PDA

View Full Version : عرَّاف الرِّمال الشاعر محمد الثبيتي



عود الورد
06-08-2003, 04:40 AM
حياته /

ولد عام 1952 في منطقة الطائف في السعودية. له مجموعتان شعريتان هما "ايقاعات على زمن العشق" و"عاشقة الزمن الوردي" وغيرهما الجديد.

وهاهو ينقل لكم رحلته الشعرية عير هذا الحوار الذي نشر في مجلة الاقلام العراقية

بدأت كتابة الشعر في السادسة عشرة من عمري، كنت أعشق الشعر منذ الصغر، فأبي كان يلقّنني الشعر وأنا ما زلت في المهد، شئ طبيعي وفطريّ أيضاً أن أنشأ على تلاوة الشعر الجاهلي ثم ما تلاه من الشعر العربي كله، عشقت من الشعراء الكثيرين: الأعشى، عمر بن أبي ربيعة، أبو تمام، المتنبي، جرير، قرأت لهم الكثير ودخلت من خلالهم بوابة الشعر.

أذكر من محاولاتي القديمة جداً جداً قصيدة قلتها وأنا في السادسة عشر من عمري كنت أعارض بها قصيدة لشوقي قلت قصيدة أذكر منها هذا البيت:

إذا جاد الزمان لنا بيوم

وصالاً جاد بالهجران عاما

بعدها كتبت الكثير من القصائد التي لا تخرج عن كونها تقليداً لشوقي ولغيره من الشعراء… بعد فترة من الكتابة المبتدئة والتقليد الرديء استيقظ في نفسي هاجس آخر يقول هذا ليس شعراً، يجب أن تتجاوز، يجب أن تدخل عالم الشعر الحقيقي، فكتبت محاولة جديدة اسمها "ايقاعات على زمن العشق" وهي مرحلة نزارية بحتة.

وأنا أعتبر دخولي الصادق والحقيقي إلى عالم الشعر عندما اكتشفت القصيدة الحديثة بعد تجاوزي لنزار قباني وخاصة بعد قراءتي للسياب والبياتي اللذين وضعا قدمي على الطريق السوي للشعر.


n أين أنت الآن من عالم الشعر؟

القصيدة عندي تكون حلماً مرة ومغامرة في عالم مجهول مرة أخرى وأنا أعتبر أن الشعر، أو أن كل قصيدة تعطيني حياة جديدة وعالماً جديداً …

أتمنى أن أكون نبتة قوية الجذور في غابة الشعر الساحرة …

إنني أكتب القصيدة الحديثة وأرى أني-وخاصة بتجاربي الأخيرة- قد حققت شيئاً ما ولدي حلم في أن أحقق شيئاً أكبر.


n ما الذي تعتقد أنك حققته في الشعر؟

n لو جاز لي أن أعتبر نفسي حققت شيئا فسأقول أنني أكتب الكثير من القصائد وأصدرت مجموعتين شعريتين وأرى أنني حققت من خلال ذلك شيئاً أعتز به وهو جزء من طموحي وقد كتبت مؤخراً مجموعة من القصائد أثق ثقة تامة أنها متميزة على مستوى الشعر في السعودية وتجاوزت بعض التجارب الشابة في الوطن العربي.


n وما هي أهم المؤثرات في تجربتك الشعرية؟

n تتطلب الاجابة وقتا طويلاً لكن إيجازا أستطيع القول أنني وقفت كثيراً على التراث العربي واستوعبت الكثير من التجارب الشعرية العربية، ولنقل تجارب نزار قباني والسياب والبياتي وغيرهم إضافة إلى تجاربي الذاتية.



n ولكن ما هو وجه الاستفادة من التراث خاصة، أعني كيف تعاملت مع التراث؟

n بالنسبة لتراثنا العظيم ففيه الكثير مما يستحق الوقوف عنده والاستفادة منه، ووجه الاستفادة لا يعني فهمه فقط واستعادته، ولكني أعني تمثله ومحاولته وتجاوز بعض رموزه واستغلال بعضها الآخر في تجربة شعرية حديثة، أما بالنسبة لاستفادتي من الشعر الحديث فتأتي من خلال قراءته واستيعابه والوقوف كثيراً عند التجارب المتميزة التي خاضها معظم شعرائنا. وعلى سبيل المثال أذكر أدونيس وتجربته الرائعة التي ما زالت –وهذا اعتراف مني- أقف عندها وأتأملها إضافة الى تجارب السياب والبياتي الغنية.


n ما المقصود بشعر السياب؟ هل هو الشعر الذي ينتجه الشعراء أم السياب؟ أو هو الأسلوب الذي يجمع عدداً من الشعراء يشكلون اتجاهاً واضحاً؟ أو هو روح القصيدة الشابة التي تعرف بهذا الاسم؟

n في رأيي الشعر دخول إلى عالم جديد ومغامرة جريئة لمعرفة الحياة واكتشافها، وشعر السياب ليس هذه التقسيمات التي يضعها بعض النقاد، ولكنه هو القصيدة التي تحمل رؤيا جديدة واكتناهاً لمعنى المستقبل والحياة معا. وعلى هذا الأساس فالقصيدة مهترئة. وقد يقول شاعر شاب قصيدة مهترئة، وقد يقول شاعر تجاوز الستين قصيدة جديدة ورائعة دون النظر إلى الشكل على انفراد والمضمون إلى انفراد، فاعتناق الشكل والمضمون وامتزاجهما لولادة رؤيا رائعة هو الشعر الحديث.


n أتعتقد أن جيلكم أو ما اصطلح عليه هكذا قد حقق شيئاً خاصاً به؟ ..

ما هو؟

n في اعتقادي أن جيل الشباب أو الشعراء الشباب في الوطن العربي يكتبون أشياء رائعة الآن وأنهم قد حققوا شيئاً وإن لم يحققوا كلّ شئ. ويبدو ذلك في التجاوز الذي حققوه في الفترة الأخيرة. والذي يتضح لنا من خلال ما قرأنا ونقرأ أو ما نسمع له من شعر في كافة الأقطار العربية رغم كل ما يواجهون به من اعتراضات من النقاد والأجيال السابقة، وأعتقد أن تجربتهم ناضجة وستحقق نصراً كبيراً للقصيدة العربية الحديثة في السنوات القليلة القادمة.



n أنا لا أعتقد ذلك، وإذا ما اتفقت معك فإنني أفعل ذلك بحذر شديد، ذلك معظمهم الشباب- ولا أقول كلهم – الذين تقرأ لهم تجد في طيّات قصائدهم تنامُ أو تهمس أصداء وأصوات شعراء آخرين. ماذا تقول؟

n أولا: أنا لم أقل أن الشباب حققوا كل شئ، أو في الأصح أنهم حققوا ما يطمحون اليه، وكذلك لا أريد أن ينسحب رأيي على جميع الشعراء الشباب، إنما أردت القول بأن هناك أصواتاً وان كانت معدودة، أعطت تجارب متميزة وتستحق الانتباه والإصغاء، وأنا لا أنكر أن هناك أصواتاً شابة تسئ إساءة بالغة إلى قصيدة الشباب الحديثة.


n من أجل أي شئ تكتب؟؟

n من أجل أن أقول شيئاً جديداً وجميلاً، من أجل أن أتسلق الكلمة وأوغل في اللغة… وأقول لقلوب الأطفال هذا أنا، وهؤلاء أنتم وهذا الشعر.

n بماذا ترتبط القصيدة عندك، بالدهشة أم بالتأمل؟

n بما أن القصيدة عندي استشراف للمستقبل وقراءة للواقع فإنها مزيج من الدهشة والتأمل
-----------
مقتطفات من شعره ..
أنا حصان قديـــم فـــوق غرتــــه
______________توزع الشمس أنوار الصباحـــات
أنا حصــــان عصيّ لايطوعـــــه
_____________بوح العناقيد أو عطر الهنيهــــات
أتيت أركض والصحراء تتبعنـــي
_____________وأحرف الرمل تجري بين خطواتي
أتيت أنتعل الآفاق ... أمنحهـــــــا
______________ جرحي .. وأبحث فيها عن بداياتي
ياأنت لو تسكبين البدر في كبدي
-------------- أو تشعلين دماء البحر في ذاتـــــي
فلن تزيلي بقايا الرمل عن كتفي
-------------- ولا عبير الخزامي من عباءاتـــي
هذي الشقوق التي تختال في قدمي
-------------- قصائد صاغها نبض المسافـــات
وهذه البسمة العطشى على شفتي
-------------- نهر من الريح عذريّ الحكايــات

________________
و هذه القصيدة له هي الفائزة بجائزة البابطين ..
موقف الرمال .. موقف الجناس

ضَمّني ..
ثم أوقفني في الرمالْ
ودعاني:
بميمٍ وحاءٍ وميمٍ ودالْ
واستوى ساطعاً في يقيني
وقالْ:
أنت والنخل فرعانِ ..
أنتَ افترعتَ بناتَ النوى ..
ورفعت النواميسَ
هُنَّ اعترفنَ بِسرِّ الهوى ..
وعزفن النواقيسَ
فاكهةَ الفقراءِ
وفاكهةَ الشعراءِ
تساقيتما بالخليطينِ:
خمراً بريئاً وسحراً حلالْ
***
أنت والنخل صنوانِ
هذا الذي تدعيه النياشينُ
ذاك الذي تشتهيه البساتينُ
هذا الذي ..
دَخَلَتْ إلى أفلاكه العذراءْ
ذاك الذي
خَلَدَتْ إلى أكفاله العذراءْ
هذا الذي في الخريف احتمالٌ
وذاك الذي في الربيع اكتمالْ
***
أنت والنخل طفلانْ
واحد يتردد بين الفصولْ
وثانٍ يردد بين الفصولْ:
أصادق الشوارعْ
والرمل والمزارعْ
أصادق النخيلْ
**
أصادق البلابلْ
والمنزل المقابلْ
والعزف والهديلْ
**
أصادق الحجارةْ
والساحة المنارةْ
والموسم الطويلْ
أنت النخل طفلانِ
طفل قضى شاهداً في الرجالِ
وطفل مضى شاهراً للجمالْ
***
أنت والنخل سيانِ
قد صرتَ دَيْدَنَهُنَّ
وهن يداكْ
وصرتَ سِمَاكاً على سَمْكِهِنَّ
وهن سَماكْ
وهن شهِدنَّ أفول الثريَّا
وأنت رأيت بزوغ الهلالْ
***
تسري الدماء من العذوق
إلى العروق
وتنتشي لغة البروق:
- أي بحر تجيد
أي حبر تريد
- سيدي لم يعد سيدي
ويدي لم تعد بيدي
قالَ:
أنت بعيد كماء السماء
قلتُ:
إني قريب كقطر الندى
***
المدى والمدائنُ
قفرٌ وفقرُ
و الجنى و"الجنائنُ"
صِبر وصَبرُ
وعروسُ السفائنِ
ليلٌ وبحرُ
ومدادُ الخزائنِ
شطرٌ وسطرُ
***
قالَ:
يا أيها النخلُ
يغتابك الشجر الهزيلْ
ويذمُّك الوتد الذليلْ
وتظل تسمو في فضاء الله
ذا ثمرٍ خُرافيٍّ
وذا صبرٍ جميلْ
قال :
يا أيها النخلُ
هل ترثي زمانكَ
أم مكانكَ
أم فؤاداً بعد ماء الرقيتين عصاكْ؟
حين استبدَّ بك الهوى..
فشققت بين القريتين عصاكْ
وكتبت نافرة الحروفِ ببطن مكةَ
والأهلَّةُ حول وجهكَ مستهلَّةُ
والقصائد في يديك مصائدُ
والليل بحرٌ للهواجس والنهارْ
قصيدةٌ لا تنتمي إلا لباريها..
وباري الناي
يا طاعناً في النأي .. إسلمْ
إذا عثرت خطاكْ
واسلمْ..
إذا عثرت عيون الكاتبين على خطاكْ
..وما خطاكْ ؟
إني أُحدِّق في المدينة كي أراكْ
..فلا أراكْ
إلا شميماً من أراكْ
***
أمضي إلى المعنى
وأمتص الرحيقَ من الحريقِ
واجتني من باسقات الرملِ
بادرة الكلامِ
وأمرّ ما بين المسالكِ والمهالكِ
حيث لا يمٌّ يلمُ شتات أشرعتي..
ولا أفقٌ يضم نثار أجنحتي
ولا خِلٌّ ينادمني على ماء المدامِ
***
أمضي إلى المعنى ..
وبين أصابعي..
تتعانقُ الطرقاتُ والأوقاتُ..
ينفضُّ السرابُ عن الشرابِ
ويرتمي ظلي أمامي
***
أفتضُّ أبكار النجومِ
واستزيدُ من الهمومِ
وانتشي بالخوفِ حين يمرُ
من خدرِ الوريدِ إلى العظامِ
***
وأجوبُ بيداء الدجى حتى تباكرني..
صباحات النوى
أرقاماً وظامي
***
البدرُ أودع في يمين الشمس مهجته وولّى
والثريا حلَّ بين خيامها قمر شآمي
***
يا بدرها وهدى البصيرة...
يا فجرها ونوى السريرة...
يا مهرها وندى العشيرة...
يا شعرها ومدى الضفيرة...
أشعلت نوراً في البراري
كي أسميها...
فضاقت عن سجاياها الأسامي
***
في ملتقى العبراتِ والعثراتِ
ما بين الخوارجِ والبوارجِ
ضجَّ بي صبري وأقلقني مقامي
بيضاء من أرق ومن ألق
وعابقة كأخلاق الكرامِ
حدّقت في عين السما..
فخبت شرارات الضما..
وأنشق عن مطرٍ غمامي
للبائتين على الطوى..
الناشرين لما انطوى..
الناظرين إلى الأمامِ
للنخلِ... للكثبانِ ..والشيح الشماليِّ
وللنفحاتِ من ريح الصبا..
للسحرِ في خضر الربى..
للشمسِ.. والجبلِ الحجازيِّ
وللبحر التهامي.

الشاعر : محمد الثبيتي


هذا ما نقلت لكم

ولكم أجمل التحايا ..

عود الورد
06-08-2003, 04:47 AM
قصيدة له بعنوان ((برقيات حب إلى غائبة))

-1-
أجيء اليك.. مخباً مخبا
أجيء اليكِ
مللت حياد الظروف
مللت الوقوف
أجيء جراحاً
أجيء صباحاً
أجيء رياحاً
تطوف
تطوف
تطوف
-2-
أجيء اليكِ
مع الغيث أهمي
وأبذر بين جراحك اسمي
أشق اليك ..
هموم الحصاد
وخوف السنابل
أشق اليك ..
طموح الجراد ..
عقوق البيادر ..
جوع المناجل
أزف اليك
تهاني الفصول ..
غناء الحقول ..
وشوق القوافل
أجيء ...
وفي قسماتي
يعرش كرم
ويثمل نخل
وتغرق في خطواتي سواحل
-3-
أجيء اليكِ
أضيء النهار
أسائل عنكِ المواني , البحار
أفتش عنك قلوب المحار
-4-
أجيء اليكِ
عرفت .. عرفت
اليك الطريق
عرفت الصهيل
عرفت الأريج
عرفت البريق
عرفت بأنك حالمة
تعشقين الوعود
عرفت بأنك عاصفة
تخزنين الرعود
عرفت بأن الصحارى
تخبيء في شفتيك
اللظى ..
والرحيق
-5-
أجيء اليك
وللحب واجهة
من مرايا
وللرمل ذاكرة من ضباب
-6-
أجيء اليك
أرتل بين يديك القصيدة
أجيئك من شاطيء الأمس
بالذكريات السعيدة
أخبيء بين ضفائرك
اليوم ..
والغد ..
والحلم ..
والأغنيات
-7-
انا حلمك الذهبي .. أنا
أنا همك الازلي .. أنا
أنا لحنك البدوي .. أنا
أنا فرح الدمع في مقلتيك
أنا وهج الوشم في وجنتيك
وأنت الشباب
وأنت السراب
وأنت العذاب
.. وأنت أنا !!

الشاعر / محمد الثبيتي

ابو طيف
06-08-2003, 05:06 AM
جميل جداً


الف شكر على هذا الجهد

تحياتي وتقديري لك

======

عود الورد
06-08-2003, 02:07 PM
الفاضل / أبوطيف

وألف شكر لهذا المرور ..

إحترامي ..