PDA

View Full Version : الحرية تسخر!!!!!



الغريبة
25-06-2003, 08:02 PM
الحرية تسخر ان البعض ليقول : " ان الحرية كلمة…" ثم يتابع كلامه. ان الحرية لم تكن يوما كلمة او تعبير، بل هي مشاعر واحاسيس، هي غضب وثورة، هي سعادة وتعاسة، لكنها لم تكن ولن تكون يوما تعبيرا اويا او كلمة مجسدة.
لقد خدعت القوى الخفية شعوب هذا العالم التعيس فجعلتهم كالدمى على مسرح العرائس تحركهم كيف تشاء. لقد جسدت لهم كلمة الحرية في تمثال لــ "لينين" و "غاندي" او "مانديلا". لقد افقد هذا التجسيد كلمة الحرية مصداقيتها. صارت تمثالا بلا روح. صارت بحرا بلا ماء، بل صارت املا زائفا تشرئب له الايادي، تركض خلفه الارجل خوفا من ان يتركها وراءه ويمضي الى الغد دونها.
صارت الحرية في عقول الكثيرين، اما تعني ان يفعل كل منا ما يريد وكما يريد وهم يجهلون كون هذا القانون احد قوانين الغاب وليس في ذلك مراعاة لاي حق للغير او واجب مترتب على الانسان. اما ذاك واما ان تعني التحرر من الاحتلال الظالم الذي يكاد يخنق الشعب بيده الهمجية الفولاذية. ولا اقول ان هذا المعنى الاخير ليس ضربا من الحرية، الا ان هذا العالم قد اعطى للحرية معنى محصورا بين جدران هذه الزنزانة الفكرية.
لقد صارت كلمة الحرية كلمة يلوكها العالم بين الفينة والاخرى ليطفئ نار حقد كانت قد اشتعلت. او ليرضي فضولا تولد في نفس الجمهور الاخرق الذي لا يرى ما وراء تلك العبارات المنمقة عند قرب الانتخابات. لقد لاكها العالم حتى صارت بلا طعم، بلا معنا ولا تأثير. تلاعبت تلك الأيادي الخبيثة في عقول السذج عاملة على قلب الموازين، فصارت الحرية تعني اللاأخلاقية واللاإنسانية، بل والحيوانية المطلقة. بل وقد تجرأ البعض فاتخذها حجة للتصرف على أن لاوجود لقوانين إلهية وضعت لتنظيم حياة البشرية. يبقى العالم يردد هذه الكلمة لا ينظر إلى سواها ولا يلتفت إلى أي من مرادفاتها حتى صار العالم أسير فكره المريض الذي شوهته تلك القوى الخفية. فأصبح محدود الفكر لا يرى أبعاد هذه الكلمة ذات الآفاق الواسعة. صار العالم لا يبرح زنزانة فكره هذه، يروح ويجيء بين جدرانها، يهرب من بين فكيها ولا يحاول النظر إلى ما وراء أسوارها خوفا من التفكير والتخطيط للغد، إذ انه اعتاد أن يجلس محملقا في الفراغ، ينتظر أن تملي عليه تلك القوى الخفية ما يفعله، وما يقوله وما يؤمن به.
لا ادري ما هيّة الحرية في الاذهان، لكنني اراها ابتسامة صفراء ساخرة، ونظرة ثاقبة متفحصة. انني اراها ضحكة مجلجلة مخيفة ترمق هذا العالم بعين السخرية. اراها تنظر الينا من عل، تتباهى بنصرها علينا وبكونها سجننا الابدي. لكنني المح في نظراتها حزنا ووحدة، اذ انها كانت قد ادركت ان احدا لم يفهم حقيقتها، حزينة لأنها صارت بلا معنى ولا جوهر، لأنها صارت ممزقة الهوية……