PDA

View Full Version : أنتَ



ThirdEyeBlind
11-08-2003, 08:40 PM
-1-

أنتَ حديقة مقابر
لن تنفعكَ أسراب الجنائزِ إذ
تسيرُ عائدةً من جنازتك الجميله
هناك حيث رقصوا كالطيور المُجَلجَلة بخلاخل أغانيك
تذكروك عندما أنَبْتَ بضفائر الثوم عن عتبة بيتك ، حملت ظلك و قمت تغني
فليذكروك إن لم تسر في نفس الطريق
تسبقك خطاك
هناك حيث ملأت جيوبك حزناً
و كنتَ كلما نَهَرتَ صديقك بكيت
و كلما قبَّلتكَ أمكَ بكيت
و كلما أدخلك أباك من ثقب الباب تصغُرُ
ألف سنةٍ


-2-

أنت صمتُ الجنائزِ إذ
تلفكَ موسيقى الرجوع الأخير بشالٍ من وطن
-أفلا تُصلي جدتكَ قبل نومها
و قبل التقاء رائحتها بظل الله
تُسبٍّح
و تلعنُ (ياسر عرفات) و يافا


-3-

أنتَ قرونٌ من الحزنٍ إذ
سُرِقتَ من جسدكَ فكُبلتَ بحصان طروادةٍ خالٍ
من مدن الهزيمة و رجالٌ خائفون من صندوق النقد الدولي
و على كتفك تنتحبُ بغداد


-4-

يا أيها الحاضرُ من زمنٍ الطفولةِ أنبئني
بما
خبأ ابتسامتك في حقيبةٍ تجرّها
يركلكَ الأطفال فتُخرِج غذاءك و تُطعم قطةً تموء بين يديك
كالعنديد المخبأ في ملابس الأطفال تطرُقُ الإسفلت
و تُحبٌّ الحصى إذ تلقُمُ حذاءك
و تُغني.. و تصومُ عن المرايا خوف أن تُعانق نفسك

-5-

نامت الصغيرة على زندهِ
و تأرجحت شياطينك على ضفائرها
فتكسِرُ ضلعينِ – للذكرى
و تحرقُ خُصلتين،
تقضِمُ شفتيها قبل أن يفئ الليل عليهما
و تعلمُ أنكَ
جاهزاً للرحيل في أي قبلةٍ


-6-

لمن حلُمَ بأنهُ يُعانقُ قنبلةٍ موقوتةٍ
تقتعدُ الجسر المُعلّق إلى الأبد
بين الأرضين
و يعود اللاجئون على جسدك
يعبرُ المُخلّفونَ من خلف الأبواب العتيقة و الطرقات المرصوفة برائحة الطين
منهم من لم يُقدّم ل (ريتشارد قلب الأسد) ماءً ليتوضأ – حين امتطى البحر و هزّ بصليبه غبار الصحراء
لن يعبرَ العائدون على جسدي
فأنا لم أعرف رائحة الفجر في البرتقال و لم
يسر قاربٌ في أتون الشمس المعلقة على قمم الموج
أمامي
لم أعرف طعماً للتراب إلا في الغرف المكدّسة على جوانب دهاليز الوطن
و لم تعرفني النوافذ إن عبرتُ أرصفة النساء المكدسات كالحلم على الأبواب
لن يعبر العائدون على جسدي


-7-

العاطلون عن العمل يرتدون الألوان المحايدة كي لا يصدأ الجمال في أناملهم


-8-

بين أيدي المسافرين يحملون نعشك الأبيض
قليلاً من النرجس الأسود يكفي لبكائك
بعض شرفات البُكاء..
إذ
كلما احترفت الوحدة في ظل الغيوم
تمنيت أحدهم ليوقظك
لا أحد يأتي الآن
لا يداً تمزق كتفك بأن
أنا هنا
لا نظرةً تُهلهلُ وجهك،
تمسحُ غبار الشيب المتسلق على جوانب عمرك
خطأً
لا شارعاً ينعطف عليك
لا صدىً يتسعُ لصمتك
إذ
تنسى اللغة على الدرج الحجري
و تُغرقُ في البكاء
ليس هناك من أحدٍ غيرك هنا
فتصيرُ إلهك أنت فقط
تُصيّر الأرض حدائق حُزنٍ
و تمتهنُ الحكمه
تتوب عنكَ
و تكفُرُ بكَ
تصنع ناراً بأعقاب سجائرك
و جنةً حدودها صوتُ فيروز
تجلس منتظراً نفسك
فلا أحد يأتي الآن
لا أحد


-9-

ينفضُّ الأقوياء من حولك
و تعودُ من حيث ابتدأت
أسراب جنائز

موسى الأمير
16-08-2003, 04:46 AM
يا مرحباً بالإبحار .. لم أعد أصبر عن قراءتك حرفاً وعزفاً ..

لي عودة بإذن الله ..

ThirdEyeBlind
22-08-2003, 10:34 PM
فهل أنتظر ؟

:)

solar
22-08-2003, 10:39 PM
لنلقي عليك وعلى نصك المتألق تحيه ملئها الزهور المعطره.....

تقبل تحياتي ThirdEyeBlind

SOLAR

موسى الأمير
25-08-2003, 08:56 PM
ThirdEyeBlind ..

شرفاتك اللاتي أطلت منها رؤوس الأحرف .. في مقاطع موجعة حيناً .. مضحكة حيناً .. تنز منها دماء الإرهاق لأجل النص الباذخ ..
قرأت نصك مرات ومرات فلم أحر رداً يليق بك وبحرفك ..
فنقلت لك هذا البيت ..

من أين تأتي بالفصاحة كلها ... وأنا يتيه على فمي التعبير ..

روحان ،،

ThirdEyeBlind
15-01-2004, 09:17 PM
روحان حلا جسد

هل تجدي (شكراً) المتأخرة؟

أنين
15-01-2004, 10:31 PM
اخي ..اجدك تروي حكاية
حزينة كحزن السواقي عندما يهجرها الماء ..
كلماتك تستحق ان نقف عندها
اهلا بك
وعذرا اذ تاخرنا في الوقوف هنا
اهلا اخي

ThirdEyeBlind
01-02-2004, 06:41 PM
ازداد شرفاً صديقي

عبدالرحمن الخلف
02-02-2004, 12:05 PM
تُصيّر الأرض حدائق حُزنٍ
و تمتهنُ الحكمه
تتوب عنكَ
و تكفُرُ بكَ



إنها طقوس الغرباء أيها الفاضل .. ولن يأتي أحد ..

فقد أصبحوا النشاز وغيرهم البلابل .. في زمن كوندليزا !!

تحية لقلمك أيها المحلق فوق سماء العادة ورتابة الحرف ..

ولا أدري ماذا أدعوك ؟ فهل أنت الثالث أم العين أم الأعمى ؟!


واسمحلي بأن أغلق الموضوع كي لا نصاب بالكلسترول جراء جرعاتك الدسمة فنتعاطاها ألماسة .. ألماسه !!

فقد قرر أولو أمر الساخر أن يحددوا مدة المواضيع بشهرين من تاريخ طرحها ..

لك كل التحايا والتقدير ..


جناح