بالرغم من أنه يبدو بدون شك بغل إلا أن فيه الكثير من الأصالة التي قرأ عنها في الكتب عن الخيول العربية والتي لا تخفى على حمار مثله ... اقترب من البغل بهدوء وبعد أن القى التحية سأله الى أين يتجه ؟؟ قال البغل : إنني ذاهب الى جنة الروائع في غابة البلاغة ... سأل الحمار البغل والفضول يقتله : من اي سلالة تنحدر ؟؟؟ قال البغل بشيء من الفخر أن والده حصان عربي أصيل وبشيء من الضيق أن والدته من نسل الحمير ! قال الحمار وهو يشد على أسنانه من شدة الغيظ : ولماذا تقول أن والدتك من نسل الحمير بكل هذا الضيق ! لم يلحظ البغل ما طرأ على حال الحمار لأن العتمة كانت شديدة فقال ببساطة : كان والدي أحد الخيول العربية المعروفة بالأصالة وكان الجميع يتحدث عن قوة عضلاته ورشاقتة قوامه ! كان يمكن أن يتزوج من يشاء فالكل يطمع أن يناسبه ! ورغم ذلك وقع في حب والدتي التي كانت من نسل الحمير ! ضارباً بعرض الحائط رفض أقرب الناس له والده ! لقد حرم نفسه من كل شيء من أجل حبه وكان النتيجة أن يكون ابنه بغلاً مثلي بدل أن يكون جواداً يشار له بالبنان ‍‍! وأضاف قائلاً: أتدري أن كل من يراني يصاب بصدمة عندما يعلم مَن والدي حتى أني كرهت كل من أعرف وفضّلت الإنسحاب والإبتعاد قبل أن أقدم على ما لا يحمد عاقبته !
شعر الحمار بشعور غريب يختلط فيه الحقد والشفقة على ذلك البغل ولكن العرق الحميري الذي يحمله أباً عن جد والذي لا يمكنه تجاهله أبداً اشعل حنقه على البغل فقال بقرف : منذ متى كان الحمير أقل شأناً من الخيول ؟؟؟!! ليأتي بغل مثلك فيفتخر بأصالة الخيول ويتباكى من كون والدته تنتسب إلى الحمير ؟؟؟
اكتشف البغل أخيراً انه أخطأ في كلامه فلم يكن عليه التصريح بمشكلته لحمار كالذي يقف أمامه غاضباً الآن ! ولكنه يحمل أيضاً العرق الحميري ذاته الذي اشعل ببساطة صفات الحميرة في جيناته المتنحية فقال : نعم إني حاقد بل غاضب من والدي الذي لم يفكر في ابنه عندما أقدم على الزواج من فصيلة الحمير أمثالك ! كان بإمكانه أن يختار فرساً اصيلاً تنجب له خيلاً اصيلاً يفخر به عندما يكبر لا بغلاً مثلي يصاب كل من يراه بصدمة نفسية فأرى خبية الأمل ونظرات الحسرة في عيون كل من يعرف والدي !
لم يكن البغل لينهي كلامه حتى ارتطم على الأرض بفعل رفسة قوية من الحمار شمسان الذي انتابته نوبة غضب من نوباته التي احتار دائماً في علاجها ولكن بدون فائدة ! نهض البغل بخفة ودون أن تؤثر فيه ضربة الحمار فقد كان يملك جسداً قوياً كما أنه يفوق الحمار طولاً ورشاقة وبحركة خاطفة ركل الحمار بقوة ليقع الأخير أرضاً دون حراك ...



يتبــع ...

عصَا موسى
15-01-2003, 08:15 PM
الفارس الشامي

مرحبا أخي :)
أعتذر عن تأخير الرد وبقية القصة سألحاول كتابتها في اسرع فرصة ...
في الحقيقة انا أكتب هذه القصة في أوقات فراغي المحدوده ...

متعب المتعبين
16-01-2003, 01:56 AM
أظن إني أعرف وين هذي الغابة

وأعرف زئيرك من بين ألف أسد

المهم هو أهلا وسهلا بك ومرحبا

وانا مع إخواني أنتظر إبداعك g*

The best
17-01-2003, 06:25 AM
بجد اشتقنا نقرأ ما حدث وجرى لشمسان
قالو قديما من شابه أباه فما ظلم
الأ أن بغلك نسف بهذا المثل المتحصن بكل ترسانات الماضي التي نسجت حول ليتغير معها فيكون
من شابه أمه فما ظلم

تحياتي لك

عصَا موسى
18-01-2003, 01:34 AM
بقي شمسان ساكناً ولم ينهض عن الأرض لقد علم في قرارة نفسه أن هذا البغل الذي يحمل دماء الخيول العربية أقوى منه جسدياً ولكن بتأكيد أقل ذكاءً !
لذا ليس من صالحه أبدا مواجة ذلك البغل اللعين أو تحديه لأنه سيخسر المعركة لا محالة خاصة إذا كانت وجهاً لوجه . لقد كان فعلاً شديد الغباء عندما أقدم على رفسه .. تباً للغضب عدوه الأول ! تلك النوبات العصبية التي تفقده عقله وحكمته يجب أن يجد طريقةً ما للتخلص منها ! بقي فترة يفكر في صمت قبل أن يغلبه سلطان النوم الذي استسلم له فيما بعد دون مقاومة ..
كان البغل في تلك الفترة يغالب احساسه بتأنيب الضمير ! لقد أقدم على ركل الحمار بطريقة عنيفة قد تتسبب في وفاته ! يجب أن يفهم أنه مجرد حمار فلا داعي لفقد اعصابه معه بتلك الصورة خاصة أن شمسان ينتمي لسلالة عرفت بالغباء والحمق ! قرر أخيراً أن يذهب في اتجاه شمسان للإطمئنان عليه . أخذ يقترب من الحمار في حرص وقلبه يخفق بعنف ولكنه توقف فجأة وابتسم عندما سمع شخير الحمار يعلو شيئاً فشيئاً لسبب ما شعر بسعادة غريبة أن شمسان لا يزال على قيد الحياة . احس بعدها هو أيضا بالتعب وقرر أن يخلد إلى النوم .

مع بداية خيوط الفجر الأولى فتح شمسان احدى عينيه بتثاقل ثم تذكر ما حدث له البارحة فانتصب واقفاً يتأكد أن تلك الركلة القوية لم تفقده شيئاً من سلامة اعضائه ! ويبدو أنه محظوظ جداً فلم يجد سوى القليل من الكدمات التي كانت تؤلمه فقط إذا ضغط عليها . انتبه وهو يلتفت الى يمينه أن البغل يغط في نوم عميق ففكر بسرعة في قتله انتقاماً ولكنه عَدَل عن ذلك لأن الطريق إلى تلك الغابة محفوف بالمخاطر وهو يحتاج إلى من يحميه ويؤنس وحدته في رحلته الطويلة . ثم أنه لا يعلم شيئاً عن غابة البلاغة سوى ما سمعه عن جنة الروائع فقط !
إنه يحتاج بلا شك الى سند يحمل دماء حميرية من ابناء عمومته حتى وإن كانت ملوثة بدماء خيول عربية ! لذا عليه أن يكسب ثقة ذلك البغل ويظهر له الحب والولاء حتى يضمن بالمقابل اخلاصه وربما صداقته . رجع بهدوء ليتمدد على الأرض وقرر أن يبقى ساكناً هناك حتى يستيقظ البغل ...

*********************************

كانت حيوانات غابة البلاغة تجتمع كل أحد في جنة الروائع السوق الثقافي الكبير الذي تأتيه الحيوانات من جميع الأنحاء . في هذا اليوم تُفتح بوابة السوق للجميع دون استثناء الكل يدخل على الرحب والسعة . يتم عادة تزيّن السوق بأبهى حُلة من الأزهار وأطواق الياسمين التي تصنع خصيصا لتلك المناسبة فيطفي عبيرها الحالم رونقاً خاصاً يزيد من روعة السوق . على جانبي السوق سورين عظمين علّقت عليهما أجمل أنواع المعلقات لسحر الأدب والبيان بالإضافة الى لوحات ورسومات مدهشة تعجز الكلمات أحيانا عن وصف روعتها ودقتها ! بلا شك كل من يدخل إلى ذلك السوق يشعر بأنه في جنة حقيقية خصوصاً لو كان ممن يتقنون فنون الأدب أو لديه موهبة الرسم .
في وسط تلك الجنة مسرح كبير يعرض عليه الفنون المختلفة . كل من لديه موهبة ما يجب أن يقف هناك ليعرضها على جميع مَن في الغابة ثم يأخذ الضبع سالم نسخة منها فيحتفظ بها لمدة اسبوعين إلى أن تقرر اللجنة المسؤولة جودة العمل المقدم فتختار من كل النسخ الأفضل ليتم نسخه بماء الذهب ويعلق أخيرا ً في السوق كاحدى روائعة ..

يتبـع

الحورية
18-01-2003, 10:18 PM
ماشالله :)
فعلا قصة روعة:kk
هذا وانا ما قريت النهاية :D: اجل لا وصلت للنهاية شيصير فينيalhilal
يعطيك العافية
:nn

عصَا موسى
19-01-2003, 11:54 AM
متعب المتعبين

مرحباً أخي يسرني متابعتك للقصة :)

بارك الله فيك ...

عصَا موسى
19-01-2003, 12:04 PM
The best

تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس ...

الأم والأب يشتركان في انجاب الأطفال لذا عينا التدقيق في اختياراتنا ....

لأن الخيل لن ينجب الا بغل عندما يتزوج من نسل الحمير ;)

سرني مرورك ...

المحتطب
19-01-2003, 02:09 PM
أخي الكريم عصى موسى
كأني أرى رائعة جديدة سوف تعلق على أسوار غابة البلاغة
والشيء الذي يقلقني حقاً..هو هل يسمح الإحتطاب من تلك الغابة..؟!
أشكرك ..وبإنتظار ..قمة الابداع...

عصَا موسى
21-01-2003, 12:38 PM
الحورية

سعدت جدا بكلماتك ومرورك الكريم وأتمنى أن تعجبك القصة حتى النهاية :)

بارك الله فيك ...

عصَا موسى
21-01-2003, 12:42 PM
المحتطب

قرأت لك أكثر من موضوع كانت بحق رائعة :)

واعتقد أنك محتطب ذكي ومحظوظ فما تجمعه من الحطب مميز للغاية يحسدك عليه بلا شك الكثيرون ;)

أنت على الرحب والسعة فغابة البلاغة تبحث عن أمثالك من المحتطبين ..

سعدت بمرورك جداً ..

عصَا موسى
23-01-2003, 02:45 AM
على يمين المسرح يوجد منصة خاصة يجلس عليها الأسد شمشون مع وزيره الفيل فهمان ومساعديه القطة المدللة ياسمينه و والصقر الجارح راشد .. أما على يسار المسرح توجد منصة أخرى يجلس عليها المنظمون والمسؤولون عن جنة الروائع يمثلها كل من الضبع سالم , الثعلب بدر , الطاووس محروس , الحمل نعسان , الببغاء سلطانة , الكلب شعبان وأخيراً الثور متمرد .
اختار الأسد شمشون مجموعته بكل ذكاء فجميعهم مختلفين تماما في الميول والطباع وحتى الأذواق والشخصيات تكاد تكون متنافرة ! لكنه فكّر في جمع كل نقيض ليحقق نوعاً من العدل والتميز في اختيار الروائع ….. نعم أحيانا الاختلاف يعطي نتائج باهرة خاصة في المجموعة الواحدة وهي طريقة إيجابية لكسر طوق الاتجاه الواحد الذي لا يمثل أي تجديد في روح الإبداع وهذا ما كان يخشى حدوثه لو اختار مجموعة تتبنى نفس الأفكار ! هذا تحديداً رأي الأسد شمشون ( الاختلاف بطريقة ما يولد الائتلاف ) … قد يراه البعض مخطئاً في تفكيره والبعض الآخر قد يراه حكمة وبعد نظر .. فمثلا الضبع سالم كان يحتاج لمثله في المجموعة لأنه معروف بإخلاصه وحبه للعمل منظم ومرتب إلى ابعد الحدود وان كان عصبي أحياناً و في غمرة غضبه لا يستطيع التركيز أو اختيار عبارات مهذبة فقد يقول كلاماً لا يحمد عاقبته ! ولكن ميزاته الأخرى في نظر شمشون كانت أكبر من سلبياته ثم أنه يستطيع بخبرته ودهائه تجنب إغضابه لأنه لن يجد مثله في الدقة والنظام وحب العمل !
الثعلب بدر كان شخصية مختلفة تماما لا يغضب إلا نادرا ينفذ كل ما يريد بدهاء ومكر يحسد عليه , هادئ الأعصاب هدوءه هذا يجعلها مميزاً وقادراً على التفاهم مع نوبات الغضب التي يسقط فيها الضبع سالم ! ورغم أنه هادئ إلا أنه حاد كالسيف في آراءه ولا يقبل بالخطأ عموماً ويحاول قدر الإمكان تجنبه ! أكبر عيوبه الكسل الذي كان يمنعه أحيانا من الرسم الذي كان يتقنه بحرفية عالية فانتاجه من اللوحات كان يمكن أن يتعدى ضعف انتاجه الحالي لو أنه اجتهد قليلا ً !
الطاووس محروس عُرف بثقافته الواسعة وهو شاعر مخضرم وأديب مميز لكن الغرور أحد أكبر عيوبه الذي يفقده أحياناً كثيرة محبة الآخرين خصوصاً عندما يستعلي عليهم بثقافته متناسياً أنه مهما استعلى على الجميع لن تنسى الحيوانات منظر رجليه التي تمكن منها الجرب بشكل منفر !
الحمل نعسان هو اسم على مسمى لديه عينان ناعستان بأهداب طويلة وكثيفة لا يكاد ينظر بها إلى أي أنثى دون أن يجعلها صريعة لتلك العينين الرائعتين ! ليس هذا فقط بل أنه حلو الكلام خفيف الظل إلى أبعد الحدود … تستطيع أن تقول أنه دون جوان الغابة بلا مقارنة محبوب من الجنس اللطيف ولديه أسلوبه الخاص في التقرب منهم لا يدخل في صدمات مع الآخرين يكفيه فقط قول رأيه بهدوء والانسحاب عكس البغبغاء سلطانة ! التي كانت لا تملك إلا أن تعبر عن آرائها بقوة وأحياناً بعدوانية ! صعبة المراس ولكنها كانت أقرب الجميع إلى حيوانات الغابة فقد تنبري بلا هوادة للدفاع عن حقوقهم غير مبالية بإعتراض شمشون نفسه ! كانت أكثر الجميع حيادية فيما يختص بالنصوص المقدمة للروائع لتكون تلك الصفة من أهم ميزاتها عند الأسد !
في الجانب الآخر اتفق الجميع بلا تردد على بُغض وعدم احترام الكلب شعبان الذي كان أشد أنواع الكلاب غباءً وإخلاصاً في الوقت نفسه لشمشون فقد كان مستعداً لإلقاء نفسه في النار فقط لإرضاء ذلك الأسد حتى لو كلفه ذلك فقد حياته ! كان الجميع يشترك في النظر إليه بدونية وكثير من الأحيان بغيظ شديد وبخاصة الثعلب بدر كان يفقد برودة أعصابه المعروفة بسهولة متناهية في وجود ذلك الكلب ! لذا كان دائما يتجنبه لأنه لا يحب الأغبياء بعد أن تأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الكلب شعبان يتحلى بمنزلة رفيعة في عالم الغباء ! وفي الحقيقة عندما تم اختيار شعبان في مجموعة جنة الروائع أصيب الجميع بصدمة وكاد أغلب حيوانات اللجنة الخروج منها بسببه ! ولكن الأسد أصر بشدة على وجوده الذي فهمه البعض منهم فيما بعد أنها طريقة ذكية من الأسد ليستثمر إخلاص وطاعة ذلك الكلب فقد كان الأخير يوافق دون نقاش على أي اقتراح من الأسد وهذا كان يسبب الكثير من الضجر والقهر في نفوس الحيوانات الباقية !

أما الثور متمرد فقد كان أكثر المجموعة تمرداً على كل شيء ! كان يريد أن يعيش في غابة خالية من العقد والإنحرافات التي عانى منها شخصياً في غابته ! واهم عقدة كانت تهمه في الموضوع هي عدم وجود اللون الأحمر في غابة البلاغة ! فقد كان يكره ذلك اللون بشدة ويمقته لما يسببه له من جنون لم يستطيع أن يفهمه والذي بدوره كان منتشراً بشكل واسع في غابته ليكون اللون المميز للورود هناك !
ولقد حَمَد متمرد للأسد شمشون تفهمه لموقفه من اللون الأحمر عندما منع استخدام ذلك اللون في غابة البلاغة حرصاً منه على أعصاب الثور …


يتبــع

دايم الشوق
23-01-2003, 03:25 AM
اسجل حتى يصل الباقي,,

عصَا موسى
23-01-2003, 03:29 PM
المغادر

مرحباً بك أخي الباقي في الطريق ;)

سررت بمرورك وبتسجيلك :)

المحتطب
23-01-2003, 04:31 PM
وصف تحليلي دقيق ومتميز يحوي جميع التفاصيل لشخصيات مجموعة
جنة الروائع ويظهر لي جلياً الجهد الجبار في تركيب هذه الشخصيات
الرمزية ورسم أدوارها الإفتراضية وصولاً الى الهدف النهائي الذي
إتضحت معالمه لي على أقل تقدير ..وهنا يتضح لي مقدرتك العجيبة
في تسخير هذا الكم الهائل من المؤثرات المكانية لخدمة فكرتك الرمز.

أخي عصا موسى...إن ماتفعله لسحراًً...a* a*

عصَا موسى
23-01-2003, 07:54 PM
كانت مجموعة متفردة حقاً استطاع شمشون بكل ذكاء ودهاء الاستفادة من إيجابيات الجميع بطريقة رائعة وإن كانت زمام الأمور تفلت أحياناً من بين يديه ! حينها يتدخل الفيل فهمان اليد اليمنى للأسد بكل قوة وحزم للحد من تطور الأمور إلى الأسوأ ..

أما القطة المدللة ياسمينه فكانت هادئة غالباً لا تُظهِر مخالبها إلا في حالات خاصة كتعدي أحد الحيوانات بشكل سافر على قوانين الغابة ! لم تكن شخصية قوية بل كانت شخصية مزاجية إلى أبعد الحدود لا تتدخل إلا في الكوارث أو المصائب فهي عادة مشغولة بتصفيف شعرها أو بحياكة فستان جديد عند القرد مرشد خيّاط الغابة أو بطلاء أظافرها بطلاء مخالب وردي رغم حبها لدرجات اللون الأحمر ولكنها نزولاً على قانون منع اللون الأحمر الذي يثير جنون الثور متمرد أقلعت عن استخدامه على مضض !

لم يكن فهمان راضي عن ياسمينه تماما ولكن نزولاً على طلب شمشون تم تعينها في وظيفة أحد مساعديه فوالدتها اللبوة بلبلة من أقرباء الأسد شمشون لذا قرر فهمان عدم جدال الأسد في تعينها كأحد مساعديه فلربما يرى ذلك الأسد الماكر شيئا في تلك القطة هو لا يراه .. لكنه سعد كثيراً بتعيين الصقر الجارح راشد الذي كان ساعده الأيمن في كل شيء خاصة عند انشغاله هو بأمور الغابة الأخرى ...

كان الصقر راشد مثال رائع للفطنة وحسن الإدارة في أغلب الأمور لا يأخذه في الحق لومة لائم ! كما كانت لديه قدرة غريبة على الاعتراف بالخطأ بدون خجل وتصحيحه إذا أمكن ولم تكن تلك الميزة النادرة في الجنس الحيواني لتخفى عن شمشون ابداً فقد كان اعجابه بذلك الصقر يزيد يوما عن يوم ..

يرقب شمشون الجميع عادةً بعينين نص مغمضتين معطياً انطباعاً أنه أبعد ما يكون عن الحدث ! في حين أنه أقرب من يكون إلى قلب الأحداث في الغابة ! كان يبتسم دائماً في سخرية و كسل عندما يتذكر حيوانات الغابة وهي تنظر إليه خلسة ولديها انطباع أنه يغط في نوم عميق بينما هو العكس تماما متقد الذهن يرى كل شيء بعينيه اللماحتين و المغمضتين في الوقت نفسه ! في الحقيقة لم يكن ليأبه إطلاقاً بما يقوله عنه البعض يكفيه فقط أنه قد حقق إنجازاً هاماً بإقامة تلك الجنة الرائعة التي ستخّلد ذكراه إلى أمد بعيد .. إنه حقاً أجمل إرث يتركه لشبله الصغير أسامة ...

في يوم الأحد المعهود فُتحت أبواب جنة الروائع لكل ضيوف الغابة وسكانها .. دخل الجميع هناك في أبهى حلة وأجمل منظر حتى الخنزير النتن مرتضى تعوّد أن يدخل هناك وهو نظيف تماماً بعد أن طرده الفيل فهمان عدة مرات من جراء تبليغات الحيوانات عن رائحته الكريهة والمقززة !
ذهبت الحيوانات في اتجاهات مختلفة في الجنة كل حسب ميوله فهناك من ذهب قسم الرسومات وهناك من ذهب قسم الشعر وغيرها من الأقسام المتعددة في الجنة ... ثم بعدها وفي الوقت المحدد لجمع الناس حول مسرح الروائع بدأت العصافير تغرد بأصوات جميلة يقودها البلبل صدّاح ليشدو بصوت مؤثر السلام الخاص بجنة الروائع داعياً فيه جميع الضيوف الالتفاف حول المسرح في الجنة .. اجتمعت الحيوانات على أرض المسرح الكبيرة للاستماع إلى المتقدمين والمتسابقين من الحيوانات على الروائع ...

دخل الأسد شمشون وحوله الوزير ومساعديه وجملة من الحراس الى المنصة اليمنى بعد أن شوّح بيديه الكريمتين للحيوانات فتعالت هتافات مرحبة ومهللة بقدوم الأسد والفيل ...
على الجانب الأيسر دخلت اللجنة الخاصة باختيار الروائع ليجلس كل منهم على مقعد خاص به وأثناء دخول الحمل نعسان انطلقت صافرات اعجاب قوية وفي وقت واحد لشلة نسانيس في مقتبل العمر تعبر عن اعجابها وهيمانها بذلك الحَمَل الوديع ... لم يتمالك الثعلب بدر نفسه من الضحك وقال لنعسان : دمت لنسانيس حَمَلاً جميلاً .. ابتسم الحَمَل فبانت أسنانه البيضاء مما زاد من جماله بعد أن ارتخت عيناه خجلاً وقال : يال تفاهة النسانيس دائما تحرجني بلا داعي ! تدخلت سلطانة لتقول بغيرة وقرف فقد كانت تخفي غرامها بنعسان : لو أنك كنت أكثر حزماً في التعامل معهن لما كانت هذه النتيجة ! نظر الضبع سالم بغيظ لنعسان وهو يسمع الصفير فقد تمنى دائماً أن تكون له نصف معجباته وكم تساءل في نفسه لماذا لا تعجب به الإناث مثل الآخرين خاصة نعسان ! أما الطاووس محروس فقد كان في قمة التكبر والخيلاء خاصة أنه يعتقد بما لا يدع مجالاً للشك أنه المقصود بالصفير حتماً فلم يكن ليرى حقيقة الأمر لأن رأسه دائما مرفوع الى الأعلى ! دخل متمرد بتردد كان أكثر المجموعة قلقاً لأنه يخشى أن يكون هناك ضيوفاً يرتدون اللون الأحمر من خارج الغابة ولا يعلمون عن منع ذلك اللون في الجنة ! أما الكلب شعبان فكان يدخل الى المنصة بفم مفتوح تخرج منه كميات كبيرة من لعابه نتيجة الإثارة التي يشعر بها فلم يكن ليحلم ابداً أنه يوماً ما سيكون من أعضاء لجنة الروائع ...


يتبـع

طالب الستر
23-01-2003, 09:55 PM
رائعه جديدة تضاف الى روائع الساخر !!


القصة بكل ماتحوي من شخصيات واحداث تشد القارىء للمتابعه !!

اتمنى ان تسجل اسمي ضمن قائمة المعجبين بقلمك الفذ .


وفي انتظار ماتبقى :)

عصَا موسى
24-01-2003, 02:07 AM
المحتطب

وقفت عند كلاماتك صامتاً افكر بعمق اذا كنت استحق ذلك المديح فعلاً ...
لقد أغرقتني في بحر كلماتك الكريمة ...

اتمنى أن تشرفني بقراءة بقية قصتي المتواضعة وأكون أكثر سعادة بتعليقك عليها ونقدها اذا أمكن ...

تحياتي وتقديري لشخصك الكريم :)

عصَا موسى
26-01-2003, 01:20 AM
بدأت مراسم افتتاح حفل الروائع وبدأ المتقدمون يتناوبون في عرض مواهبهم الأدبية والفنية ! يتخلل تلك الفقرات استراحة مع أحد مبدعين الجنة الذين تَم دمغهم بعلامة الجودة وهو ختم خاص يستخدمه الأسد شمشون لتمييز المبدعين في الجنة كل على حسب ميوله !

أول استراحة كانت مع الخروف مخلوف أحد الأسماء المشهورة في الجنة ! فهو كاتب وناقد مميز من كثرة إعجاب الحيونات به ومديحهم له أصابه غرور شديد كان يشعر به أغلب ضيوف الغابة فقد اعتاد أن يحيط نفسه بهالة من العظمة والشموخ البعض لا يرى لها مبرر رغم موهبته لأن الغرور آفة المواهب في نظرهم ! حتى أنه عندما يمر على بعض معلّقات الغابة يكتب بكل فخر على الأوراق المثبته تحتها والخاصة بتعليق الزوار ( مآآآآآء من الخروف مخلوف ) وكأنه يمنح كاتب المعلقة بركة مروره !

كان شمشون يحترم موهبة مخلوف ويقدرها وفكّر ملياً كيف يمكن أن يستغل تلك الموهبة في شيء يفيد الغابة لذا عيّنه نائباً للذئب عساس أمين عام مكتبة غابة البلاغة ولم يكتفي بذلك بل جعله مسؤولاً بالنيابة عن الصحيفة الثقافية الأولى في الغابة ! وهي صحيفة دورية يتم طباعتها كل شهر وتوزع في الغابة على الحيوانات لقراءة كل ما هو جديد ومفيد سواء كان ذلك من المعلقات الجديدة في جنة البلاغة أو من إنتاج الحيوانات في الغابات الأخرى !
اسوأ صفات مخلوف كانت ضعفه أمام الجنس الآخر ورغم ذلك كان يحاول قدر الإمكان تجنب فضح تلك الصفة فيه بتعاليه بشكل واضح على الجميع ! كان معجباً بشكل كبير بالبغبغاء سلطانة فهي الوحيدة التي لا يستطيع معها لبس قناع اللامبالاة الذي يرتديه دائماً حتى لا يُفضح أمره فيقلل ذلك من مكانته في الغابة والحقيقة أن سلطانة كانت أبعد ما تكون عن التفكير في مخلوف وهي تتذوق الأمرين من حبها لنعسان المنشغل بنسانيسه !


وقف مخلوف في وسط المسرح ليقدم استراحة شعرية شعبية قصيرة :


شفت عنـزة حلـوة مـالـها بهالدنيـا مثيـل
سلبت قلبـي وعقـلي وتمنيت أكون لـها حليل
سألت عنها قالوا تراهـا من بيت نعـاج أصيـل
قلت لخويّ الخيل بخطبها فرح وهرانـي صـهيل
خطبتها من أبوها بكى وقال يا وليدي حظـك قليل
ترا بنيتي شمّـا مريضة من زمان وقلبـها عليل
وانت يا مخيليف أصيل ومثلك ما نلقى ابـد حليل
لكن الشكوى لله شمّـا في هالدنيـا أيامـها قليل

كانت طريقة إلقاء مخلوف للقصيدة جداً مؤثر وانهى قصيدته بصوت مرتجف وعينين دامعتين وسط تصفيق حاد من جميع من في الغابة وكلمة رائع كانت تسمع من جميع الاتجاهات !
لم يكد مخلوف ينهي قصيدته الحزينة حتى تصاعد نباح هستيري من الكلب شعبان بشكل قوي جداً معبراً فيه عن اعجابه الشديد بالقصيدة ! كان يحرك رأسه في كل الاتجاهات بقوة لينثر لعابه المقزز في كل مكان على المسرح ! سقطت سلطانة مغشياً عليها عندما لامس جناحيها شيء من لعاب شعبان المقرف وراعت أن تسقط باتجاه نعسان ! لم يتمالك الضبع سالم نفسه من الضحك وهو يرى منظر سلطانة والكلب فأصابته نوبة من الضحك المتواصل الذي نتج عنه كميات من الغازات المسيّلة للدموع فقد أفرط من أكل العدس الليلة السابقة ! فقد الثعلب بدر هدوء أعصابه وصرخ بأعلى صوته : أيها الحقير النتن كم أنت غبي أيها الكلب البشع !

كانت اللجنة في وضع لا تحسد عليه فعلاً ! أمر الفيل بإغلاق ستارة المسرح فوراً ليطير الصقر كالبرق منفذاً الأمر ...
توجه الأسد وهو يكاد يتميز من الغيظ الى الكلب شعبان ولطمه على وجهه وقال : يجدر بك أن تهدأ الآن ورسم بعدها ابتسامة صفراء في محاولة منه أن لا يخسر الكلب بعد تلقينه درساً لن ينساه ...



يتبــع

عصَا موسى
26-01-2003, 03:37 PM
طالب الستر

اخي الكريم أقدر لك مرورك ويسعدني كثيراً متابعتك للموضوع ...

لك مني كل التقدير والاحترام :)

يزيد الشهري
26-01-2003, 06:30 PM
عصا موسى


قصه رائعه جذبتني وانتظر النهايه


سلمت يداك ياااااااااااااااامبدع

عصَا موسى
29-01-2003, 12:26 AM
أحس الكلب شعبان بمهانة كبيرة ورغم ذلك لم يظهر اي تعبير قد يُفهم منه أنه شعر بالغضب كان يخشى كثيراً غضب شمشون الذي من الممكن أن يؤدي إلى فقده مكانته في لجنة الروائع لذا قدم بكل خضوع اعتذاره لشمشون لما بدر منه خلال الدقائق السابقة ! ولكنه حقد بشكل كبيرعلى ذلك الثعلب الذي أثار من وجهة نظره غضب الأسد عندما قال أمام الجميع أنه غبي وبشع فقد كان يعلم أن الثعلب لم يكن يطيقه إطلاقاً فهو لا ينظر إليه أبداً ولا يرد على أسئلته أو ترحيبه إلا بشئ من الضيق والقرف ! هذا بالإضافة إلى تسفيه آراءه عادة عند الأسد وقد علم مراراً أن بدراً طلب من الأسد أن يطرده لأنه غبي !
حسناً سنرى من فينا الغبي أيها الثعلب بدر هذا ماقاله لنفسه وهو ينظر شذراً إلى الثعلب الذي لم يكن يعيره أي اهتمام ولا يشعر بوجوده أصلاً !

كم شعرت سلطانة بسعادة عندما فتحت عينيها لتجد نعسان بجانبها يمسك بقطعة من البصل ويقربها من منقارها ! عيناه حقاً رائعتان خصوصاً عندما اكتشفت أنهما بلون الشهد الفاتح ! لو أنه فقط يغيّر طبعه مع النساء ليكون أكثر حزماً لكان زوجاً مناسباً لها ! تركت نفسها لأحلام اليقظة التي كانت كشريط يتحرك أمام عينيها لتستيقظ على همسات وضحكات ترتفع من الجانب الآخر فاكتشفت أن نعسان تركها من فترة ليوّقع بعض الأوراق لمعجباته من النسانيس !
انتفضت من على أرض المسرح بعد أن شعرت بالدماء تتدفق بقوة إلى وجنتيها من الغضب والحنق على ذلك الحمل الدون جوان وقررت أن هذه آخر مرة ستسمح لنفسها أن تحلم بذلك الحمل الأجرب البشع !

طلب فهمان من مساعديه الإشراف على ارجاع المسرح بالشكل المطلوب حتى يتم تقديم الفقرات الباقية فهذا اليوم يبدو أنه الاسوأ على الإطلاق في تاريخ جنة الروائع !

عاد هو والأسد شمشون الى المنصة وترك لياسمينه وراشد مهمة تنظيم الوضع على المسرح ...

و دار هذا الحوار بينهما :

فهمان : إلى متى سنتحمل غباء ذلك الكلب ؟؟؟
شمشون : الى أن أجد البديل المناسب !
فهمان : لقد سئمت حركاته المستفزة فهو دائماً يرتكب حماقات لا يمكن لأغبى حمار أن يقوم بها !
شمشون : أنا أعلم الجميع بغباء شعبان لكن بالقليل من الصبر والكثير من التوجيه والتأديب نستطيع أن نحصل على كلب وفي جداً !
رد فهمان بضيق : نستطيع تأديب ضبع بكسر أضلاعه قطة بتقليع أظافرها ولكن كلب غبي لا أعتقد أننا نستطيع فعل شئ سوى تحمل حماقاته المتكررة !
شمشون : صدقني لن نخسر شيئاً لنحاول فَقَد ننجح أنا متأكد من وفاء ذلك الكلب رغم غبائه !


بعد عودة الجميع إلى مقاعدهم أمر فهمان الصقر بفتح ستارة المسرح وطلب منه أن يقدم إعتذاراً من الحضور عن التوقف المفاجئ ومواصلة فقرات العرض ...

توالت العروض إلى أن جاء دور الإستراحة الثانية وكانت من نصيب المغنية الصاعدة النعامة الفاتنة ألحـان بقيادة المايسترو القدير السبع دردير ورفقة فرقتها الموسيقية ديار العز ! قدمت عدة أغاني حيوانية قصيرة وهي ترقص بشكل إيقاعي مغري يسلب الألباب ! ويبدو أن مظهرها الجديد الذي كانت تجيد في تغييره قد لقى نجاحاً كبيراً لدى بقية الحيوانات فقد تم رميها بكميات كبيرة من الزهور والورود ! كما تم منع بعض الحيوانات من الصعود الى المسرح لتقبيل الفنانة الفاتنة من قبل حراس المسرح !

ظلّت الحيوانات تستمع بفرحة عارمة إلى كلمات وأنغام موسيقى ألحـان وهي مأخوذة بجمال النعامة وأناقتها أكثر من الأغاني نفسها ! وبدأت النسانيس الصغيرة تهتز طرباً وتتمايل في كل الإتجاهات بهيام وغرام على أغاني ألحـان الحالمة ! في المقابل بدأت مجموعة من الخراف الرقص في مجموعات مع بعضها البعض في محاولة منها للفت نظر النعاج الفاتنات ! ويبدو أن بعض الخراف كان جريئاً جداً عندما رسموا في ورق صغير خريطة لمساكنهم في الغابة ودسوها بطريقة خفية في حقائب اليد التي يحملنها النعاج اللاتي تقبلنها بسعادة وفي نظراتهن وعد بالحضور مهما الزمن يطول !

أنتهت ألحـان وصلتها الغنائية وسط تصفيق حاد من حيوانات الجنّة إعجاباً بما قدمته من فن عظيم يستحق الإشادة والتبجيل !


يتبــع

الأبيـّة..
29-01-2003, 07:28 AM
والله إنها لرااااااااائعة ..... سلمت تلك الأنامل التي خطت هذا الإبداااااع
إنني في انتظار البقية

ولك جزيل الشكر .....a*

عصَا موسى
29-01-2003, 07:56 PM
يزيد الشهري

هلا أخوي :)

أسعدني مرورك وكلماتك المشجعة ...

بارك الله فيك ..

تحياتي وتقدري لك :)

عصَا موسى
31-01-2003, 10:24 PM
الأبيـّة..

مشكورة أختي على مرورك الكريم وكلماتك الطيبة بارك الله فيك ...


سعدت بتواجدك هنا تحياتي وتقديري لك :)

عصَا موسى
02-02-2003, 02:08 AM
كانت آخر فقرة في الحفل لنمر صغير يحمل في احدى يديه حجر صغير قَدِم من غابة السلام والتي تقع شمال غابة البلاغة ..
تم اغتصاب غابة السلام منذ عدة أعوام من قبل خنازير وحشية قامت بمجازر دموية فأكلت حيواناتها هناك دون رحمة والبقية تم حجزهم في بيوتهم ومنعهم من التجوّل داخل الغابة ‍!
نمور الغابة هناك حاولت بإستماتة الدفاع والنضال من أجل الإستقلال ولكن الكثرة بالطبع تغلب الشجاعة خاصة أن الغابات المجاورة لغابة السلام تخلت عن مساعدة الحيوانات البائسة هناك خوفاً من الخنازير الوحشية التى كانت توجهها بعض القردة المتآمرة واكتفت فقط بارسال معونات كمساعدة منها والتي تم منعها أخيراً بأمر من القردة لأنها اعتبرت ذلك نوعاً من الإرهاب الذي يجب القضاء عليه خاصة أن النمور الصغيرة كانت تقوم بكل شجاعة وبسالة بعمليات خطيرة لقتل الخنازير اللعينة بعد أكل كمية لابأس بها من المعونات المقدمة من تلك الغابات !

هذا النمر الصغير الذي طُرد من غابة السلام هو ووالدته بعد أن قَتَل الخنازير والده انتقاماً أمامه إثر عملية بطولية قام بها أخوه النمر كسّاب قتل فيها عدة خنازير تحت احدى أشجار الغابة المغتصبة ! هو نفسه من دفن والدته في الطريق التي ماتت حزناً وكمداً على ما أصاب عائلتها الصغيرة تاركة النمر زياد وحيداً حزيناً دون مأوى أو ملجأ !
لقد قرر ذلك النمر بعد دفن والدته الحبيبة أن تكون قضية تحرير غابته هي الأمل الذي يعيش من أجله وأسرته التي فقدها ! وقرر أن يبدأ الحرب على الخنازير اللعينة بتجميع أكبر قدر من الحيوانات التي تأبى الظلم وتسعى لتطبيق العدل ولا تفصلها حدود الغابات أبداً لتحقيق مبادئها تلك والعودة للانتقام !

لم يفهم الحضور لماذا يحمل ذلك النمر الصغير حجراً في احدى يديه ولكنهم بعد التركيز تبينوا أنه يحمل الحجر في يده التى تم اقتلاع جميع مافيها من مخالب !
ففهم الجميع السر خاصة عندما تكلم النمر فبان أن انيابه أيضاً مخلوعة بأن الحجر رمز الدفاع الوحيد الذي بقي للحيوانات هناك بعد أن قامت تلك الخنازير بخلع أنياب ومخالب بقية الحيوانات في الغابة لتضمن سلامة الخنازير من انتقام تلك الحيوانات !

تقدم النمر بثبات قائلاً :

في غابة السلام
كنا نعيش بأمان
كبيرنا موقر
وصغيرنا مدلل !
نزرع الأزهار
ونحفظ الأسرار !
نعشق الأحلام
ونذوب من الغرام !
نطبق العدالة
ونكره الخيانة
الى أن جاءنا العدو
فقَتّل الكبار وشرّد الصغار !
ماتت أمي بحسرة
وأبي قُتل بخسة !
أما كسّاب فمات بطل
يشار له بالبنان حتى من الجبنان !
عدوي يخيفه الحجر !
وهو بغابتي قد فَجَر
سأعود لهم ذات فجر
عندها لن يجدوا من الموت المفر !

كانت نظرات النمر الصغير خالية من أي تعبير سوى التصميم على النيل من أعدائه كلماته تخرج قوية وصارمة فيرتجف جسده الصغير وكأن مساً أصابه من قوة تلك الكلمات ! لقد استطاع بطريقة ما أن يؤثر في الحضور الذي كان قبل فترة يهتز راقصاً مع النعامة ألحـان ليهتز هذه المرة حزناً على مأساة غابة السلام !



يتبـع

طالب الستر
10-02-2003, 02:28 AM
مازلنا نتابع :) وفي انتظار البقيه

باسل
10-02-2003, 09:09 AM
اخي في الله
انا من متابعين قصتك الرائعة وقد شديتني اليها بالاسلوب الجميل والدقة في سرد احداث القصة
بس تبي الصراحة

الصراحة انك حطمت اعصابي
تدري ليش

يالله نبي نعرف النهاية pleeeeease
:) :) :)

باسل
10-02-2003, 09:28 PM
بسرعة اخي عصا موسى اعصابي احترقت
:( :( :( :( :( :( :( :( :( :(

متعب المتعبين
15-02-2003, 07:50 PM
تزداد القصة تشويقا وإبداعا
فأهلاً بالتميز g*

باسل
01-03-2003, 10:20 PM
؟؟؟؟
*h *h *h *h *h *h
*g *g *g *g *g *g

الأبيـّة..
03-03-2003, 12:20 AM
أين أنت .. ياعصا موسى ..
نحن في الانتظار وكلنا شووووووووق ...

عصَا موسى
04-03-2003, 05:02 PM
طالب الستر

يسعدني أخي أن تتابع الباقي :)


باسل

اشكر لك هذا اللطف يا اخي وصدقني اني انشغلت جداً قبل وبعد اجازة الحج ولكني أعدك بالمواصلة وانهاء القصة في القريب العاجل :)

تواصلك وكلماتك محل تقدير واحترام دائما ...


متعب المتعبين

أخي المشرف بارك الله فيك يسعدني رؤية اسمك ثانية هنا :)


الأبيـّة..

هلا أختي الكريمة بارك الله فيك اشكر لك اهتمامك والباقي من القصة في الطريق ان شاء الله :)




لكم مني كل التقدير والإحترام وشكرا لمتابعتكم وسؤالكم :):)

عصَا موسى
04-03-2003, 09:31 PM
أغلقت ستارة المسرح بعد أن شكر الصقر راشد الحضور بعدها تفرقت الحيوانات مرة أخرى في جنة الروائع ومع غروب الشمس بدأت الحيوانات الخروج من بوابة الجنة التي يتم غلقها ولا يدخلها أحد سوى نخبة من الحيوانات التي تقوم بتنظيفها وترتيبها وتزينها بالورود لاستقبال الضيوف في اليوم المحدد من كل أسبوع ..

جمع الضبع سالم جميع الأوراق المقدمة من المشتركين ووزع نسخ منها على كل أعضاء اللجنة حتى يتم قراءتها من الجميع والبت فيها قبل اختيار الأفضل كرائعة جديدة تعلق في الجنة ..
كان الثعلب بدر متأثراً إلى ابعد الحدود بفقرة النمر زياد لقد أحس بشعور غريب تجاه ذلك النمر الصغير وتمنى في أعماقه مساعدته بل ذهب إلى ابعد من هذا تمنى أن يحقق لذلك النمر أمنيته بجمع جيش لحرب الخنازير والخلاص منها على أن يكون هو من ضمن جيش التحرير ! كان دائماً يقول لنفسه أنه لم يخلق ليبقى هكذا دون قضية يعيش من أجلها ويفقد حياته في سبيل تحقيقها وأي قضية أروع من نصرة المظلوم وتخليصه من باغية !
لم يكن يستسيغ مطلقاً الموت هكذا على فراشه يعاني أمراض الشيخوخة ! كان يتمنى أن يموت محارباً بطلاً يخوض المعارك وينصر الحق حتى الموت ! بقي مستغرقاً في تفكيره و لم ينتبه للفيل فهمان وهو يتقدم من اللجنة ليطلب من الجميع الترحيب بالغزالة جمانة كعضو جديد في لجنة الروائع تم اختيارها لتكمل مجموعة الروائع ..
تقدم الجميع مرحباً بها فقد كانت شخصية معروفة من الجميع لأنها دائمة المشاركة في عروض الجنة حيث اشتهرت دائماً بالمرح والسخرية من كل شيء حتى من نفسها ! صريحة إلى ابعد الحدود ولا تخشي شيئاً لأن صراحتها دائماً مختلطة بمرح لا يستطيع أحد مقاومته حتى وهي تنتقده نقداً لاذعاً ! رغم بساطتها وحرصها كانت أحياناً تقع ضحية لسوء فهم بعض ذكور الحيوانات لأن أسلوبها قد يعطي انطباعا بأنها متحررة في أفكارها إلى أبعد الحدود وفي الحقيقة أن المتحرر فقط هو لسانها الذي أحيانا تعاني من عدم قدرتها على السيطرة عليه في كثير من المواقف ! بالرغم من ذلك كانت قادرة تماما على إيقاف أي حيوان عند حده إذا حاول تخطي الحدود الحمراء التي تضعها للجنس الآخر !

أحست جمانة بتوافق غريب مع البغبغاء سلطانة التي تحمل نفس مبادئها رغم اختلاف شخصية كل منهما ! الأولى هادئة مرحة بينما الأخرى صعبة المراس قاسية أحيانا ً . لم يخف َ على جمانة إعجاب سلطانة بنعسان فقررت داخليا مساعدتها على كسب ود ذلك الحمل الدون جوان خصوصا بعد أن لاحظت تعلق نظرات الحمل بها شخصياً ! الطاووس محروس كاد أن يجزم لنفسه أن تلك الغزالة المسكينة لن تقاوم طلته البهية أو أن تواجه ثقافته الأدبية و بلا شك ستقع صريعة سحره الذي لا يقاوم !
لحس الكلب شعبان ساق الغزالة وكانت تلك طريقته في الترحيب بالجديد مما أصاب جمانة بالغثيان فقررت مستقبلا أن تبتعد قدر الإمكان من ذلك الكلب العجيب ولكنها ضغطت على نفسها في هذا اللقاء وحنت رأسها وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مترددة ترد بها ترحيب الكلب ! أكثر ما لفت نظر جمانة في المجموعة هو الثعلب بدر الذي سلم عليها في برود شديد دون أن يعيرها أدنى اهتمام أو حتى يشعر بوجودها و كأن هناك شيء ما يشغل فكر ذلك الثعلب الذي أعجبت به كثيراً فقد كان من أكثر الشخصيات المميزة في اللجنة !
رغم ما كانت تتميز به تلك الغزالة من جمال ورشاقة إلا أنها تمنت أن يجد فيها ذلك الثعلب ما يمكن أن يلفت نظره أو يعجبه ! ولكن الأخير مر أمامها كأنها لاشئ بعد عن سلم بشكل سريع ومضى في طريقه إلى خارج الجنة !



يتبــع

KSA_UK
04-03-2003, 11:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فعلا عدد الردود لا يعتبر بأي حال من الأحول مقياس لجودة الموضوع , 39 رد مقابل 1055 متصفح.

ألف شكر على هذا الموضوع الطيب.

إبراهيم سنان
05-03-2003, 06:19 AM
عصا موسى

ما زلت انتظر

اسلوب رمزي رائع ... لي قرائة خاصة بما كتبت حال انتهائك

تحياتي لك

عصَا موسى
06-03-2003, 03:01 PM
KSA_UK

يكفيني اخي أن تكون أحد المتصفحين :)

بارك الله فيك ...



شلفنطح شطح نطح

اسم تشرفت بالقراءة له وكم يسعدني أن اطلع على قراءتك الخاصة للموضوع ...

اتوقع أن تكون أكثر من رائعة :)



اهنئ نفسي بوجود اسمين رائعين في موضوعي :)

عصَا موسى
06-03-2003, 07:58 PM
استيقظ البغل أخيراً من النوم وبكسل شديد استطاع أن يجبر نفسه على المشي باتجاه شمسان ليطمئن عليه .. اقترب بهدوء من شمسان وأخذ يتفحصه بعينيه فسمع الأخير يقول : اطمئن لازلت على قيد الحياة ! ابتسم البغل بارتياح وقال : كم يسعدني هذا ! صدقني لقد خفت عليك كثيراً ولم أنم إلا بعد أن تفقدتك يا عزيزي !
قال البغل كلامه بطريقة توضح اهتمام حقيقي استطاع شمسان أن يستشف صدقه بسهولة مما سبب له شعوراً بالخجل لأن غضبه بالتأكيد وسوء تصرفه عندما أقدم على رفسه أولاً هو السبب ! ساعد البغل بحذر شمسان كي ينهض فوجد أنه يعرج على رجله اليمنى ! كم شعر بالأسف والندم وتمنى من قلبه أن لا يكون قد تسبب بعاهة لذلك الحمار الغبي !
سر شمسان برؤية نظرات الحزن والأسى في عيني البغل وقرر بلؤم أن يستغل عقدة الذنب التي يراها مرسومة على وجه البغل إلى أبعد الحدود !
في محاولة من شمسان لكسر ثقل الصمت بينه وبين البغل سأل الأخير عن اسمه فأجاب البغل بعد طول تفكير أن اسمه لا يعجبه وقد قرر أن يغيره بمجرد خروجه من غابته ! وعندما يصل إلى اسم يستحسنه سيقوله لشمسان فوراً ليصبح اسمه إلى الأبد !
حب الاستطلاع كاد أن يقتل شمسان ولكن فضل عدم الإلحاح في معرفة اسمه فقد كان يحاول قدر الامكان كسب ود البغل الذي سيرافقه إلى غابة البلاغة !
اكتشف شمسان من خلال رفقة البغل أن الأخير من أنصاف المثقفين ! وأنه قارئ جيد للنصوص الأدبية ولكنه يحمل نصف موهبة ولا يمكن أن يصبح بها مبدعاً يوماً ما ! سر كثيراً باكتشافه هذا فشخصية البغل وإن كانت تبدو مستقلة وقوية المظهر إلا أنه يستطيع السيطرة عليها وتوجيهها إلى الطريق الذي يشاء بمجرد فرد عضلاته الثقافية ومواهبه الفذة التي ستكون محل إعجاب أمثاله من أنصاف المثقفين فيصبح الأخير عبداً من عبيد الإعجاب وعندها سيكون هو السيد المطاع فيحكم والبغل ينفذ بسهولة !

قرر شمسان مساعدة البغل في إيجاد اسم يناسبه واقترح عليه اسم : ريّان ! أعجب البغل بالاسم وقرر قبول اقتراح الحمار وبينما البغل يردد الاسم في استحسان سمعا صوتاً قريباً منهما يقول : غرام ! أكاد لا أصدق أنك أنت فعلاً !
امتقع وجه البغل وهو يرى صديقه النسر يقترب منه مبتسماً ... فقال : مرحباً عامر كيف حالك ؟؟؟ قال عامر : لقد كدت أجن عندما بحثت عنك فلم أجدك لما هجرتنا هكذا فجأة ؟! بان الضيق على وجه البغل وقال : لقد سئمت العيش في غابتنا وقررت أن أجد مكاناً أفضل ! أحس النسر بضيق البغل فقرر أن يرحل بعد أن تأكد أن البغل على الأقل بخير وأنه خرج من الغابة برغبته وقال : حسناً غرام لك ما تريد أحببت فقط الاطمئنان عليك ويسعدني كثيرا أنك بخير ... قال النسر ما قال وحلق في السماء بعيداً عنهما !
نظر البغل باتجاه الحمار فوجد الأخير يخفي ابتسامة ساخرة فعلم أن الأخير قد التقط من الحديث ما اشبع فضوله الذي كان يخفيه قبل ساعات !

طلب البغل من شمسان الإسراع قليلا في السير حتى يتسنى لهما الوصول إلى غابة البلاغة بسرعة ! فقد لاحظ البغل أن الحمار يمشي ببطء شديد كاد يفقده هدوء أعصابه ! كان شمسان يخطط بمكر شديد كي يركب على ظهر ذلك البغل فهو لا يريد أن يصل إلى الغابة منهك القوى وفي نفس الوقت يحقد بشكل كبير على البغل فالأخير يمشي بكل رشاقة بدون كلل أو ملل ولا يتوقف إلا للنوم أو الأكل ! بينما هو يتعب بسرعة ويشعر بآلام شديدة في رجله اليمنى التي رفسها ذلك البغل ! لذا قرر استغلال عقدة الذنب تجاهه وقال : أنت تمشي بسرعة ورشاقة لأنه لم يقدم أحد على رفس رجلك ويسبب لك عاهة !
طأطأ البغل رأسه وتذكر ذنبه .. فقال شمسان : إمّا أن تصبر على بطء حركتي أو ........ وسكت فقال البغل : أو ماذا ؟ اظهر الحمار تردده فأصر البغل أن يعرف : أو ماذا ؟؟ فقال شمسان بعد إلحاح شديد من البغل : أو أن تحملني على ظهرك وتسرع أنت في المشي ! عموما يمكنك أن تحملني فترة فارتاح ثم نمشي سوياً عندما تتعب أنت فتقل سرعتك وأكون أنا ارتحت قليلاً فامشي بشكل أفضل .. وبهذه الطريقة نواصل السير بلا انقطاع ! لم يكن البغل ليرضى أبداً أن يحمل كتلة الغباء التي أمامه لولا شعوره بالذنب تجاه الحمار وقال لنفسه خدمة بسيطة أكفر بها عن ذنبي مع هذا الحمار !
سر الحمار كثيراً بعد أن فكّر أنه سيدخل غابة البلاغة محمولاً على ظهر ذلك البغل المعروف بغرام في غابته !

يتبــع

باسل
07-03-2003, 10:58 AM
افرحني رجوعك اخي العزيز
وبانتظار نهاية القصة على احر من الجمر
*d *d *d

عصَا موسى
10-03-2003, 09:03 PM
استمر البغل يحمل شمسان فترات طويلة في طريقه إلى جنة الروائع وجل تفكيره منصب على تحديد أقصر وأسهل الطرق إلى تلك الغابة بينما شمسان يقضي أوقاته على ظهر البغل يفكر في النص الذي سيفتتح به مسرح الروائع عند وصوله !
استغرق شمسان كلياً في التفكير برائعته الأولى التي سيلقيها على ذلك المسرح ... وكان مقتنع تماما بمقولة أن الانطباع الأول هو دائما الانطباع الأخير لذا يجب أن يكون نصه الأول الأكثر روعة حتى يسلب به الألباب ويلفت النظر إليه فإذا ضمن الإعجاب من الجميع بأول نصوصه ضمن الشهرة والمجد من أوسع الأبواب !
تعب البغل كثيراً من حمل ذلك الحمار الثقيل الوزن والخفيف العقل على الأقل من وجهة نظره وكلما تملكه التعب والإنهاك من عناء الطريق شعر بالندم الشديد على موافقته أن يحمل شمسان على ظهره بتلك السهولة !
لاحظ البغل في الأوقات القليلة التي كان يأخذها للراحة أن شمسان التزم الصمت واكتست ملامحه الجدية إلى أبعد الحدود وكأنه في عالم آخر أو في مكان بعيد ! لا شك أنه يفكر بشيء ما ذلك الشمسان العجيب ! هذا ما قاله لنفسه متمنيا أن يعلم سر شرود شمسان وحرصه على جمع أوراق الأشجار والكتابة عليها ! وعندما سأله ذات مرة وهم في الطريق عن أسباب شروده رد شمسان أنه سيقول له فقط عندما يقتربان من الجنة !
قطع أخيراً البغل جدار الصمت المطبق بينهما منذ فترة بعد أن اقتربا كثيراً من الجنة وسأل شمسان : هل لي أن أعرف الآن ما الذي يشغل بالك فنحن على مشارف غابة البلاغة ؟؟
رد شمسان بخبث وعلى وجهه ابتسامة ماكرة : كنت أحاول التفكير بنص جيّد القيه على مسرح الروائع !
عندها فقط تذكر البغل أنه لم يكتب أي شي ولم يفكر أساساً في الموضوع من قبل ! لقد انشغل طوال الوقت بالطريق وكيفية اختصاره دون أن يفقد الاتجاهات الصحيحة بينما الحمار يفكر بروائع الجنة !
شعر البغل هذه المرة أن دم الغباء المتحمير فيه تغلب بلا شك على دماء الخيول العربية التي تسري في عروقه ! ياله من حمار ! كيف لم يفكر في موضوع مهم كهذا وهو أساس هجرته من غابته ودنياه السابقة !
لقد أحس البغل بأن شمسان الذي كان يعتبره أغبى المخلوقات على وجه الأرض أخبث مخلوق عرفه على الإطلاق ! كم استغله ذلك الحمار بلؤم ليستخدمه كبغل يركبه للوصول إلى الجنة !!!!!!!
كظم البغل غيظه بعد معاناة شديدة فبسبب غبائه الغير مسبوق لم يبقى على الوصول إلى جنة الروائع سوى يوم واحد فقط يستطيع ذلك الحمار بسهولة الوصول بعدها للغابة بدون عناء !
لذا قرر أن يبقى مع ذلك الحمار حتى الوصول وأن لا يظهر غضبه أو مقته على تصرفات الحمار فربما يحتاج ثقافته وعلمه لتحقيق أهدافه في تلك الغابة خاصة أنه يعلم تماماً بأن شمسان موهوب جداً ويستطيع تحقيق اسم لامع هناك بسهولة !
سأل البغل شمسان اذا كان قد توصل إلى نص مناسب فرد الحمار بسخرية : بالطبع !
قال البغل في محاولة منه لمسح نظرة شمسان الساخرة : حسنا شمسان سوف نكمل بقية مشوارنا الى الغابة دون الحاجة لحملك فأمامنا مشوار قصير جداً ومهما كنت بطيئاً في السير لن نتأخر عن يوم واحد !
عندها ندم شمسان أنه قال ما الذي يشغل تفكيره للبغل غرام ! يبدو أن البغل اكتشف خطته التي أراد تطبيقها !
كم تمنى الدخول الى تلك الغابة وهو يركب على ظهر البغل ! كيف سمح لنفسه أن يضيّع فرصة دخول الغابة على ظهر ذلك البغل الذي بلا شك كان سيرفع مقامه ومكانته أمام الجميع ؟!
استمر كل من البغل والحمار في المشي باتجاه الغابة المنشودة أكثر من يوم ونصف بسبب الحمار الذي حاول جهده أن يكون أبطأ ما يكون حتى يضطر البغل لحمله ورغم ذلك استطاع البغل بنجاح كبت غضبه وحنقه فقد كان في منتهى العند ولن يحمل ذلك المخلوق الخبيث على ظهره بعد اليوم مهما حدث !
وأخيراً بدأت غابة البلاغة الظهور بشموخ وروعة من بعيد أمام البغل والحمار كعروس حالمة تنتظر فارسها !

يتبـــع

عصَا موسى
10-03-2003, 09:22 PM
أخي باسل

أسعدني أكثر وجودك اسمك هنا ومتابعتك التي أعتز فيها للقصة :)


تحيتي وتقديري لشخصكم الكريم ...

باسل
12-03-2003, 10:16 PM
شكري موصول اليك اخي عصى موسى
أشكرك على المواصلة

يالله القصة بدت تحمى k* k* k* k*

طلب صغير
يا ريت اخوي عندما تنتهي من القصة تخبرنا من اين جئت بها
يعني اسم الكاتب او اسم الكتاب
لأني معجب جدا بالاسلوب
واذا كان منك احلى واحلى كمان
:nn :nn

عصَا موسى
14-03-2003, 06:12 PM
لم يصدق شمسان أنه وصل فعلا إلى غابة البلاغة التي قرر الاستيطان بها إلى الأبد ...
كم حلم بتلك الغابة وتمنى أن يعيش فيها بقية عمره معززاً مكرماً كحمار مميّز مختوم بختم الأسد شمشون ! ابتسم برضى عندما تذكر أن حلمه لم يبق لتحقيقه سوى يوم واحد فقط ويقف بعده شامخاً على خشبة مسرح الروائع كي يثبت للحيوانات الأخرى أن الحمير يمكن أن تكون مثقفة وذكية لو أرادت ذلك !
عكف طوال نهار السبت وهو يضيف ويحذف وينقّح رائعته الأولى التي ستكتب بلا شك بماء الذهب وتعلق على أسوار الجنة تحت اسم الحمار شمسان !
أما غرام فقد قرر أن يدخل الجنة كمتفرج فيقرأ كل روائعها أولاً قبل أن يقدم أي نص أدبي خاص به على مسرحها ! كان يخشى أن يُقدم على الوقوف على مسرح الجنة دون دراسة للموضوع الذي سيلقيه من كافة الجوانب ! فهو يعلم في قرارة نفسه أنه لا يملك موهبة الحمار شمسان الذي أصر على إخفاء أول نص له عنه رغم أن البغل طلب منه عدة مرات الإطلاع عليه !
قرر شمسان أن يتجول قليلاً في الغابة قبل أن يخلد إلى النوم باكراً لذهاب للجنة وهو في أحسن حال ! لاحظ وهو يسير فيها أنها خالية تماما من الحمير ! فزاد حقده على بني جنسه لأنهم لا يفكرون سوى في الأكل والشرب وإنجاب الحمير !
زاد في انزعاجه أكثر رؤية الكثير من الخيول العربية الأصيلة تسكن الغابة بالإضافة إلى بعض البغال !
واحد من تلك الخيول فقط أصابه بالجنون عند رؤيته ! لا يمكن له أن ينسى ذلك الخيل جواد الذي كان السبب في طرده من أحدى الأمسيات الشعرية النادرة التي حضرها خارج غابته فقد كان المسؤول عن تلك الأمسية !
وتذكر بمرارة كيف طرده أمام الجميع شر طردة عندما فقد شمسان صوابه وأصيب بنوبة هياج أخرجته عن وعيه فقام برفس بعض الحضور ! فما كان من الخيل جواد إلا أن طلب منه بحزم مغادرة المكان وعندما رفض شمسان وأصر على البقاء أمر جواد بعض الحراس الدببة أن يلقوه خارجا أمام أنظار الجميع !
سأل شمسان بفضول بعض حيوانات الغابة عن جواد في محاولة منه لمعرفة وضعه في الغابة وعلم من تلك الحيوانات أن الخيل جواد هو أحد المميزين في غابة البلاغة وحاصل على لقب شاعر مخضرم والجميع في الغابة بلا استثناء يوقره ويحترمه لموهبته أولاً ولحسن أخلاقه مع الجميع ثانياً كما أن له معلقة رائعة من ألف بيت موضوعة في أحد أركان الجنة بشكل مميّز كرائعة منقطعة النظير لم يسبق لأحد الحيوانات أن يأتي بمثلها...
حسناً يا جواد لنرى من يطرد من هنا ! هكذا حدث نفسه شمسان بعد أن عزم على تلقين ذلك الحصان درساً لن ينساه في غابة البلاغة كما أقسم على طرده منها شر طردة انتقاماً منه !
رجع الحمار إلى حظيرته التي استأجرها من أحد بهائم الغابة عند الغروب ليراجع نصه لآخر مرة قبل أن يخلد إلى النوم فغداً يوم من أهم أيام حياته ...

كانت الحيوانات في غابة البلاغة تخلد إلى النوم باكراً في ليلة الأحد حتى يتسنى لها الاستيقاظ والتمتع بسوق جنة الروائع لأكبر وقت ممكن !
الوحيدة التي بقيت مستيقظة إلى منتصف الليل هي الغزالة جمانة التي كانت تفكر بعمق في الثعلب بدر فهو أول حيوان يجبرها على التفكير به بهذا الشكل ! هذا الثعلب الواثق من نفسه حطم بإهماله لها ثقتها بنفسها الكبيرة فهي دائماً محط إعجاب الجميع لأنها تملك سلاحين فتاكين هما جمال المنظر وحلو المعشر !
تساءلت بحزن هل يمكن أن تكون من صنف الحيوانات الذي لا يفضله بدر ؟؟؟ أم انه مشغول بشئ آخر أهم منها لا تعرفه ؟!
استطاع النعاس في النهاية أن يعرف طريقه إلى عينيها بصعوبة لتغرق في أحلام بطلها الوحيد هو بدر !

و أخيـراً بدأت خيوط الفجر الأولى بالظهور لتعلن ميلاد يوم أحد جديد في جنة الروائع ...


يتبـع

عصَا موسى
14-03-2003, 09:12 PM
باسل

أخي الكريم من يسعده التواصل هو أنا فوجودك في صفحتي دائما كنسمة رقيقة منعشة يشجعني على المواصلة ...

كل ما تريد معرفته عن القصة سأجيبك عليه في النهاية :)


اتأمل أن أجد اسمك يضيء صفحتي مرة أخرى ...


لك من التحايا أعطرها :)

باسل
15-03-2003, 04:13 PM
ستجده دائما باذن الله ===> واحد لصقة ههههه
شكرا لك اخي العزيز على كلماتك اللطيفة
ونحن متابعين بشغف معك
:kk :kk :kk :kk :kk *a *a *b *b

باسل

عصَا موسى
16-03-2003, 09:12 PM
فتحت أبواب الجنة باكرا وكالعادة زيّنت بالزهور وأطواق الياسمين وبدأت الحيوانات تتوافد على الجنة تباعاً .. انبهر شمسان بجمال الجنّة الأخاذ وأول مكان توجه إليه كان ركن رائعة جواد الذي يحوي لوح خشبي ضخم محفور عليه ألف بيت من الشعر بالذهب في وصف غابة جواد وجمالها الباهر !
زاد حقد شمسان على الخيل جواد فالأخير بلا شك شاعر مبدع يصعب حتى على اعدائه إنكار موهبته الفذة ! لذا قرر أن تكون نصوصه بعيدة عن الشعر التقليدي الذي يمكن أن يبدع فيه حيواناً مثل جواد وقرر أن يكون له أسلوبه الخاص المميز الغير مسبوق من قبل ! تقدم بنصه إلى مكان استقبال نصوص الحيوانات ثم ذهب بعدها للتجول في الجنة ورؤية ما فيها من روائع !
أما غرام فحمد الله أنه لم يقدم أي نص خاص به واكتفى بالتنقل بين الروائع والتركيز في النصوص التي سيلقيها المتقدمون ليتعلم منها قبل أن يكتب أي شئ يخصه ويلقيه على خشبة المسرح !
ابتسمت البطة كوكا وهي تتخيل فرح نعسان عندما يستلم هديتها الثمينة فقد رَشَت إحدى نسانيس الغابة بقطعة حلوى من الموز المسكر حتى تقوم الأخيرة بوضع هديتها الثمينة على كرسي نعسان في المنصة الخاصة بلجنة الروائع ! كانت كوكا صديقة وفية جداً لنعسان تعرفت عليه في الفترة الأخيرة عندما قررت الإقامة في الغابة ! كانت معروفة بدقتها وجمال لوحاتها الفنية التي دائماً ما تلقى المديح والثناء من الجميع ! وكان نعسان بحكم وجوده في لجنة الروائع لا يبخل عليها بأي نصيحة ممكن أن تساعدها لزيادة روعة ما تقدمه في الجنة !
أعطت الهدية لإحدى النسانيس بعد أن أشارت لها على كرسي نعسان كي تضعها عليه قبل دخول لجنة الروائع إلى المسرح ! كان قلبها يخفق بقوة فقد كانت معجبة جداً بأسلوب نعسان الحضاري وتعامله اللطيف مع الجميع وتمنت من كل قلبها أن يعجب نعسان بهديتها التي انتقتها بعناية كبيرة !
جاء موعد افتتاح مسرح الروائع فصدح البلبل وفرقته بالسلام الخاص بجنة الروائع كي يدعو الجميع للذهاب باتجاه المسرح ..
دخل شمشون كعادته برفقة وزيره ومساعديه الصقر والقطة ثم دخلت بعده لجنة الروائع إلى المنصة المقابلة وعلى رأسها الضبع سالم ..
وجد الثور متمرد علبه على كرسيه فتلفت يميناً ويساراً لعله يجد من وضعها فلم يرى شيئاً عندها قام بفتح العلبة وهو سعيد ! وفجأة تغيرت ملامح وجهه ورمى تلك العلبة بشكل قوي ليصدر عن ارتطامها صوت قوي جداً وهاج بشكل أخاف الجميع بمن فيهم شمشون نفسه ! انطلق الفيل فهمان باتجاهه فقد كان أقوى الجميع جسدياً لتهدئة الثور وطلب كعادته من الصقر إغلاق الستارة فقد كان يطلب ذلك وقت حدوث أي خلل على المسرح حتى يتم السيطرة عليه !
كان الثور في غاية الغضب وحاول مرتين أن ينطح الفيل ولكن الأخير استطاع أن يبطحه أرضاً وأن يجلس فوقه في محاولة منه للحد من حركته !
عادة يستخدم شمشون في تلك الحالات التي يهيج فيها الثور بعض الأعشاب المهدئة التي يحتفظ بها في خزانة خاصة قريبة من المسرح فما كان منه إلا أن طلب من القطة ياسمينه أن تأتي ببعض منها لإعطائها لذلك الثور الهائج كما طلب من الضبع سالم التحقيق في تلك الوقعة لمعرفة ماذا أصاب الثور !
ذهبت القطة باتجاه الخزانة لفتحها وهي تقوم بذلك كسرت أحد مخالبها الطويلة ! لعنت ياسمينه بصوت عالي متمرد الذي كان السبب !!! ألا يكفي حرمانها من طلاء مخالبها الأحمر المفضل حتى يُكسر أحد مخالبها بسببه أيضاً !
كره الضبع سالم أن يذهب إلى تلك العلبة التي رماها الثور والتي سببت له الهياج فطلب من بدر أن يذهب ويكشف ما فيها ! نظر بدر إلى سالم بشيء من السخرية فقد كان على علم بشخصية سالم المترددة وتوجه إلى العلبة ليرى ما فيها !
بهدوء رفع العلبة من على الأرض فوجد أن داخلها ورقة حمراء على شكل قلب كبير كتب فيها بخط تفوح منه رائحة أنثوية التالي :

عزيزي نعسان

أحببت فقط أن أهديك هذه القنينة النادرة من الشهد المصفى للذكرى فنحن عادة نهدي الغالي للأغلى ..

كـوكـا


مسكين ذلك الثور الذي يمكن أن يهيج بهذا الشكل لمجرد ورقة حمراء ! هكذا فكر بدر بحزن ونادى نعسان ليعطيه العلبة فهي تخصه وذهب باتجاه سالم ليحكي له القصة !

طلب الأسد من بعض حراسه اصطحاب متمرد إلى حظيرته في الغابة والبقاء معه حتى يخلد إلى النوم بعد أن تناول الأعشاب المهدئة التي أحضرتها ياسمينه !

ثم أمر بفتح ستارة المسرح المغلقة ليبدأ عرض الفقرات المحددة على مسرح الروائع !


يتبـع

الأبيـّة..
16-03-2003, 09:24 PM
والله إن كلمة رائعة قد تكون مجحفة بحق هذا الابداع
بوركت ياأخي الفاضل
:kk :kk :kk

مسافر رحال
16-03-2003, 10:40 PM
حرقت اعصابي تكفى زدنا

عصَا موسى
18-03-2003, 08:26 PM
باسل

يبدو لي أني اصبحت ادمن وجودك هنا :)




الأبيـّة..

رأيك وسام افخر به ومرورك على الموضوع زاده روعة :)



مسافر رحال

تم ;)

عصَا موسى
18-03-2003, 08:31 PM
جاء موعد الاستراحة الأولى بعد عدة فقرات قدمها الحضور وكانت من نصيب الفنانة الاستعراضية لولا التي استطاع نجمها أن يلمع في سماء الفن في فترة قصيرة جدا فقد كانت راقصة من الدرجة الأولى!
في الواقع لا يستطيع أي حيوان إنكار موهبتها الفذة التي تظهر في حركاتها الإيقاعية المدروسة هذا بالإضافة إلى دقتها في اختيار أزياء الرقص التي تحرص على ارتداء أفضل وأجود أنواعها ! كانت تقضي ساعات طويلة في اختيار ألوان وطرق تطريز تلك الأزياء حتى أنها في كل مره تبتكر بحسها الفني الزي المناسب لكل رقصة خاصة بها !
كانت الحية لولا من أكثر الراقصات شهرة على الإطلاق بسبب ملابسها المثيرة وحركاتها المغرية التي يراها البعض فناً يستحق الإشادة والتبجيل ويراه البعض الآخر سماً يفتك بمبادئ العفة والحشمة !
هذه هي المرة الأولى التي ترقص فيها لولا بعد فضيحتها الأخيرة مع الثعبان جمعان والتي بسببها احتجبت فترة عن الأضواء ولم تعد إلا بعد أن أقنعها محبيها ومعجبيها بأن الحياة الخاصة ملك لها ولا ينبغي للآخرين التدخل فيها ففنها ليس ملكها بل ملك الجميع ! ويبدو أنها قررت أخيراً أن تتجاوز محنتها وتعود لعالمها الذي أحبته وضّحت بالكثير من أجله !
دخلت الحية المسرح وهي ترتدي زي مثير لا يخفي بقدر ما يفضح ! وهي تتمايل على موسيقى فرقتها المرافقة بكل إغراء وغنج ! دخلت وخرجت أكثر من مرة وفي كل مرة تعود بزي مختلف يتناسب مع الرقصة التي تريد عرضها ! أغلب إناث الغابة أبدين امتضاضهن من أسلوب الحية الرخيص في جذب انتباه أغلب ذكور الحيوانات ! أما الذكور فقد سال لعاب اغلبهم خاصة الكلب شعبان الذي أغرق كرسيه بكميات كبيرة من لعابه المقزز !
بين الحضور كان النمر زياد ينظر بشيء من الحسرة وهو يشاهد ذكور الحيوانات واهتمامهم الشديد بملاحظة حركات الراقصة لولا وعلامات الرضا والقبول تعلو وجوههم ! دمعت عيناه وهو يتذكر حلمه باستقطاب اهتمام تلك الحيوانات من أجل قضيته في تحرير أرضه المغتصبة ! كان يحلم بجمع الكثير من الحيوانات كي يكوّن جيش يعود به إلى غابته التي خيم عليها الحزن منذ أمد طويل وسكنتها روائح الدماء وتناثرت فيها جثث الحيوانات من الذكور والإناث الصغار والكبار ! وفكّر بحسرة هل يستطيع في يوم ما لفت أنظارهم وانتباههم كما فعلت تلك الحية !

أخيرا جاءت لحظة شمسان الحاسمة التي خُيّل له انه انتظرها منذ قرون ووجد نفسه على المسرح في فقرته الخاصة التي أخذت منه جهدأً جباراً !

تقدم على خشبة المسرح بكل ثقة وقال بسخرية : كتبت هذا النص الذي أتمنى أن تفهمه الحيوانات هنا !




لؤلؤة البحر !

عشقتـها فعاشـت في بحـر حيـاتي
أحببتـها فاستوطنت داخـل أحشـائي

ما أجملك لؤلؤتي !

لا تـأبهيـن بهيــاج أمـواجــي
ولا تخـافيـن غضـب إعصـاري !

هادئة ساكنة دائما في أعماقي
متألقة وبراقة في كل أحلامي

صلب قوي جـدار صـدفتك
ونــاعم آخــاذ ملمســك !

ما أظلم من يسرقك من بحري !
فينزع عنـك ستـار حشمتـك
ويبيعك كأمة لمن يملك ثمنك !

عودي إلي لؤلؤتي !

عودي واتركيهم إلى أحضاني الدافئة !
ونـامي ما شئت فـي محيطـي هانئة


صمت شمسان ينتظر رد الفعل على ما قدمه بشئ من القلق !

لم تكن حيوانات الغابة لديها فكرة عن البحر أو اللؤلؤ ! لذلك لم يستوعب الكثير منهم نص شمسان ! القلة المطلعة فقط هم الذين فهموا ذلك النص الجديد على الجنة من بينهم شمشون الذي قرأ كثيرا في الكتب عن اللؤلؤ والبحر ولم يخطر في باله إطلاقا أن حمارا مثل الذي يقف أمامه يمكن أن يعرف عنها شيئاً !

قطع جدار الصمت الذي خيم على الحضور تصفيق قوي من الأسد شمشون الذي كان يظن البعض أنه يغط في نوم عميق !

كانت هذه إحدى المرات النادرة التي يصفق فيها الأسد لأحد الحيوانات من شدة إعجابه بالنص !




يتبـع

باسل
21-03-2003, 10:08 AM
wo0o0ow
خووووووووش قصيدة

عصَا موسى
27-03-2003, 03:52 PM
باسل

اشكرك أخي الكريم على تواصلك الدائم :)

اتمنى أن تعذرني لتغيبي فترة فقد فقدت حماسي للقصة في ضوء الظروف الراهنة ..

اسأل الله أن ينصرنا على أعدائنا في القريب العاجل وأن يثبت أخواننا المجاهدين في كل مكان ..

بارك الله فيك وفي كل من شارك هنا سواء بالرد او بالقراءة فقط !

باسل
04-04-2003, 11:00 AM
اميــــن يا رب العالمين *h *h *h

باسل
08-04-2003, 09:47 PM
:(

عصَا موسى
15-04-2003, 08:23 PM
باسل

يبدو أني سأنسى احباطي في الحرب بتكملة القصة ;)

اشكر لك تواصلك الدائم ولي عودة قريبة :)

باسل
21-04-2003, 07:50 PM
هلا والله اخوي عصا موسى
انا بانتظارك على احر من الجمر :)

دايم الشوق
23-04-2003, 02:28 AM
طولت ياعصى

عسى المانع خير

باسل
09-05-2003, 12:06 AM
:(
:(
:(

maistro
09-05-2003, 02:58 AM
وأنا متابع يا عصى موسى
ولكنى فى إنتظار النهاية
أهلا ومرحبا بك وأعتقد أن ردى على الموضوع سيكون أقل روعة منه !!
ولو سمحت لى تعليق على التوقيع :
إذا كنت سميت نفسك بعصى موسى هل نفهم من ذلك بأنك أيضا مثل الح -- التى تحولت العصا إليها أو هل هناك إرتباط بينك وبينها أو اوجه شبه !!!
تحياتى وفى الإنتظار
المايستروووو

دايم الشوق
09-05-2003, 02:56 PM
الزوار 2458

يعني من اكثر المواضيع زيارة a*

متعب المتعبين
16-05-2003, 10:48 AM
أستأذنك أستاذي في نسخة إلى الروائع g*