PDA

View Full Version : ملامح الانقلاب الإسلامي ...



الملاح
13-08-2003, 11:49 PM
هذا الكتاب من الذهب العتيق المخبوء ليوم كريهة وسداد ثغر ، وهو على نفاسته وعظيم فائدته إلا أنه يعيش كالصوفيين في رباطات بعيدة عن ضجة الناس واحتفالاتهم الباهتة ، وقد حاول أحد كبار الدعاة والمفكرين والأدباء أن يبعث نهر هذا الكتاب فكانت محاولته كدوي الصاعقة في الفلاة !!
وأنا بحمدالله قد كنت مولعا بهذا الكتاب وقد قرأته مرارا وكأنني ألمح بين ثناياه نبوءة توشك أن تقع وحقيقة تكاد أن تفرض نفسها لو انتبه لها الناس وأعطوها من وقتهم الماضي في ترهات الأماني ... وتأتي مشاركتي هنا لتبين جزءأ من أهمية هذا الكتاب في هذا الوقت العصيب على أمة الاسلام فهي تواجه أعداء حقيقين قد صرحوا عن عداوتهم وقالوها صريحة على لسان مفكريهم السياسيين : لامكان للاسلام الراديكالي في حياة العالم فهو لايعدو أن يكون حجرة في طريق التقدم ولابد من ازالة العائق .... وتواجه كذلك أعداء حقيقين من أبناء جلدتنا يلبسون ثيابنا ويتكلمون بلغتنا ويعرفون عاداتنا وتقاليدنا ولكن قلوبهم قد ختم عليها بختم :made in USA ، فهم على حد قول الشاعر أحمد مطر :
عرب ولكن لو نزعت قشورهم **** لوجدت أن اللب أمريكان
وهولاء الأمريكان السمر يقولونها بكل صراحة : لم يعد الإسلام قادرا على مواجهة الواقع ولم تعد لديه القدرة على اختراق الاخر وتفهم طبيعته السياسية والاقتصادية والثقافية والجغرافية ، ولم يعد ابناؤه قادرون على تحقيق نصر مصغر في دنيا الواقع متمثل في بناء دولة قائمة الدعائم ، قوية مستحكمة ذات رؤى سياسية ... وعليه فإنه لم يبق للعرب مايدينون به في معركة الحياة إلا الدستور الامريكي ولابأس بأن يكون الاسلام محصورا في في جدار لاينتقل حيثما انتقل الركاب ...
يأتي هذا الكتاب أيها الاخوة القراء ليكون ردا قويما بواقعه الحي على الاسئلة التي يطنطن بها اولئك القوم كقولهم :
س/ هل يمكن للبرنامج الاسلامي أن يكون واقعا عمليا وتصحيحا قويما للمسيرة الحضارية ؟؟
س/ هل يمكن أن يكون هذا البرنامج بديلا عن كل البرامج القوية الموجودة في واقع الحياة ؟؟
س/ هل يملك هذا البرنامج المؤهلات السياسية والاقتصادية ووالثقافية والانسانية ليكون واجهة للعالم المتحضر ؟؟
س/ هل يمكن للايمان أن يكون فاعلا في ادارة الحكم وربط أجهزة الدولة ببعضها لتكون لبنة واحدة في مواجهة التحديات تنمو وتطرد في سبيل الكمال والرسوخ ؟؟

واسئلة أخرى سيعرفها من يلج إلى كتابنا هذا إنه كتاب : ملامح الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبدالعزيز / للدكتور المفكر الأديب : عماد الدين خليل –حفظه الله –
وبحق فأنا لن أستطيع أن ألخص هذا الكتاب لأن تلخيصه سيكون نوعا من الابتسار غير المحمود ، سيما والكتاب مع تنظيره وعمقه يعد تحفة أدبية وكأنها نفحة من نفحات سيد قطب –رحمه الله – ولكنني سأستعرض لكم فهرس المبسط مع اشارات عابرة حول ما النقاط الاساسية في الكتاب :
بعد تقديم المؤلف الجميل والذي جاء فيه أن كتبه هذا محاولة جديدة لتطبيق المنهج الاسلامي في كتابة التاريخ والسيرة : المنهج القائم على التوازن الدقيق بين الذات والموضوع محققا بذلك نقلة هائلة في عالم الكتابة تنفذ إلى الواقع المعاش كما هو في نفوس اصحابه لا كما هو في صفحات الكتب، ليكون التاريخ حركة دائمة لاحركة احداث متقطعة .......
بعد هذا التقديم يدلف إلى الفصل الاول ويتناول : خطوات ثلاث في طريق الانقلاب الاسلامي أدت الى بزوغ فجر الخلافة بعد رحلة مضنية احتوشتها الاثام والاصار ، خطوات غيرت الحياة في خلال سنتين ونيف ، فكانت معجزة حقيقية في نظر التاريخ ... كم من الحركات والجماعات قامت تنادي بحقوق الانسان وبكفالة الحرية حتى اذا تمكنت من سدة الحكم فإما ان تقع في اوحال السابقين واما ان ترى من الصعوبات والتعقيدات النفسية والجغرافية ما يمنعها عن المضي قدما في طريق التغيير ولكن عمر استطاع في خلال هاتين السنتين ان يرجع امة كادت ان توبقها اعمالها وان تتجاوز حاجز الاوامر الكلية الى ما كانت عليه ايام الرعيل الاول ...وهذه الخطوات الثلاث التي مر بها عمر هي :
1- المنحنى النفسي ويناقش فيه تحول هذه النفس الفتية الغارقة في الابهة والنعيم ووالسادرة في سكرة الهوى الجموح وخدرة الشباب الطموح ... كيف تحولت هذه النفس ثم أين كانت بدايات تحولها وما الشرارة التي لامست الفتيل المعد ؟؟ اسئلة كثيرة يكشفها المؤلف باسلوبه الماتع في هذه النقطة .....
2- الوقود ، نعم الوقود الذي يمد هذه النفس المتحولة بمادتها المضيئة المشرقة كي تهتدي في ظلمات الولاة السابقين وكي تستبصر طريقها الذي اختارته عن اقتناع تام وعقيدة لايشوبها رياء او سمعة ... الوقود الذي امد عينيه الهاملتين بفيض الدموع الغزير المذكر بطبيعة الانسان الضعيفة المغلوبة فينطرح بين يدي الله سائلا اياه المعونة والسداد .... ترى ماهو الوقود الذي فعل ما فعل في نفس عمر ؟؟ تجد ذلك مزبورا بأحسن صورة في صفحات الكتاب ......
3- الاهداف الكبرى التي يرد تحقيقها والتي بنى عليها فلسفته الاسلامية ان جاز لنا ان نعبر بأسلوب فلاسفة التاريخ ، وهي أهداف عريقة متأصلة في جميع النفوس وتطمح اليها كل القلوب ولكن لايستطيع تحقيقها ولا ملابستها والعيش بها الا من خلص من اوهام نفسه وانعتق من ارادات الدنيا في قلبه ، وعمر كان ذلك الرجل العزيز ....
ثم تحدث المؤلف في الفصل الثاني عن الدعوة في حياة ذلك الامام كما تكلم عن الحرب وفلسفته فيها ولأي شيء تكون وتحت أي راية يجب ان تنطلق وما المقدمات التي تسبقها .. ثم تكلم عن سياسته في الدولة الاسلامية وكيف سيرها هذا التسيير العجيب بحيث قرت له جميع الطوائف حتى الخوارج الذين يستبيحون الدم المسلم لاتفه الاسباب ...
ثم تحدث في الفصل الثالث عن الاقتصاد وسياسة المال ، وكيف استطاع بلا بنوك دولية وبلا قروض هائلة وبلا صناعات متقدمة ان يجعل المال يتدفق في بيت مال المسلمين حتى يطاف بالمال لايجد كفا تمتد اليه من الغنى والعفاف ... وكيف كانت البداية الصادقة من نفسه الطهور عندما امتنع عن كل ما فيه تهمة او شبهة وصار يرجع كل ذلك الى بيت مال المسلمين ....
ثم تحدث في الفصل الرابع عن الادارة والتخطيط للدولة الاسلامية المترامية الاطراف التي لايحدها الا الفضاء الرحب لا دولة محشورة في علبة كبريت !!!ثم تحدث في الفصل الخامس عن التربية والتثقيف وعلى أي اساس تقوم هذه التربية العميقة المؤثرة ومن طرائف ما ذكره الامام ابن جرير الطبري كاشفا اثر تربية الولاة في شعبهم : ان الناس في زمن الوليد بن عبدالملم كانوا يسألون عن العمران وانواع البناء والزخارف والنقوش ، لان الوليد كان صاحب عمارة وبناء ، فلما كان عصر سليمان كان الناس يسألون عن الطعام وانواعه وضروبه ، واوناع البهارات والحلويات والمقبلات الى غير ذلك لان سليمان كان صاحب طعام ، ولما كان عصر عمر بن عبدالعزيز كان الناس يسألون عن القران والسنة والعلم وقيام الليل لان عمر كان صاحب علم ودين .. ولما كان عصر هشام كانوا يسألون عن الجواري واشكالهن وصفاتهن وفضل كل جنس على غيره لان هشام كان صاحب نكاح .. ثم قال الناس على دين ملوكهم ... ( هذا معنى كلامه رحمه الله )..
ثم تكلم بعد ذلك عن رحلة عمر الى الدار الاخرة وما فيها من الخشوع والبكاء ما يهز قلب المؤمن ويصدع نفسه ..
ثم ختم بمعالم على الطريق : يسأل فيه : مالذي علمتنا اياه رحلتنا هذه مع عمر بن عبدالعزيز الخليفة المسؤول ؟؟
وهو ختام بديع لخص فيه أهم مافي الكتاب وعرضه على طبق من كلمات بديعة مشرقة ... فإلى ذلك الطبق يامحب الكتبة ويامن تحرص على معرفة الخللفي عالم اليوم وكيفية تصحيحه .................................................. .........................................
محبك : الملاح

*a

الملاح
18-08-2003, 03:45 PM
من يكون المسيح فيحي هذا الجزء من المنتدى ؟؟

salem salim
18-08-2003, 05:12 PM
الملاح


من يكون المسيح فيحي هذا الجزء من المنتدى ؟؟

---------------

وماذا سارد يا اخي

تحياتي

الساخرة بنت
19-08-2003, 11:26 PM
مع كل التحفظ على التراث التاريخي منذ موت الصحابيين الجليلين ابو بكر وعمر رضى الله عنهما ومع ازدياد موجة التدوين .... ولك في التدوين حسب الميولاات الشخصية والرغبات الفكرية وووو الى غير ذلك من التداعيات التدوينية

يبقى اننا نعيش بالنفسية التي تفرضها علينا مقتضيات العصر دون الرجوع الى ما قد صلح في زمن غير زماننا ... وكل هذا دون التخلي عن الثوابت والمعتقدات التي لا يختلف عليها احد

ام ان نبقى نلمع صورة عصر قد لمع في وقته ونريد ان نجعله نموذجا في عصر قد اختلفت فيه المعطيات والمتغيرات اظن هذا من البكاء على الماضي والوقوف على الاطلال - وكما يقولون البكاء على اللبن المسكوب-

شيء جال في خاطري بعد قرائتك ايه الملاح في الموضوع السابق

عذرا سيدي ...

الملاح
20-08-2003, 09:48 AM
الساخرة بنت :
ايها السيد الفاضل :
يبدو لي انك لم تقرأ المقال جيدا !!!!!!
فأنا أتكلم عن تجربة اسلامية رائدة تثبت ان الاصلاح الاسلامي والقيادة الاسلامية قادرة على التغيير وفق المعطيات التي ذكرت في المقال او الكتاب !!
ولست اتحدث عن تطبيق واقع بعينه وفرضه على وجود اخر بغض النظر عن الطبيعة التاريخية وتغير الزمن ... ومن يقول بهذا ايها السيد الكريم ؟؟
المشكلة تكمن في ان كثيرا من القراء والكتبة يريد ان يسير الناس وفق منظوره وثقافته او وفق ارادة غيره ممن يحبهم ويجلهم فيحصل العثار على ابشع صورة واخطرها !!!
عندما اتكلم في مقال معين فأنا اتكلم عن حادثة بعينها لايمكنك محاكمتي بكل ما ادين به او اعتقده او اراه وما احمل من ثقافة من خلالها : انك ان فعلت كنت طفلا بلحية ...
شكرا اخي الكريم على زيارتك هذه واعذرني على سوء الخدمة ..

نزار عوني اللبدي
20-08-2003, 12:33 PM
جزاك الله خيرا ايها الفاضل
الدكتور عماد الدين خليل

كاتب عراقي فذ له العديد من المؤلفات الفكرية، والثقافية، والأدبية، والتاريخية

الملاح
أين انت من العذب يارجل

زنجبيل
27-08-2003, 09:07 PM
أخي الحبيب .. الملاح .
طرحك هذا .. أضاف بعداً آخرَ للمطابع .

تحيةً عميقةً عمق طرحك .. وجميلةً بجمال إختيارك .

كل الإحترام ،،

شراع
02-09-2003, 05:37 AM
ياسيدي الفاضل أود أن أمدحك ولكنني لا أستطيع لأنك استغنيت بجميل فكرك وعذب كلماتك ووضح هدفك عن كل مدح ...فقد مدحت نفسك
أتعجب حينما تذهب كتابات إبداعية دنيا المجهول بينما هناك الكثير من الركام الأسود يبجل ويفسح له مكان في الصدارة ... لا لا أنا لا أقصد أحدا بعينه وأعوذ بالله أن أقف رصدا لاهم له إلا الوقيعة ، ولكنني أغتاظ كلما وجدت حسنا متوار في الزوايا لا يقدره إلا أفاضل الناس كمثل المعقب أعلاه الأستاذ زنجبيل ..
لابأس فقد ذكر الرافعي في أول الوحي شيئا من هذه المعاناة
محبك