PDA

View Full Version : نزهة المشتاق إلى أطهر الآفاق



LONESOME DOVE
04-07-2003, 05:16 PM
<P align=center><FONT face=tahoma color=#000066 size=4>"اتخذت لي زوجة عربية في المدينة المنورة أرتدها أن تنجب لي صبياً وعن طريق هذا الصبي (طلال) الذي رزقنا الله به منذ بضعة أشهر، بدأت أشعر أن العرب هن أنسبائي مثلما هم إخواني في الإيمان... إنني أريد أن يمد جذوره عميقاً في هذه الأرض وأن يترعرع واعياً بعظمة آبائه وأجداده من حيث الدم والثقافة"</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>أتدري من أبو طلال هذا ؟؟؟ إنه ليوبولد فايس leopold weiss<BR>الذي انتقل من ليالي الأنس في فيننا إلى زمان الوصل في دروب مكة المكرمة... ومن جبال الألب إلى جبال تهامة وعسير... ومن غابات بوهيميا إلى نخيل يثرب...ومن بحر البلطيق إلى لجج الرمال في صحراء النفود الكبرى ...ومن اليهودية إلى الإسلام...</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>إنه العبور الكبير في حياة المسلم العظيم محمد أسد (رحمه الله) المولود في النمسا والمتوفي في الولايات المتحدة... الرجل الذي عشق الإسلام فعشق العرب فعشق جزيرة العرب فعشق الحرمين الشريفين مكة والمدينة...</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>ذهب إلى جزيرة العرب في مهمة صحفية فأحب الإسلام وحبه للإسلام حبب إليه العرب فمكث بين ظهرانيهم ست سنوات حج فيهن ست حجات...<BR>وعندما خطف الموت زوجته آثر أن يكون مرقدها في رمال مكة الطاهرة وبذلك صار له في الحرمين بضعة منه...<BR>ثم أقام في المدينة وآثر أن يؤصل جذوره فيها فتزوج سيدة عربية من أهلها... لقد شاء أن يضيف إلى الرابطة الروحية رابطة دم ونسب...</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma><FONT color=#330000 size=4>يسجل محمد أسد مشاهد إيمانية تفيض بسحر البلاغة وجلال الحق يقول عن أول عهده بمكة المكرمة:</FONT><BR><FONT color=#000066 size=4>"انتقلت إلى بيت جميل في الطرف الجنوبي من مكة قرب المضيق الصخري الذي تمر به الطريق إلى اليمن كان بيتاً مطلاً على جزء كبير من مكة مآذن المسجد الحرام وآلاف البيوت ذات الآجر الملون"</FONT></FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>ياله من مسلم عظيم...؟؟؟ ذلك الذي اختلط الإيمان بلحمه وعظامه وأعماق وجدانه...<BR>وإننا لنعيد اليوم كلماته الرائعة نروي بها نفوسنا العطشى إلى عزة المؤمن:</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#000066 size=4>"بالرغم من أنني لم أكن قد عرفت مكة لسنوات عديدة إلا أنها كانت دائماً هدفي وغايتي لقد نادتني قبل أن أعي نداءها بوقت طويل، بصوت قوي: إن ملكي هنا في هذه الدنيا كما هو ملكي في الآخرة... إن ملكي يحيط بجسم الإنسان كما يحيط روحه وتمتد إلى كل ما يفكر ويشعر به وما يفعله إلى تجارته وصلاته إلى غرفة نومه وسياسته إن ملكي لانهاية له ولا حدود... وعندما تبين لي كل ذلك خلال عدد من السنين وعرفت أن أخوة الإسلام تنتظرني منذ أن ولدت اعتنقت الإسلام... لقد تحققت أخيراً رغبتي أيام صباي ... أن أنتمي إلى مدار معين من الأفكار والآراء أن أكون جزءاً من أمه واحدة مؤلفة من إخوة"</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>نعم أمة واحدة... هذا ما جعل ليوبولد أن يتخذ الإسلام ديناً والمسلمين إخوة... فهل بقيت الأمة واحدة موحدة تحت أمثال ليوبولد على الولوج إلى نور الإيمان...</FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>خلد محمد أسد صورة من صور الإيمان مطبوعة في نواظرنا نحتاج إلى أن نطبعها في عقولنا وقلوبنا وسياساتنا ومؤتمراتنا يقول بعبارته واصفاً الحجيج:</FONT></P>
<P align=center><FONT size=4><FONT face=tahoma>"<FONT color=#000066>معسكر كبير جداً من الخيام والمطايا والهوادج التي لاعد لها ولاحصر خليط من اللغات العربية والهندوستانية والفارسية والصومالية والتركية ... مجموعة من الأمم... غير أنه لما يرتدي كل فرد ملابس الإحرام يتجرد كل زائر لبيت الله من كل شعور بالفرق بين الأمم والأجناس أو بين الغني والفقير والرفيع والوضيع، لكي يعلم الجميع أنهم سواسية أمام الله والناس وإذا لم يعد باستطاعتك أن ترى الطرابيش التونسية الحمراء أو البرانس المزركشة الفاخرة، أو جلابيات الفلاحين الكثيرة الزخارف ولم يعد حولك سوى هذا اللباس الأبيض المتواضع مجرداً من أية زينة تتشح به الأجسام"</FONT></FONT></FONT></P>
<P align=center><FONT size=4><FONT face=tahoma><FONT color=#330000>يقول وهو على مشارف الكعبة:</FONT><BR>"<FONT color=#000066>يخيل لي إننا طائرون مع الريح، منغمسون في سعادة لا تعرف نهاية ولاحدوداً.. وتزعق الريح في أذني بنشيد النصر... إنك لن تكون غريباً بعد الان أبداً أبداً ... إخوان لي عن اليمين وإخوان لي عن اليسار كلهم لا أعرفهم ولكن أحداً منهم ليس غريباً عني"</FONT></FONT></FONT></P>
<P align=center><FONT size=4><FONT face=tahoma><FONT color=#330000>وحين دخل محمد أسد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم...</FONT><BR>"<FONT color=#000066>وجد الصمت العميق المألوف يخيم على شوارعها الخالية الناعسة... ومشربيات البيوت تتدلى سوداء صامتة فوق رؤوسنا كما كان الهواء المضاء بنور القمر دافئاً كالحليب الذي حلب هذه اللحظة... رأيت عن بعد مآذن مسجد النبي شامخة عذبة كأصوات الناي كانت المدينة تستحم بضياء أزرق موشى بالذهب والخضرة"</FONT></FONT></FONT></P>
<P align=center><FONT size=4><FONT face=tahoma><FONT color=#330000>أخي القارئ تضرع إلى الله العلي القدير أن يمن عليك بصحبة نبيه الحبيب في دار الكرامة اللهم ارزقنا حب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام... استمعوا لصوت المسلم العظيم يسجل هذه العاطفة الإيمانية:</FONT><BR>"<FONT color=#000066>ليس هناك من مدينة أحبها الناس إلى هذا الحد من أجل شخصية واحدة... وليس هناك من رجل مضى على وفاته أكثر من ألف وثلاثمائة عام قد نال مثل هذا الحب ومن قبل العديد من الأفئدة مثل ذلك الذي يرقد تحت القبة الخضراء ولقد بقي هذا الحب إلى بعد وفاته وهو لا يزال حياً في قلوب أتباعه حتى اليوم كنشيد متعدد النغمات إنه حي في المدينة ليزال ينطق به كل حجر من أحجارها وإنك لتكاد تستطيع أن تلمسه بيديك ولكنك لا تستطيع له صوغاً في كلمات"</FONT></FONT></FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4>إياكم والحب الفارغ يحذرنا محمد أسد من ادعاءات الحب الجوفاء التي لا يصدقها العمل والبذل والجهاد وتمام الانقياد للشرع القويم...</FONT></P>
<P align=center><FONT size=4><FONT face=tahoma><FONT color=#330000>لمحمد أسد كتب أخرى منها الطريق إلى مكة Road to Mecca وكتاب الطريق إلى الاسلام ... </FONT><FONT color=#330000>عرض محمد سعيد الصاوي... الاسكندرية</FONT></FONT></FONT></P>
<P align=center><FONT face=tahoma color=#330000 size=4></FONT>&nbsp;</P>

محب الحنابله
06-07-2003, 11:44 AM
( الأخت الكريمة
LONESOME DOVE

سلمتِ على هذه المعلومات

وهذا الكتاب قد حدثني عنه أحد الإخوة ، ووعدني بنسخة ، وها أنذا أنتظرها بفارغ الصبر ، لأنه شوقني إلي قراءته 0

لكن يبدو أن نسخه نادره 0

ودمتِ سالمةً 0

غصون الصوت
07-07-2003, 09:38 AM
ويهدي الله من يشاء
وأضيف أضافة بسيطة ، وهي كتب حسن السعيد مقالاً بعنوان " محمّد أسد (ليوبولد فايس).. التحوّل الشامل الى الاسلام" ، يتحدث فيه عن قصة إسلام ليوبولد فايس .(( هنا )) لمن أحب قراءتها (http://www.balagh.com/mosoa/garb/rc0vs3f7.htm)

شكراً يا دوف لهذهِ الاطلالة العذبة ، وعرضكِ هذا الكتاب القيم .

ودمتِ لنا ..

صخر
07-07-2003, 10:12 AM
أختي واستاذتي الكريمة دوف ..
اشكرك خالص الشكر على هذه المعلومات القيمة التي تستحق أن يقف الانسان عندها طويلا ليتفقد ايمانه وما اذا كان يسير في الطريق الصحيح أم لا ..

جزاك الله خيرا ، ووفقنا الى حسن التعلم

LONESOME DOVE
08-07-2003, 01:36 PM
محب الحنابلة اشكرك على المرور ... :):)
بالفعل هو كتاب نادر ... :we: ... وأظنك ستنتظر كثيراً ... :D::D:

غصون الصوت...:):)
مشاركة وإضافة رائعة ... بارك الله فيك... a*
أعجبني الموقع كثيراً... وتصفحته عدة مرات ... أثابكم الله على جهودكم ...
بل أنا أشكر مرورك العذب...:)

عمي العزيز صخر... :D::D:
أختك نعم... ولكن أي أستاذة وأي بطيخة... رحمك الله ارحمني فأنت تنفخني بهذه الالقاب ..:D:
ماجذبني لهذا الكتاب بغض النظر عن اسلام محمد أسد... فكثيراً مانسمع عن اسلام الكثيرين ولايمر يوم أو يومين ونقرأ عن اسلام شخص ما في الجريدة أو نسمع عن ذلك من أحد معارفنا...
ولـــكن ليس كل من مؤمن مثل محمد اسد... فهؤلاء يمكنهم أن يقولوا أسلمنا وليس آمنا ... كلمات محمد اسد وعباراته في غاية البلاغة والتأثير بحيث أنها جعلتني اشعر برغبة في تجديد ايماني ...
مشكورة لمرورك ... :nn

وسيع البال
13-07-2003, 01:50 AM
LONESOME DOVE
الاخت العزيزةعافاك الله على هذا العرض وبصراحة توقعت ان كتاب محمد اسد الطريق الى الاسلام هو الوحيد باللغة العربية
( ولـــكن ليس كل من مؤمن مثل محمد اسد... فهؤلاء يمكنهم أن يقولوا أسلمنا وليس آمنا ... كلمات محمد اسد وعباراته في غاية البلاغة والتأثير بحيث أنها جعلتني اشعر برغبة في تجديد ايماني ..)
اعجبني جدا ما سبق وصدقت فخلال اطلاعي على الطريق الى الاسلام خالجني احساس غريب عند عبارات وكلمات في طيات هذا الكتاب لما فيها من معاني عميقة ومؤثرة
اكرر شكري

LONESOME DOVE
13-07-2003, 10:21 PM
وسيع البال ...

اشكرك على مرورك ...

واذا لم يكن عندك مانع أرغب في أن تعرض علينا كتاب الطريق الى الاسلام مادام الكتاب بحوزتك ...

<<< أدري بتقول ماصدقت على الله ...

بالنسبة لكتاب الطريق الى الاسلام ... عندي مقتطفات منه جمعتها من احدى المجلات... ولكني أرغب في رؤيه مطروحاً هنا في المطابع باسمك ...

ولك شكري وتقديري...

فارس الفارس
14-07-2003, 09:24 AM
العمه دوف
هذه هي المره الاولى لي التي أسمع بها بهذا الكتاب وأشكرك على إنتقاءك ...
وأعتقد أن معظم الكتب التى سطرها أشخاص تحولوا من عقائد أخرى إلى عقيده النور الاسلام هي كتب ساميه وجميله تسمو بالنفس والسبب أن هؤلاء يتحدثون من واقع إيمان عميق وإحساس مرهف وعالي بأهمية القيم العالية للاسلام ...

حتى على الصعيد الشخصى عندما تلتقى بأشخاص كهؤلاء تشعر بعمق أحاسيسهم الاسلاميه وتتفاعل مع هذا التمسك وتتساءل " أولست أولى " ...

شكراً لك ..

حاطب ليل
10-08-2003, 02:21 PM
شكرا لك الأخت دوف على هذا الاختيار والعرض ..

assawy
12-08-2004, 01:07 PM
<TABLE id=AutoNumber1 dir=rtl cellSpacing=3 cellPadding=3 width="90%" border=0><TBODY><TR><TD width="100%" colSpan=2>في قطار برلين </TD></TR><TR><TD vAlign=top width="95%" colSpan=2>

محمد أسد* في ذات يوم من أيام شهر أيلول من سنة 1926م كنت راكبًا مع زوجتي في قطار برلين تحت الأرض، فوقعت عيني اتفاقًا على رجل أنيق الملبس جالس قبالتي. كان، على ما بدا لي، تاجرًا تبدو عليه آثار النعمة والثراء، على ركبتيه حقيبة صغيرة جميلة وفي إصبعه خاتم ماسي كبير. وأخذت أفكر بتكاسل كيف أن مظهر هذا الرجل الحسن كان يعكس الرخاء الذي كان المرء يقع عليه في كل مكان من أوروبا الوسطى في تلك الأيام: ذلك الرخاء الذي عقب سنوات التضخم التي كانت فيها الحياة الاقتصادية كلها رأسًا على عقب، ورثاثة المظهر هي القاعدة. إن معظم الناس كانوا الآن يلبسون جيدًا ويأكلون جيدًا، ومن هنا لم يكن الرجل قبالتي خلاف غيره من الناس. إلا أنني عندما نظرت إلى وجهه خيل إليَّ أنني لم أكن أنظر إلى وجه سعيد، فقد بدا لي قلقًا: لا قلقًا فحسب، بل شقي بصورة حادة، ترسل عيناه نظرات فارغة إلى الأمام، وزاويتا شفتيه متقلصتان ألمًا ـ ألمًا غير جسماني. وإذ لم أرد أن أكون وقحًا، لقد أشحت بوجهي فرأيت إلى جانبه سيدة على شيء من الظرف. لقد كان وجهها هي أيضًا يعبر تعبيرًا غريبًا عن عدم سعادتها، كأنما تعاني أو تفكر في شيء يسبب لها الألم. ومع ذلك كان ثغرها يفتر عما يشبه ابتسامة جامدة لم أشك في أنها لا بد أن تكون عادية لديها. وعندئذ أخذت أجيل بصري في جميع الوجوه الأخرى ـ وجوه أناس كانوا جميعهم دون استثناء يرتدون الملابس الحسنة ويقتاتون بالغداء الجيد ـ وفي كل وجه منها استطعت أن أميز تعبيرًا عن الألم الخبيء، إلى درجة أن صاحبه بدا وكأنه لا يشعر به.
والحق أن هذا كان غريبًا. فأنا لم يسبق لي أن رأيت مثل هذا العدد من الوجوه التعسة من حولي... أو لعلني لم أبحث من قبل عما كان ينطق فيها بمثل تلك الجهارة؟ كانت الانطباعة قوية إلى درجة جعلتني أذكرها لزوجتي، فأخذت هي أيضًا تنظر حولها بعيني رسام حريص اعتاد دراسة القسمات البشرية. ثم استدارت إليَّ دهشة وقالت: أنت على حق... إنهم جميعًا يبدون وكأنهم يعانون آلام الجحيم... وإنني لأتساءل هل يعرفون هم أنفسهم ماذا يعتمل في نفوسهم؟
لقد عرفت أنهم لم يكونوا يعلمون... وإلا لما كان باستطاعتهم أن يستمروا في إضاعة حياتهم وتبديدها كما كانوا يفعلون، دون أيما أيمان بالحقائق الرابطة، دون أيما هدف أبعد من الرغبة في رفع «مستوى معيشتهم»، دون أيما أمل غير حيازة المزيد من الملذات المادية والمزيد من الممتلكات، ولربما المزيد من القوة...
واتفق عندما عدنا إلى البيت، أن ألقيت نظرة على مكتبي، وكان عليه نسخة مفتوحة من القرآن كنت أقرأ فيها من قبل. وبصورة آلية رفعت الكتاب لأضعه جانبًا، ولكن ما إن هممت بإغلاقه حتى وقعت عيني على الصفحة المفتوحة أمامي وقرأت: {أّلًهّاكٍمٍ پتَّكّاثٍرٍ > حّتَّى" زٍرًتٍمٍ پًمّقّابٌرّ > كّلاَّ سّوًفّ تّعًلّمٍونّ > ثٍمَّ كّلاَّ سّوًفّ تّعًلّمٍونّ > كّلاَّ لّوً تّعًلّمٍونّ عٌلًمّ پًيّقٌينٌ > لّتّرّوٍنَّ پًجّحٌيمّ > ثٍمَّ لّتّرّوٍنَّهّا عّيًنّ پًيّقٌينٌ > ثٍمَّ لّتٍسًأّلٍنَّ يّوًمّئٌذُ عّنٌ پنَّعٌيمٌ>}.
واعتراني الصمت لحظة، وإني لأعتقد أن الكتاب كان يهتز في يدي. ثم قلت لزوجتي: «اصغي إلى هذا. أليس هو جوابًا عما رأيناه في القطار؟».
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من كتابه : الطريق إلى الإسلام.


</TD></TR></TBODY></TABLE>



"اتخذت لي زوجة عربية في المدينة المنورة أرتدها أن تنجب لي صبياً وعن طريق هذا الصبي (طلال) الذي رزقنا الله به منذ بضعة أشهر، بدأت أشعر أن العرب هن أنسبائي مثلما هم إخواني في الإيمان... إنني أريد أن يمد جذوره عميقاً في هذه الأرض وأن يترعرع واعياً بعظمة آبائه وأجداده من حيث الدم والثقافة"






أتدري من أبو طلال هذا ؟؟؟ إنه ليوبولد فايس leopold weiss
الذي انتقل من ليالي الأنس في فيننا إلى زمان الوصل في دروب مكة المكرمة... ومن جبال الألب إلى جبال تهامة وعسير... ومن غابات بوهيميا إلى نخيل يثرب...ومن بحر البلطيق إلى لجج الرمال في صحراء النفود الكبرى ...ومن اليهودية إلى الإسلام...






إنه العبور الكبير في حياة المسلم العظيم محمد أسد (رحمه الله) المولود في النمسا والمتوفي في الولايات المتحدة... الرجل الذي عشق الإسلام فعشق العرب فعشق جزيرة العرب فعشق الحرمين الشريفين مكة والمدينة...






ذهب إلى جزيرة العرب في مهمة صحفية فأحب الإسلام وحبه للإسلام حبب إليه العرب فمكث بين ظهرانيهم ست سنوات حج فيهن ست حجات...
وعندما خطف الموت زوجته آثر أن يكون مرقدها في رمال مكة الطاهرة وبذلك صار له في الحرمين بضعة منه...
ثم أقام في المدينة وآثر أن يؤصل جذوره فيها فتزوج سيدة عربية من أهلها... لقد شاء أن يضيف إلى الرابطة الروحية رابطة دم ونسب...






يسجل محمد أسد مشاهد إيمانية تفيض بسحر البلاغة وجلال الحق يقول عن أول عهده بمكة المكرمة:
"انتقلت إلى بيت جميل في الطرف الجنوبي من مكة قرب المضيق الصخري الذي تمر به الطريق إلى اليمن كان بيتاً مطلاً على جزء كبير من مكة مآذن المسجد الحرام وآلاف البيوت ذات الآجر الملون"






ياله من مسلم عظيم...؟؟؟ ذلك الذي اختلط الإيمان بلحمه وعظامه وأعماق وجدانه...
وإننا لنعيد اليوم كلماته الرائعة نروي بها نفوسنا العطشى إلى عزة المؤمن:






"بالرغم من أنني لم أكن قد عرفت مكة لسنوات عديدة إلا أنها كانت دائماً هدفي وغايتي لقد نادتني قبل أن أعي نداءها بوقت طويل، بصوت قوي: إن ملكي هنا في هذه الدنيا كما هو ملكي في الآخرة... إن ملكي يحيط بجسم الإنسان كما يحيط روحه وتمتد إلى كل ما يفكر ويشعر به وما يفعله إلى تجارته وصلاته إلى غرفة نومه وسياسته إن ملكي لانهاية له ولا حدود... وعندما تبين لي كل ذلك خلال عدد من السنين وعرفت أن أخوة الإسلام تنتظرني منذ أن ولدت اعتنقت الإسلام... لقد تحققت أخيراً رغبتي أيام صباي ... أن أنتمي إلى مدار معين من الأفكار والآراء أن أكون جزءاً من أمه واحدة مؤلفة من إخوة"






نعم أمة واحدة... هذا ما جعل ليوبولد أن يتخذ الإسلام ديناً والمسلمين إخوة... فهل بقيت الأمة واحدة موحدة تحت أمثال ليوبولد على الولوج إلى نور الإيمان...






خلد محمد أسد صورة من صور الإيمان مطبوعة في نواظرنا نحتاج إلى أن نطبعها في عقولنا وقلوبنا وسياساتنا ومؤتمراتنا يقول بعبارته واصفاً الحجيج:






"معسكر كبير جداً من الخيام والمطايا والهوادج التي لاعد لها ولاحصر خليط من اللغات العربية والهندوستانية والفارسية والصومالية والتركية ... مجموعة من الأمم... غير أنه لما يرتدي كل فرد ملابس الإحرام يتجرد كل زائر لبيت الله من كل شعور بالفرق بين الأمم والأجناس أو بين الغني والفقير والرفيع والوضيع، لكي يعلم الجميع أنهم سواسية أمام الله والناس وإذا لم يعد باستطاعتك أن ترى الطرابيش التونسية الحمراء أو البرانس المزركشة الفاخرة، أو جلابيات الفلاحين الكثيرة الزخارف ولم يعد حولك سوى هذا اللباس الأبيض المتواضع مجرداً من أية زينة تتشح به الأجسام"






يقول وهو على مشارف الكعبة:
"يخيل لي إننا طائرون مع الريح، منغمسون في سعادة لا تعرف نهاية ولاحدوداً.. وتزعق الريح في أذني بنشيد النصر... إنك لن تكون غريباً بعد الان أبداً أبداً ... إخوان لي عن اليمين وإخوان لي عن اليسار كلهم لا أعرفهم ولكن أحداً منهم ليس غريباً عني"






وحين دخل محمد أسد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم...
"وجد الصمت العميق المألوف يخيم على شوارعها الخالية الناعسة... ومشربيات البيوت تتدلى سوداء صامتة فوق رؤوسنا كما كان الهواء المضاء بنور القمر دافئاً كالحليب الذي حلب هذه اللحظة... رأيت عن بعد مآذن مسجد النبي شامخة عذبة كأصوات الناي كانت المدينة تستحم بضياء أزرق موشى بالذهب والخضرة"






أخي القارئ تضرع إلى الله العلي القدير أن يمن عليك بصحبة نبيه الحبيب في دار الكرامة اللهم ارزقنا حب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام... استمعوا لصوت المسلم العظيم يسجل هذه العاطفة الإيمانية:
"ليس هناك من مدينة أحبها الناس إلى هذا الحد من أجل شخصية واحدة... وليس هناك من رجل مضى على وفاته أكثر من ألف وثلاثمائة عام قد نال مثل هذا الحب ومن قبل العديد من الأفئدة مثل ذلك الذي يرقد تحت القبة الخضراء ولقد بقي هذا الحب إلى بعد وفاته وهو لا يزال حياً في قلوب أتباعه حتى اليوم كنشيد متعدد النغمات إنه حي في المدينة ليزال ينطق به كل حجر من أحجارها وإنك لتكاد تستطيع أن تلمسه بيديك ولكنك لا تستطيع له صوغاً في كلمات"






إياكم والحب الفارغ يحذرنا محمد أسد من ادعاءات الحب الجوفاء التي لا يصدقها العمل والبذل والجهاد وتمام الانقياد للشرع القويم...






لمحمد أسد كتب أخرى منها الطريق إلى مكة Road to Mecca وكتاب الطريق إلى الاسلام ... عرض محمد سعيد الصاوي... الاسكندرية

assawy
12-08-2004, 01:10 PM
<TABLE id=AutoNumber1 dir=rtl cellSpacing=3 cellPadding=3 width="90%" border=0><TBODY><TR><TD width="100%" colSpan=2>الطريق إلى مكة (1-2) </TD></TR><TR><TD vAlign=top width="22%">








</TD><TD width="78%">محمد الصاوي العمل الدبلوماسي مرتبط في أذهاننا بقوة الشخصية، والتناول العقلاني للأمور، والتفتح الضروري على الآخرين وثقافاتهم، والتحلي بالقدر الأكبر من الموضوعية والنزاهة في المواقف الفكرية على الأقل. ولعل ذلك يفسر ـ إلى حد ما ـ ما يمكن اعتباره ظاهرة «اعتناق دبلوماسيين غربيين للإسلام». ففي السنوات الأخيرة اعتنق الإسلام عدد غير قليل من الدبلوماسيين والأكاديميين. كما اعتنقه أشخاص معروفون بميلهم الدائم للترحال والاختلاط بأبناء الثقافات الأخرى. والجامع بين هؤلاء وأولئك ميل إلى الاستغراق في القضايا الأخلاقية والسلوكية والجمالية، والانشغال بقضية الحضارة، وإن شئت فقل قضية «الإنسان »: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟

إن كتابات الغربيين المهتدين كتابات موجهة في الأساس إلى القارئ الغربي، يكتب مراد هوفمان مثلاً: «إلى رفاقي المسلمين في الغرب». و كتب محمد أسد : «كم من الرجال يمكنهم أن يتحدثوا إلى الغربيين عن الإسلام مثلما أتحدث أنا». لكن هذه الكتابات ذات نفع جم لكل أحد، بما تحمله من روح ناقدة تحليلية، يجدر بكل عاقل أن يتحلى بها. و إن كان علينا ألا نغفل أن الأصل العظيم : «كلٌّ يؤخذ من قوله و يُرَدّ إلا المعصوم [». وبعبارة محمد أسد نفسه :«إن كل رأي إنساني محدود بالزمن، و قابل للخطأ». والعاقل هو من يقبل الحق ممن جاء به، صغيرًا أو كبيرًا، ولو كان بغيضًا بعيدًا. و يرد الباطل على من جاء به، صغيرًا أو كبيرًا، ولو كان حبيبًا قريبًا. فالإسلام أعظم شموخًا وأبقى من كل ما قيل عنه، و نحن لا نستشهد على عظمة الإسلام بأقوال أحد. لكن يدفعنا إلى ذلك نفر من بني قومنا، لا تروق لهم الفكرة إلا إذا جاءتهم من وراء البحار، فلا ينصتون لقولٍ ما لم ينطق به كل أعجمي الوجه واليد واللسان. فإذا ما حدثت الواحد منهم عن أبي حنيفة اسود وجهه، وإذا نقلت عن الماوردي صعّر خده، وإذا استشهدت بقول الغزالي نأى بجانبه، و إذا أحلته إلى ابن تيمية ولى مستكبرًا، و إذا ذكرت الله وحده اشمئز قلبه. وبرغم هذا فلا يخلو زمان من ناطق بالحق، مقرّ به، خاضع له، داع إليه.
والكتب التي تستحق القراءة ليست بالضرورة هي الأوسع انتشارًا، أو الأكثر مبيعًا. ومن جهة أخرى فالكتب التي تستحق الترجمة ليست بالضرورة الأحدث صدورًا. و كتب محمد أسد هي من هذا الصنف الجدير بالقراءة والترجمة. كما أنها بعبارة هوفمان:«من الكلاسيكيات الأصيلة». لكنها كلاسيكيات لا تموت، إن جاز مثل هذا الوصف، لأن محمد أسد كان فيها بعيد النظر، مصيبًا في تنبؤاته بما حل بالعالم الإسلامي، فقد كان الرجل يؤمن بحقيقة التدين والالتزام بأوامر الله ونواهيه. على العكس مما آلت إليه حال بعض المتحذلقين الذين يفتنون الناس بمثل قول أحدهم: «حقًا، إني لا أمارس الشعائر الإسلامية، ولكني مؤمن من أعماق قلبي، وإيماني (الطبيعي) هذا أفضل من الصلاة والصوم خمس مرات يوميًا»! هكذا.
لقد جاهد محمد أسد لكي يجعل من القرآن الكريم وسنة النبي الأعظم [ أسلوب حياة، وتحقيقًا لجوهر الإسلام. أو بعبارة مراد هوفمان: «ليس هناك من سبيل للدعوة إلى الإسلام أفضل من أن نحياه». أي أن أفضل وسيلة لنشر الإسلام هي ممارسته. وهوفمان ـ الدبلوماسي الألماني المهتدي ـ هو القائل: «ما من أحد استطاع خلال المئة سنة الأخيرة أن يبز محمد أسد في إسهامه العظيم في شرح الإسلام و نشره في الغرب». وبعدما التقى هوفمان صنوه وتوأم روحه في لشبونة 1985م، وَصَف هذا السيد الرقيق الصوت ذا اللحية الصغيرة بأنه يجمع إلى إسهامه الهائل في إحياء الإسلام تواضعًا جمًا وطيبة مفرطة.
بعد شهر واحد من واقعة سبتمبر 2001م، أجريت مقابلة مع البروفيسور «طلال محمد أسد» في مكتبه بقسم الأنثروبولوجي في جامعة نيويورك. وكانت وسائل الإعلام كلها مستغرقة في إثارة سؤال واحد: «لماذا يكرهون أمريكا؟» ووضعت المناقشات كلها في إطار ما سموه: «صراع الحضارات». وما كان من شخص أبعد عن فكرة صراع الحضارات من طلال أسد، الذي راح يغوص في ذكريات طفولته، وهو الذي ولد بالمدينة المنورة، و شب عن الطوق في الهند، وترعرع في الباكستان، وتعلم في أكسفورد، و يقيم في مانهاتن بنيويورك. إنه يتذكر حين كان في التاسعة، يتمشى مع والده محمد أسد، خلف سياج من الأسلاك الشائكة، في معسكر الاعتقال الذي احتجزتهم فيه السلطات البريطانية في بومباي. ولم يكن في المعسكر المكتظ باليهود الفارين سوى ثلاثة مسلمين: محمد أسد وزوجته وابنهما طلال.
لم يسأل مروجو فكرة صراع الحضارات أنفسهم: «ألم تعتقل بريطانيا اليهود في الهند بسبب جنسيتهم الألمانية؟ ألم تكن ألمانيا من جانبها تضطهد أقارب هؤلاء اليهود في ألمانيا ـ في الظاهر على الأقل ـ بسبب يهوديتهم؟ ألم يكن محمد أسد قلقًا على أبيه و أخته اللذين بقيا في النمسا على يهوديتهم؟ فهل يسمى ما حدث ويحدث صراع حضارات؟!
وفي جولة المشي المسائية اليومية مع طلال كان الوالد يقص عليه سيرة العمر، من الميلاد في Lvov والنشأة في فيينا وبرلين ثم زيارته الأولى لبيت المقدس التي غيرت حياته، ثم رحلاته المتواصلة التي تمخضت عن اعتناقه الإسلام، ليصير اسمه محمدًا. و يذكر طلال بكل إجلال كتاب والده :«الطريق إلى مكة»، فيقول: «إنها رحلته من اليهودية إلى الإسلام». ويضيف: «بينما لم يكن محمد أسد يخفي عن أحد أن له جذورًا يهودية، فلم يكن يخفي على جيرانه ومعارفه اليهود أنه قد اختار الإسلام دينًا». محمد أسد المتضلع في دراسة التوراة والتلمود قد استخلص أن الإله الذي تتحدث هذه الكتب عنه ليس إلا إلهًا قبليًا لبني إسرائيل دون سائر البشر. فكان كلما تعمق في دراسة اليهودية ضعف إيمانه بها.
لم يمنعه أصله الأوروبي من أن يصير رجلاً عربيًا. ولم يمنعه كونه سليل بيت يهودي من أن يصير مسلمًا حقيقيًا. لم تمنعه مكانته المرموقة في دنيا الصحافة الألمانية من أن يستقر في جزيرة العرب. لم تمنعه منزلته لدى الملك عبدالعزيز من الترحال شرقًا إلى الهند، و السعي الدؤوب لإيجاد دولة الباكستان الإسلامية. لم يصده اعتقال البريطانيين له من أن يرسل بابنه إلى جامعة أكسفورد. ولم يمنعه منصبه الدبلوماسي المرموق في الأمم المتحدة عن التخلي عن كل شيء، مؤثرًا أن يقضي بقية عمره في الغرب داعيًا إلى الله. و برغم ضآلة ما حققه العالم الإسلامي من تنمية، فإن محمد أسد لم يفقد قط روح التفاؤل. و عندما آثر محمد أسد البقاء في الغرب، فإنه لم يفعل أكثر مما فعله كثير من العلماء والمفكرين المسلمين، الذين وجدوا هناك أرضًا خصبة و ميدانًا مفتوحًا للكتابة والنشر وإلقاء المحاضرات العامة، مستفيدين من الحرية والتفتح العقلي.
في عام 1900م ـ وفي مدينة تابعة لإمبراطورية النمسا آنذاك ـ ولد ليوبولد فايس Leopold Weiss «تنطقVyce » لأسرة يهودية، و كانت أمه تعده ليكون حاخامًا مثل جده بنيامين فايس، وأما أبوهAkiva الذي درس التلمود فقد عمل محاميًا. أما خاله مناحم مندل فقد كان مصرفيًا. وانتقل الابن مع أسرته إلى فيينا قبيل الحرب العالمية الأولى. درس الشاب التوراة، وأتقن العبرانية، حتى صار بمقدوره أن يقرأها ويتحدثها بطلاقة ولما يبلغ الثالثة عشرة. وتعرف على اللغة الآرامية، وهو ما سهل له فيما بعد تعلم العربية. وعندما بلغ الثامنة عشرة التحق بجامعة فيينا ليدرس تاريخ الفنون.
عمل في وظائف صغيرة، بعد أن هجر العائلة و هو في سن العشرين، فترك فيينا إلى برلين، إلى أن ساقته الأقدار إلى العمل بالصحافة، وكان عمله بالصحافة مفتاح الخير الذي قاده إلى هداية الإسلام، وإلى الكتابة عن الإسلام والمسلمين ببراعة واقتدار عز نظيرهما.
في العشرين من عمره حقق (خبطة) صحفية عندما تمكن من نشر مقابلة أجراها مع مدام جوركي التي كانت متخفية في برلين سنة 1921م، تقود حملة لحث الدول الأوروبية على عمل شيء لإنقاذ شعبها في روسيا من المجاعة. وما إن نشرت المقابلة على نطاق واسع حتى أصبح الشاب مراسلاً صحفيًا ذا شأن، و لا سيما أنه يتقن عدة لغات.
لم يحقق له النجاح المهني في عالم الصحافة ما كان ينشده، فلم يعثر بعد على الإجابات لما يؤرقه من تساؤلات، فلم يكن حتى ذلك الحين يدري: إلام و إلى من ينتمي؟ حتى كان اليوم الذي دعاه فيه خاله دوريان (محلل نفسي من تلاميذ فرويد) لزيارته في القدس سنة 1892م. ذهب الشاب إلى القدس، حيث أقام في بيت عربي من الحجارة، بالقرب من بوابة يافا، وهو ما جعله مثيرًا لذكريات التاريخ، بالإضافة إلى ما كان يحتويه من كتب تشبع نهمه إلى المعرفة.
في القدس بدأ فصل جديد من حياة ليوبولد فايس، فقد عاش في جوار بيت المقدس، و لم يكن قد انقضى على وعد بلفور سوى خمس سنوات. وكانت موجة ثالثة من الهجرة اليهودية في أوجها. خمسة وثلاثون ألف صهيوني من شرق أوروبا، جلبوا ليزرعوا كيانًا جديدًا، وهوية جديدة.
ولأنه جاء إلى فلسطين ليفكر ويكتب، فقد بعث بمقالة عن المشرق الإسلامي إلى عدد من الصحف الأوروبية، وكم كانت دهشته بالغة حين تلقى ردًا إيجابيًا من أكبر الصحف الألمانية Frankfurter Zeitung مع تعاقد على كتاب يكتبه عن المنطقة (شاع لاحقًا مصطلح الشرق الأوسط).
لم يكن ما كتبه فايس ليروق للصهاينة آنذاك ـ وحتى اليوم ـ فقد كتب أن الفكرة الصهيونية ضارة خطرة وغير أخلاقية. قال يومها: «ما الذي يعرفه اليهود الأوروبيون عن فلسطين؟ لا شيء! إنهم لم يعرفوا قط أن فلسطين أرض للعرب. وكذلك كنت أنا من قبل، كنت أتخيل العرب هناك من البدو ساكني الخيام هائمين بعيدًا في الصحراء.. ولأن كل ما سبق أن قرأته عن فلسطين كان بأقلام صهيونية، فلم أكن أدري أن فيها شعبًا عربيًا، الآن ـ عام 1922م ـ وجدت أن هناك خمسة من العرب في مقابل يهودي واحد .
وعندما واجه الشاب بهذه الكلمات مناحم أوسيشكين Menachem Ussishkin رئيس اللجنة الصهيونية التنفيذية، قطب جبينه، ورد: «إنهم ـ العرب ـ لن يعودوا الأغلبية بعد سنوات».
جُوبه ليوبولد فايس بحملة كراهية من المستوطنين اليهود الذين صدموا من مقالاته، برغم كونه ـ في نظرهم ـ «يهوديًا على أرض إسرائيل». كما اندهشوا من تنقيبه الدؤوب في الثقافة العربية، برغم كونه أوروبي النشأة. أما المستوطنون فلم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في السكان العرب، ولم يخطر ببال أحدهم أن يتعلم العربية. لقد تقبلوا بشكل قاطع ـ دون تفكير ـ مقولة «أرض إسرائيل التاريخية». ولم يكونوا يلتفتون إلى كلام الشاب، أو يأخذونه على محمل الجد.
وعندما ناقش الشاب زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمان Chaim Weizmann ، في مدى أخلاقية الاستيطان و إحلال اليهود مكان العرب، ابتسم الرجل وغير موضوع الحديث. وبعدها غادر الشاب أرض فلسطين في زيارة للقاهرة، ليبلغه بعد قليل مقتل يعقوب صديقه اليهودي المعارض للصهيونية، بأيدي إرهابيين صهاينة من الهاجناة. واعتبر ليوبولد فايس في عداد المرتدين، حتى إن ذكره لم يرد في السجلات الصهيونية، بل إن كتابه «الطريق إلى مكة» لم يترجم إلى العبرية.
يقول طلال أسد: «نعم كان والدي معارضًا تمامًا للصهيونية، و كان يؤمن أن إقامة دولة إسرائيل ظلم فادح، لكنه لم يكره يومًا الديانة اليهودية أو الأشخاص اليهود. نعم كان يؤمن بأن الإسلام دين متفتح، و لكن لم أسمعه قط يحط من قدر الديانة اليهودية. بل إن من دواعي الافتخار بوالدي وعيه العميق بضرورة أن يتفهم أصحاب كل ديانة مواقف الآخرين».
ونحن من جانبنا نؤكد قول القائل: إن الإسلام وحده هو الذي يعترف بالآخر، وتاريخ السماحة في التطور الإنساني بدأ من الإسلام، فقبل ظهوره لم يكن هناك اعتراف بالآخر.. اليهودية لم تكن تعترف بالمسيحية ولا المسيحية اعترفت بالإسلام.
عندما وصل أسد إلى لندن سنة 1938م بتأشيرة على جواز سفره النمساوي، حاول جاهدًا أن يستنقذ أفراد عائلته من نير النازي، لكن محاولاته على مدى أحد عشر شهرًا باءت بالفشل. و عندما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا، اعتبر محمد أسد من الجنسيات المعادية، فاعتقل فور عودته إلى الهند.
يقص محمد أسد ذكريات مدة الاعتقال فيقول: من غرائب الأحداث أن معسكر الاعتقال كان يضم النازيين وغير النازيين، الفاشيين وغير الفاشيين، لكن المسلم الوحيد هنالك كان أنا. ولم يطلق سراحه إلا في أغسطس 1945م. وفي أثناء الاعتقال انقطعت أخبار أسرته، ثم علم أن أخته وأباه وزوجة أبيه قد قضوا نحبهم في معسكر الاعتقال النازي. (كانت والدة محمد أسد قد توفيت من قبل سنة 1919م).
عندما دعاه خاله دوريان Dorian إلى زيارة القدس، لبى الدعوة، وأمضى زمنًا في دار خاله على بعد خطوات من الحرم القدسي، حيث اكتشف هنالك حقيقة الإسلام. ومعها اكتشف الطبيعة غير الأخلاقية للصهيونية. وبرغم أن دوريان لم يكن يعتبر نفسه صهيونيًا، فإن أخًا له يدعى Aryeh كان من متعصبي الصهاينة، وكان طبيبًا للعيون، ويبدو أن سيرة هذا الرجل قد ولدت لدى فايس رفضه للصهيونية. لكن شاعرًا هولنديًا يدعىJacob Israël de Haan من المهاجرين إلى القدس آنذاك كان له فضل في تغذية الميول الرافضة للصهيونية لدى فايس. كما ساعده في العمل بالصحافة، و هيأ له فرصة السفر إلى القاهرة، ثم كان أن هيأ له في صيف 1923م لقاء الأمير عبدالله في عمّان، التي لم يزد عدد سكانها يومذاك (1923م) على ستة آلاف نسمة. وظل فايس يكتب في الصحف الأوروبية والمصرية مقالاته (التي نتمنى على الباحثين أن يعثروا عليها) التي فضحت الخطط البريطانية السرية لمد خط حديدي بين حيفا والبصرة. ولعل مقالاته تلك كانت هي السبب وراء اعتقاله في الهند.
وصار فايس مراسلا ًمهمًا للصحيفة الألمانية المعادية للسياسة البريطانية وكتب بالألمانية كتيبًا عن العرب والمسلمين في المنطقة، الأمر الذي جعل الصحيفة ترغب في أن يضع الرجل كتابًا أشمل، فأرسلته في رحلة ممتدة في العالم الإسلامي استغرقت عامين، اكتشف خلالها الرجل مصادر إلهامه الجديدة.
انتقل الشاب ثانية مراسلاً خاصًا لكبريات الصحف الأوروبية، طاف بعمّان فدمشق فبغداد ومنها إلى إيران و أفغانستان. كما لو كان الإسلام يتكشف أمامه شيئًا فشيئًا، حتى كانت ليلة شاتية في إحدى المقاطعات الجبلية الأفغانية، دار فيها الحوار عفويًا، حتى قال الشاب موجهًا كلامه لمضيفه المسلم: «أنتم كثيرون..ولكن إيمانكم ضعيف». ولما قوبل كلامه بالاستغراب، راح يشرح مراده في صورة سيل من الأسئلة: «كيف حدث أنكم أيها المسلمون قد فقدتم ثقتكم بأنفسكم، تلك الثقة التي مكنتكم في الماضي من نشر دينكم في أقل من مئة عام، من جزيرة العرب حتى الأطلسي غربًا وإلى أعماق الصين شرقًا؟ وأنكم اليوم تسلمون أنفسكم بمثل هذه السهولة ومثل هذه الضعف إلى أفكار الغرب وعاداته؟ لماذا لا تستطيعون وأنتم الذين أنار أجدادكم العالم بالعلم والفن في وقت كانت أوروبا فيه غارقة في البربرية والجهل أن تستجمعوا شجاعتكم للعودة إلى دينكم».. فاجأه أمير المقاطعة بالقول: «إنك مسلم في قرارة نفسك، حتى وإن لم تكن تدري، فلم لا تنطق الآن هنا: أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله؟!
لكن الشاب فايس لم يفعل ساعتها، وبدلاً من ذلك واصل الترحال: من كابول إلى غزنة إلى قندهار إلى هراة، ومن هناك عبر جبال الأورال فموسكو إلى فرانكفورت.
مرت بالرجل قبل إسلامه فترات طويلة من الحيرة والقلق والتململ من القيم السائدة من حوله في شرق أوروبا وفي غربها. وخبر ما يدور في مقاهي الأدباء من مناقشات لم تشف عنده غليلاً، أو: «لم تجب عن الأسئلة الخالدة في حياة الإنسان». فاقتنع صاحبنا بأن الغرب يعيش حالة خواء روحي وإفلاس قيمي، وزادت قناعته بأن المخرج من حالة الإفلاس هذه لا يأتي من داخل منظومة الثقافة الأوروبية، بل من خارجها. وكما قال طاغور شاعر الهند الكبير، لمفكر غربي: «صحيح أنكم استطعتم أن تحلّقوا في الهواء كالطير، وأن تغوصوا في البحر كالسمك، ولكنكم لم تحسنوا أن تمشوا على الأرض كالإنسان».
وعند هذه النقطة بدأ محمد أسد في تهيؤ حقيقي لدخول عالم جديد مغاير تمامًا، ألا وهو عالم الإسلام.
عندما خرج من برلين متوجهًا إلى الشرق في صيف 1922م كان لا يزال كما قال عن نفسه: «لقد كنت شابًا أوروبيًا ناشئًا على الاعتقاد بأن الإسلام وكل تعاليمه لم يكن أكثر من طريق فرعي لتاريخ الإنسان، غير جدير بالاحترام، من الناحيتين الروحية والأخلاقية».
وفوق الباخرة المتجهة إلى الإسكندرية، التقى والأب اليسوعي «فالكس»، فدارت بينهما حوارات، تبين منها أن الشاب يائس من الإيمان اليهودي والمسيحي على السواء، لأنه كان حسب قوله: «إنني أحلم بشكل من الحياة يسعى فيه الإنسان كله روحًا وجسدًا، ويجاهد في سبيل تحقيق ذاتي أعمق. شكل لا تكون فيه الروح والمشاعر عدوين كل منهما للآخر.
يروي محمد أسد عن الإرهاصات المبكرة التي ملأت قلبه إعجابا بالإسلام، فيحكي واقعة تنبئ عن الكرم العربي العفوي التلقائي، حين تقاسم كعكة مع مسافر بدوي في القطار المتجه عبر صحراء سيناء إلى القدس. ثم يروي كيف شعر بروعة الصلاة وروحانيتها، عندما شاهد شيخًا في شرقي القدس يؤم رجالاً في تبتل حقيقي.
ويصف محمد أسد سعيه الجاد نحو التعرف على عالم الإسلام بأنه رغبة في فهم الحال التي آلت إليها أوروبا عقب الحرب العالمية الأولى، فقد وصفها بأنها «التسكع اليائس وراء صيغ جديدة من التعبير، في الفنون وعلم الاجتماع والسياسة». واهتدى إلى القول: «إن جميع آلاتنا و ناطحات سحابنا لم تعد تستطيع شيئًا لإعادة وحدة روحنا المحطمة ». وهي الفكرة نفسها التي صاغها من بعد فوستر دالاس: «إن الأمر لا يتعلق بالماديات، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية. إن ما ينقصنا هو إيمان صحيح قوي، فبدونه يكون كل ما لدينا قليلاً. وهذا النقص لا يعوضه السياسيون مهما بلغت قدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوتها».
ثم عاد الشاب إلى مقر صحيفة فرانكفورتر في برلين، ليتم الكتاب المطلوب، و هناك في برلين قابل إليساElsa ، رسامة أرستوقراطية موهوبة، أرمل في الأربعين، لديها طفل في السادسة، من زواج سابق. لم يوهن غياب محمد أسد عن أوروبا مدة عامين من حبه لهذه السيدة التي تكبره بخمسة عشر عامًا. وكانت كلما ترددت في الزواج منه ازداد هو تشبثًا بها. لم يبالغ حين قال إنه لا يتصور حياته دونها، لقد كانت تشاركه قراءة القرآن، حتى قبل أن يعلن هو نفسه الإسلام، وكانت تبدي خلال مناقشاتها مدى تأثرها بتعاليم القرآن الأخلاقية وتوجيهاته العملية.
راح يستغرق في قراءة القرآن الكريم، ويتأمل التعاسة تعلو وجوه القوم، برغم الرواج الاقتصادي نسبيًا آنذاك.
بعد زواجه منها، وبعد تمتعه بوظيفة مرموقة، ومركز أدبي ومرتب كبير ومستقبل واعد، لم يكن في الظاهر ثمة سبب يدعوه لمغادرة أوروبا. وفي يوم عيد الغطاس كان الشاب وزوجته يستقلان مترو الأنفاق، و ظلا يرقبان الوجوه التي لم يبد عليها البشر قط، برغم أن اليوم عيد، وبرغم مظاهر الأبهة البادية في ملابسهم و هندامهم. رجع إلى البيت، لمح مصحفًا مفتوحًا على سورة فسرت له حالة الشقاء التي ظهرت بوضوح على وجوه القوم، إنها سورة التكاثر. تحدث إلى إليسا فوافقته على ما أبدى من ملاحظات تربط بين السورة القرآنية وبين حال الشقاء التي لمساها في راكبي المترو.
نطق محمد أسد بالشهادتين هناك في أوروبا، أو في برلين تحديدًا في عام 1926م. ولما كانت الكلمة اليونانية «ليو» ـ المقطع الأول من ليوبولد ـ تعني «الأسد»، فقد اختار له أحد المسلمين المهاجرين هنالك اسم «محمد أسد». أسلم الرجل، وبعد أسبوعين أشهرت إليسا إسلامها، وصار طفلها يسمى أحمد.
أرسل محمد إلى والده خطابًا يخبره بإسلامه، فلم يتلق رده. فأتبعه بثان شرح فيه أن الإسلام لا يقطعه عن البر بوالديه، لكن الرد هذه المرة جاء من أخته التي قالت إنهم اعتبروه في عداد الأموات. لكن الله خفف عن الشاب المهتدي كل عناء عندما بادرت إليسا إلى إعلان إسلامها بعد أسبوعين.
وشأنه شأن غيره من المهتدين، يقص محمد أسد مواجيده حيال أصوات المؤذنين، و يعبر عن تذوقه للأذان في عباراته الفريدة، فيسميه تارة «الإنشاد»، ويصفه تارة بأنه «اللحن الدائم»، و يرى في الأذان مقدار التوحد و النسيج الروحي بين مسلمي المشارق والمغارب. كما يحكي صاحبنا سيرة بدء قراءاته القرآن الكريم، عن طريق ترجمة فرنسية وأخرى ألمانية، إضافة إلى بعض الأعمال الاستشراقية، وإيضاحات صديق دمشقي. حدث ذلك في إثر مشاهدته الصلاة الجامعة في الجامع الأموي التي عبر عن انطباعاته إزاءها بالقول: «أدركت مبلغ قرب هؤلاء القوم من ربهم ومن دينهم. إن صلاتهم لم تكن تبدو منفصلة عن يوم عملهم مستقلة عنه، بل كانت قسمًا منه. لم يقصد بها أن تساعدهم على نسيان الحياة، بل على ذكرها عن طريق ذكر الله بطريق أفضل.
أدرك محمد أسد تمامًا مدى تطابق الإسلام مع أشواق البشر، فأوضح ذلك: «إن الإسلام لم يبد لي دينًا بالمعنى الشائع للكلمة (في الغرب) بمقدار ما بدا طريقة في الحياة، ولا نظامًا لاهوتيًا بمقدار ما تبينته منهاجًا للسلوك الشخصي والاجتماعي، قائمًا على ذكر الله». ثم يواصل ـ رحمه الله ـ القول «إنني لم أستطع أن أجد في أيما مكان في القرآن أيما ذكر لحاجة إلى الخلاص، ليس في الإسلام من خطيئة أولى موروثة تقف بين المرء ومصيره، ذلك أنه ليس للإنسان إلا ما سعى. ولا يطلب أيما نسك أو إماتة لفتح باب خفي إلى الطهارة، ذلك أن الطهارة من الصفات حق يرثه الإنسان بالولادة».
هكذا اهتدى الرجل، وفقه في دين الله، وأخلص لعقيدة التوحيد، وأحب أهل القبلة. ولكن راعه البون الواضح بين صفاء العقيدة وكدر الحياة الواقعية للمسلمين، فقال بغير مواربة: «لم يكن المسلمون هم الذين جعلوا الإسلام عظيمًا، بل لقد كان الإسلام هو الذي جعل المسلمين عظماء. إلا أنهم ما إن أصبح إيمانهم عادة، وانقطع عن أن يكون منهاجًا في الحياة يتبع بوعي وإدراك، حتى خبت تلك القوة الدافعة الخلاقة التي كانت من وراء مدنيتهم، و أفسحت المجال إلى الاسترخاء والعقم والانحطاط الثقافي».
ألا ما أروع مقولته: «أنا لم أصبح مسلمًا لأني عشت زمنًا طويلا ًبين المسلمين، بل كان الأمر عكس ذلك، ذلك أنني قررت أن أعيش بينهم لأني اعتنقت الإسلام». في يناير 1927م خرج ثلاثتهم (أسد وإليسا وأحمد) قاصدين الحج، و في طريقهم نزلوا بمصر. وهناك تحدث محمد أسد طويلاً إلى الشيخ المراغي (الذي صار شيخًا للأزهر). ترك اللقاء مع الشيخ مصطفى المراغي أثرًا عميقًا لدى محمد أسد، فتنبه إلى ضرورة إحياء الدين في النفوس على أصوله الصحيحة. و كان تجواله في أرجاء العالم الإسلامي المترامية قد كشف له عن أنماط شتى من سلوكيات المسلمين، فبعد ترحاله توصل إلى نتيجة مفادها أن سبب تأخر المسلمين لا يكمن في دينهم، بل يكمن في سوء فهمهم له، أو عدم التزامهم به. وتأكدت لديه هذه الأفكار من خلال مقابلاته مع شخصيات مرموقة عبر العالم الإسلامي: عمر المختار في برقة، الشيخ ابن بليهد في المدينة المنورة، العلامة إقبال في لاهور.
ثم خرج قاصدًا حج بيت الله الحرام، وهنالك ماتت زوجته الأولى «إليسا»، حيث دفنت في أشرف جوار، بعد تسعة أيام من أدائهم فريضة الحج. وبعد عام من وفاة إليسا، أرسل الطفل أحمد إلى أهلها في ألمانيا. وعانى محمد أسد الحزن والانقباض، اللذين لم يخففهما عنه سوى الانغماس في دراسة الإسلام واللغة العربية.
وبينما كان يتردد كعادته على المكتبة العامرة بمكة المكرمة، شاهده (الأمير) فيصل بن عبدالعزيز الذي دعاه لمقابلة الملك ابن سعود. وصار يتردد على مجلسه بانتظام، حتى منحه الملك ترخيصًا يتيح له التجوال عبر أنحاء الجزيرة العربية دون أن يعترضه أحد. و أمضى محمد أسد في جزيرة العرب ست سنوات، توثقت فيها علاقته بالملك عبدالعزيز مؤسس المملكة العربية السعودية.
في عام 1930م تزوج محمد أسد سيدة من شمر، رزق منها بولده طلال. رزق ـ بعد تسع سنوات من لقائه والأمير عبدالله في الأردن ـ بمولود سماه على اسم الأمير الصغير «طلال»، جد الملك عبدالله الثاني، عاهل الأردن الحالي. وأقام ثلاثتهم بالمدينة المنورة، حيث انهمك الأب في دراسة الإسلام. و شعر كما لو كان هنا موطنه الأصلي، فلم يعد غريبًا. واستفاد محمد أسد من عبدالله بن بليهد الذي وصفه بالقول: «إنه أعظم علماء نجد على الإطلاق» و«كان من أذكى الرجال الذين عرفتهم في العالم الإسلامي».
وما كان لمحمد أسد أن تطول إقامته بالجزيرة العربية دون أن يأتي على ذكر الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فقد سجل: «إن جميع حركات النهضة في الإسلام اليوم ـ حركة أهل الحديث في الهند، وحركة السنوسي في شمال إفريقيا، ونشاط جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ـ يمكن أن ترجع إلى الدافع الروحي الذي حركه محمد بن عبدالوهاب في القرن الثامن عشر ».
إن من يعشق القول البليغ والوصف البديع، سيجد لا شك في أسلوب محمد أسد ـ بالإنجليزية والعربية ـ ما يشبع رغبته في تذوق النثر الفني، و سيجد ذلك أوضح ما يكون في وصف محمد أسد الليل والبيداء والنوق وعيون الماء وبيوت الشعر والبدويات وحداء الإبل. يصف رحلته في بوادي الجزيرة: «ومن حولنا حتى الأفق المتموج نبت سهل خال طبشوري، وهب فوقه نسيم عليل حار ، قادمًا من لا مكان، و ذاهبًا إلى لا مكان دونما بداية و دونما نهاية، دندنة مكتومة من الأبدية نفسها». و يمكن للقارئ أن يحس شاعرية محمد أسد عندما يصف محبة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في قلوب المسلمين: «لقد بقي هذا الحب بعد وفاته، وهو لا يزال حيًا في قلوب أتباعه حتى اليوم، كنشيد متعدد النغمات، إنه حي في «المدينة» ما يزال ينطق به كل حجر من أحجارها، و إنك لتكاد تستطيع أن تلمسه بيديك، ولكنك لا تستطيع له صوغًا في كلمات».

من مجلة المعرفة - السعودية

</TD></TR><!-- /CONTENT --><TR><TD width="22%"></TD><TD dir=ltr width="78%">








</TD></TR></TBODY></TABLE>

إبراهيم عادل
26-08-2004, 03:29 AM
Save .... AS مباااااااااااااااااااشـــرة .......


شكرًا لكم



بعمق