PDA

View Full Version : انكسار قلب



صخر
10-06-2003, 12:53 PM
تحاول أحياناً إخبار شخص ما بأنك تهتم به أو تأنس لقربه أو تسعد بالتواصل معه أو حتى تحبه ..
تحاول أن لا تخفي صدقك فتبوح له بما تنطوي عليه أضلاعك من مودة ووله وشوق ، وتحاول أن تعبر ببساطة وجرأة وبصوت مسموع عما يدور في دواخلك
وما يجتاح كيانك من مشاعر رقيقة وأحاسيس شاعرة وحميمة تجاه ذلك الصديق أو العزيز أو الحبيب ..

وبدلاً من تلقيه لهذه الرسالة الإيجابية بالامتنان والشكر والعرفان ، وبدلاً من أن يقدر مشاعرك حق قدرها ، ويعاملك بالمثل إن لم يكن أكثر ، امتثالا للسلوك السوي المتثل في رد التحية بمثلها أو أحسن منها ، والتماهي مع المعروف بما لا يقل عنه كما هو دأب المتعاملين وأدب الأصدقاء والمتوادين والمتناجين ، تجده يتلقى رسالة سلبية ، فلا يعتبر فعلك عربون صدق ، ولا دليل على تطور مشاعر الود وترسخ معاني الحب في نفسك نحوه ، بل يشكك في مصداقية فعلك وكلامك ، ويفهم منه غير ما قصدت ، ويعاملك على أسس لا ترغب التعامل وفقها ..

تحاول ايضاح الحقيقه ، لكنه لا يبالي بصبرك ، ولا يقدر ترفعك عن معاملته بالمثل ، يتمادى في شكوكه وصلفه وعناده ، بله حتى يتلبس بالعدوانية والانزعاج
بشكل يفضي به إلى تجاهل التواصل بك ..

ولأنك بشر ، ولأنك ذو احساسات شفيفة ومشاعر مرهفة ، ينكسر قلبك وتكون استجابتك أيضاً الانزعاج والانكفاء على الذات والاكتفاء بمحاورتها لتأنيبها على حفزك على صدق البوح ..

وتسقط مجدداً دون حول منك أو رغبة في بؤر الوحدة المفزعة ، وتراودك نفسك كثيراً على الانسحاب من بهاء التواصل الواسع المحبب إلى أتون العزلة الكريهة ..

وتعيش صراعاً مراً ، وممضاً ، بين رغبتك في الإقدام والاستجابة للظروف
التي تملي عليك التراجع ، أو تحميل ذلك الشخص الذي لا تستطيع إلا اعزازه وحبه - مهما بدر منه أو صدر عنه - مسؤولية ما قد يتولد عن هذه المشاعر من ترسبات كريهة وضغائن موجعة ، قد تصل الى درجة القطيعة التي تقضي على كل أمل لك في تواصل تعده من مكاسب هذه الحياة وفضائلها ، وتروم من فعلك تحقيق
السعادة والهناءة للطرفين .. ويشجعك على المضي قدما في هذا الاتجاه هاجس يؤكد لك ان فعلك سيكون مخرج سهل ومبرر ، وان كان ليس الأكثر حكمة دائماً ..

ثم تتذكر إنك عندما تعلن الود والحب على الآخر فانك بذلك تنتهج استراتيجية تعي من خلالها ان القدرة على الحب سمة بارزة من سمات الإنسان الصالح المؤمن ..

ولا تلتفت الى ردود الأفعال لأنك أيضا تعي ان الإنسان لا يعد إنسانا الا بمقدار ما يقدر عليه من الحب ، حب خالقه تبارك في علاه ، وحب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وحب فضائل ديننا الإسلامي الحنيف ، وحب النفس ، وحب الآخر المؤمن ، القريب والصديق والعزيز ، والحب له ما تحبه النفس مصداقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " ، وحب الأشياء التي خلقها الله في هذا الكون الفسيح وأمرنا بالتفكر فيها واستجلاء العبر والدروس من حكمة خلقها ..

وتتذكر ايضا إنك عندما تعلن الحب والود على الآخر فان ذلك لأنك تعي أن الحب حالة مثل كل الحالات التي تتلبس الإنسان والنتائج التي تنتج عن مجموعة من أفعاله أو المثيرات التي تصدر عنه عندما يتم إدراكها أو تصويرها بطرق معينة ، وتعي أيضاً أن الإنسان يقع فيه عبر الاتصال بكل الأشياء التي يحبها في شخص معين والانفصال عن الأشياء التي يكرهها ..

وتدرك أن البعض يعده شعورا غير متزن ، إذ أن أحدهم يطلقه على شخص ما ويعتبر أن في العناصر التي تشده لذلك الشخص إثارة جمة بينما يرى آخر أن تلك العناصر عيوب لم يعيها المحب في محبوبه بسبب وطأة الانفعال ..

تدرك كل ذلك وأكثر ، لكنك تؤكد لنفسك انك لا تستطيع إلا أن تحب ، ومجدداً ودونما خجل أو وجل تعلن أنك لا تستطيع تغيير أطباعك .. فالحب بالنسبة اليك هاجس وأمل ومصدر سعادة ..

ومع إشراقة كل شمس ، وانبلاج كل فجر تنتظر تفهم الغالي ، ومع كل سرحة وروحة طيور هذا العالم الجميل ستنتظر تحليق مودته صوب قلبك ، سننتظر ذلك
كلما غرد في الأفق طائر .. وكلما هدلت في الفضاءات الحمائم التي يرطب هديلها القلوب المتعبة .. ستظل بشوق لسماع صوته النقي وشدوه العذب ، ولن تيأس ..

ومع استيقاظ كل طفلة وطفل وفتى وفتاة في هذا العالم الواسع تأهباً للذهاب إلى
مدارسهم والمعاهد والمحاضن التربوية التي يرتادونها طلباً للعلم الذي يعلي من شأن الإنسان ستنتظر الإطلالة البهية لمن تحب ولن تمل حتى لو طال الانتظار ..

نعم لن تمل ، ولن تكف عن البوح له بصادق مشاعرك ، وبصوت مسموع كأنه تعاتيب خلان ، تردد أنك ما تزال تعلن عليه الحب ، ولا تشك في أن ستهطل حبات مطرك الهتان في أرضه التي تتسم بالخصب والمتعطشة لروعة الحياة ..

k* k* k*

ندى القلب
10-06-2003, 01:42 PM
مرحبا


أسعد الله المساء


يكفيك فخرا وشرفا أنك بحت بالحب حين أحببت .. فهو دليل نقاء وصفاء وامتثال لأمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..(إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه أحبه.. أو كما قال صلى الله عليه وسلم ) .. ويكفي أنك ساهمت في نشر طقس من طقوس السلام المؤدية لسيادة الحب الذي هو شرط من شروط دخول الجنة ... ففي الحديث .. لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى "تحابوا" ..ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم .. أفشوا السلام بينكم أو كما قال صلى الله عليه وسلم

نحن نحيا في مجتمع شاع فيه المنكر وتفشت فيه البدع ... فمنكر الكراهية لايُـخجل من مقارفته والجهر به ... وبدعة الحقد والغل في وضح النهار لايستحيا منها .. ومعروف الحب وسنة التسامح .. تخفى ويتخفى عنها صاحبها خجلا وكأنما يمارس مايغضب الله!

نحن نخجل إن أحببنا أحد فنحمرونتوارى حين نراه ونهمس لمقرب قريب منا.. أنا أحب فلان أو فلانة .. وحين نكره أونحقد يرتفع الصوت ويقف القاعد وينتصب الراقد .. مجلجلا بصوته ..ياخي أنا أكرهك .. أكره فلان ..الله ياخذه !


وعجبي...


جميل أن نحب وأن نخبر من نحب .. فإن كان سوي الفطرة استمتعنا معا بنعمة المحبة وماينتج عنها .. وإن كان متنكبا لسنة الله في شأن القلوب .. يكفينا أننا أشعرناه أن الدنيا لازلت بخير .. تحوي جمالا لم يتذوقه حمقا أو تعاليا .. والمتعالي هو أيضا أحمق ..إذ أنه لايرى مايتوجب أن يُـرى ... وحينها من فرط حبي قد أحاول الصبر عليه ومعاملته بحب حتى يتسرب نسيمه العليل إلى قفراء وجدانه فيتفيء الوداد ويعود للصراط المستقيم .. أو أن يتمادى في غيه .. مصرا على التعايش مع القبح في ظلال الغباء والحمق حينها نتركه في لهيب اختياره لننعم بالسلام ولسان حالنا يقول : لكل داءٍ دواء يستطب به .. إلا الحماقة أعيت من يداويها :)



دمت في بحبوحة حب .. وسعة مودة :):):)




مودتي


واحترامي



لروائع المقال