PDA

View Full Version : بنات فاطمة ( الفصل الثالث والأخير . . . ثلاثة في واحدة )



رد قلبي
02-08-2003, 04:39 AM
مرت سنوات على وفاتها، كانت على حق عندما قالت انها لن تتركني ابداً، اني اراها في كل مكان تنطبع صورتها في مخيلتي، في الوجوه التي أمامي، إضافة إلى
زهراتي الثلاث، أقصد فاطماتي الثلاث، لقد كبرن، أصبحن نسخة من أمهن، يدهشني هدوء مريم، وإصرار مروة، ومرح منال، لقد قسمت حبها لي على بناتها بالتساوي، حقاً أنا سعيد الآن وربما لو كانت معنا لكنت أكثر سعادة والحمد لله على كل حال . . . :we:
**************************
لن اقول ان قصتنا انتهت احداثها إلى هذا الحد، فبناتي الثلاثة قد أخذن من أمهن كل شيء، وحملتني مسؤولية تربيتهما، هاهن الآن يدرسن بالكلية وقد بدت لي ظواهر الهيام عليهن واحدة تلو الأخرى، أنا خبرت هذه الحالات، أميز المعجب من المحب من العاشق من المتيم من الولهان، لا زالت صغيراتي في بداية حبهن، لكن كيف الطريق للوصول إلى مصدر هذا الحب، الذي عكر حياتنا، أقصد حياتي، فقد انفصلنا روحياً، صارت بناتي لا برحن غرفتهن بحوار خافت لا يكدن يسمعن أنفسهن، وعندما يحسسن بقدومي ينهين الحديث إنتظاراً فتحي للباب بابتسامة مزيفة تتبعها عبارة ( بابا الحنون تفضل ) أهذه تكفي للإجابة عن تساؤلاتي ..
الأمر يزداد تعقيداً ابتداءاً من اليوم وبعد الغذاء يدخلن الغرفة واحدة تلو الأخرى بينما كنت أشرب الشاي، خطر لي أن أتجسس عليهن ( فهو حقي كأب يريد مصلحة بناته )، لا ليس حقي أنا لم أعلمهن هذه العادات حتى أقوم بها أنا، طرقت الباب أسمع إحداهن جاء بابا امسحي دموعكي .. qqq
******************************
انتفضت وفتحت الباب بسرعة، منذ سنوات لم تبكي بناتي فلم تبكي الأن، وقفت أمامهن لكنهن يحيينني بتلك التحية المرضية ولا الابتسامة الزائفة بل استقبلنني بادلاء رؤوسهن كما يقال ( وكأن على رؤوسهن الطير ) أو كاللاتي ضبطن متلبسات، لكن من منهن التي كانت تبكي ؟؟
إنها مريم الهادئة الكتومة وهذا ما يزيد من خوفي ستحترق وتذوب كالشمعة في غضون أيام دون أن تنطق بحرف إن لم أفعل شيئاً . . . :jj:
حاولت منال تغطية الموضوع لكنني قاطعتها وطلبت منهن أن يتركنني مع مريم، خرجتا فبدأت الحديث :
- ها قد بقينا لوحدنا أعرف أن أختيكي يعلمن بالموضوع فحدثيني ألست أباكي ؟
- لا يوجد شي يستحق أن أشغلك به يا أبي، إنما هو الأرق جعلني أبكي، كنت محتاجة لأن أبكي
- ومنذ متى ابنتي تحتاج لأن تبكي
- لا تشغل بالك يا أبي
- إن لم تشغلوني فمن يشغلني، قولي لي بصراحة
- ماذا أقول ؟
- من هو الذي جعل زهرتي اليانعة ترشح الدموع
- لا لقد ذهبت بعيداً يا أبي
صمتّ قليلاً محدقاً بها، وقلت لها بصوت خافت ككلامها :
- أول مرة بنيتي تكذب علي
بدأت الدموع تنهمر كالسيل، حتى أجهشت بالبكاء . . . c*
ضممتها إلى صدري، وقلت لها :
- أتحبينه إلى هذه الدرجة ؟
- حاولت أن أنساه مراراً فلم أستطع، صورته تلاحقني أينما ذهبت، لم أحبه بإرادتي
فكيف أنساه بإرادتي.
- أهو يحبك ؟
- نعم أنا واثقة به كل الثقة
كنت أتألم من أجلها، لكنني سررت بإفضائها لي، توقعت غير ذلك، لعل ما ألم بها هو سبب ذلك، إضافة إلى البكاء كانت محتاجة لأن تفضي بما عندها، قلت لها :
- إن كان يحبك لماذا لا يتقدم لخطبتك
السناريو يتكرر لا جديد ( مشكلة شباب اليوم ) ألن تنتهي هذه المشكلة ؟؟ لا بل تتفاقم يوماً بعد يوم
بدأت تحدثني عنه وعن أهله والظروف التي يعيشونها
طلبت منها أن تدعوه إلى المحل
ردت بلهفة
- متى ؟؟
- غداً ولم الإنتظار . . . لا أريد أن أراكي تذبلين أكثر من هذا
في الغد جاءني، كان يبدو عليه التصميم كابنتي تماماً، اتفقت معه على خطوبة إلى أن تنهي ابنتي دراستها، وقد كنت قد وفرت بعض المال لبناتي فسيحتجنه في يوم كهذا . . . g*
***************************
بعد أيام عادت المياه إلى مجاريها، وبينما أن أشرب الشاي كعادتي، جاءت بناتي وهي تتمختر يدافعن بعضهن، كل واحدة لا تريد أن تكون في مقدمة الوفد، استقبلتهن
بابتسامة ودعوتهن للجلوس، فردت علي مروة :
- هل تريد مزيداً من الشاي يا أبي ؟
- أظنني سأحتاج لبرميل من الشاي مع موضوعك الذ ستطرحينه بعد قليل
والموضوع طبعاً هو ذاته موضوع مريم إختلافاً في الأسماء لا غير، ولم يكن ردي مختلفاً عن سابقه، هكذا ربيتهن وهذا ما زرعت في نفوسهن، وقد حصدت ما زرعت . . . *d
قصتي انتهت وارجوا أن تكون فيها العبرة للآباء في معاملة بناتهم . . g*
وانا انتظر ردودكم . . . l*