PDA

View Full Version : اليابان



KSA_UK
17-08-2003, 12:29 AM
http://www.albayan.co.ae/albayan/book/2003/issue254/photos/18.gif
تأليف: ايان بوروما


الناشر: المكتبة الحديثة ـ نيويورك 2003


الصفحات: 194: صفحة من القطع الصغير


مؤلف هذا الكتاب ايان بوروما هو كاتب انجليزي كان قد امضى سنوات عديدة في اليابان وبالتالي فهو يعرف هذا البلد عن كثب ولا يكتب عنه بشكل نظري او تجريدي وكان قد اصدر سابقاً عدة كتب نذكر من بينها: العناصر الرديئة، مرآة يابانية ... الخ. وهو يعيش الآن في لندن.


في هذا الكتاب الجديد يتحدث المؤلف عن الفترة التي شهدت انفتاح اليابان على العالم الخارجي، وانتقالها من مرحلة التخلف والهمجية الى مرحلة الحضارة والتقدم والرقي. ومعلوم ان اليابان قفزت قفزات عملاقة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ونجحت في نهضتها بشكل سريع ومدهش الى حد ان الناس اصبحوا يتحدثون عن المعجزة اليابانية فلم يحصل ان تعرض اي بلد في العالم لمثل هذه التحولات الكبرى في فترة قصيرة جداً فأوروبا احتاجت الى مئتي سنة لكي تصبح صناعية فعلاً وتسيطر على التكنولوجيا المتقدمة واما اليابان فقد حققت كل ذلك خلال بضعة عقود من السنين.


كيف ابتدأت هذه القصة العجيبة من نوعها؟


يقول المؤلف بما معناه: في (8) يوليو من عام 1853 وصل القبطان الاميركي بأسطوله البحري الى شواطئ اليابان وكان يدعى كالبريت بيري وكانت مهمته تكمن في فتح الاسواق التجارية اليابانية امام البضائع الاميركية ولم يكن يعرف ان اليابانيين هم شعب جاهل متخلف ما كان يعلم انهم انقطعوا عن الاتصال بالعالم الخارجي منذ مئتي سنة على الاقل.


والواقع ان حكام اليابان كانوا يخشون من الاعتداءات الخارجية ومن دخول المبشرين المسيحيين الى بلادهم وكانوا يعتقدون ان هؤلاء المبشرين سوف يفسدون رعيتهم ويجعلون شبابهم يتمردون عليهم ولهذا السبب منعوا انتشار المسيحية في البلاد وطردوا الرهبان المسيحيين الذين كانوا قد دخلوا الى اليابان خلسة ثم منعوا الشعب الياباني من السفر الى الخارج والاحتكاك بالاوروبيين الفاسدين المفسدين.


وهكذا منع حكام اليابان الشعب من اي احتكاك مع الخارج باستثناء المتاجرة مع الصين وكوريا ولكن قائد الاسطول الاميركي كان مصمماً على فتح اليابان عنوة وهكذا راح يقصف مدنها الشاطئية بمدافعه المركبة على اربع سفن ضخمة، مخيفة. وافهمهم قائد الاسطول «بيري» بأنه لن يغادر الموانئ اليابانية قبل ان يلتقي بكبار ممثلي الحكومة.


لم يكن بيري يعرف انه كان يقف على رأس اليابان رجلان اثنان الاول هو الامبراطور والثاني هو الشوغون والاول لم تكن له اي سلطة فعلية وانما كان فقط رمزاً للاستمرارية وللثقافة اليابانية المتواصلة منذ آلاف السنين وكان يقيم «في كيوتو» العاصمة الامبراطورية القديمة للبلاد.


واما الثاني، اي الشوغون فكان هو الذي يحكم البلاد فعلاً من موقعه في مدينة «ايدو» التي اصبحت لاحقاً طوكيو وكان يحكم بواسطة طبقة من الاقطاعيين الذين جوعوا البلاد والشعب، كانت المجاعات تحصد الفلاحين بعشرات او مئات الآلاف وكان التخلف في كل المجالات يضرب بأطنابه في شتى مناطق اليابان.


والواقع ان تهديد قائد الاسطول الاميركي للسلطات اليابانية كان مفيداً للبلاد كما تبين فيما بعد فقد اعطاهم مهلة سنة لكي يفكروا في الامر ويفتحوا موانئهم امام السفن الاميركية والاوروبية وبالفعل فقد عاد في العام التالي (1854) وتوصل الى مبتغاه وبدءاً من تلك اللحظة تسارعت الاحداث ولكن الانفتاح الحقيقي لليابان على الحضارة الغربية لن يحصل الا بعد تغيير النظام ووصول سلالة الميجي الى سدة الحكم.


وكلمة «الميجي» تعني حرفياً: الحكم المستنير وقد كان مستنيراً بالفعل فهو الذي حقق النهضة اليابانية والكثير من الباحثين يشبهون دوره بدور محمد علي في مصر قبل ذلك التاريخ بخمسين سنة او اكثر.


ولكن اذا كان محمد علي قد فشل في اخراج مصر والعالم العربي من حمأة الفقر والجهل فإن اباطرة الميجي نجحوا في ذلك وبعدهم اصبحت اليابان ثاني اقتصاد في العالم بعد اميركا. كما واستطاعت ان تسيطر على التكنولوجيا وتنافس دول الغرب في جميع مجالات التقدم.


وهكذا استطاعت اليابان ان تنتقل خلال ثلاثين او اربعين سنة فقط من ظلام العصور الوسطى الى انوار الحداثة والحضارة واصبحت قدوة لكل دول العالم الثالث التي تحلم بأن تفعل مثلها والواقع ان الصين تفعل كل ما في وسعها حالياً لتحقيق النهضة التي حققتها اليابان في القرن التاسع عشر واوائل العشرين ويمكن ان نقول الشيء ذاته عن الهند او حتى روسيا.


ولكن اليابان ظلت لفترة طويلة البلد الآسيوي الوحيد الذي كسر احتكار الغرب فيما يخص السيطرة على الصناعة والتكنولوجيا.


لقد طرحت سلالة الميجي منذ عام 1868 الشعار التالي: ينبغي ان نقلد الغرب حتى نصبح مثله او انداداً له، شعار طموح بالنسبة لبلد متخلف، جاهل، فقير، ولكن الشعار تحول الى واقع بمعجزة لا يعرف احد حتى الآن سرها.


في الواقع ان عملية التحديث لم تحصل بدون عراقيل او صعوبات فالطبقة الاقطاعية القديمة المرتبطة بالشوغون (اي طبقة الساموراي) لم تعجبها الاصلاحات الجديدة التي اتخذها الامبراطور المستنير ولم تقبل بفقدان امتيازاتها ومصالحها واراضيها ولذلك ثارت مرتين عليه في عام 1874، و1877 وانتهت المعركة لصالح الجيش الامبراطوري وبعدئذ اصبح امبراطور الميجي مطلق الصلاحيات في البلد وألغي منصب الشوغون الذي كان ينافسه واصبح الامبراطور هو الحاكم الفعلي لليابان.


وهكذا راح هذا الامبراطور المستنير يسن القوانين الاصلاحية الجديدة ويرسل البعثات العلمية الى الخارج كما فعل محمد علي فقد عرف ان اليابان لن تصبح بلداً قوياً الا بعد السيطرة على العالم الغربي ولهذا السبب ارسل مئات الطلاب والباحثين اليابانيين الى عواصم الغرب وجامعاته الكبرى: برلين، باريس، اكسفورد، نيويورك، واشنطن.. الخ.


وهكذا حاولت اليابان خلال بضع سنوات فقط ان تلغي البنى الاقطاعية القديمة وتحل محلها بنى ومؤسسات حديثة وبما ان نظام الشوغون الاقطاعي مات وانتهى فإن طاقات الشعب الياباني تحررت وراحت تبدع في كافة المجالات: من الزراعة الى الصناعة الى حقل الجيش والاسلحة الى التعليم والصحة، الى البناء، والعمران.. الخ.


لقد انفجر الشعب الياباني انفجاراً بعد ان استرجع حريته وانسانيته وراح يبدع خلال بضع سنوات حضارة جديدة، وبلداً غنياً، وجيشاً قوياً مرهوب الجانب.


لم يكن لليابان آنذاك الا همّ واحد: اللحاق بركب الحضارة الغربية بأي شكل كان وردم الهوة السحيقة التي تفصل بين تخلف اليابان وتقدم اوروبا هو الشغل الشاغل وكانت نتيجة الجهد والتعب مشجعة بل واكثر من مشجعة كانت معجزة.


في عام (1868) عندما انطلقت اليابان حضارياً كان تخلفها صارخاً في كافة المجالات: من سياسية، وصناعية، وعلمية، وتجارية، وثقافية، ولذلك قال الامبراطور المستنير لطلبة البعثات الذاهبين الى الخارج: اريد كل العلم الغربي اريدكم ان تفهموا كل شيء وان تنقلوه الى اليابان لكي نستفيد منه ونبني عليه نهضتنا المقبلة. فنحن ينبغي ان نلحق بهؤلاء الاوروبيين المغرورين بأنفسهم والذين يحتقرون الآسيويين ويعتبرونهم همجاً وانصاف متحضرين.


في الواقع ان سلالة الميجي المستنيرة استطاعت تحديث اليابان في وقت قصير وبسرعة قياسية فخلال اربعين سنة من حكمها بين عامي (1868-1912) حققت رفاهية اقتصادية لليابان لا مثيل لها وانتقل عدد سكانها من (33) مليوناً عام 1868 الى (50) مليوناً عام 1912 وتغيرت العادات التقليدية الموروثة اباً عن جد منذ آلاف السنين، وحلت محلها العادات والازياء الاوروبية وبخاصة في المدن.


ولكن بعد موجة الاقبال على كل ما هو غربي او اوروبي ظهرت موجة معاكسة كرد فعل واصبح الانسان الياباني متمزقاً بين ميلين فهو من جهة يريد المحافظة على تقاليد شعبه الاصيلة، وهو من جهة اخرى يجد نفسه مجذوباً نحو عادات الغرب ونماذجه وفي بعض الاحيان لم يكن يعرف كيف يختار او كيف يحسم الامر.


ويتجلى هذا التمزق في الادب الياباني كما تجلى في الادب العربي او الروسي بعد الانفتاح على الحداثة الغربية وشهدت اليابان عندئذ ذلك الصراع الكلاسيكي بين التراث والحداثة، او الاصالة والمعاصرة، او التقليد والتجديد، الخ. وكان لكل تيار اتباعه من الكتاب، والادباء والفلاسفة وكثيراً ما كانوا يتهمون بعضهم بعضاً اما بالعمالة للأجنبي واما بالرجعية والتقوقع على الذات! والواقع ان تيار التجديد والانفتاح كان ينتصر في فترة ما ثم تجيء فترة لاحقة لكي ينتصر فيها تيار المحافظة على القيم التقليدية، وهكذا دواليك فالحياة مد وجزر صعود وهبوط والانسان يمل من حالة واحدة بعد ان تدوم فترة طويلة ولذلك ينتقل الى حالة اخرى وعموماً عندما يطغى احد التيارين اكثر من اللازم فإنه يولد عكسه.


لقد اعترف احد المفكرين الفرنسيين عام 1884 بأن اليابان أقلعت حضارياً فعلاً وسبقت كل الامم الاخرى ما عدا الاوروبية وكان هذا المفكر حاذقاً وذا بصيرة نافذة ورؤية بعيدة المدى فلم يكن من السهل ان يتنبأ المرء بانتصار النهضة اليابانية عام 1884. لماذا؟ لانه لم يكن مر على هذه النهضة اكثر من ستة عشر عاماً ومع ذلك فإن هذا المفكر يقول بالحرف الواحد: من بين كل الامم الاخرى ما عدا اوروبا واميركا واستراليا فإن اليابانيين هم الشعب الوحيد الذي تقبل الحضارة الغربية بشكل كلي وهم الوحيدون الذين يحاولون الاستفادة منها ليس فقط في مجال التكنولوجيا والصناعة والازدهار المادي والاقتصادي، وانما ايضاً في مجال الفكر والاخلاق والعادات والتقاليد لقد تقبلوا الحضارة الاوروبية طوعاً وعن طيبة خاطر والواقع انهم لم يستعمروا سابقاً ولهذا السبب فليست لديهم اي عقدة نقص تجاه الغرب وحضارته وذلك على عكس الشعوب الاخرى.


فهل فشل استيعاب العرب والمسلمين للحضارة الغربية عائد الى انهم استعمروا واهينوا من قبل الامم الغربية كالانجليز والفرنسيين وسواهم؟ هل حصل عندهم رد فعل ضد هذه الحضارة بسبب فترة الاستعمار البغيضة؟ ولهذا السبب ربما لم نستطع حتى الآن ان نقيم المصالحة التاريخية المنشودة ما بين التراث والحداثة.


هناك اسئلة اخرى تطرح حول نجاح اليابانيين في السيطرة على العلم والصناعة والتكنولوجيا وفشل الشعوب الاخرى.


مهما يكن من امر فلا يمكن انكار الخصوصية او ربما كانت قد لعبت دوراً كبيراً في هذا النجاح السريع الذي تحقق فالامبراطور مقدس عند اليابانيين ولذلك فعندما يأمرهم بشيء فإنهم ينفذونه وكان من حظهم ان صعد على العرش امبراطور شاب حكم البلاد طيلة اربعين سنة (من عام 1868-1912) وهي الفترة التي شهدت الاقلاع الحضاري لليابان.


ان هذا الامبراطور المستنير الذي يدعى «موتسوهيتو» له فضل على اليابان يصعب تقديره فلولاه ولولا استنارته الفكرية ورجاحة عقله لما حصلت كل تلك النهضة والحضارة يضاف الى ذلك ان استمرارية عهده طيلة كل تلك الفترة المديدة ساهمت ايضاً في تحقيق الانجازات وترسيخها وبما انه اصدر امراً بضرورة التغيير والاصلاح والتحديث فإن الشعب الياباني مشى وراءه مشية رجل واحد والشعوب تصنع المعجزات اذا ما مشت في الاتجاه الصحيح وكانت موحدة النوايا والاهداف وتحظى بقيادة رشيدة. ولكن اليابانيين كانوا في البداية يقلدون الغرب بشكل عبودي ومضحك احياناً كل افكار الغرب وكل عاداته وتقاليده كانت محط اعجاب وانبهار بعدئذ نضج اليابانيون واصبحوا اكثر حرية وانتقائية في الاستفادة من الغرب في البداية كانوا يقلدونه بشكل اعمى وينبهرون به انبهاراً ولكن فيما بعد استطاعوا ان يتحرروا من كل ذلك ويشقوا طريقهم الخاص نحو الحضارة والحرية واصبحوا قادرين على تمييز الغث عن السمين.


Inventing Japan(1853-1964)


Ian Buruma


The Modern Library-New york 2003


P. 194
ملاحظة: الموضع من اعداد دار البيان نقل الى هنا حرفيا.

زنجبيل
17-08-2003, 06:37 AM
روعة .. !
سبقتني إلى طرح موضوع عن اليابان .:we:
فقد كنت أريد أن اتكلم عن كتابين وتجربة !

الكتاب الأول : اليابان .. تقول لا !

الكتاب الثاني : الحجاب من الداخل ! <- مؤلفته يابانيه .. مسلمه - تعيش حالياً في حي العليا في مدينة الرياض ! :) - وشاركها التأليف أمريكيه .. مسلمه أيضاً .. قصتها درس عجيب لكل مسلمة .. تحدثت عن تنقلها من اليابان إلى فرنسا .. ثم إلى الإسلام .. فهاجرت بعد إسلامها .. إلى السعودية .

وتجربة أحد معارفي في اليابان لمدة خمس سنوات .. تحدث لي فيها عن نظرتهم لنا .. وبالأخص السعوديين .. تجربة جميلة للغاية .. اظنها تستحق الذكر .

لعلي أجد وقتاً عما قريب لأكتب عن كل هذا .

وبالمناسبة ..
اليابان فعلاً في المركز الثاني من حيث قوة الإقتصاد .. بعد الولايات المتحدة .. ولكن هذا فقط إذا تحدثنا عن الأرقام المجردة !
أما لو قسمنا الناتج المحلي على عدد السكان في كلا البلدين .. لإحتلت اليابان المركز الأول .. ولكان البون .. شــاسعاً !

في الأخير ..
اليابان تجربة مدهشة .. إن كدولة .. أو كأفراد.
وهي تجربة تستحق القراءة .. والتحليل .. بلا ريب .


شكراً لك هذا النقل .
تحية طيبة ،،
:)

salem salim
17-08-2003, 07:48 AM
KSA_UK

---------------


سيدي شكرا على هذا التقديم, لكن اكتشفت الان اننا معشر العرب مازلنا متؤخرين ونعيش في عصر ما قبل الملحمات, لقد سبق لي ان قمت ببحث مطول حول اليابان من الجانب التاريخي, والادبي ,والاجتماعي, والديني, والاقتصادي, الخ... منذ اكثر من عشرة سنوات ( قبل 24 جويلية 1992 ) وبعثته الى عدة دور نشر , ولم اتصل باي رد الى يومنا هذا, لكن عندما الاشقر كتب عنهم ف... ولكم مثالا اخر كتبت عن المعجزة اليبانية والعجز العربي بهذا المنتدى منذ حوالي شهر ,ولم اتصل الا برد واحد....... اعتذر عن هذا التدخل لكن لنعترف باننا مازلنا اعمياء. (لقد سبقت هذا الغربي باكثر من عشر سنوات لكن ...,)

مرة اخرى اعتذر عن هذا التدخل .

مع فائق الاحترام والتقدير


http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?s=&threadid=69877

(الذي قام بتنسيق كل ابحاثي في ذلك العهد, هو الكاتب الجزائري عمر ازراج صاحب عمود بلا اقنعة في جريدة العرب العالمية التي تصدر بلندن)

KSA_UK
19-08-2003, 02:36 AM
لي عودة ان شاء الله