PDA

View Full Version : الضحك بحث في دلالة المضحك (فلسفة وجع راس )



الملاح
19-05-2003, 02:01 PM
بداية هذا المقال هدية متواضعة للاستاذ الكبير احمد السرحاني ،مقدم صداق لمحبة قلمية ادعو الله ان تدوم ما بقيت النفس في الجسد ثم يبقى اثرها بعد مضيئا للاجيال.

نقطة ارتكاز :
الضحك مطلب نفسي وطبي يقيم به المرء اجهزته العصبية والعضلية ويعيد بمساعدته التوازن الى نفسه المجهدة ، وهو كأي امر من امور الحياة يجب ان يكون منضبطا وسائرا في مدار معين لا يزيد زيادة يتملك بها على الجوانب الحساسة في الحياة ولا ينقص نقصانا يقلص به مواطن الاريحية الباعثة على الحركة والقوة .
ولكن ثمت امر وهو هل يطالب الناس بقاعدة واحدة في امر الضحك ؟؟
ام ان الامر مرجعه الى الطبيعة الانسانية ومايؤثر فيها ولايمكن ان تطالب اناسا بما يقوم به اخرون وهذاالاخير هو الصواب في نظري واذا نظرت في حياة السلف وجدتهم اقساما متعددة فمنهم من غلب الجد الصارم على حياته حتى ان ضحكاته محدودة محسوبة ومنهم من كان خفيف الظل يبتسم ويضحك ويثير السرور فيمن حوله ومنهم من خلط بين الامرين .
ولذلك فإني ارى ان من يطالب الناس بالصرامة التامة في حياتهم وبالجد القاسي في تعاملهم مستدلا على ذلك بعمومات الادلة او بما كان عليه الصلاة والسلام قد وقع في خطأ تربوي ربما يؤثر سلبا في حياة الناشئة ويدعوهم الى شيء من الغلظة لاتزال في اطراد ونمو حتى تتملك حياتهم ومن ثم تكون اصلا في مخاطباتهم ومناقشاتهم ودعوتهم فتحصل نفرة عارمة منهم ومما يدعون اليه ، واما ماورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فانه مطلب من مطالب الرسالة والنبوة مع ما توفر لديه صلى الله عليه وسلم من الرحمة والعطف والعلم .. واما ماورد في القران والسنة من بعض الادلة العامة التي تأمر باخذ الدين بقوة فانها لاتنافي ماقلت لان هذا التبسم وذلك الضحك من القوة ايضا اذا دققنا النظر لما فيهما من اجمام للنفس واراحة لقلوب المؤمنين وهما مما يدفع بالنفس الى العمل والنشاط .
واذا كان هذا رأينا وهو صواب يحتمل الخطأ فإنني احب ان اعرض لقضية الضحك من ناحية فلسفية تأصيلية وذلك عن طريق قراءة نقدية لكتاب الفيلسوف برجسون (الضحك بحث في دلالة المضحك ) لنطلع على شيء من الكلام الرزين في شيء من الفعل غير الرزين . ولقائل ان يقول اننا لانحتاج لكي نضحك الى فلسفة تقرفنا وتحطم الاريحية والفكاهة في نفوسنا وتخرجنا الى ساحة الجد الحاطم . نريد ان تكون ضحكاتنا ونغماتنا كضحكة الاطفال اعمق ما فيها انها بسيطة خالية من العمق .
ضحكة منك صوتها تغريـــــــــد العصافير تستفز القلوبا
ضحكة ردت المشيب شبابا** وأماتت من الوجوه الشحوبا
ضحكات كأنها نغمـــــــــات** تترك الغافل الغبي طروبا
ضحكات لاتعرف الخير والشر**ولاتضمر الجوى واللغوبا
تفزع الهم من ضلوع ذوي الهم**وتحني على القلوب القلوبا
يارعى الله للطفولة حـــــــالا***ماعهدنا الزمان فيها مريبا
وهذا رأي وجيه ولكننا لسنا في ذلك الطريق نزرع الكلمات ولا على حوافه نشعل القناديل وانما سلكنا طريقا يبين كيف ينشأ الضحك ويأخذ من النفس مكانا لاحبا دون ارهاق او اعنات اوالزام بمذهب معين عند سماع النكتة اورؤيا الحادثة ..
ان الذين يثرون الحياة في البحث عما تغفل عنه النفوس هم اناس يستحق ان نقرأ لهم وان خالفناهم في جميع ما يقولون فكيف وهم يصيبون في كثير مما يأتون به .

مع برجسون في كتابه :
ترى مالذي يدعونا الى الضحك ويثير فينا هذه الطاقة العجيبة ؟؟
هو في الحقيقة سؤال قد ذكر قديما وحديثا واجاب عنه مفكرون وفلاسفة وقالو فيه برأيهم وتتبعوا لاجل الحكم كثيرا من صور المضحك ، ومع ذلك بقيت بقية لقائل ان اراد ان يقول ..
لماذا نسمع النكتة فنضحك ونسمع اختها فلا نتفاعل معها ؟ بل لماذا نسمع النكتة من شخص فنضحك واذا سمعناها من اخر صمتنا ؟
ولماذا نرى الموقف او نشاهد الحدث فنمتلىء ضحكا ، فاذا رايناه مرة اخرى ونحن نتوقع حدوثه لم يحصل ذلك التفاعل ؟
هذه بعض الاسئلة التي قد تطرأ على الانسان في هذا الموضوع هناك غيرها كثير
يذكر برجسون في كتابه( الضحك بحث في دلالة المضحك) : ان المضحك لابد ان يتوفر فيه ثلاثة امور وهي :
أ- ان يكون انسانيا فليس هناك مضحك فيما هو غير انساني واي امر من امور الحياة يثير فينا رغبة في الضحك فانه انما اثارها لانه تلبس بشيء من الانسانية . وهذا امر صحيح معتبر حتى ان بعض الفلاسفة قال في الانسان انه حيوان ضاحك .
ب- ان المضحك يخاطب العقل لا العاطفة فاذا خاطب العاطفة بطلت الضحكة وماتت البسمة وهذا امر معتبر واقعي ، فانك لو رأيت شخصا على هيئة معينة تنبو عنها العين فانك ستضحك في الاغلب فاذا ذكر لك سببا قاسيا اوصله الى ما رايت فنك ستتأثر عاطفيا وتموت البسمة على شفتك .
ج- لابد ان يكون هذا العقل المتلقي ذا صلة بعقول اخرى ولا يكون انعزاليا وسواء كان هذا الاتصال عن طريق الحس والمخالطة او عن طريق التصور الدقيق الموحي للنفس ايحاء مستغرقا وكانك تشاهد الحدث وتعيش مواقفه ، فاذا كان العقل انعزاليا فان الضحك يبطل ولا يحصل المراد .
وهو بهذه الامور يجعل الضحك امرا اجتماعيا ويزيد امرا يكشف السبب وراء الضحك فيما يراه ويعتقده وهو اننا نضحك اذا راينا نسانا يتحرك تحرك الآلة من غير شعور او تنبه وكانه عطل حواسه ومنافذ عقله فسار الى هذا الامر كما تسير الالة مما يحيله عن طبيعته الانسانية الى طبيعة اخرى تنطبع في ذهن كل راء بما يناسبه .
وهذا رأي كما ترى ايها القاريء الكريم له وجاهته الا انني الاحظ عليه شيئا وهو ان هناك من الامثلة المضحكة ما لا يمكن ان يتوافق مع هذه النظرة وهي ان صحت على جمع كبير من الامثلة فانه لا يمكن ان نقرر لذلك قاعدة عامة نسحب جميع النصوص عليها لان هذا سيقودنا الى ان نقع فيما هو مضحك عند التمحك ومحاولة لي اعناق الامثلة لتتوافق مع هذه القاعدة .
ومن هذه الامثلة :
ان جحا سئل ايهما افضل المشي اما م الجنازة او المشي خلفها ؟
فقال لاتكن في النعش وسر حيث شئت .
فان هذه الطرفة مضحكةلانها خالفت الظن المتوقع وهو ان تكون الاجابة باحد الامرين فاتى بامر اخر خارج عن التصور كله فاستدعى بذلك الضحك عندنا .

وهناك امثلة لاتحصى تدل على خلاف ما ذكر برجسون ويمكن ان يكون دليلا على ماذكره سبنسر من ان المفاجأة التي تعوق الاحساس عن مجراه وتحوله الى العضلات هو السبب الرئيس للضحك وهو قول حسن لان الانسان دائما يحب ان يتصور الاحداث على نمط معين يدفعه لذلك الخلفية النفسية والثقافية فاذا جاء الامر على خلاف ما تصور وحسب فان الاحساس لديه ينقطع لتتحول هذه المفاجأة الى العضلات فيحدث الضحك هذا بشرط ان يكون الاحساس قويا اخذا باقطار النفس فإنه هنا كما في الماسي يطغى على المفاجأة ويعيق سيرها وهو احتراز واضح ولكن لابد من ذكره .

هذه بعض الافكار عن الضحك وفلسفته وهو بخلاف السخرية والتهكم والفكاهة عند هولاء النظار ولكل هدف ووظيفة يؤديها ويختلف في طبيعته ومثيراته عن الاخر.. فيها مافيها من قصور الانسان وحسبها انها خرجت مابين عوامل الفناء ومشاغل الحياة تزهر لمن كان ذاقلب او القى النظر متدبرا :
حسب لحن ينتهي في وتري ** انه في صدر غيري يبدأ

أحمد السرحاني .
19-05-2003, 07:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
الأخ العزيز والأديب الأجل الملاح رعاه :
1- هديتكم الكريمة مقبولة ومحل حفاوة وتقدير فشكر الله لكم .
2- نتمنى عليكم أن تديموا الحضور هنا حيث الكتاب والمطابع وحديث الثقافة .
3- صدر عن عالم المعرفة الكويتية كتاب حافل بعنوان " الضحك والفكاهة " لعله أن يكون توأماً مناسباً للكتاب الجميل الماتع المعروض من قبلكم .
4-أكرر شكري وتقديري وأعلن محبتي وإعجابي ؛ والسلام .

الملاح
25-05-2003, 02:05 AM
اخي احمد
سأعمل على ذلك على حسب طاقتي مع انني ارى ان التفاعل قليل والتهيب كثير ، ايصال الفكرة جميل وخير من ذلك ان نستقبل هذه الفكرة بشيء من الاثراء والنقاش حتى تكتمل الفائدة
مع تحياتي للجميع

غصون الصوت
17-06-2003, 06:57 AM
.
أخي الكريم / الملاح

يدعو الهدي النبوي إلى الابتسام والمزاح الصادق والتودد للناس، وفي الحديث النبوي "تبسمك في وجه أخيك صدقة". وقال الأمام علي بن أبي طالب "روحوا القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان"، وقال أيضا "من كانت فيه دعابة فقد برئ من الكبر".
إنّ لكل من الأبتسامة والبهجة أثر في الحياة الأجتماعية وفي تنشيط العقل والأبداع والخيال ..

فشكراً لعرضك وتلخيصك :)
وننتظر أشراقة جديدة تطلع علينا بها ...

لا عدمناك يا أخي ..