PDA

View Full Version : الولايات المتحدة الأمريكية...الدولة المارقة !!



المتحـرر
23-07-2003, 04:03 PM
كتاب جديد - مجلة العصــــــــر

يشكل هذا الكتاب أحد المراجع الهامة التي ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية أواخر العام الماضي 2002، وأثار ردود فعل عديدة. والمؤلف واحد من أبرز المطلعين على السياسة الأمريكية ودواليبها، إذ سبق له العمل في كتابة الدولة الأمريكية في الشؤون الخارجية لسنوات عدة .

وقد وضع المؤلف على غلاف كتابه عبارة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت : "إن الولايات المتحدة الأمريكية دولة ممتازة"، وفي الغلاف الأخير "الكتاب الذي لا يريد لكم الأقوياء أن تقرأوه".

ويقول في المقدمة:" لو كنت رئيسا فإنني سأوقف منذ الأيام الأولى العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية. أولا، سأقدم إعتذاري لكل الأرامل واليتامى والأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب، ولأولئك الذين كان الفقر نصيبهم، ولملايين الضحايا الآخرين للإمبريالية الأمريكية. بعد ذلك سأعلن في الجهات الأربع للعالم بأن التدخل الأمريكي في دول العالم قد انتهى بشكل نهائي، وسأخبر إسرائيل بأنها لم تعد أبدا الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما مجرد دولة أجنبية. بعد ذلك، سأقلص من الميزانية العسكرية بنسبة 90% على الأقل، محولا الفائض إلى الضحايا كتعويضات، وسيكون ذلك فوق حد الكفاية. فالميزانية العسكرية السنوية التي تقدر بـ330 مليار دولار، تعني أكثر من 18000 دولارا للساعة الواحدة منذ ميلاد المسيح إلى اليوم. هذا ما سأقوم به في الأيام الثلاثة الأولى، وفي اليوم الرابع، سأتعرض للإغتيال".


40 إنقلابا و30عدوانا في 50 عاما!

ويقدم المؤلف تفسيرا لأحداث 11 سبتمبر 2001 يعتبره مرفوضا في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يرد تلك الأحداث، مهما كان فاعلوها، إلى الممارسات الإرهابية الأمريكية البربرية في العالم، وقهر الشعوب والتدخل السافر في شؤونها الداخلية، ويقول إن الولايات المتحدة تعاملت مع الأحداث دون التفكير في أسبابها، ولم تطرح السؤال "لماذا؟"، وأن الأهم هو الرد الموضوعي على هذا السؤال، ويقول "بالنسبة لغالبية الأمريكيين فإنه يصعب كثيرا قبول الفكرة التي تقول بأن العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة يمكن اعتبارها بمثابة انتقام متلاحق من السياسة الخارجية الأمريكية، فهم يعتقدون أن الولايات المتحدة مستهدفة بسبب حريتها وديمقراطيتها وثرائها، وهذا هو الخطاب الرسمي الذي تنشره إدارة بوش، تماما كما كان يفعل سابقوه بعد كل عملية من هذا النوع".

إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت تدرك جيدا هذا الإرتباط بين استهداف الولايات المتحدة وبين سياساتها الخارجية، ففي تقرير لوزارة الدفاع عام 1997 ورد أن "المعطيات التاريخية تبين بأن هناك تلازما بين السياسة الأمريكية في المسرح الدولي وبين تنامي العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة"، وهو ما عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر شهورا بعد مغادرته لمنصبه "لقد أرسلنا المارينز إلى لبنان، وكان يكفي الذهاب إلى لبنان أو سوريا أو الأردن للتعرف جيدا على الكره الذي يكنه الكثير من الناس للولايات المتحدة الأمريكية، لقد قصفنا وقتلنا بدون شفقة مدنيين أبرياء - أطفالا، نساء، فلاحين وعمالا - في القرى المجاورة لبيروت، والنتيجة : لقد أصبحنا مثل الشيطان في عقول أولئك الذين لهم شعور عميق بالمأساة".

ويؤكد المؤلف أن الولايات المتحدة حاولت منذ 1945 قلب 40 نظاما سياسيا في الخارج وسحق أكثر من 30 حركة وطنية أو شعبية تتصارع ضد أنظمة طاغية. وخلال كل هذه العمليات قتلت واشنطن عشرات الملايين من الناس، وقادت عشرات الملايين الآخرين إلى الفقر واليأس والدمار، ويضيف المؤلف :"إن العقل الأمريكي معرض سياسيا لتأثير قوي بحيث أن تحريره يتطلب الكثير من الذكاء الفلسفي والتشريحي"، ويعطي الكاتب عشرات النماذج لباحثين وصحافيين أمريكيين كيف كانوا يعلقون على عمليات التدخل التي تقوم بها واشنطن في مختلف بقاع العالم، ويعملون كجزء من الآلة الدعائية الضخمة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية لغسل عقول المواطنين الأمريكيين، "إن الدعاية بالنسبة للديمقراطية هي بمثابة العنف بالنسبة للديكتاتورية" والنتيجة واحدة في النهاية، فالولايات المتحدة تقوم اليوم بمثل ما قامت به إسبانيا في القرن الثامن عشر حيث كان "أكثرالعقول استنارة يبحث عن تبريرات لتعذيب الهنود وقتلهم في العالم الجديد، لقد قرروا وأجمعوا على أن الهنود ليسوا سوى(عبيد طبيعيين) خلقهم الإله لخدمة الفاتحين"، وفي القرن العشرين الميلادي أعادت الولايات المتحدة إنتاج نفس الخطاب، حيث يقال بأن ما تقوم به واشنطن في الخارج لا يدخل فحسب في "النظام الطبيعي للأشياء" بل هي تقوم "بما هو نافع للبشر".


أربع ثوابت للسياسة الأمريكية :

يشير المؤلف إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تنطلق من قواعد أخلاقية ولا حتى من الحدود الدنيا للياقة، وأنها تستمد فلسفتها من ضرورة خدمة أهداف وثوابث قارة لدى الإدارة الأمريكية، وهي:
- جعل العالم منفتحا ومرحبا باللغة الجديدة للعولمة، خصوصا فيما يتعلق بالشركات متعدية الجنسيات القائمة في الولايات المتحدة الأمريكية.
- رفع ميزانيات مزودي وزارة الدفاع من السلاح الذين يوجد عدد منهم في الكونغريس والبيت الأبيض.
- الحيلولة دون ظهور مجتمع يمكن أن يكون نموذجا يحتذى كبديل للنموذج الرأسمالي.
- توسيع دائرة الهيمنة السياسية والإقتصادية والعسكرية في أكبر جزء ممكن من العالم، من أجل الحيلولة دون بروز أي نظام إقليمي يمكنه تحدي الهيمنة الأمريكية، وخلق نظام عالمي على صورة أمريكا يتماشى وما تريده القوة العالمية الواحدة.
وبالنسبة للسياسيين الأمريكيين "فإن هذه الأهداف تبرر اللجوء إلى جميع الوسائل لتحقيقها".

خلال الحرب الباردة رفضت الولايات المتحدة الحوار بين حلف الناتو والإتحاد السوفياتي السابق لوضع حد للمواجهة، كما رفضت اقتراحا من موسكو يقضي بأن تنهي حلف فارسوفيا إذا قام حلف الناتو بنفس الشيء، وعلقت "نيويورك تايمز" في 7 يناير 1983 على ذلك قائلة بأن الإقتراح السوفياتي "يضاعف الصعوبة التي يلقاها المسؤولون الأمريكيون في إقناع الرأي العام الغربي بمتابعة برامج التسلح مرتفعة التكاليف والتي لا تلقى شعبية". ويقول المؤلف أن واشنطن تتاجر بالخطر الإرهابي للإستمرار في السيطرة على الرأي العام وتسويغ الإنفاق على برامج التسلح والدفاع، ويقدم نموذجا من عناوين الصحف الأمريكية للتدليل على ذلك، حيث إنه في خلال سبعة أسابيع في بداية العام 1999 كانت عناوين الصفحة الأولى من "الواشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" كالتالي:
- 22 يناير: كلينتون يشخص إرهاب القرن الواحد والعشرين.
- 23 يناير: الرئيس يشدد الحرب ضد الإرهاب الجديد.
- 23 يناير: التصدي لإرهابيي الغد.
- 29 يناير: زيادة في صلاحيات سلطات مكافحة الإرهاب.
- 1 فبراير: البنتاغون ينشئ الفريق القومي للإرهاب.
- 1 فبراير:الرجل الذي يحمي الولايات المتحدة من الإرهاب.
- 2 فبراير: رفع ميزانية مكافحة الإرهاب.
- 16 فبراير: السلطات العسكرية لمكافحة الإرهاب تسيطر على منطقة في تكساس بشكل مفاجئ.
- 17 فبراير: هل نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في إرهاق بن لادن بملاحقته؟
- 19 فبراير: نفقات غير كافية لحماية السفارات ضد الإرهاب: التهديد الإرهابي ينطلق.
- 19 فبراير: بنغلاديش: الهدف المقبل لابن لادن.
- 23 فبراير: إجراءات ضد قتلة غير مرئيين.
- 7مارس: مقاتلون مسلمون يهددون مواطنين أمريكيين.
- 8 مارس: منشأة ريغان محصنة ضد الإعتداءات.
- 14 مارس: مجموعتان تحتجان ضد الولايات المتحدة لوصفهما بالمنظمات الإرهابية.
- 16 مارس: كلينتون يقرر خضوع إطفائيين لتداريب ضد الإرهاب.
وفي 20 يناير من نفس السنة، 1999، أعلن كاتب الدولة الأمريكي للدفاع وليام كوهين عن تخصيص مبلغ 6.6 مليار دولار لتمويل نظام الدفاع الصاروخي، ولتبرير هذه الإنفاقات قال كوهين بأن التهديد الوحيد القادم هو الذي تشكله كوريا الشمالية "الدولة التي لا تستطيع إطعام مواطنيها وتريد أن تطلق صواريخ ضد الولايات المتحدة"، فقد أبرزت الإدارة الأمريكية كوريا الشمالية كخطر محقق على أمريكا، وقال بيل كلينتون عام 1993 "إنه ليس من مصلحتهم(الكوريون الشماليون) تطوير صواريخ نووية، لإنهم في حال استخدامها فسيكون ذلك نهاية دولتهم"، لكن المفارقة التي يلاحظها المؤلف أن "ذو إيكونوميست" البريطانية نشرت في يونيو 1994 إستطلاعا للرأي كانت نتيجته أن الكوريين الجنوبيين يخشون من الولايات المتحدة الأمريكية ست مرات أكثر مما يخشون من جارتهم كوريا الشمالية .

المخابرات الأمريكية والتعذيب :

يقول المؤلف إن وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية قد جعلت من التعذيب في مختلف مناطق العالم أكثر الأشكال اللاإنسانية رواجا، وفي العام 1988 قال "ريتشارد ستولز" نائب مدير شؤون العمليات في الـ(السي إي إيه): "إن المعاملات السيئة للتعذيب الجسدي والمعاملات الآخرى المسيئة أصبحت في خبر كان، ليس فقط لأنها سيئة، بل لأن التاريخ برهن على أنها غير مجدية".

ويقول الكاتب إن العلاقة بين جهاز المخابرات الأمريكية وبين التعذيب ظلت دائما "جيدة"، وقد ربطت الوكالة علاقات مع جميع الحكام المستبدين الذين جعلوا من التعذيب وسيلة للإنتقام من الضحايا والمعارضين والمعتقلين، لكنها أبقت تلك العلاقات طي الكتمان. ففي اليونان ساهمت الوكالة في إنشاء الجهاز الخاص للأمن الداخلي في سنوات الأربعينات الذي أصبح التعذيب فيه عملا ممنهجا، وقد نشط هذا الجهاز أكثر بين 1967 و1974 خلال عهد الحكم العسكري، وفي عام 1969 كتب "جيمس بيكيت" مبعوث منظمة العفو الدولية إلى اليونان بأن "بعض الجلادين شرحوا للسجناء بأن جزءا كبيرا من المعدات المستخدمة في التعذيب تأتي من المساعدات الأمريكية"، وفي مقال له عام 1988 كتب بأن أحد الضباط اليونانيين خطب في مئات السجناء لإقناعهم بلا جدوى المقاومة قائلا "إنكم ستكونون مضحكين جيدا لو حاولتم القيام بأي شيئ، العالم منقسم إلى شطرين، الأمريكيون والروس، ولا أحد غيرهم، من نحن؟ إننا أمريكيون، ورائي توجد الحكومة، ووراء الحكومة يوجد الناتو، ووراء الناتو الولايات المتحدة".

وفي إيران أنشأت الوكالة بالتعاون مع إسرائيل جهاز "السافاك" الذي قام في عهد الشاه بدور كبير في قمع الشعب الإيراني، وحسب أحد الإيرانيين الذين عملوا في (السي إي إيه) فإن هذه الأخيرة هي التي كانت تدرب أفراد السافاك على طرق التعذيب، وبعد الثورة الإيرانية عام 1979 وجد الإيرانيون في مقر السافاك أشرطة أمريكية تصور الطرق الخاصة بتعذيب النساء.
وقد قامت الوكالة بنفس الممارسات في كل من ألمانيا في الخمسينات ضد الأشخاص المتهمين بتهريب مهاجرين سوفيات إلى أوروبا الغربية، وفي الفيتنام في الستينات ضد المقاومة، حيث استخدمت أساليب خطيرة ولا إنسانية مثل الصعقات الكهربائية وإدخال مسامير طويلة في آذان الضحايا بحيث تخترق أدمغتهم، وغيرها من الأساليب. وأدت نفس الأدوار في بوليفيا والأورغواي والبرازيل وغواتيمالا والهندوراس والسلفادور وبنما.
أما في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فإن مدارس البحرية الأمريكية خلال الستينات والسبعينات كانت تدرب أفرادها على طرق الهروب في حال وجدوا أنفسهم في وضعية سجناء حرب، وبعض هذه التدريبات كانت عنيفة جدا تفوق طاقة المتدربين على التحمل، ويروي أحد التلامذة في بعض هذه المدارس أنه تعرض لتكسير عظام ظهره خلال التداريب، وكان التلاميذ مجبرين على بعض الأساليب اللاإنسانية مثل العمليات الجنسية الشاذة.

وفي 1992 كشف تقرير عن أنه خلال 13 سنة، بين 1973 و1986، تورط ضباط الشرطة في شيكاغو في ممارسة أسوإ أشكال التعذيب ضد السجناء والمتهمين، مثل الصعقات الكهربائية في المناطق الحساسة للجسم، والخنق بواسطة وضع رأس المعتقل داخل كيس بلاستيكي ثم إخراجه عددا من المرات حتى ينهار، والتعليق ، وغيرها، علاوة على أساليب التعذيب النفسي، وحسب محاميي هؤلاء المعتقلين فإنهم جميعا من السود والأفارقة، وجميع الضباط هم من البيض .


الرؤساء الأمريكيون: مجرمو حرب!

في عام1996 وضعت وزارة العدل الأمريكي قائمة من 16 يابانيا ممنوعين من دخول الولايات المتحدة بتهمة كونهم "مجرمي حرب" اقترفوا جرائم خلال الحرب العالمية الثانية، ويقول المؤلف إن هذه القائمة تعكس نفاق الوزارة الأمريكية، وأن من حق الدول الأخرى أن ترد بالمثل وتضع قائمة بأسماء مجرمي الحرب الأمريكيين، وهذه القائمة يمكن أن تضم الأسماء التالية:

- وليام كلينتون: بسبب قصفه ليوغسلافيا لمدة 78 يوما وليلة وقتل مئات المدنيين والتسبب في كوارث بيئية غير مسبوقة في التاريخ، وبسبب إستمرار الحصار على الشعب العراقي وقصف مناطقه الشمالية والجنوبية، وقصفه للصومال وقتل للمدنيين، وأيضا لجرائمه في البوسنة والسودان وأفغانستان.

- ويزلي كلارك: قائد القوات المتحالفه في أوروبا بسبب قصف يوغسلافيا من طرف حلف الناتو.

- جورج بوش(الأب): من أجل قتله لمئات المدنيين بينهم آلاف الأطفال إثر القصف الذي دام 40 يوما ضد العراق، وضربه لبنما وقتله للمدنيين دون أن يقف دقيقة واحدة أمام محكمة لجرائم الحرب.

- الجنرال كولين باول: بسبب دوره البارز في قصف بنما والعراق، وقصف وتدمير مفاعلات نووية وهي تشتغل لأول مرة في التاريخ معرضا المنطقة لخطر نووي، مع لامبالاة واضحة تجاه المدنيين العراقيين.

- الجنرال نورمان شوارزكوف: قائد الوحدة المركزية لدوره في مذبحة الشعب العراقي، وإستمراره في المجازر يومين بعد وقف إطلاق النار.

- رونالد ريغن: رئيس "سنوات الموت الثمانية"، من أجل جرائمه ضد شعوب السلفادور وغواتيمالا ونيكاراغوا وغرينادا، وقصفه للبنان وليبيا وإيران.

- إليوت أبرامز: كاتب الدولة المساعد في الدفاع في عهد ريغان، "الذي جعل من الكذب سياسة رسمية" ودفاعه عن الحملات العسكرية ضد نيكاراغوا .

- كاسبار واينبرغر: كاتب الدولة في الدفاع خلال سنوات حكم ريغان بسبب مسئوليته الواضحة والرسمية في الجرائم ضد الإنسانية في أمريكا الوسطى والكاريبي، وقصف ليبيا عام 1986.

- هنري كيسنجر: المستشار في الأمن القومي في عهد الرئيس الأمريكي نيكسون وكاتب الدولة في عهدي نيكسون وفورد، بسبب دوره المكيافيلي واللاأخلاقي في التدخل الأمريكي ضد أنغولا والشيلي وتيمور الشرقية والعراق والفيتنام والكومبودج.

- جيرالد فورد: الرئيس الأمريكي بسبب سماحه لأندونيسيا باستعمال الأسلحة الأمريكية لإبادة شعب تيمور الشرقية وسكوته على تلك المذابح لمدة ربع قرن.

- روبير ماكنمارا: كاتب الدولة في الدفاع على عهد الرئيسين كينيدي وجونسون، المسؤول الأول عن مجازر الهند الصينية والبيرو .


القوة الوحيدة لا تعتذر :

ويقف المؤلف على التدخل الأمريكي في مختلف بلدان العالم منذ الخمسينات من القرن الماضي، والتورط في الشبكات العالمية للمخدرات (بنما، كولومبيا، أفغانستان...)، وإختطاف عدد من المسؤولين وقتلهم وطمس معالم الجريمة، ودور وكالة الإستخبارات المركزية في التجسس على العالم، ويستشهد بقولة للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب عندما كان نائبا للرئيس عام 1988 بعد قصف واشنطن لطائرة مدنية إيرانية مما خلف 290 قتيلا، حين قال "لن أعتذر أبدا باسم الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أبالي بما قد يقال عني".

ويقول المؤلف أن الشعار الذي يرفعه الأمريكيون "الولايات المتحدة دولة حرة" شعوريا أو لا شعوريا، لا يعني أن الولايات المتحدة تتمتع بالحرية في الداخل بقدر ما يعني أنها مطلقة التصرف في شؤون العالم بكل حرية وكما تريد، دون أن يحاسبها أحد، باعتبارها القوة الوحيدة المسيطرة على مقاليد العالم. فهناك تحالف قوي بين مركب "التسلح - الصناعة"، وهذا التحالف هو الذي يتحكم في الرئاسة الأمريكية المرتبطة هي الأخرى بمركب "الأمن - الشرطة"، وكل هذا التركيب المعقد والمتداخل يحاول عبر التحكم في الإعلام إقناع الأمريكيين بأنه "بدون صراع النخب فإن الفوضى ستسود وأمن المواطنين سيكون عرضة للخطر" مما تكون نتيجته مصادرة الحقوق والحريات في الداخل.

فبإسم القضاء على المخدرات مثلا تفرض السلطات حالة طوارئ دائمة على المواطنين، وتسمح لنفسها باستنطاق من تريد أو تشك فيه، وتضع الحواجز في الطريق، وتتدخل (الإف بي آي) و (السي إي إيه) للحيلولة دون حصول محامي المتهمين على الوثائق التي تدينهم للدفاع عنهم أمام المحاكم، كما تراقب(السي إي إيه) الرسائل والطرود البريدية للمواطنين الأمريكيين بعدة دعاوى، وتطلب (الإف بي آي) من المكتبات العامة إعطاءها عناوين الكتب التي استعارها الطلاب الأجانب، خاصة الكتب المتعلقة بالعلوم والتقنيات الحديثة.

وقد سجلت منظمة العفو الدولية في عدد من تقاريرها أن الولايات المتحدة تخرق الفصل 10 من الإتفاقية الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليها واشنطن عام 1992، والتي تنص على المعاملة الإنسانية للسجناء وعدم تعريضهم للتعذيب والممارسات المنحطة بالآدمية، ولا حظت أن بين 1991 و 1999 تضاعف عدد السجناء في السجون الأمريكية بـ50%، ويختم المؤلف: "إذا كان الأمريكيون لم يشعروا بعد بخطورة عدم احترام الحقوق المدنية والدستورية، فذلك لأنهم لم يقدروا بعد حجم التأثيرات عليهم وعلى حياة أقاربهم، إنها ليست سوى مسألة وقت فقط، وفي انتظار ذلك يستمر أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية في تجاهل القضايا المطروحة، وهم يحتاجون إلى تطعيم من أجل معرفة الحقيقة".



* من موقع فضيلة الشيخ : حامد بن عبدالله العلـي

salem salim
27-07-2003, 02:19 PM
شكرا سيدي واتمنى ان يقراه كل من يدافع عن اكبر عصابة مجرمة في التاريخ

زايد الشوق
06-08-2003, 03:59 AM
نقل جميل ورائع .
بارك الله فيك .

اتوقع ان امريكا الان مكشوفه امام الملا وهي تعي كل ذلك ، ولكن القوة التي لديها هي من يجبر الاخرين على الانصياع .

تحيـــــاتي

المتحـرر
12-09-2003, 10:49 AM
قراءة في فكر ومواقف .. نعوم تشومسكي (2/3)

* عبدالرحمن بن عبدالعزيز العثمان - صحيفة المدينة

ويعتقد تشومسكي ان الاعلام الامريكي يلعب دوراً هاماً في طمس الحقائق وتشويه الاحداث وتجريم او تبرئة اي نظام من تهمة الارهاب.
وفيما يتعلق بموضوع الارهاب، فان تشومسكي يحلل المفهوم الامريكي للارهاب استناداً الى فكرة رئيسة مؤداها انه عندما يقوم اناس بعمل لا نحبه او لا نستسيغه فاننا نعتبره ارهاباً، وعندما يقوم اشخاص او جهات نحبها بعمل ارهابي، فاننا نعتبره انتقاماً!

وفي تفرقته بين ارهاب الدولة والارهاب الدولي يرى تشومسكي ان الارهاب الذي تقوم به الدولة بقتل بضعة افراد من مواطنيها يقع تحت مفهوم ارهاب الدولة - لكن عندما تقتل الدولة 000ر50 من مواطنيها - مثلما فعلت السلفادور، فان ذلك يسمى ارهاباً دولياً.
والمفارقة هنا ان امريكا التي تدعي محاربتها للارهاب وبكاءها على الدولة المحرومة التي تقع تحت طائلته هي المسؤولة الاولى عن مثل هذا النوع من الارهاب. ففي حالة السلفادور - يقول تشومسكي - "نحن الذين اسسنا ودعمنا هذه الحكومة، تماماً مثلما دعم الروس افغانستان سابقاً.. نحن الذين انشأنا جيش السلفادور، وجعلناه جيش ارهاب وجهزناه ونظمناه واشرفنا عليه".

ويذهب تشومسكي الى القول ان ادارة ريجان اتخذت الارهاب الدولي ليكون احدى ركائز سياستها الخارجية وصرحت بذلك علناً ((تواريخ الانشقاق ص 60)، والسبب في ذلك - كما يوضح تشومسكي - ان الادارة اوضحت تماماً بانها كانت ماضية لتنخرط في الارهاب الدولي وعلى مستوى مكثف، وبدأت تلك المسيرة - وكما هو متوقع - بالتأكيد على انها تعارض الارهاب الدولي!

ويعتبر تشومسكي ان مفهوم الارهاب الامريكي يتطابق مع فكرة التدخل الخارجي، او بمعنى آخر كل تدخل خارجي تقوم به الولايات المتحدة يعتبر شكلاً من اشكال الارهاب الدولي. وهو يستخف بفكرة ان الدول الصغيرة ممكن ان تشكل تهديداً على الأمن القومي الامريكي ضارباً مثلاً على ذلك ليبيا- امر ريجان بقصفها وقتلت ابنة له بالتبني اثناء ذلك القصف - فبامكانك ان تقتل ليبيين متى شئت " لأن ليبيا بلد ضئيل وضعيف، فبامكاننا ان نضربهم في اي وقت نشاء. فذلك سيجعل الناس هنا يشعرون بأن زعيمهم الكاوبوي الشجاع يدافع عنا ضد هؤلاء الوحوش الذين ينوون تدميرنا".

ويعتقد تشومسكي ان الاعلام الامريكي يلعب دوراً هاماً في طمس الحقائق وتشويه الاحداث وتغيير المفاهيم وتجريم او تبرئة اي نظام من تهمة الارهاب بصرف النظر عن الحقيقة. ومثال ذلك نيكاراجوا التي اعتبرها تشومسكي الوحيدة من بين دول امريكا الوسطى - في حقبة ريجان - التي لم تقم بذبح شعبها، والوحيدة التي حاولت تقديم خدمات مباشرة للفقراء من شعبها، وهو ما يفرق بينها وبين حكومات مثل جواتيمالا والسلفادور، وهندوراس التي يموت نصف شعبها من الجوع.

وهذه الدول الثلاث - يقول تشومسكي - هي من بين اسوأ الدول ارهاباً في العالم. فجواتيمالا والسلفادور قامتا في الثمانينيات بقتل مائة الف من مواطنيها. وقد يكون ذلك شأناً داخلياً، لكن المؤلم في الموضوع ان تتم عمليات القتل تلك بمؤازرة امريكية. وعلى العكس من ذلك، لم تقم الحكومة السانديستانية بقتل شعبها، بل سخرت مواردها من اجل شعبها. لكن تلك الحقيقة طمست تماماً ولم تذكر في الصحافة الامريكية، وانما اشير بطريقة غير مباشرة الى ان حرب الكونترا تمنع ذكر ذلك، ووصف تلك الحكومة بالديكتاتورية والوحشية.

وثمة ظاهرة ملفتة للنظر ابرزها تشومسكي بالتقرير (ص116) ان وسائل الاعلام الامريكية ((تسير تماماً مع سياسة الدولة)، وهذا يعني انه لا توجد حرية رأي في الولايات المتحدة لا سيما انه لا توجد صحافة معارضة بمعنى الكلمة. اما الفكرة التي يحاول تشومسكي تكريسها من خلال التركيز عليها في الكثير من كتاباته فهي الارهاب الامريكي نفسه الذي قامت الولايات المتحدة على اساسه.

وهو يقول بهذا الصدد (ص86) ان امريكا اوجدت واسست على دمار السكان الاصليين حيث قدر السكان الاصليين الذين كانوا يعيشون شمال ريوجراند، من 12-15 مليون نسمة تقلصوا مع بداية القرن العشرين الى 200 الف نسمة فقط.(فمجمل تاريخ غزو القارة الامريكية منذ الوقت الذي وطئت فيه اقدام المهاجرين الاوائل هو القتل والتدمير والقيام بالمجازر ضد السكان الاصليين، مثل مجزرة (بيجويت) التي ارتكبها البيوريتانيون(المتطهرون)، او تدمير جورج واشنطن الحقوق المدنية للاركواز في منتصف حرب الاستقلال. ومورست احياناً جرائم الابعاد مثل ابعاد جاكسون لابناء الشيروكيز (او ليس ذلك ما دأبت اسرائيل على فعله ضد الفلسطينيين منذ بدايات القرن العشرين حتى الآن؟).

ويعدد تشومسكي المذابح التي ارتكبها الامريكيون في حروبهم الخارجية - بدءاً بحرب الفلبين، وحرب ويدرو ويلسون في هايتي وجمهورية الدومينكان، وحرب الابادة التي حدثت في اليونان في عقد الاربعينيات والحروب الامريكية في الهند الصينية وغيرها. بل ان الولايات المتحدة كانت لا تتورع عن شن الحروب ضد الدول الصغيرة في اطار الحرب الباردة - دون ذنب تقترفه تلك الدول - للرد على حروب يشنها السوفيت ضد دول كانت تسير في ركب امريكا ضمن المفهوم الشامل للحرب الباردة.

ومثال ذلك( حربنا ضد جواتيمالا الديمقراطية عام 1954م عندما اعتبرنا تلك الحرب دفاعاً عن انفسنا من الاتحاد السوفيتي)، وهكذا كان الامر في الغزو الامريكي لفيتنام الجنوبية (فقد كنا ندافع عن انفسنا من عميل (دولة عميلة) لروسيا او الصين، وكذا كان الامر ايضا في غزو جرينادا الذي وصف فعلياً على انه دفاع عن الولايات المتحدة ضد تهديد ما.. ويا له من انتصار تحققه دولة عظمى على بلد يمكن ملاحظته بالكاد على الخارطة، بلد لا يزيد عدد سكانه عن مائة الف نسمة.

فهل يعقل ان يشكل مثل هذا البلد تهديداً لوجود الولايات المتحدة ؟ لكن امكن تسويغ ذلك بالادعاء ان جرينادا اصبحت موقعاً لصواريخ سوفيتية.


* لقد فاتني نسخ الجزء الأول من المقالة , وسأحاول البحث عنها , وفي نفس الوقت أرجو أن لايفوتني الجزء الثالث والأخير ..

Mezher
12-09-2003, 04:59 PM
يعطيك العافيه :) ..!

المتحـرر
17-09-2003, 05:31 PM
قراءة في فكر ومواقف .. نعوم تشومسكي (3/3)

* عبدالرحمن بن عبدالعزيز العثمان

بيد أن تشومسكي لا ينطلق في انتقاداته لإسرائيل من منطلق عدائي وإنما خوفاً عليها من سياستها اللامسؤولة التي لابد وأن تؤدي - كما - يؤمن - إلى تدميرها. ويذهب في تحليله لهذه الحقيقة انطلاقا من القول بأن الدعم الأمريكي لإسرائيل... يعجل في اقتراب نهايتها المحتومة.

نتحدث في هذا المقال عن رؤية تشومسكي للقضية الفلسطينية التي تحتل مساحة كبيرة من كتاباته، خاصة بعد حرب يونيو 1967، وحيث تناول موضوعات شتى حول حلقة القمع المتوقعة، والمقاومة، والقمع الاعنف، والمقاومة الاعنف، ومن ثم نشوب حرب اقليمية من فترة لأخرى تؤدي في النهاية إلى الدمار (تواريخ الانشقاق - ص269) والجدير ذكره ان هذا الموضوع شكل جانبا كبيرا من كتاب آخر لتشومسكي هو (المثلث المحترم fateful triangle) الصادر 1983م والذي ركز فيه على عواقب السياسة الخطرة التي تنتهجها الولايات المتحدة ازاء اسرائيل، خاصة فيما يتعلق بجرائمها التي تمارس ضد الفلسطينيين، داعيا مناصري اسرائيل إلى اعادة النظر في مواقفهم، خاصة فيما يتعلق بالجرائم التي تمارسها ضد الفلسطينيين، مع ضرورة شجب هذا التاريخ الطويل من الانتهاكات والاعتداءات العسكرية الاسرائيلية للانسان الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

وهو يعتقد ان تلك السياسة - مع الأسف - سوف تستمر طالما ظلت اسرائيل مفيدة للاهداف الاستراتيجية الأمريكية التي ترمي في نهاية المطاف إلى السيطرة على منطقة الشرق الأوسط. ولا تزال تلك القضية تشكل هاجسا رئيسا في فكر تشومسكي حتى الوقت الراهن، وحيث القى محاضرة العام الماضي في بركلي تمحورت حول الولايات المتحدة والشرق الأوسط واسرائيل وفلسطين، وتحدث فيها عن الظلم الواقع على الفلسطينيين والذي لم يعد العالم يكترث به.
بيد ان تشومسكي لا ينطلق في انتقاداته لإسرائيل من منطلق عدائي، وانما خوفا عليها من سياستها اللامسؤولة التي لابد وان تؤدي - كما يؤمن - إلى تدميرها.

ويذهب في تحليله لهذه الحقيقة انطلاقا من القول بأن الدعم الأمريكي لإسرائيل من أجل تحقيق الاهداف العنصرية والتوسعية لها يعجل في اقتراب نهايتها المحتومة. ويضرب مثالا لذلك ما حدث في بداية السبعينيات من تدشين للتحالف الاستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل، وهو ذلك التحالف الذي وضع إسرائيل موضع الدولة المرتزقة (التي تعمل لحساب أمريكا وخدمة مصالحها في المنطقة) في مقابل السيطرة على الأراضي العربية المحتلة، الأمر الذي لابد وان يؤدي - حسب قوله - إلى دمار إسرائيل عندما يجعل منها دولة غير قابلة للحياة (وقد يؤدي بها، ان عاجلا أو آجلا الى دمار فعلى) وتأكيدا لهذا المعنى، فان تشومسكي يعتقد ان اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة هو العدو الأول لإسرائيل لأنه يقوم بشكل متعمد ومقصود باحياء نزعة اللاسامية، وهو أمر يمكن الاستدلال عليه بسهولة بمجرد قراءة نشرة واحدة من نشرات عصبة مكافحة الافتراء والتشهير اليهودية التي تمثل جزءا من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

ويمكن الوقوف على هذه الحقيقة بدرجة اوثق من خلال قراءة كتاب (الاسامية الحقيقية في أمريكا) الذي نشر في اوائل الثمانينيات من قبل هذه العصبة لمؤلفيه ناتان بلوتر وزوجته.
فقد اوضح المؤلفان ان اللاسامية الحقيقية لا تعني معاداة اليهود بالمعنى المباشر للكلمة، ولكنها تكمن في تلك الجماعات او الناس الذين (يعطون الحرب اسما سيئا، ويظهرون السلام شيئا محببا للصحافة)! ويشرحان ذلك بالقول ان مصالح اليهود هي نفسها مصالح اسرائيل العسكرية القومية، وتلك المصالح تخدم من قبل العسكرية والقوة الأمريكية. لذلك فإن أي شخص ينتقد الوضع العسكري للولايات المتحدة، فإنه يمكن اعتباره لا ساميا.

ومع هذا المفهوم الغريب للاسامية. فإن المدى الذي يصبح فيه شعب الولايات المتحدة معارضا للعدوان والعنف والعسكرية وآلة الحرب، ويكون مهتما بمسائل العدل والسلام هو المدى الذي تقاس فيه درجة اللاسامية بنظر وتعابير عصبة مكافحة الافتراء والتشويه اليهودية الامريكية. ويبدو ان ذلك نوع خاص وجديد من اللاسامية!
واهمية هذا التحليل تكمن في ان تشومسكي اورده في بداية التسعينيات، ومع ذلك فهو يفسر ما يحدث الآن عندما تتهم منظمات اللوبي الصهيوني الكتاب الامريكيين الموالين لمعسكر السلام والمناهضين للحرب بأنهم لا ساميون.

ويستنكر تشومسكي هذا الدعم الهائل من المساعدات المالية والعسكرية الذي تتلقاه اسرائيل من الولايات المتحدة والذي يعتبر العامل المساعد الرئيسي في تجبر تلك الدولة وتشجيعها على الاستمرار في سياستها العدوانية والعنصرية ضد الفلسطينيين. ويوضح ذلك بالحقائق قائلا إنه منذ عام 1987م تحصل اسرائيل على نصف المساعدات العسكرية والاقتصادية الامريكية الاجمالية المقدمة للعالم.
ويستطرد ساخرا: (فذلك البلد ذو الاربعة ملايين نسمة، يكون من المدهش بأنه حاز على ثقلنا) تواريخ الانشقاق ص 35.

والمدهش اكثر - في نظر تشومسكي - هو في شكل ونوع تلك المساعدات، اذ ان اسرائيل تعتبر الاستثناء بين دول العالم التي تحصل على المساعدات الامريكية (المالية والعسكرية) كونها لا تسأل عن الكيفية التي يتم من خلالها انفاق تلك المساعدات.
وحيث يمكن استخدامها في الاستيطان غير المشروع، واستخدام السلاح الأمريكي في الهجوم على الجيران - وليس لاغراض دفاعية - كما حدث في الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982م (وكما يحدث الآن يوميا في مناطق السلطة الوطنية التي يتم فيها استخدام الطائرات والصواريخ والقنابل الأمريكية في قصف المدن والقرى واغتيال زعماء المنظمات الفلسطينية).

ولا ينسى تشومسكي في توصيفه للعلاقات الاسرائيلية الامريكية التأكيد على ان الحكومة الاسرائيلية من جانب، واللوبي الصهيوني - من جانب آخر - لا يمارسان الضغط على الكونجرس الامريكي من اجل مصالح اسرائيل فقط، وانما ايضا من اجل مصالح اصدقائها.

ويضرب مثالا على ذلك الضغط الذي مارسته اسرائيل واللوبي الصهيوني على الكونجرس لاحباط مشروع القرار الذي قدمه روبرت دول عام 1999م لاحياء الذكرى الخامسة والسبعين للمجازر الأرمينية، وكيف نجحت اسرائيل واللوبي في افشال ذلك القرار، ليس فقط من أجل العلاقات الاسرائيلية - التركية التي كانت في اوجها في تلك الفترة وحسب وانما ايضا - وهو الأهم - لأن مثل تلك المجازر من شأنها التذكير بالمجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين.