PDA

View Full Version : د.الأهدل: زواج المسلم بالكتابية (5) المذهب الثاني..



المناصر
23-06-2003, 03:56 AM
حكم زواج المسلم بالكتابية (5)

[هذه الحلقات من رسالة طبعت بهذا العنوان، وقد نفدت، ولشدة حاجة المسلمين، ولا سيما في الدول غير الإسلامية فضلت نشرها على حلقات.]

المذهب الثاني: تحريم الزواج بالكتابية على المسلم في دار الإسلام.

واشتهر هذا المذهب عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

قال السرخسي رحمه الله:
"ولا بأس أن يتزوج المسلم الحرة من أهل الكتاب، لقوله تعالى: (( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب )) الآية. وكان ابن عمر لا يجوز ذلك، ويقول: الكتابية مشركة". [ المبسوط(4/210)].

وقال ابن حزم رحمه الله:
"وروينا عن ابن عمر تحريم نساء أهل الكتاب جملة – ثم ساق بسنده عن نافع – أن ابن عمر سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال: إن الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكثر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله عـز وجل". [ المحلى(9/445)].

ونقل ابن جرير رحمه الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ما يدل على عدم صحة نكاح المسلم الكتابية، فقال:
"وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر غضباً شديداً، حتى هم بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صغرة قماء! [يعني صغارا وذلة]"

ثم رد ابن جرير رحمه الله ما نقل عن عمر من التفريق بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما بالإجماع على خلافه، وذكر أنه قد نقل عن عمر خلاف ذلك بإسناد أصح. [جامع البيان(2/376)]

كما ذكر ابن جرير رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما، يفهم منها أنه يقول بالتحريم، فقال:
"بل أنزلت هذه الآية – يعني آية البقرة – مراداً بها كل مشركة، من أي أصناف الشرك كانت، غير مخصوص منها مشركة دون مشركة، وثنية كانت أو مجوسية أو كتابية، ولا نسخ منها شيء".

ثم ذكر بسنده عن ابن عباس – يقول:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحرم كل ذات دين غير الإسلام، و قال الله تعالى: (( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله )). [نفس المرجع].

ومن الذين حرموا نكاح الكتابية الإمامية، كما نص على ذلك في متن الأزهار، فذكر من المحرمات في النكاح "المخالفة في الملة " وقد أطال الشوكاني رحمه الله في الرد عليهم بمخالفة كتاب الله في ذلك. [راجع السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار(2/252-254) وستأتي أدلة هذا المذهب ومناقشتها في الحلقة الآتية أن شاء الله].