PDA

View Full Version : قراءة نقــدية في ( محراب حي بن يقظان) !



جمال حمدان
26-05-2003, 04:20 AM
نظرتُ في نقد أخي الشاعر / محمد الشدوي لقصيدة أخي الشاعر / حي بن يقظان والتي اندرجت تحت عنوان ( آخر صلاة في محرابها ) وقد لفتت نظري عدة ملاحظات ذكر الشاعر الناقد بعضها وأغفل بعضها .... مثل عدم شرحه للأبيات كلها واستنطاق ما تحمله من معانٍ..

ولعلَّ أكثر نقطة جعلتني ألِجُ للقصيدة ناقدا هو ما ظنه أخي الشدوي بأخينا حي بن يقظان من ظنون والتي كانت تتمثل في فرعين يلتقيان في مصبٍّ واحدٍ يمكننا أن نطلق عليه " تأدبا وحرصا " على عدم إساءة النية أو المظنة والتي قد دنت – وأقولها بتحفظ – من الاتهام بالكفر ( البواح ) .. أو الدُّنوَّ منه .. بدليل ختمه للنقد بالاطناب في الاستفغار !!! للشاعر وحضه على المثوبة – ولا نزكي على أحدا .. ونحسب الجميع على خير بحول الله !

ولعلي أنوِّهُ هنا إلى أنَّ مفردات لغتنا العربية حمالة وجوه , وعلى الناقد أن يستعرض المفردة على كل الوجوه , ومن ثم يسقطها على المعنى الإجمالي للبيت بدون أن يغفل بقية البنية الهيكلية للقصيدة .. !

وقبل أن أدخل في صلب النقد , سأضرب مثلا واحدا كي نحذو حذوه ونحن في صدد سبر غور كلمات القصيدة وربط معانيها .. فقد جاء في الأثر بأن عبد المطلب جد الرسول – عليه الصلاة والسلام - قد قال لأبرهة الحبشي حين كان الأخير في طريقه لهدمِ البيت العتيق ( أما الإبلُ فأنا ربُّ الإبل , وأمَّا البيتُ فللبيتِ ربٌ يحميه ) .. فلا شك بأن الأولى تعني " مالك أو سيد أو صاحب " وأما الثانية لا تعني سوى الله سبحانه وتعالى , ولا يخفى على أحدٍ بأننا باستطاعتنا أن نضيف ونقول بأن الله هو المالك والسَّيدُ أيضا .. ولكنا لا نستطيع أن نزعم أو - يصل بنا - الشطط لدرجة أن نطلق على المالك والسيد الأول الذي جاء في سياق مثلنا مسمى الألوهية ..

من هنا أودُّ أن أعرِّجَ على بعض المفردات التي وردت في عنوان وصلب القصيدة مثل :

صلاة = عبادة , دعاء , مناجاة , طلب ,
كفر = نقيض الإيمان بالله , جحود الشئ أو النعمة , نكران , واستنكار ,
محراب = المكان الذي يتعبد فيه الشخص , كذلك .. صدر البيت أو المكان ..

فكما ذكر أخي الشدوي في أمثلته التي ساقها في معرض نقده , فصلاة الله على نبيه هي رحمة من الله ومغفرة وليس من الجائز لنا أن نتمثل صلاة الله على نبيه بنفس الهيئة والكيفية التي نصلي بها نحن العباد لله من قيام وقعود وسجود وركوع ورفع للأكف والتضرع .. حيث أن المعنى يختلف بين الصلاتين فصلاتنا لله تعني العبودية والتذلل والتسليم والانقياد من العبد لربِّه , وصلاة الله على النبي وآله وأصحابه تعني الرحمة والمغفرة .. كما أسلفَ أخونا الشاعر محمد الشدوي ..
لذلكَ ليس من السلامة في النقد أو الصواب أن يلتزم الأخ الشدوي معنى واحدا لكلمة صلاة بينما كان له مندوحة في استنباط معانٍ أخرى من المفردة .. فإن قلنا بأن الشاعر حي بن يقظان كان يصلي ... أقول لا ونعم.. ... فلا !! لم يكن يصلي بالمفهوم والمعنى التي تحمله مفردة الصلاة من قيام وقعود وسجود وركوع .. ومع هذا فإني سأقول نعم.. بأنه فعلا كان يصلي بما تحمله كلمة صلاة من معانٍ مرافقة للصلاة .. فإين كان يصلي حيُّ بن يقظان ؟ هل كان يصلي في محراب حبيبته ( الغانية ) كما ارتأى أخونا محمد الشدوي ؟ وهل زعم ابن يقظان بأن محراب حبيبته كان بين الركن والمقام .. أو أن العيب يكمن في مكان الصلاة ؟ لا لم نره يزعم بذلك . ولكن أرض الله جُعلت طهورا للمسلمين , ويجوز للمسلم أن يصلي في أي مكان على الارض تنطبق فيه شروط الطهارة لإقامة الصلاة .. وسأبين - إن شاء الله - في ختام نقدي ما قصدته هنا بخصوص الصلاة ..فنعم الجرم إن كانت الصلاة جرما ..

وهل كان حي بن يقظان ( حداثيا ) .. كما اعتقد أخونا الشدوي ؟

وبداية يجب أن أذكر هنا بأن القصيدة هي من القريض الصرف .. من البحر البسيط .. تبعت الوزن والقافية بدون هنات عروضية أو نحوية .. .... ومن ثم ننتقل لتعريف ( الشعر الحداثي )

فللإجابة على هذا السؤال علينا أن ننظر لجانبين مهمِّين فيما تحمله كلمة " الحداثة " في طياتها من تفسير .. فالحداثة في الشعر تعني ما جُلبَ إلينا من الغرب من هيكلية جديدة لمبني القصيدة النمطية بحيث أفقدتها أسس مبانيها التقليدية المتعارف عليها لدينا من وزن وقافية وبحر .. أي بمعنى آخر فإن "الحداثة " هو نمط جديد دخيل على ديوان العرب وما تعارف عليه شعراء العرب وأدباؤهم من فهم وتعريف للقصيدة ..

والجانب الآخر لكلمة ( حداثة ) ليس بالضرورة يعني " الزندقة والكفر والإلحاد " .. فهناك أشعار ( حداثية ) لا يوجد بها كفر أو خروج عن أطر العقيدة والموروث ولكنها سميت " حداثية " أو " تحديثية " 0 كما يحلو لي أن أسميها – لأنه أنطبقت عليها مواصفات ما يسمونه " بالقصيدة الحديثة " من هدٍّ لأسس القصيدة التقليدية أي ما نسميه بالقريض .. فدعونا نسميها زورا وبهتانا " بقصيدة النثر "

فالحداثة في الشعر من بعض – المتشاعرين - لا تعني الكفر بالضرورة .. ولكن للأسف فقد وجدنا أن بعضا ولا أقول- معظم - الشعراء " المحدثين أو الحداثويين " يميلون فعلا للكفر, ولعلي أضرب هنا مثلا صريحا في الكفر البواح والذي لا يستطيع أي ناقد أن يشرحه بغير ذلك ..
فقد جاء على لسان الشاعر عدنان الصايغ ما يلي :


ـ (( شكوى ))ـ

نظر الأعرجُ إلى السماء
وهتف بغضب:
أيها الرب
إذا لم يكن لديك طينٌ كافٍ
فعلام استعجلتَ في تكويني

فهذا شعر حداثي بلا وزن أو قافية .. والدلالة على أنه " حداثي " ليس فيما نعتقده بما تحمله معاني الكلمات من كفر بواح , بل عدم بناء القصيدة على أسس القصيدة التقليدية .. فالكفر فيه لا يجعلنا نطلق عليه مسمى" حداثيا " كما أن عدم الكفر في سياق الشعر الحداثي لا يضفي عليه ثوب القصيدة التقليدية . وما ذكرت هذا المثل إلا لأبين بأن بعض الحداثيين لم يستكفوا فقط " بالحداثة " المستوردة من الغرب بل جلبوا معهم أيضا التجديف والزندقة والعياذ بالله ..

والآن سأعرج على القصيدة واشرح الابيات كلها بإذن الله

* الشعرُ مرفأ قلبٍ ثم بوح سنـا ** يا ساكنين ومــــا أبقيتُمُ سكنا

مرفا = ميناء

يبدأ الشاعر ( صلاته ) أي مناجاته لحبيبته في مشهد تأملي يحلو لي أن أصبغ عليه صفة ( الصــوفية ) النفسية التي تصل للهذيان حيث يبدا بقوله ( الشعر) .. فمن الذي كان الشاعر يناجيه ؟ أحبيته ؟ أنفسه ؟ ولمن كان الشاعر يبث مناجاته وما يختلج بداخله ؟

سؤالان يفرضان علينا إيجاد الإجابة عليهما قبل الإنتقال لما بعد غرة القصيدة ..فالإجابة على هذين السؤالين تمهد لنا الإبحار في نفس الشاعر ومن ثمَّ سبر غور أبياته والتي كانت بمثابة المرآة لما بداخله ..
نعم .. لقد كان الشاعر يخاطب نفسه, لا حبيته , وكان يبث لواعجه للشعر , لا لحبيبته , وما الساكنون سوى الذين اضطروه لبث ما بداخله لما بداخله ألا وهي نفسه .. فالساكنون هي الحبيبة .. ولعلنا نسجل أول نقطة إعجاب بحي بن يقظان حين نراه يكني عن حبيبته بصيغة الجمع وهذا يدل على كثرة من بالقلب وما به ..!!كما هي لفتة تقدير وإجلال للحبيبة ....
فلله دره حين نراه قد آوي لمرفأ الشعر مسلما قلبه له وفيه , متوثبا للإنطلاق !


* علقتُمُ بشغــاف القلب فامتلأت ** جوانحي فتركتُ الأهل والوطنا

وهنا نراه يستعمل صيغة الجمع بقوله ( علقتمُ ) .. وشغاف القلب هو الغشاء المغلف للقلب . وعادة ما يكني الشعراء باستعمالهم لكلمة شغاف عن شدة الوله والتعلق بالحبيب . فكان الشاعر يريد أن يقول بأن القلب كان مسكونا بحبيبته بل وزادت مساحة السكنى والاقامة حتى ملات الجوانح وامتلكتها .. وما ألطفه من قول حين نرى الشاعر يقول لنا بأنه قد تركَ الأهلَ والوطنا , فهذا يدل على أن قلبه لم يعد يشغله سوى محبوبته وكأنه يريد أن يقول بأن قلبه بدون حبيبته هواء ..

* أشبهتُ في ملكوت الله سـابحةً ** تعدو هنا ...وتجوب العالمين هنا

في هذا البيت نرى الشاعر يحلق بطريقة ( صوفية ) تاملية في داخل نفسه لتتمازج المفردات كأطياف تحلق بنا هنا وهنا , فكلمة سابحة لها أكثر من معنى فمنها السفينة والنجم السيار .. فهل كان الشاعر كنجمة سيارة محلقا في ملكوت الله العلوي أم الدنيوي ؟ لنترك الإجابة على هذا التساؤل إلى حين ولننتقل للبيت الذي يليه !!

* فبعتُ كل مجـاديفي وأشرعتي ** والبحرَ والليلَ والشطآنَ والسفنا

هنا نجد الإجابة على تساؤلنا السابق وهو تحليق الشاعر في ملكوت الله العلوي مما يعني تسامي الروح إلى ما هو أبعد من جغرافيتها المادية والإقليمية المتمثلة بالنفس والجسم .. فقد باع ( المناجي ) مجاديفه واشرعته وطلقّ البحر والشطآن والسفنا .. ولعلِّي اعود لما قد اسلفته في معرض شرحي للبيت الأول حين قلتُ بأن الشاعر قد أودع قلبه مرفا الشعر ليثب من جديد لا ليركن .. فإلى أين الانطلاق ؟ وما الغاية ؟
لنترك الإجابة على هذه التساؤلات إلى حين النظر في الأبيات المقبلة ..!!

* وأسرَجَتْ كلماتي كلَّ راقصـةٍ ** إليكُمُ .. فرضيتم للحبيـب ضنى

وأسرجت .. !! أسرج = أي وضع السَّرجَ على الحصان , وأوقد السِّراج , ضفَّرت المرأة شعرها على شكل ضفائر ..
فلنأخذ المعنيين الأول والثاني ونترك الثالث لنرى النتيجة ..!
ولكن ..أليس من الحري بنا أن نسبر غور " الراقصة " أولا .. فما هي ؟ وما كنهها ؟

فالرقص هو حمل الجسم على التراقص أي التحرك يمنة وشمالا وإلى أعلى وأسفل , واهتزازا .. فهل الراقصة كانت نجمة أم خلجات أم نفسا .. فإن قلنا بأنها النجوم فقد يستوي المعنى على أن الشاعر قد أرقص النجوم بكلماته مما أدخل السرور لقلب حبيبته عند رؤيتها للنجوم الراقصة ..وربما نقول بأن كلماته امتطت متن الراقصات للوصول لحبيبته ولكن الحبيبة ارتضت له الضنى والعناء ... كل هذه الشروحات تنسجم مع اتساق المفردات وما تحمله من معاني .. ولكن .. لماذا لا ننظر من زاوية أخرى حتى لا نغمط الشاعر تالقه وحقه علينا في أن نقول له أبدعتَ .. وايَّما إبداع !!؟؟ لماذا لا نقول بأن الشاعر قد أسرجَ النجوم بكلماته أي بمعنى أن جعل كلماته الزيت الذي استمدت منه الوقود بريقها ووهجها ؟ ألا يعدُّ هذا إبداعا وتوظيفا ذكيا للمفردة كي تحمل بين ثناياها خيالا يحلق بالقارئ والمتلقي ؟ نعم هو كذلكَ ولا إخالني مبالغا إن قلتُ بأن هذا البيت يعتبر من أجمل الأبيات التي ضمتها قصيدة الشاعر لحد الآن .. فلنمضي مبحرين مع شاعرنا وفارسنا لنعرِّج على البيت التالي..

* ما بـال أحبـابنا لا يُخبِتون لنا ** ولا يؤمِّنُهم مـــا كان أمَّـننا ؟

خبت = انطفأت النار = استكان , أطاع , امتثل , اطمأنَّ إلى ..
من سياق هذه المعاني لا يتاتى لنا إلا نأخذ معنى الطاعة والامتثال .. ونقول .. يتساءل الشاعر هنا لماذا لا تركن حبيبتي لما لها بقلبي من محبة ومنزلة , ولماذا لا يروق لها ما يروق للشاعر ألا وهو الالتقاء بالحبيب والوصال .. فالأمان والطمأنينة لدى المحبين هو التلاقي وطاعة الحبيب لحبيبة وليس النوى والفراق وما يتركه في نفس المحب من شجن ووله وحسرة .. ولعلنا ننوه مرة أخرى على إصرار الشاعر على استعماله لصيغة الجمع في مخاطبته لحبيبته .. ما بال ( أحبابنا ) !!

* كنا إذا جنَّ ليــلٌ نرتقيـه على ** أجداثنا ونرقِّي الروح والكفنـا

لننظر أولا لمفردات هذا البيت لنستنطقها ونَصُفُّها باتِّساقٍ كما نصفُّ قطعَ الفسيفساء حتى تتجلى أمامنا الصورة كاملة , ولا نبخس المعنى حقه ...!
جنَّ = ستر واخفى .. رقَّى = صعَّدَ
ولعلنا ننظر في البيت الأعشى القائل:

لئنْ كُنت في جُبٍّ ثمانين قامَةً ، ورُقِّيت أَسْبابَ السماء بسُلَّم

فلنعُد الآن للبيت الذي نحن بصدده ..لنرى الشاعر يقول .. بأنه عندما يلقي الليل ستره أي يحل الظلام .. نصعد أرواحنا وأكفاننا .. فهل هذا الشرح يفي بالغرض ؟ فما الرابط بين العتمة والروح والكفن ؟ إذا للإجابة على هذا التساؤل لابد لنا من النظر للبيت من زاوية أخرى الا وهي كناية الشاعر عن المصاعب بسواد الليل وعليه فإنه يقول لنا بأنه وحبيبته كانا لا يخشيان مواجهة المصاعب مهما ادلهمت حتى لو كلفهما درء المصاعب أرواحهما ومواجهة الموت .. وهنا عتاب لطيف من الشاعر لمحبوبته لا يرقى لمنزلة اللوم بل يظل يتراوح في رداء المتأمل ولسان حاله كمن يقول ( الجرحُ في كفِّي ) ..

* ونسكب الشـوق أنهـاراً ونعبره ** ولا نبالي بمن غالَى ومن فَطِنا

هنا يكمل الشاعر سرده لعتابه التأملي دونما إسفاف أو حشو بل ينقلنا لصورة جديدة أخرى حيث نجده يستعمل صيغة الجمع في قوله ونسكبُ ..
يا الله ... كم أنتَ مبدعٌ ! ألم تخشَ أن يتهمكَ قارئ ضيق الافق بانفصام الشخصية ؟ أتقول نسكبُ وأنتَ وحدكَ والحبيبُ في منأى عنكَ ؟ إذا هي الصوفية بما تحمله كلمة الصوفية من معانِ ..!! فإن لم تكن الصوفية هي تحليق الروح والنفس في أمكنة غير التي تحتوي الجسد والروح فبماذا نسميها إذا ؟ ما أجمله من وصفٍ وانتَ تجسد الشوق للعيان أمامنا حتى تجعلنا نشاركك ما تراه وأنتَ تناجي حبيبتك فلم تعد وحدكَ الذي يرى الانهار شوقا والشوق أنهارا .. بل نحن أيضا سيدي .. وسنعبر النهر معكَ لنراك ومن تحب غير مبالين لمن غالى وشط بتقديره أو بعذله للمحبين او بمن وضع الأمور في نصابها وقدّرها حق تقديرها فلم يلم ولم يعذل وكان فطنا .. سنكون من الفطنين وإن غالينا فمندوحتنا في الغلو هو قولنا لكَ لا فض فوكَ على هاته الدرر !!

* حبيبتي..أنتِ كفري حين يسبقني ** إيمـانُ بعضيَ أنِّي لن أعودَ أنا

كفري ... إيمان .. كلمتان على النقيضين في المعنى .. فما الذي تحملانه هاتين المفردتين من معان؟ لننظر أولا لكلمة كفر فنجدها تعني = عدم الإيمان بالله - والعياذ بالله – وتعني الجحود بشئ .. والنكران لشئ ..
والإيمان = التصديق بالشئ والإقرار به ..

ولننظر لكلمتي ( أعودُ أنا ) فقد ابتعد أخونا محمد الشدوي في نقده للبيت حين ظن بأن في البيت نظرة في ما قاله الشاعر عمر أبي ريشه حين قال عودي ... ( لن أعود ) ! فالذي قصده أبو ريشة هو العودة بما تعنيه من ( ديناميكية ) الحركة والمشي ..أما ما عناه شاعرنا ابن يقظان فشئ آخر لا يمت بصلة للحركة في ذهاب أو إياب , بل يعني بأنه لم تعد نفسه كحالتها الاولى التي كانت عليها من قبل , أو لم يعد بإمكانه الرجوع للحالة النفسية التي كان عليها سابقا .. وهنا لا بد لنا من نظرة للبيت بعين الفلسفة التي لا تخلو من لمحات " صوفية " .. فكأن الشاعر يقول لحبيبته على صيغة تتأرجح بين التساؤل والإقرار ليميل لسان الميزان لكفة ثالثة ظلت في نفس الشاعر .. حيث قال :

أنتِ .. ( أي بعدُك عني ) – وأنتِ تعلمين بما لكِ في قلبي من منزلة ومكانة -.. هو الشئ الذي أنكره وأجحده لا سيما عندما أقارن نواكِ ونأيك عني بما في قلبي من تعلق بكَ يصل لدرجة الحيرة بين نقطتي التصدق والتكذيب .. وهنا نرى الشاعر – وحالته كما نرى – يفاجئنا بقوله ( لن أعود أنا ) .. أي أنه لم يعد يعرف كُنه أحاسيسه المتغايرة بين الشك واليقين .. فأما الشك فهو تشككه في لقياها .. وأما اليقين فهو إقراره بحبه وبإعزاه لها , فإيمانه بحبه لها لا يتزعزع بالرغم من تذبذب الهواجس في ذهنه وخاطره في تلك اللحظة التأملية ..

*كم أنت رائعةٌ !! كم أنت فاتنةٌ ! ** كم أنت ظالمة يا روحَ مَن فُتِنا !!

هذا البيت كلماته واضحة لولا أن استوقفتنا كلمة " ظالمة " .. وهنا لا بد لنا من السَّيرِ بحذرٍ شديدٍ حتى لا نُحمِّلَ الكلمة ما لم تحتمله من وزر سوء فهمنا , أو نقوِّلَ الشاعر ما لم يقله .. فبالرغم من قسوة كلمة ظلم وظالمة .. إلا أننا نجد الشاعر وكأنه يستدرك بإتباعه لكلمة ظالمة " روح " فلا إخال شاعرنا قد قسى على حبيبته وهو يعاتبها ويستعيض عن اسمها بقوله ( يا روحي ) .. وهذه لفتة لطيفة من الشاعر يجب علينا الإشادة بها والوقوف عندها ..

* دعي لنا الشوق واهني بالفراغ فذا ** قلبي تراودهُ نـارٌ وألفُ عنا

هنا نجد الشاعر يطلقها على شكل زفرة قلب أو حشرجة أرماق .. حيث يقول .. فلتهنئي حبيبتي بما أنت فيه , وليظل قلبي يصطلي بالنيران التي تراوده ويئن بما به من معاناة وكمَد .. ولعلني لا أوافق الشاعر في استعماله لكلمة ( فراغ ) ولو كنتُ مقترحا كلمة في محلها لقلت ( بالصُّدودِ ) أو ( بالفراق ) .. أما الفراغ فهي نقيض ما يملأ قلب المحب من شوق وغرام وعشق ..

*فما تهيأ لي في العمر قاطبــةً ** أنِّي أعيشُ خليّاً زايـلَ الوَهَنََـا

وهنا نرى الشاعر وكأنه يسترجع الأمس ليستقبل به ما استدبر .. مؤكدا بأنه لم يكن ليتوقع أن تاتي اللحظة التي يشعر بها بأنه يعيش بلا مشقة أو عناء .. فقد عانى في الماضي وسيظل عناؤه مستمرا فكلمة " قاطبة " تعني مجتمعة أي كأنه يريد القول بان الغدَ هو إبن الأمس وامتداد له .. وبالتالي ستستمر المعاناة ..

وفي الختام قال الشاعر ابن يقظان :

* لم يبق لي غير تسبيحٍ ألِجُّ بـه ** أن يرفع الله عنّـا الضرَّ والحَزَنا

لعلني هنا أستشهد بإقراري الذي بدأتُ به نقدي للقصيدة حين قلت ..نعم قد كان شاعرنا يصلي فعلا .. فلمن كان يصلي .. ولمن توجه ليسأله أن يرفع الحزَنَ والهمَّ وما مسه من سوء ..!!؟ لله الواحد القهار .. وها نحن نرى الشاعر يقول (عنَّا ) .. فكما بدأ بصيغة الجمع نراه قد ختم .. فما أجملها من صلاة وما أصدقه من إيمان . فقد كانت الصلاة لله , والإيمان بالله , وأما كلمة " محراب " .. فكما تعني مكان التعبد فهي تعني أيضا صدر البيت .. فلماذا لا نقول بأن قلب الشاعر قد صلي في محراب الصدر ! وهل من لائم على من صلَّى ببصيرته ألا وهي القلب ..

**************************

دمتَ رائعا أيها اليقظاني فهذا ما رأيته في القصيدة بعد أن اجتهدت .. ولعلكَ قد رأيتَ بأني قد ابتعدتُ عن ذكر الجناس والمحسنات وبقية الكلمات المزركشة للقصائد أحيانا – وهذه ليست عيوبا – ولكني حاولت أن استنطق الكلمات فقط فإن وفقنا فمن الله وإن قصّرنا فمن أنفسنا ..وأتمنى على أخي العزيز محمد الشدوي أن يجد لي ولكلماتي في صدره فسحة ومتسعا , فالاحترام والمحبة والتقدير قد سبقت كلَّ ما قلتُه ..

مع تحيات

أخوكم / جمال حمدان

الغيم الأحمر
26-05-2003, 12:25 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
لقد قرأت كلامك ، و أعجبني أدبك و اتزانك.
أريد أن أسجل رأيا.
إن النقد يتم على أربعة مباديء معروفة معلومة لأهل النقد ، فهل تناولها الشدوي أولا؟
ثم هل دافع الملاح أيضا بهن في حديثه و دفاعه.
و هن:
1- نقد المعنى و الفكرة
2- نقد العاطفة
3- نقد الخيال
4- نقد الأسلوب
أين كان الشدوي منهن و الملاح أيضا.
( حذفت بواسطة الإشراف)

و في نقد الأفكار و المعاني معايير كثيرة أورد بعضها فقط
1- معيار الصحة والخطأ
2- معيار الجدة والابتكار
3- معيار العمق والسطحية
4- معيار الوفاء بالمعني
5- معيار الدين والخلق
5- معيار العلم والشعر
6 معيار النفسي
7 معيار الإنساني
8 معيار الشرف والضعة
8 معيار الاستواء والتناقض
9 معيار الصدق والكذب
10 معيار المثالية والواقعية
11 معيار الاتباع والابتداع
12 الألفة والندرة
أنا أول من تناول قصيدة ابن يقظان بالنقد ، لشيء في القصيدة نفسها ، فهي مبهمة.
إنني يوم لم أفهم بعضها ، كتبت لم أفهم ، لقد قرأت لحي أفضل منها حتى - لو افترضت - أن ابن يقظان يظن قصيدته هذه من أفضل ما لديه.
أما الشدوي فعندما قرأها في الروائع ، ظنها أفضل ما عند ابن يقظان ( حذفت بواسطة الإشراف)
الحداثة بأبسط مفهوم ، هي التحديث ، و التحديث هو التغيير ، و لأن القصيدة العربية ظلت مقيدة بقيدي القافية و الوزن ، فأتى الحداثيون لفكهما.
و في الحداثيين كتاباً - و لا أسميهم شعراء مهما رأو كتاباتهم شعراًَ - مسلمون ، وكافرون ، و ضالون. كما في شعراء القصيدة - أعني المقيدة بالوزن و القافية - مسلمون و كافرون و ضالون. و الأمثلة كثيرة.
هل كان يعرف الشدوي شيئا من هذا.
أيها الفاضل النبيل : جمال حمدان.
أودُّ أن أقول شيئا آخراً ، و هو أن النقد لا يفيد عندما يأتيك ممن تعرف قلة خبرته باللغة واللسان. لأنه و إن أراد لك خيراً ، ضرك بافترائه على اللغة.
إن الشدوي يخطيْ في أول معيار ، و هو معيار المعاني و الأفكار ، و هو الأهم و لقد كان الشدوي - و الله - كذلك ، و قد قرأت البارحة جلَّ قصائد الشدوي ، لأجد
0 حذفت بواسطة الإشراف )إلا أنني لا أحرمه معيارين آخرين موجودين واضحين ، كانا : الخيال و العاطفة. فهو مبدع فيهما.
أيها الفاضل النبيل: جمال.
إن قصيدة حي هذه جميلة من ناحية السبك الجميل الرنان.
و في المعيار الأول لنقد القصيدة نجد أخطاءً.
و إنني أود أن أذكر خطأين بسيطين و اضحين لم يتطرق إليهما أحد ، و هي التي تفيد الشاعر ، و تزيده ، و يشهد الله أنني لا أقولها نكاية كما سيفعل الشدوي لو عرفها لو كان فعلا ناقدا. و لا أتركها لو عرفها الملاح نصرة دون راية لحي.
و إنني أذكرها ، لأنني أعلم أننا في عصر كلنا نعاني فيه الضعف في اللغة ، و لكنني امريء ربما أكون أكثر اهتماما أكثر بتقويمه ، و أغلط.
الخطأ الأول
3. أشبهتُ في ملكوت الله سـابحةً تعدو هنا ...وتجوب العالمين هنا
العالمين هو اسم يختص بالجن و الإنس فقط قاله ترجمان القرآن و حبر الأمة ، و قال الأَزهري: الدلـيل علـى صحة قول ابن عباس قوله عز وجل: ( تبارك الذي نَزَّلَ الفُرْقانَ علـى عبده لـيكون للعالـمينَ نذيراً ) ؛ ولـيس النبـي ، نذيراً للبهائم ولا للـملائكة وهم كلهم خَـلق ا، وإِنما بُعث مـحمد الرسول صلى الله عليه و و آله و سلم ،، نذيراً للـجن والإِنس،انتهى.
و قال الشاعر تسمى رشيدا من لؤي بن غالب أمير، و هل في العالمين رشيد!
و عند العرب السابح هو الحصان السريع كأنما يسبح إذا ما عدا.
و ابن يقظان يؤنث فيقول سابحة!
و قال الله تعالى ( و السابحات سبحا ). جلّ الله ، قال علي و ابن مسعود رضي الله عنهما ، السابحات : الملائكة ، وقتادة في المتأخرين يقول هي النجوم ، و قبله عطاء بن أبي رباح يقول هي السفن.
إذن ، خرجنا بأربعة معان ، الملك الكريم ، و إن قصده ابن يقظان فلا يجوز إلا أن يقول سابحا. هذا لأن الملك يجري في العالمين و بينهم. و أجزم أنه ليس مقصود حي ، لأنه لا يجوز و لأنه مستقبح.
ثم السفينة و الفرس و النجمة، و السفينة و الفرس و النجوم لا تجري في العالمين.
الخطأ الثاني
11. دعي لنا الشوق واهني بالفراغ فذا قلبي تراودهُ نـارٌ وألفُ عنا
يقول اهنيْ ، يقصد اهنأي أو اهنيي تخفيفا ، و هذا خطأ طفيف.
أيها الأخ الكريم ، جمال.
أتمنى ألا يُفهم تناولي الأخطاء دون المحاسن أنني نقدت بعَوَر.
لكن العريس عندما يقف و قد لبس أجمل و أنصع الثياب أمام مرآته في ليلة العمر ، و كل روائح الطيب و البخور تفوح منه ، سينتف الشعرة إن مالت من شاربه.
و مع ذلك ، فأعلم أن كلامي ربما سيجعلني الهدف القادم للذين يحملون فئة دم

لك خالص التقدير.
و الحمدلله رب العالمين.

مستر فريكي
26-05-2003, 02:48 PM
اخي جمال ، نشكرك على هذا التعقيب على قراءة الاخ الفاضل محمد الشدوي

حي بن يقظان
26-05-2003, 08:30 PM
بشرى لها يا جمال .

أتراها لا تستحق يا غيم ؟ ;)

THUNDER_SS
26-05-2003, 11:46 PM
جمال .. ومن الأجمل ؟ وهج حضورك أم بريق عودتك .. !! ربما غبطة ..
بسببها " أحوليتْ " ! وقد كنت ولا زلت بريئاً من " تهم " الإحولال .. !!

سقاك الغيث يا محراب حيّ ... مزنٍ بشاير بالجمال هلْ
تهاما حرفة مشرقٍ يا خي ... أرخى علينا بهجته وطلْ a*

المجهوووول
26-05-2003, 11:56 PM
<table border=2 background='http://www.shojoon.org/album/pics/design/s_shojoon001012.gif' bgcolor=#FFFFF><tr><td align=center valign=middle><br><table border=0><tr><td><center><font size=5 color=#E9DC94><font face=Tahoma>قراءة نقــدية في ( محراب حي بن يقظان) ! <br></center><tr><td><table border=0><tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>نظرتُ في نقد أخي الشاعر / محمد الشدوي لقصيدة أخي الشاعر / حي بن يقظان والتي اندرجت تحت عنوان ( آخر صلاة في محرابها ) وقد لفتت نظري عدة ملاحظات ذكر الشاعر الناقد بعضها وأغفل بعضها .... مثل عدم شرحه للأبيات كلها واستنطاق ما تحمله من معانٍ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>ولعلَّ أكثر نقطة جعلتني ألِجُ للقصيدة ناقدا هو ما ظنه أخي الشدوي بأخينا حي بن يقظان من ظنون والتي كانت تتمثل في فرعين يلتقيان في مصبٍّ واحدٍ يمكننا أن نطلق عليه " تأدبا وحرصا " على عدم إساءة النية أو المظنة والتي قد دنت – وأقولها بتحفظ – من الاتهام بالكفر ( البواح ) .. أو الدُّنوَّ منه .. بدليل ختمه للنقد بالاطناب في الاستفغار !!! للشاعر وحضه على المثوبة – ولا نزكي على أحدا .. ونحسب الجميع على خير بحول الله !
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>ولعلي أنوِّهُ هنا إلى أنَّ مفردات لغتنا العربية حمالة وجوه , وعلى الناقد أن يستعرض المفردة على كل الوجوه , ومن ثم يسقطها على المعنى الإجمالي للبيت بدون أن يغفل بقية البنية الهيكلية للقصيدة .. !
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وقبل أن أدخل في صلب النقد , سأضرب مثلا واحدا كي نحذو حذوه ونحن في صدد سبر غور كلمات القصيدة وربط معانيها .. فقد جاء في الأثر بأن عبد المطلب جد الرسول – عليه الصلاة والسلام - قد قال لأبرهة الحبشي حين كان الأخير في طريقه لهدمِ البيت العتيق ( أما الإبلُ فأنا ربُّ الإبل , وأمَّا البيتُ فللبيتِ ربٌ يحميه ) .. فلا شك بأن الأولى تعني " مالك أو سيد أو صاحب " وأما الثانية لا تعني سوى الله سبحانه وتعالى , ولا يخفى على أحدٍ بأننا باستطاعتنا أن نضيف ونقول بأن الله هو المالك والسَّيدُ أيضا .. ولكنا لا نستطيع أن نزعم أو - يصل بنا - الشطط لدرجة أن نطلق على المالك والسيد الأول الذي جاء في سياق مثلنا مسمى الألوهية ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>من هنا أودُّ أن أعرِّجَ على بعض المفردات التي وردت في عنوان وصلب القصيدة مثل :
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>صلاة * عبادة , دعاء , مناجاة , طلب ,
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>كفر * نقيض الإيمان بالله , جحود الشئ أو النعمة , نكران , واستنكار ,
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>محراب * المكان الذي يتعبد فيه الشخص , كذلك .. صدر البيت أو المكان ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فكما ذكر أخي الشدوي في أمثلته التي ساقها في معرض نقده , فصلاة الله على نبيه هي رحمة من الله ومغفرة وليس من الجائز لنا أن نتمثل صلاة الله على نبيه بنفس الهيئة والكيفية التي نصلي بها نحن العباد لله من قيام وقعود وسجود وركوع ورفع للأكف والتضرع .. حيث أن المعنى يختلف بين الصلاتين فصلاتنا لله تعني العبودية والتذلل والتسليم والانقياد من العبد لربِّه , وصلاة الله على النبي وآله وأصحابه تعني الرحمة والمغفرة .. كما أسلفَ أخونا الشاعر محمد الشدوي ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>لذلكَ ليس من السلامة في النقد أو الصواب أن يلتزم الأخ الشدوي معنى واحدا لكلمة صلاة بينما كان له مندوحة في استنباط معانٍ أخرى من المفردة .. فإن قلنا بأن الشاعر حي بن يقظان كان يصلي ... أقول لا ونعم.. ... فلا !! لم يكن يصلي بالمفهوم والمعنى التي تحمله مفردة الصلاة من قيام وقعود وسجود وركوع .. ومع هذا فإني سأقول نعم.. بأنه فعلا كان يصلي بما تحمله كلمة صلاة من معانٍ مرافقة للصلاة .. فإين كان يصلي حيُّ بن يقظان ؟ هل كان يصلي في محراب حبيبته ( الغانية ) كما ارتأى أخونا محمد الشدوي ؟ وهل زعم ابن يقظان بأن محراب حبيبته كان بين الركن والمقام .. أو أن العيب يكمن في مكان الصلاة ؟ لا لم نره يزعم بذلك . ولكن أرض الله جُعلت طهورا للمسلمين , ويجوز للمسلم أن يصلي في أي مكان على الارض تنطبق فيه شروط الطهارة لإقامة الصلاة .. وسأبين - إن شاء الله - في ختام نقدي ما قصدته هنا بخصوص الصلاة ..فنعم الجرم إن كانت الصلاة جرما ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وهل كان حي بن يقظان ( حداثيا ) .. كما اعتقد أخونا الشدوي ؟
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وبداية يجب أن أذكر هنا بأن القصيدة هي من القريض الصرف .. من البحر البسيط .. تبعت الوزن والقافية بدون هنات عروضية أو نحوية .. .... ومن ثم ننتقل لتعريف ( الشعر الحداثي )
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فللإجابة على هذا السؤال علينا أن ننظر لجانبين مهمِّين فيما تحمله كلمة " الحداثة " في طياتها من تفسير .. فالحداثة في الشعر تعني ما جُلبَ إلينا من الغرب من هيكلية جديدة لمبني القصيدة النمطية بحيث أفقدتها أسس مبانيها التقليدية المتعارف عليها لدينا من وزن وقافية وبحر .. أي بمعنى آخر فإن "الحداثة " هو نمط جديد دخيل على ديوان العرب وما تعارف عليه شعراء العرب وأدباؤهم من فهم وتعريف للقصيدة ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>والجانب الآخر لكلمة ( حداثة ) ليس بالضرورة يعني " الزندقة والكفر والإلحاد " .. فهناك أشعار ( حداثية ) لا يوجد بها كفر أو خروج عن أطر العقيدة والموروث ولكنها سميت " حداثية " أو " تحديثية " 0 كما يحلو لي أن أسميها – لأنه أنطبقت عليها مواصفات ما يسمونه " بالقصيدة الحديثة " من هدٍّ لأسس القصيدة التقليدية أي ما نسميه بالقريض .. فدعونا نسميها زورا وبهتانا " بقصيدة النثر "
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فالحداثة في الشعر من بعض – المتشاعرين - لا تعني الكفر بالضرورة .. ولكن للأسف فقد وجدنا أن بعضا ولا أقول- معظم - الشعراء " المحدثين أو الحداثويين " يميلون فعلا للكفر, ولعلي أضرب هنا مثلا صريحا في الكفر البواح والذي لا يستطيع أي ناقد أن يشرحه بغير ذلك ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فقد جاء على لسان الشاعر عدنان الصايغ ما يلي :
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>ـ (( شكوى ))ـ
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>نظر الأعرجُ إلى السماء
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وهتف بغضب:
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>أيها الرب
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>إذا لم يكن لديك طينٌ كافٍ
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فعلام استعجلتَ في تكويني
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فهذا شعر حداثي بلا وزن أو قافية .. والدلالة على أنه " حداثي " ليس فيما نعتقده بما تحمله معاني الكلمات من كفر بواح , بل عدم بناء القصيدة على أسس القصيدة التقليدية .. فالكفر فيه لا يجعلنا نطلق عليه مسمى" حداثيا " كما أن عدم الكفر في سياق الشعر الحداثي لا يضفي عليه ثوب القصيدة التقليدية . وما ذكرت هذا المثل إلا لأبين بأن بعض الحداثيين لم يستكفوا فقط " بالحداثة " المستوردة من الغرب بل جلبوا معهم أيضا التجديف والزندقة والعياذ بالله ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>والآن سأعرج على القصيدة واشرح الابيات كلها بإذن الله
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* الشعرُ مرفأ قلبٍ ثم بوح سنـا ** يا ساكنين ومــــا أبقيتُمُ سكنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>مرفا * ميناء
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>يبدأ الشاعر ( صلاته ) أي مناجاته لحبيبته في مشهد تأملي يحلو لي أن أصبغ عليه صفة ( الصــوفية ) النفسية التي تصل للهذيان حيث يبدا بقوله ( الشعر) .. فمن الذي كان الشاعر يناجيه ؟ أحبيته ؟ أنفسه ؟ ولمن كان الشاعر يبث مناجاته وما يختلج بداخله ؟
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>سؤالان يفرضان علينا إيجاد الإجابة عليهما قبل الإنتقال لما بعد غرة القصيدة ..فالإجابة على هذين السؤالين تمهد لنا الإبحار في نفس الشاعر ومن ثمَّ سبر غور أبياته والتي كانت بمثابة المرآة لما بداخله ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>نعم .. لقد كان الشاعر يخاطب نفسه, لا حبيته , وكان يبث لواعجه للشعر , لا لحبيبته , وما الساكنون سوى الذين اضطروه لبث ما بداخله لما بداخله ألا وهي نفسه .. فالساكنون هي الحبيبة .. ولعلنا نسجل أول نقطة إعجاب بحي بن يقظان حين نراه يكني عن حبيبته بصيغة الجمع وهذا يدل على كثرة من بالقلب وما به ..!!كما هي لفتة تقدير وإجلال للحبيبة ....
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فلله دره حين نراه قد آوي لمرفأ الشعر مسلما قلبه له وفيه , متوثبا للإنطلاق !
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* علقتُمُ بشغــاف القلب فامتلأت ** جوانحي فتركتُ الأهل والوطنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وهنا نراه يستعمل صيغة الجمع بقوله ( علقتمُ ) .. وشغاف القلب هو الغشاء المغلف للقلب . وعادة ما يكني الشعراء باستعمالهم لكلمة شغاف عن شدة الوله والتعلق بالحبيب . فكان الشاعر يريد أن يقول بأن القلب كان مسكونا بحبيبته بل وزادت مساحة السكنى والاقامة حتى ملات الجوانح وامتلكتها .. وما ألطفه من قول حين نرى الشاعر يقول لنا بأنه قد تركَ الأهلَ والوطنا , فهذا يدل على أن قلبه لم يعد يشغله سوى محبوبته وكأنه يريد أن يقول بأن قلبه بدون حبيبته هواء ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* أشبهتُ في ملكوت الله سـابحةً ** تعدو هنا ...وتجوب العالمين هنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>في هذا البيت نرى الشاعر يحلق بطريقة ( صوفية ) تاملية في داخل نفسه لتتمازج المفردات كأطياف تحلق بنا هنا وهنا , فكلمة سابحة لها أكثر من معنى فمنها السفينة والنجم السيار .. فهل كان الشاعر كنجمة سيارة محلقا في ملكوت الله العلوي أم الدنيوي ؟ لنترك الإجابة على هذا التساؤل إلى حين ولننتقل للبيت الذي يليه !!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* فبعتُ كل مجـاديفي وأشرعتي ** والبحرَ والليلَ والشطآنَ والسفنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>هنا نجد الإجابة على تساؤلنا السابق وهو تحليق الشاعر في ملكوت الله العلوي مما يعني تسامي الروح إلى ما هو أبعد من جغرافيتها المادية والإقليمية المتمثلة بالنفس والجسم .. فقد باع ( المناجي ) مجاديفه واشرعته وطلقّ البحر والشطآن والسفنا .. ولعلِّي اعود لما قد اسلفته في معرض شرحي للبيت الأول حين قلتُ بأن الشاعر قد أودع قلبه مرفا الشعر ليثب من جديد لا ليركن .. فإلى أين الانطلاق ؟ وما الغاية ؟
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>لنترك الإجابة على هذه التساؤلات إلى حين النظر في الأبيات المقبلة ..!!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* وأسرَجَتْ كلماتي كلَّ راقصـةٍ ** إليكُمُ .. فرضيتم للحبيـب ضنى
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وأسرجت .. !! أسرج * أي وضع السَّرجَ على الحصان , وأوقد السِّراج , ضفَّرت المرأة شعرها على شكل ضفائر ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فلنأخذ المعنيين الأول والثاني ونترك الثالث لنرى النتيجة ..!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>ولكن ..أليس من الحري بنا أن نسبر غور " الراقصة " أولا .. فما هي ؟ وما كنهها ؟
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فالرقص هو حمل الجسم على التراقص أي التحرك يمنة وشمالا وإلى أعلى وأسفل , واهتزازا .. فهل الراقصة كانت نجمة أم خلجات أم نفسا .. فإن قلنا بأنها النجوم فقد يستوي المعنى على أن الشاعر قد أرقص النجوم بكلماته مما أدخل السرور لقلب حبيبته عند رؤيتها للنجوم الراقصة ..وربما نقول بأن كلماته امتطت متن الراقصات للوصول لحبيبته ولكن الحبيبة ارتضت له الضنى والعناء ... كل هذه الشروحات تنسجم مع اتساق المفردات وما تحمله من معاني .. ولكن .. لماذا لا ننظر من زاوية أخرى حتى لا نغمط الشاعر تالقه وحقه علينا في أن نقول له أبدعتَ .. وايَّما إبداع !!؟؟ لماذا لا نقول بأن الشاعر قد أسرجَ النجوم بكلماته أي بمعنى أن جعل كلماته الزيت الذي استمدت منه الوقود بريقها ووهجها ؟ ألا يعدُّ هذا إبداعا وتوظيفا ذكيا للمفردة كي تحمل بين ثناياها خيالا يحلق بالقارئ والمتلقي ؟ نعم هو كذلكَ ولا إخالني مبالغا إن قلتُ بأن هذا البيت يعتبر من أجمل الأبيات التي ضمتها قصيدة الشاعر لحد الآن .. فلنمضي مبحرين مع شاعرنا وفارسنا لنعرِّج على البيت التالي..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* ما بـال أحبـابنا لا يُخبِتون لنا ** ولا يؤمِّنُهم مـــا كان أمَّـننا ؟
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>خبت * انطفأت النار * استكان , أطاع , امتثل , اطمأنَّ إلى ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>من سياق هذه المعاني لا يتاتى لنا إلا نأخذ معنى الطاعة والامتثال .. ونقول .. يتساءل الشاعر هنا لماذا لا تركن حبيبتي لما لها بقلبي من محبة ومنزلة , ولماذا لا يروق لها ما يروق للشاعر ألا وهو الالتقاء بالحبيب والوصال .. فالأمان والطمأنينة لدى المحبين هو التلاقي وطاعة الحبيب لحبيبة وليس النوى والفراق وما يتركه في نفس المحب من شجن ووله وحسرة .. ولعلنا ننوه مرة أخرى على إصرار الشاعر على استعماله لصيغة الجمع في مخاطبته لحبيبته .. ما بال ( أحبابنا ) !!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* كنا إذا جنَّ ليــلٌ نرتقيـه على ** أجداثنا ونرقِّي الروح والكفنـا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>لننظر أولا لمفردات هذا البيت لنستنطقها ونَصُفُّها باتِّساقٍ كما نصفُّ قطعَ الفسيفساء حتى تتجلى أمامنا الصورة كاملة , ولا نبخس المعنى حقه ...!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>جنَّ * ستر واخفى .. رقَّى *صعَّدَ
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>ولعلنا ننظر في البيت الأعشى القائل:
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>لئنْ كُنت في جُبٍّ ثمانين قامَةً ، ورُقِّيت أَسْبابَ السماء بسُلَّم
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>فلنعُد الآن للبيت الذي نحن بصدده ..لنرى الشاعر يقول .. بأنه عندما يلقي الليل ستره أي يحل الظلام .. نصعد أرواحنا وأكفاننا .. فهل هذا الشرح يفي بالغرض ؟ فما الرابط بين العتمة والروح والكفن ؟ إذا للإجابة على هذا التساؤل لابد لنا من النظر للبيت من زاوية أخرى الا وهي كناية الشاعر عن المصاعب بسواد الليل وعليه فإنه يقول لنا بأنه وحبيبته كانا لا يخشيان مواجهة المصاعب مهما ادلهمت حتى لو كلفهما درء المصاعب أرواحهما ومواجهة الموت .. وهنا عتاب لطيف من الشاعر لمحبوبته لا يرقى لمنزلة اللوم بل يظل يتراوح في رداء المتأمل ولسان حاله كمن يقول ( الجرحُ في كفِّي ) ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* ونسكب الشـوق أنهـاراً ونعبره ** ولا نبالي بمن غالَى ومن فَطِنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>هنا يكمل الشاعر سرده لعتابه التأملي دونما إسفاف أو حشو بل ينقلنا لصورة جديدة أخرى حيث نجده يستعمل صيغة الجمع في قوله ونسكبُ ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>يا الله ... كم أنتَ مبدعٌ ! ألم تخشَ أن يتهمكَ قارئ ضيق الافق بانفصام الشخصية ؟ أتقول نسكبُ وأنتَ وحدكَ والحبيبُ في منأى عنكَ ؟ إذا هي الصوفية بما تحمله كلمة الصوفية من معانِ ..!! فإن لم تكن الصوفية هي تحليق الروح والنفس في أمكنة غير التي تحتوي الجسد والروح فبماذا نسميها إذا ؟ ما أجمله من وصفٍ وانتَ تجسد الشوق للعيان أمامنا حتى تجعلنا نشاركك ما تراه وأنتَ تناجي حبيبتك فلم تعد وحدكَ الذي يرى الانهار شوقا والشوق أنهارا .. بل نحن أيضا سيدي .. وسنعبر النهر معكَ لنراك ومن تحب غير مبالين لمن غالى وشط بتقديره أو بعذله للمحبين او بمن وضع الأمور في نصابها وقدّرها حق تقديرها فلم يلم ولم يعذل وكان فطنا .. سنكون من الفطنين وإن غالينا فمندوحتنا في الغلو هو قولنا لكَ لا فض فوكَ على هاته الدرر !!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* حبيبتي..أنتِ كفري حين يسبقني ** إيمـانُ بعضيَ أنِّي لن أعودَ أنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>كفري ... إيمان .. كلمتان على النقيضين في المعنى .. فما الذي تحملانه هاتين المفردتين من معان؟ لننظر أولا لكلمة كفر فنجدها تعني * عدم الإيمان بالله - والعياذ بالله – وتعني الجحود بشئ .. والنكران لشئ ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>والإيمان *التصديق بالشئ والإقرار به ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>ولننظر لكلمتي ( أعودُ أنا ) فقد ابتعد أخونا محمد الشدوي في نقده للبيت حين ظن بأن في البيت نظرة في ما قاله الشاعر عمر أبي ريشه حين قال عودي ... ( لن أعود ) ! فالذي قصده أبو ريشة هو العودة بما تعنيه من ( ديناميكية ) الحركة والمشي ..أما ما عناه شاعرنا ابن يقظان فشئ آخر لا يمت بصلة للحركة في ذهاب أو إياب , بل يعني بأنه لم تعد نفسه كحالتها الاولى التي كانت عليها من قبل , أو لم يعد بإمكانه الرجوع للحالة النفسية التي كان عليها سابقا .. وهنا لا بد لنا من نظرة للبيت بعين الفلسفة التي لا تخلو من لمحات " صوفية " .. فكأن الشاعر يقول لحبيبته على صيغة تتأرجح بين التساؤل والإقرار ليميل لسان الميزان لكفة ثالثة ظلت في نفس الشاعر .. حيث قال :
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>أنتِ .. ( أي بعدُك عني ) – وأنتِ تعلمين بما لكِ في قلبي من منزلة ومكانة -.. هو الشئ الذي أنكره وأجحده لا سيما عندما أقارن نواكِ ونأيك عني بما في قلبي من تعلق بكَ يصل لدرجة الحيرة بين نقطتي التصدق والتكذيب .. وهنا نرى الشاعر – وحالته كما نرى – يفاجئنا بقوله ( لن أعود أنا ) .. أي أنه لم يعد يعرف كُنه أحاسيسه المتغايرة بين الشك واليقين .. فأما الشك فهو تشككه في لقياها .. وأما اليقين فهو إقراره بحبه وبإعزاه لها , فإيمانه بحبه لها لا يتزعزع بالرغم من تذبذب الهواجس في ذهنه وخاطره في تلك اللحظة التأملية ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>*كم أنت رائعةٌ !! كم أنت فاتنةٌ ! ** كم أنت ظالمة يا روحَ مَن فُتِنا !!
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>هذا البيت كلماته واضحة لولا أن استوقفتنا كلمة " ظالمة " .. وهنا لا بد لنا من السَّيرِ بحذرٍ شديدٍ حتى لا نُحمِّلَ الكلمة ما لم تحتمله من وزر سوء فهمنا , أو نقوِّلَ الشاعر ما لم يقله .. فبالرغم من قسوة كلمة ظلم وظالمة .. إلا أننا نجد الشاعر وكأنه يستدرك بإتباعه لكلمة ظالمة " روح " فلا إخال شاعرنا قد قسى على حبيبته وهو يعاتبها ويستعيض عن اسمها بقوله ( يا روحي ) .. وهذه لفتة لطيفة من الشاعر يجب علينا الإشادة بها والوقوف عندها ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* دعي لنا الشوق واهني بالفراغ فذا ** قلبي تراودهُ نـارٌ وألفُ عنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>هنا نجد الشاعر يطلقها على شكل زفرة قلب أو حشرجة أرماق .. حيث يقول .. فلتهنئي حبيبتي بما أنت فيه , وليظل قلبي يصطلي بالنيران التي تراوده ويئن بما به من معاناة وكمَد .. ولعلني لا أوافق الشاعر في استعماله لكلمة ( فراغ ) ولو كنتُ مقترحا كلمة في محلها لقلت ( بالصُّدودِ ) أو ( بالفراق ) .. أما الفراغ فهي نقيض ما يملأ قلب المحب من شوق وغرام وعشق ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>*فما تهيأ لي في العمر قاطبــةً ** أنِّي أعيشُ خليّاً زايـلَ الوَهَنََـا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وهنا نرى الشاعر وكأنه يسترجع الأمس ليستقبل به ما استدبر .. مؤكدا بأنه لم يكن ليتوقع أن تاتي اللحظة التي يشعر بها بأنه يعيش بلا مشقة أو عناء .. فقد عانى في الماضي وسيظل عناؤه مستمرا فكلمة " قاطبة " تعني مجتمعة أي كأنه يريد القول بان الغدَ هو إبن الأمس وامتداد له .. وبالتالي ستستمر المعاناة ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>وفي الختام قال الشاعر ابن يقظان :
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>* لم يبق لي غير تسبيحٍ ألِجُّ بـه ** أن يرفع الله عنّـا الضرَّ والحَزَنا
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>لعلني هنا أستشهد بإقراري الذي بدأتُ به نقدي للقصيدة حين قلت ..نعم قد كان شاعرنا يصلي فعلا .. فلمن كان يصلي .. ولمن توجه ليسأله أن يرفع الحزَنَ والهمَّ وما مسه من سوء ..!!؟ لله الواحد القهار .. وها نحن نرى الشاعر يقول (عنَّا ) .. فكما بدأ بصيغة الجمع نراه قد ختم .. فما أجملها من صلاة وما أصدقه من إيمان . فقد كانت الصلاة لله , والإيمان بالله , وأما كلمة " محراب " .. فكما تعني مكان التعبد فهي تعني أيضا صدر البيت .. فلماذا لا نقول بأن قلب الشاعر قد صلي في محراب الصدر ! وهل من لائم على من صلَّى ببصيرته ألا وهي القلب ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>**************************
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>دمتَ رائعا أيها اليقظاني فهذا ما رأيته في القصيدة بعد أن اجتهدت .. ولعلكَ قد رأيتَ بأني قد ابتعدتُ عن ذكر الجناس والمحسنات وبقية الكلمات المزركشة للقصائد أحيانا – وهذه ليست عيوبا – ولكني حاولت أن استنطق الكلمات فقط فإن وفقنا فمن الله وإن قصّرنا فمن أنفسنا ..وأتمنى على أخي العزيز محمد الشدوي أن يجد لي ولكلماتي في صدره فسحة ومتسعا , فالاحترام والمحبة والتقدير قد سبقت كلَّ ما قلتُه ..
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>مع تحيات
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma>
<tr><td><font size=2 color=#E9DC94><font face=Tahoma></table></marquee><br><tr><td align=left><font size=3 color=#E9DC94><font face=Tahoma>أخوكم / جمال حمدان</table></table>

samiawad3
27-05-2003, 11:30 AM
اخي الفاضل/ جمال حمدان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كم انت رائع في تعقيبك وسلمت يمينك

ولك تحياتي

ندى القلب
27-05-2003, 12:41 PM
السلام عليكم


يبدو لي أنك رجل مثقف ونلت حظا من العلم ولكن

أخي إن أردت التعقيب في منتدى عذب الكلام عليك ألا تتهكم في التعقيب على أحد فهنا مساران لاثالث لهما أما الجدية الصرفة بحيث تتوجه إلى الموضوع لتناقشه على أسس دون ميل ..أو أن يكون مزاحك مهذبا لامجال فيه للتهكم ولا التجريح أو الاستخفاف فانتبه يارعاك الله لما تكتب ولاتجعلني في حرج معك ومع من تحاور ومن يتابعنا من القراء



شكرا لتفهمك

د.عالية
27-05-2003, 06:05 PM
لم أرَ قصيدة نالت ما نالته هذه القصيدة ..
ثلاث مواضيع ، ومناقشات حادة ، وجادة ..
وتثبيت ..
سبحان ربّي !

.
.
ما السر يا ترى ؟!


:)

ريم الساخر
27-05-2003, 07:45 PM
السلام عليكم

اذا تؤمنون بالراي والراي الاخر
واذا ممكن اعبر عن راي بحريه

اسمحولي اقولكم

والله ماجابنا ورى الا هالبكـــش الفاضي .

د.عالية
27-05-2003, 10:13 PM
8
8
8
8
تعيش الجرأة :)

ريم الساخر
28-05-2003, 02:35 AM
تصدقين يادكتوره

اني كنت خايفه منك ;)

بس قلت بقول اللي عندي واللي يصير يصير

الغيم الأحمر
28-05-2003, 02:22 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. أما بعد.
المشرفة ندى القلب:
هل كلامي الذي يتسرب في العنكبوتيات يدخل البيوت ليفسد الأخلاق؟ هل ثبت انتسابي لجماعة بواقع النقد و التكفير مثلاً. فيكون كلامي إفسادا لو دخل البيوت و ربما سيضل الذين لا يعرفون من الحداثة إلا اسمها ، فيكون الأطفال ضحايا فكر جماعتي هذه ، فيطفق الأطفال في آبائهم تكفيراً لو سمعه ينادي أمه: حبيبتي ، لأنها جزء من مقولة كفرية هي : حبيبتي أنت كفري حين يسبقني إيمان بعضي أني لن أعود أنا!
سأرد على بعض من كلامك. أنقله قبل.

لاحول ولاقوة إلا بالله ياأخي الكريم ماهذا القول الذي جئت به ... ؟!!
لم تحولقين علي؟ ها؟ ما الذي جئت به؟ هل كفرت ، أم هل كفَّرت؟!
لقد سألته سؤالين :
1. هل هذا نقد؟
لم يجب! ، و ما عسى أن يقول؟
2. هل تشتهي أن تصير مشرفا؟
أجاب:
الاشراف وصلني لحدي في الساخر
واسأل صاحب المنتدى
واعتذرت منه وليس غايتي الاشراف
ويكفي القاء القاذورات على الشدوي.
صرفني عن الإجابة الأولى ، ليجيب بأربعة أسطر عن السؤال الثاني.
و أنا أصدقه في هذه ، و لن أسأل صاحب المنتدى. بالمناسبة هل أنت صاحبة المنتدى؟

سيدي هنا حوار ونقاش حول فكرة اختلف حولها طارحوها وتباينت آراءهم فمن أراد المشاركة ليلزم الأدب الإسلامي في الحوار وتتبع كيف كان يحاور الأنبياء عليهم السلام من خالفوهم
توجهينني لالتزام الأدب الإسلامي و تنبهينني كيف كان يتحاور الأنبياء. رااائع. جزاك الله خيراً.
لقد برز الفضلاء لإثبات خطأ الشدوي. و هذا نص مكتوب بالأحمر لحمدان جمال:
( ولعلَّ أكثر نقطة جعلتني ألِجُ للقصيدة ناقدا هو ما ظنه أخي الشدوي بأخينا حي بن يقظان من ظنون والتي كانت تتمثل في فرعين يلتقيان في مصبٍّ واحدٍ يمكننا أن نطلق عليه " تأدبا وحرصا " على عدم إساءة النية أو المظنة والتي قد دنت – وأقولها بتحفظ – من الاتهام بالكفر ( البواح ) .. أو الدُّنوَّ منه .. بدليل ختمه للنقد بالاطناب في الاستفغار !!! للشاعر وحضه على المثوبة – ولا نزكي على أحدا .. ونحسب الجميع على خير بحول الله ! )
أنت و كل المشرفين ، أما كان الأولى بكم إذ تراعون الحق ، أن تصروا على عبد الله الشدوي أن يعرف خطأه ثم يقدم اعتذاره لحي بن يقظان؟ إن الشدوي رغم كل ذلك ، مازال مصراً. أنتم من تحملونه على ذلك ، هل الأديب المميز على ذمتكم فوق تقبل الحقيقة. و أتيتِ سراعا ، لتقولي لي لا حول و لاقوة إلا بالله ، مالذي جئت به ، و كأنني أنا الذي مس التوحيد. كلمة أخرى في غير موضعها. و لن أتجشم عناء الرد على كل الذي تصنعينه. و يا سبحان الله العظيم ، مكيالان عندك ، الأول الورد و الريحان لمحمد الشدوي.
(
محمد
ياأخي الرشيد ... تعلم مدى إعتزازي وإعجابي بشعرك وثقافتك وماأريده منك ليس انتقاصا لك ولالقدرك في عالم الكلمة ولكن كما نقول من باب(العشم) طمعا في سمو الخلق وكريم الأصل ... لتنتقد ماشئت ومن شئت فهو حق لكل ناقد على كل نص مطروح ولايملك صاحب النص مهما على واستعلى أن يتملص عن هذا مادام قد تصدر للكتابة وطرح النصوص في سوق الكتاب والنقاد ولكن ياصديقي الطيب ...توخى الحذر أن تصيب مقتلا فالله الله في اعتقادات البشر وإيمانياتهم فهي لله مادامت في القلوب ... وليكن طرحك على صورة تساؤلات تريد عليها إجابة. محمد ... نحن نقدرك ونعتز بك ولازلنا حريصينا على تواجدك بيننا فأنت كسب حقيقي ولازلت بك مؤمنة كشاعر وأديب..احترامي)
و الثاني فمكيال التراب لي و الحصى ( لاحول ولاقوة إلا بالله ياأخي الكريم ماهذا القول الذي جئت به ... ؟!! يارجل نحن في منبر علم وفكر وأدب يرتاده فيما أظن الصفوة ممن من الله عليهم ووهبهم الفصاحة والبيان واصطفاهم على غيرهم به .. ومحل يرتاده العامة للتأدب علي أيدي أهل الفضل والسبق فيه وأنا من في طليعة المتتلمذين. سيدي هنا حوار ونقاش حول فكرة اختلف حولها طارحوها وتباينت آراءهم فمن أراد المشاركة ليلزم الأدب الإسلامي في الحوار وتتبع كيف كان يحاور الأنبياء عليهم السلام من خالفوهم .ياأخي كن بلسما وحاول لم الصدع وجمع الشمل وإخماد النزاع لإحقاق الحق وتذكر قول الحق تعالى ( فلا تنازعوا فتفشلوا فتذهب ريحكم)
أخي إنا نريدك عونا وسندا فكن لنا في مضمار الفكر هذا ولاتكن علينا فنحن هنا حريصون عليكم جميعا ولانرغب في فقد أحد منكم فلنلتزم التهذيب والقول الحسن فنحن مطالبون ذلك حتى في الدعوة إلى الله التي هي أسمى المقاصد ( وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ولنتق جميعا الله تعالى فلا نكون كالذين وصفهم بقوله ( إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ) والعياذ بالله احترامي).
وما دمت قلت يا رجل ، فسأقول يا(امرأة)!!
إن لي بضع مشاركات هنا ، كم نصيب قلمك منهن في الجرح و التعديل؟
هل ترين الإشراف يعطيك حق مصادرة أفكار الأعضاء؟ هل هذا منطق و عدل!
و من هم هؤلاء الأعضاء الذين تصادرين كلامهم دون إذن!
لم تتعقبينني؟ ها؟ لماذا؟
يا امرأة! لقد فهمت مقصودك. قعدتِ للتفرج ، حتى إذا حمي الوطيس ، جئت و تطلبين مني أن أكون بلسما ، و كأنني الملح ، و أن ألم الصدع و كأنني البسوس في التغلبيين و البكريين!! اللهم لا حول و لا قوة إلا بك. ألم يكن الشدوي أول من فجر قنبلته القبيحة هذه حتى قبل أن يكتب الغيم الأحمر رده! فلم لم يعد ملء موقيك إلا الغيم الأحمر؟
أحسنت يا امرأة في استخراج كل الآيات الكريمات لتقربينني من دائرة العزة بالإثم لمن حسبه جهنم و كأنني تعاليت عن قبول الحق. ولم يخطر ببالك حتى آية واحدة تقرأينها على الشدوي ، من قول الله تعالى( إذ تلقونه بألسنتكم و تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم ، و تحسبونه هينا و هو عند الله عظيم!)
هذه أسئلة أطرحها لك ، أتمنى ألا تتهربي من الإجابة عليهن:
القسم الأول:
1. ما أراد الشدوي بحديثه عن سؤاله حيا : هل هو حداثي؟
2. ما أراد الشدوي بقوله أنه يشك بنسبة كبيرة أن حيا حداثي؟
3. ما أراد الشدوي بحديثه عن نشأة الحداثة و مدارسها و انتقالها؟
.
.
.
n. ما أراد الشدوي يتحوير الحديث عن نقد قصيدة حي إلى قصة الحداثة؟
القسم الثاني:
a. ما أراد الشدوي بحديثه عن الصلاة عند ابن منظور؟
b. ما أراد الشدوي بحديثه عن حكم صرف الصلاة لغير الله أنه كفر؟
c. ما أراد الشدوي بحديثه عن مجاهدة الرومانسيين لتحطيم القيم؟
.
.
.
zzzzz. ما أراد الشدوي أولا و أخيراً ، باقتباسه من شريط إسلامي؟
يا امرأة ، اتقي الله ، إنه بمقياس العقل فقط ليظهر أنكم كلكم يعرف مقصود الشدوي ، يرى ابن يقظان (..) حذفت بواسطة الإشراف راجع مكتب ندى القلب.
و لما عرفتم مقصده ، ما كان موقفكم؟ هل ترين هذا حزماً ، أم أن فاقد الشيء لا يعطيه!
ساءني كثيراً أن تتناولي حديثي بالحذف ، و لا حق لك أبداً يا امرأة.
لم حذفت (إنني يوم لم أفهم بعضها ، كتبت لم أفهم ، لقد قرأت لحي أفضل منها حتى - لو افترضت - أن ابن يقظان يظن قصيدته هذه من أفضل ما لديه. أما الشدوي فعندما قرأها في الروائع ، ظنها أفضل ما عند ابن يقظان ، لأنها علت فوق مخه. و لم يهن عليه أن يرى مخه فقاعات صابون. لذا ، فقد عمّر بندقيته ببارود الحداثة ليطلقها في ظهر ابن يقظان.) أليس هذا صحيحاً؟ الشدوي نفسه يعرف ، و سألته على الخاص عن معنى بيت ، و لم يرد اعتذارا بالمشاغل ، يرد عليك برسالة مطولة ، و لا يستطيع أن يكتب تفسير بيت واحد!
ولم حذفت ( و و الله لقد ضحكت كثيراً عندما قرأت ما يسميه الشدوي نقداً.لو سلمت نقد الشدوي للقصيدة إلى طالب في الصف الإعدادي الأول في المعهد ، لضحك أيضاً. ). إنني صادق و الله. لم تحذفينه؟ ها ، لم؟ ألهذه الدرجة تقدرين الشدوي!
إنك عندما تتدخلين في ردود الأعضاء ، فأنت تضيعين الحقائق ، كيف سيتسنى مثلا للشدوي أن يحاجني فيما أقول؟ من أعطى لك الحق؟ أهو الإشراف!
لكن ، ما أبقى لك القوم يا رافعة؟
و لكل عاقل منصف بدا واضحا يوم لم تتناولي و لو بعض اتهامات الشدوي المهينة بالحذف؟ أليست أولى؟ أليست هذه ازدواجية ظالمة؟!
ألم يقدح الآغا محمد الشدوي - قدس الله سره – عندما قال أن ابن يقظان هو نفسه الملاح؟ و قد سألتهما و أخبراني أن هذا حديثا مفترى. هل تُهَتَّك حُجُب الغيب للآغا محمد الشدوي - قدس الله سره؟ فهو يعرف أنهما شخصان في شخص؟ أليس هذا نيل من مصداقيته أيضا بعد أن نال من معتقده. لا إله إلا الله ، مالذي يريده الشدوي بالضبط و التحديد - يا امرأة - من ابن يقظان؟
هل سيأتي بثالثة الآن ليزعم أن الملاح هو حي بن يقظان و هما نفسهما الغيم الأحمر؟ وإن كان من هذا شيء ، فوالله إنني أخشى أن يأتي بالرابعة بعد أن يصل الرجل إلى توحدية يحلف فيها بالطلاق أن الملاح و ابن يقظان و الغيم الأحمر ليسوا إلا شخصا واحدا هو أصلاً محمد الشدوي. هذه هي الملتيشيزوفرينيا!
أضرك من كلامي يا امرأة أنني يوم أن تكلمت معقبا على كلام الفاضل حمدان جمال كنا كـ ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيراً و قالوا هذا إفك مبين!). و إنه لإفك عظيم في عقيدة امرئ مسلم بين أظهرنا!
هل الشدوي فوق كلام الله الذي يقول في كتابه الكريم ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيراُ لكم و إن تكفروا فإن لله ما في السماوات و الأرض و كان الله عليما حكيما )؟صدق الله العلي العظيم ، أليس الرسول المقصود هو صاحب الجبين الأغر الذي غضب شديداً و صاح في وجهه لما قال أنه ما قالها إلا خشية الموت( و هل فتحت عن قلبه )؟؟. ما أرق كلامك له و أقساه لي.لقد بلغ من رقته أن قلت (ولألزم الحياد مع من ذكر أنك وغيرك قد مسستم عقائد بعضكم البعض بما يُكره ) و لا أدري من ( بعضكم البعض ) هل هم محمد الشدوي أم الشدوي محمد أم الآغا محمد الشدوي قدس الله سرَه؟ لم يمسس العقائد إلا هؤلاء فقط.
أنتظر أن أنصف أنا الآخر ، و أن يأخذ كل صاحب حق حقه و إن تورع ، و أن يلام المخطئ و يقدم اعتذاره إن تسرع. و أعترف أن جبلة السخرية لا تنفك عني ، و أتقبل نصحك ، و لكننا لن نقبل السياسة الأمريكانية هنا أيضا يا امرأة! لا تقولي بأنك لا تريدين أن تفقدي أحدنا ، ظاهره رحمة ، و باطنه أنني ربما أطرد ، لا يهمني ، ربما أزداد قناعة أن تضييع الوقت هنا أمر غير محمود! إنني إن ألم أحداً على هذا ، فلا ألوم إلا الذي وجه الدعوة لي إلى هذا النادي ، و أخبرني أنه الأفضل. سامحه الله و أنا متأكد أنه يقرأ الآن كلامي.
و الآن ، أدامك الله مشرفة.
.
.
و أفلحنا!

و السلام عليكم!

جمال حمدان
28-05-2003, 03:12 PM
الاخوة الأعزاء
الغيم الأحمر
ندى القلب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تابعتُ الردود ولو سمحتما لي بتعليق بسيط سأوجزه في سطور قليلة :

لكل ناقد الحق في نقد ما يقرأه .. ولكن يجب على الناقد أن يتوخى الحذر قبل النقد , والحذر يسبقه الفهم وهضم النص الذي هو بصدد نقده ..
ولعلني قد بيَّنتُ سبب نقدي وشرحي لابيات قصيدة حي بن يقظان ..ولم يكن ذلك مناصرة لحي أو تهجما على الشدوي فكلاهما يعلمان بمنزلتهما في قلبي ,, وما غايتي سوى تبيان ما أشكل على أخي الشدوي فهمه .. فتهمة الكفر أو الدنوّ منها ليست بالسهلة أو البسيطة . فكيف إن كان مدلول القصيدة لا يمت للكفر او للشبهة بصلة !
واقول للاخت ندى القلب .
كنتُ أتمنى عليكِ لو تدخلتي بصفتك شاعرة وليست مراقبة .. فلو كان تدخلكِ كمراقبة فكان من الأجدر بك أن تسألي ( المدَّعي ) بالبينة الا وهو قوله بأن حيا هو الملاح .. فمع احترامي لاخوي حي بن يقظان والملاح كان على الأخ الشدوي تقديم الدليل على ما قاله ( مع العلم أن اختلاف اليوزرات ) ليست تهمة أو سُبة ..

على اي حال

أتمنى أن تظل المحبة والإخاء بيننا كأخوة في الله , وأن نعمل جهدنا للرقي بعذب الكلام خاصة وأنه يوجد بيننا أساتذة في القريض بما تحويه هذه الكلمة من معنى ..
أما بالنسبة للاختلاف بين الشعراء في رؤاهم للقصائد وتباين نقدهم .. فحدث ولا حرج .. فقد كانت من سوق عكاظ وستستمر إلى ما شاء الله .. فالإختلاف هو علامة صحة وعافية ولا اراه عيبا أو نقيصة ..

لكما مني كل محبة وتقدير واسأل الله أن يوفق الجميع .. واختم بتحية خاصة للأخ الغيم الأحمر ردا وتقديرا لتحيته أعلاه ..




كما وأشكر كلا من
samiawad3

مستر فريكي

د. عالية

THUNDER_SS ولكَ مني كل محبة وتقدير اخي الرعد

وريم الساخر

والمجهووول ( وشكر خاص على تصميمه الذي أسعدني )

ولاخي حي بن يقظان

ومحمد الشدوي

مع تحياتي للجميع

اخوكم / جمال حمدان

ندى القلب
28-05-2003, 04:45 PM
وعليكم السلام


(واقول للاخت ندى القلب .
كنتُ أتمنى عليكِ لو تدخلتي بصفتك شاعرة وليست مراقبة .. فلو كان تدخلكِ كمراقبة فكان من الأجدر بك أن تسألي ( المدَّعي ) بالبينة الا وهو قوله بأن حيا هو الملاح .. فمع احترامي لاخوي حي بن يقظان والملاح كان على الأخ الشدوي تقديم الدليل على ما قاله ( مع العلم أن اختلاف اليوزرات ) ليست تهمة أو سُبة ..)






مرحبا

أسعد الله المساء


سيدي تلك هي أمنيتك وماكل مايتمنى المرء يدركه :) ... كشاعرة وإن كان لايزال هذا اللقب واسعا فضفاضا علي إلا أن قصيدة ابن يقظام تعدت حدود الإبداع ... وهو ماكنت سأقوله في حقه بهذه الصفة أما كناقدة وهي الصفة الأنسب لموضوع الطرح فهذا مالاأستطيع القيام به لجهلي التام بهذا الأمر فهو علم وأنا أحترم العلم وطلبته وأومن بالاختصاص أو الاطلاع المكثف الجاد وكلا الأمرين لاأملك منهما شيئا في علم النقد و لذا وجب على ألا أقول مالاأعلم وأدعي مالاأعرف فمن قالا لاأعلم فقد أفتى ... وأما صفتي كمراقبة فهي التي اضطرتني لولوج الموضوع وماكنت راغبة حتى في الإطلاع عليه فقضايا الخلاف والتشدد للرأي والتحزب لاتستهويني أبدا لذا تجدني في مثل هذه الأمور أهوى القراءة من الكتب بعيدا عن حلبات النزاع إن اشتدت حاجتي لذلك ... وعملي كمراقبة هو أمانة أوكلني بها صاحب هذه الدار الفكرية والأدبية الكريم وعلي أن أقوم بها بما يمليه علي ضميري ويريحيني أما خالقي ثم أمام من إئتمنني ...

أن أترك الحوار بلا ضوابط فلن أفعل ... على كل كاتب أن يقول مايشاء مما فتح الله عليه به من علم وفهم مشكورا مغفورا وجزاه الله على ذلك خيرا .. ولكن عليه أن يلتزم أدب الحوار الذي علمنا إياه رسول الهدى صلى الله عليه وسلم وآيات الكتاب ...

أما أن محمد الشدوي قد ظن أن الملاح هو ابن يقظان ... فبإمكانك أن تسأله لم قال .. وكان جدير بك أن لاتذكر مثل هذا فهو مما قد يصعد الخلاف ومن الحكمة أن لانساهم في إشعال النار بين الأخوة ... وإن أدعى محمد ذلك فعليه كما ذكرت أن يأتي بالبينة التي أشرت وإن لم يتمكن فعليه الاعتذار ولاأرى أنه وصم أحدهما بعار في أن أحدهما قد يكون الآخر فكلاهما علم وصاحب علم وفهم ودراية .. والثلاثة أعني محمد الشدوي والملاح وابن يقظان ورابعهم أنت ياابن حمدان كتاب كبار وشعراء قمة لايستغني عنكم منتدانا هذا بل هو بأمثالكم يقوم ويشتد


شكرا لك

واحترامي للجميع

جمال حمدان
28-05-2003, 06:10 PM
الاخت الغالية / ندى القلب
تحية طيبة وبعد

ونعمَ ما قلتِ أختاه .. ويعلم الله اني اقرأ للاخ الملاح وأكبره واجله واحترم رايه , واقرا للاخ محمد الشدوي ولستُ في مقام تكرار التذكير بمحبتي وتقديري له , كذلكَ بقية الأخوة والأخوات المشاركين في المنتدى ..

ولازلتُ أتمنى على نفسي وعلى الجميع العمل على الرقيِّ بهذا الصرح العظيم ..

اما بالنسبة لمراقبي المنتدى .. فأنتِ أختاه تعرفين رأيي بــــكم بصراحة .. فأعقلكم خريج شهاري ..

وربما أنزلُ بكم يوما ما – هنا في العذب - قصيدة ( شهارية ) يسير بها القرعان ..)k

واكرر تحيتي لكِ ولكل الأخوة الأعزاء .. الشدوي , والملاح ومحمد الشدوي . أما ابن يقظان فسأهجووووووووه !!a*

تحيتي لكم جميعا

اخوكم / جمال حمدان

بنت الحب
28-05-2003, 06:16 PM
جميييييييييييييييييل جدا
جدا
بل اكثر من رائع
تحياتي اختك بنت الحب