PDA

View Full Version : إنكســــــــــــــار(قــصـــه)



دمعة شوق
01-08-2003, 10:19 PM
كنت حينها صغيراً لم أتجاوزالسادسه لا أتفهَم الموت ولا أُدرك أنه استوطن في جسدأبي..طالما أرقب في المساءبعد صلاة العشاء وجه أبي وأجساد المصلين تنتشر في ساحات حارتنا وتنسل داخل البيوت..بينما لا يأتي أبي..!!!
أظل أنتظر..وأنتظر..أفتش عن موت..عن نوم..عن أي شي يقطع عني مرارة الإنتظار..فلا أجد!!!!
بينما أراه هناك..نعم هذا وجه أبي لقد رأيته في حلمي يضمني ويبتسم..وددتُ أنني لم أصحو من هذيان حلمي ووددتُ لو أن جسدي وروحي تستوطن هذا الحلم أياماً وأياماً..
ذات يوم ضمتني أمي إلى صدرها..بكت طويـــلاًبينما شعرتُ أن بداخلها كلاماً لو استنطقتهُ لجرح قلبي وقلبها..
ولكني علمت أخيراً أن أبي لن يعود..لن يعود..
آآآآآآه كم كانت تلك الحقيقة الطاغيه كالسياط الذي يلسع روحي قبل جسدي..
ولكن تلك الحبيبه كافحت كي أعيش..وضحت بقلبها كي تحافظ على قلبي..إلى أن صرت شابا وجاء دوري في الحياة..وقفت مع نفسي أطعن قلبي بمرارة الآن أريد أن اكون كما تريد أمي لا كما أريد أنا..!!
لأنني انما اخترت العيش لأجلها..وإلافإن شرف الموت أروع من نذالة الحياة..
اليوم بعدتخرجي من الثانويه العامه مسافات بعيده سوف تفصلني عن أمي..هي في قرية صغيرة تتوسط لهيب نجد اللافح..بينما أقبع أنا في مدينة تغص بالضجيج في المنطقه الشرقيه..
لن أنسى ذلك اليوم الذي ساندتني فيه أكتافي العريضه وطولي الفاتن..وعضلاتي المفتوله بإجتياز إختبار اللياقه لأنضم بعدها طالبا في الكليه البحريه بالشرقيه..رغم أنه حلم ينازعني شجوني وتقاسمني إياه امي الحبيبه إلا انني بعد القبول..اتخذت زاوية خلف الجدار وأسندت رأسي على ركبتي ورحت أنشج نشيجاً خافتاً..كطفل تاه عن أمه وسط الزحام..
ثلاث سنوات هي سنوات الحلم والعذاب..ترى كيف أطيق البعد عن هذه الحبيبه وأنا لم أغادر قريتي منذ مات والدي..!!!
أعرف نفسي..إنسان بسيط ..لم أعشق سوى مزرعة والدي الذي يهفهف نخلها عن قرب وعن بعد..وتلك البيوت الإسمنتيه التي لتوها ولدت بين جدران الطين..طالما عطرتها حبات المطر..
لم تبهرني مادية الحياة ..ولم تكبت طموحي قساوة الحال..
كل ذلك إلا ان وجع الروح يسكن في قلبي وكأنه يبحث عن ملاذ..!!
ها انا اليوم في غربتي بلا أب..لا أمل..لا وطن..وأخشى ان يُطعن قلبي بلام رابعه..
تمضي الشهور تلو الشهوروأنا أختلس الأيام من السنين لأزور أمي وأروي ناظري من قريتي الخاليه من كل شي عدا النخيل..والطرقات الترابيه الضيقه..!!
ولكم كانت تبهرني قهوة أمي التي كانت تعدها كل صباح أجد في نكهتها نَفس والدي..وحضن أمي..حتى وكأنهامشروب نادرلا يتقنه سوى أمي..
أيام قلا ئل..ثم أعود لغربتي..مضت سنتان وقد خلقت فيني الغربه شعورا ممزوج الحس لا إنتماء له عزائي أن صوت الحبيبه يطرق هاتفي مابين هدأةٍ وهدأه يطفئ جزءاً من وقدة الشوق..
هذه السنه الثالثه بدأت تزف نفسها على أكمة الإنتظار..بدأتُ أُلملم أفكاري..واستحالت دموعي وغربة أيامي إلى ذكرياتٍ لامعه تزداد بريقاًكلما ابتعدتُ عنها..
ربما يشدني تخرجي على الأرض ةينسيني مذاق الحياة..!!
مر اسبوع وقد عدت لقريتي..وثورة الفرح ترتسم في ملامح امي والكل يبارك ذلك التخرج وينثر عبارات التهاني..ولا زالت تلك الحبيبه تصب إهتمامها بي في كأس وحدتها..
مرت ثلاث سنوات أخرى ابتعدت فيها عن قريتي حيث أصبحت ضابطاً بحرياً ولكن هذه المره..لن أشعر بالغربه لأن أمي تسكن معي أيامي..
قالت لي أمي في ضحى صيف عابر:
ياسر:(أريد لك ذريه تبقي ذكرى أبيك)
حينها شعرت بغصة في حلقي..ذابت فيها كل العبارات..بعدها أعلنت الموافقه على مضض ولكن بداخلي شيئا يشبه براكين اليابان..
ولكن ياترى من هذه الإنسانه التي ستكون مقبلة معي في اتجاه الحياة؟؟
اتاني الجواب:إنها ســـــــاره إبنة عمك صالح..!!
تهادى اسمها على سمعي كالصاعقه..
أعطتني إنعكاساً مشوهاً لكل جميل..!
هي ليست ساره بذاتها..وإنما عمي صالح حاولت أن أتذكر ملامحه القديمه المنسيه في ذاكرتي..آخر مره رأيته حينما كان يلحق جسد والدي محمولاً على الأعناق إلى مثواه..لم يقبل جبيني مرةً واحده حين كنتُ طفلاًقبلة حنان تنسيني وجع اليتم!!!
بل زرع النسيان منذ ليلة انتهاء العزاء فلم يسأل عنا..ولم يشعر بفراق أخيه في قلوبنا فأثمر الجحود..
ولكني لم أشأ أن أرفض حلم أمي الرؤوم فوافقت أيضا لأنني كنت أخاف أن أجرح شفافيتها ببوحي..
بينما لا أعلم أي فضلٍ تحفظه أمي لعمي لتجعل من إبنته أميرة الدلال تقاسمني أنفاسي وتلتحف دفئ كفوفي!!
ربما ان امي تناست كل ذلك..لتسعدني بزوجة حسناء ك ســــــاره رغم يقيني أن ساره لا تناسبني فكراً ولا مبدا..ولكن امي عاشت في زمن مختلف..تتوه فيه مقومات إختيار شريك الحياة وإن كان لا يفهم لغتك فيكفي انه بحراً يضج بالجمال!!!!
علمتُ أخيرا بموافقة عمي وتلك "العروس المصون"
كادت أمي أن تتمزق فرحاً بينما كنتُ ابتسم إبتسامةً غيبها الزمن..أتجرع وراءها كل غصص الألم..أشعر ان حياتي كلوحة سرياليه ولكن بدون ألوان..!!
الآن لم يبقى على الزفاف سوى اسبوع وامي تشاركني إدارة افكاري ..في منتصف الأسبوع وبعد صلاة الفجر دخلت المنزل بينما هي ساجدة على سجادتها كالعاده أعجبني طول سجودها..وقفت أنظرولكنها ظلت ساجده!!!
شي ما بداخلي دعاني لمنادتها لكنها لم ترفع رأسها!!!
إقتربت حركتها..ولكنها خرت على جانبها الأيمن..ميته!!
نعم ..لقد ماتت أمي قبل أن ترى الحلم..ماتت ولم تترك لي سوى ساره تقاسمني الوحده..خرج جسدها كما خرج جسد أبي..من دارنا..أيقنت ان الأرواح تتساقط كتساقط أوراق الخريف..!!
دخلت غرفتها وجدتها خاليه من كل شي عدا أنفاسها بكيت على بساطها سجدت على سجادتها..ضممت الصمت الذي يتوشح غرفتها..بكيت.وبكيت..حتى إختنق صوتي..
مرت الأيام..وزفت العروس..منذستة أشهرهي فترة زواجنا لم أعاملها بلطف..!!كنت جافا غليظاً معها..لا اذكر انني ابتسمت لها حتى ولا ليلة زفافنا!!!
رغم رقة هذه الإنسانه..روحا وجسداً بل كانت ذات جمال تتقزم أمامه كل ملامح الروعه..بشرة برونزيه وشعر كأنما سرق من الكستناء لونه وعطره..وعينان ذات نظرة غارقة في الحنين تفتش بداخلي عن حب ..عن عطاءيشعرها أنها فتاة الأحلام فلا تجد مني سوى الضياع..!
في غمرة إحباطي اذكر انني قلت لها ذات مساء:ليس ذنبي أني لا أحبك!!!يكفي أنني تزوجتك فقط لأجل أمي..
خرجت بعدها مسرعاً وصوت بكاء ساره يتناهى إلى مسامعي..كنت أحاول تجاهله..نسيانه..لكن دون جدوى..
أشعر انني جرحتها ..مزقتها..تمنيت لو أنطفئ ..أنمحي من الوجود قبل أن تسمع مني تلك الكلمه..
توحشت سيارتي منطلقاً للاشي..يعود بكاء ساره إلى خاطري بين الفينه والفينه ولكن ما جدوى إعتذار أقدمه لها وأنا لازلت أستمر وراء مهزلة التجاوز..!
سرح دمعي..فسال على خدي فأسرعت أخبئه بنظارتي الغامقه..
لحظات قليله وإذ بي أعيش كابوسا ..دوي هائل وأصوات تهشم الزجاج إن لم تتهشم معها أضلعي..لأجد نفسي في غرفة متوشحةً بالبياض..وأنا ممدد على السرير وعيناي مثقلتان..تذكرت ساره..والحادث ..وكل شي حصل لي في هذه الليله المشؤمه..فأضاف ذلك الهاجس على وجعي وجعاً آخر..عدتُ طفلاً كما كنت أستوحش الوحده..يرعبني اللون الأبض رغم نقائه ..أمسح دموعي وأنسى أنني رجل..دخل الطبيب مبتسما بينما دخل وراءه شخص اخر...!!
من؟؟
إنها ساره!!
حاولت أن أسند ظهري..
إلا أنها اسرعت أمسكت بيدي..وضعت يدها الأخرى على رأسي..
أصبحت تنظر لي بشفافية بالغه..يالها من أنوثة طاغيه!!!!
صامتة لا تتكلم..ولكن عينيها كانت مسرحا للبوح..
حاولت أن أستنطقها:ساره أنا آسف...
ظلت تنظر..!!!
ساره قولي أي شي..
قولي اني ظلمتك..
ساره أرجوك لا تقتلينني بهذه النظرات الغارقه..
ولكنها..ظلت تنظر للاشي..!!
سقطت دمعة من عيني..امسكت بارتعاشة كفيها قبلتها بحراره..ضممتها إلى صدري..
ساره..سامحيني أرجوك..إعتبريني طفلاً عاد يستجدي حنانكِ..!!
إبتسمت إبتسامة رأيت فيها كل حنان الدنيا ودفئها..وقالت..تذكر ياحبي أن الحياة لا تخدم سوى اصحاب النوايا الحسنه...لذلك سأظل ساره التي طالما خدمتها الحياة..مهما ازداد عمق الجرح..
فأطرقت رأسي خجلا من إنسانيتها النبيله...نعم :هكذا هي الحياة لا تخدم سوى اصحاب النوايا الحسنه!!!











أتمنى من الجميع نقدا هادفا بناء....

غريبفيمدينة
01-08-2003, 11:21 PM
دمعة شوق هلا بك

لست ناقدا ولا محللا

لكنني قارئ ارجو ان تخبر النقاد ان قصتك قد اخذتني
بعيدا عمن حولي نسيت فيها كل شئ حتى انتهت

وهم سيخبرونك عما يعني هذا

تحياتيmdh

حي بن يقظان
02-08-2003, 12:19 AM
جميل يا دمعة شوق :)
أنا أيضاً لست ناقداً حصيفاً ، إنما سأدلي برأي قاريء ربما يهمك !
أشعر أن إسم الكاتب أنثوي ، ولأني رأيته كذلك وربما أخطأت ، فقد تمنيت لو اخترت الحديث عن سارة وجعلت الأحداث تدور حول شخصيتها ، فالمرأة أقدر في اعتقادي على وصف معاناتها ...

الأمر الآخر وهو أكثر جدية ، يلزم القاص الاهتمام البالغ باللغة ، والمفردات ، والإملاء ، فهذه أهم عدته الفنية .. هناك سقطات لغوية ربما تجاوزتها بقليل من المراجعة ، وبعضها يقذي العين من مثل ( مضت سنتان وقد خلقت فيني الغربه شعورا ممزوج الحس ) ... ( فيني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) .. أي لغة هي يا سيدي أو يا سيدتي ؟ إنها عامية والصحيح ( فِيَّ ) ...

استمتعت حقاً بالقصة ، وأصدقك القول أنك أشبهت صاحبي القديم ( سرحان ) ... فليت شعري أيكون أنت ؟ :)

مهما يكن من أمر قصتك تستحق الروائع .
قُدُماً ولك تحياتي وتقديري ..

ابو طيف
02-08-2003, 03:36 AM
قصه رااااااااااااائعه


يعطيك العافيه


تحياتي

=========

دمعة شوق
03-08-2003, 05:50 PM
أشكرك اخي بن يقضان واسعدني نقدك الهادف..
شكرا لك من الاعماق..

دمعة شوق
29-08-2003, 10:12 PM
.

al nawras
29-08-2003, 10:51 PM
الى دمعة الشوق

القصة عذبة وحنونة...رغم شجنها وحزنها ودموعها.

هناك بضعة اخطاء لغوية واملائية...ابينها مع تصويبها:

*قولك (...انني لم اصحو...
خطا والصواب ...لم اصح...مجزوم

*قولك(كالسياط الذي يلسع روحي
خطا والصواب ...التي تلسع روحي...مؤنث

*وكذلك قولك:..مزرعة والدي الذي
والصواب التي

*واخشى ان يطعن قلبي بلام رابعة
اظنك تعني ب لاء رابعة

وكذلك الخطا الذي صححه الزميل ابن يقظان(فيني)

*قولك...الان لم يبقى على الزفاف...
خطا...والصواب لم يبق...مجزوم

*قولك... الصمت الذي يتوشح غرفتها...لا اجد التعبير صحيحا...الصحيح
ان تقول الغرفة التي تتوشح الصمت...


والله اعلم...وهو من وراء القصد.
وشكرا لاستيعابك تطفلي.

النورس

دمعة شوق
30-08-2003, 11:42 AM
شكرا لك اخي النورس..ولا اعتبر ذلك تطفلا بل على العكس...
اشكرك من الاعمااااق