PDA

View Full Version : أطفال بغداد الحزينة فى الشوارع يصرخون



تامر
21-08-2003, 04:45 PM
مادام يحكمنا الجنون
سنرى كلاب الصيد تلتهم الأجنة فى البطون
سنرى حقول القمح ألغاماً وضوء الصبح ناراً فى العيون
سنرى الصغار على المشانق فى صلاة الفجر جهراً يـُصلبون
ونرى على رأس الزمان عويل خنزير قبيح الوجه
يقتحم المساجد والكنائس والحـُصون
وحين يحكمنا الجنون .. لا زهرة بيضاء تـُشرق فوق أشلاء الغصون
لا فرحة فى عين طفل نام فى صدر حنون
لا دين ... لا إيمان ... لا حق ... ولا عرض مُـصون
وتـهُون أقدار الشعوب وكل شئ قد يهون
ما دام يحكمنا الجنون
أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أى ذنبٍ يقتلون
يترنحون على شظايا الجوع
يقتسمون خبز الموت . . . ثم يودعون
شبح الهنود الحمر يظهر فى صقيع بلادنا ويصيح فينا الطامعون
من كل صوبٍ قادمون
من كل جنسٍٍ يزحفون
تبدو شوارعنا بلون الدم ... والكهان فى خمر الندامة غارقون
تبدو قلوب الناس أشباحاً ...ويغدو الحلم طيفاً عاجزاً بين المهانة والظنون
هذه كلاب الصيد فوق روؤسنا تعوى ونحن إلى المهالك مسرعون
أطفال بغداد الحزينة فى الشوارع يصرخون
جيش التتار يدق أبواب المدينة كالوباء ويزحف الطاعون
أحفاد هولاكو على جثث الصغار يزمجرون
جثث الهنود الحمر تطفو فوق أعمدة الكنائس
والثرى يغلى .... صراخ الناس يقتحم السكون
أنهار دم فوق أجنحة الطيور الجارحات ... مخالب سوداء تنفد فى العيون
مازال دجلة يذكر الأيام . . . والماضى البعيد يطل من خلف القرون
عبر الغزاة هنا كثيراً . . . ثم راحوا ....أين راح العابرون ؟ !
هذى مدينتا . .. وكم باغ أتى .. ذهب الجميع ونحن فيها صامدون
سيموت هولاكو. . . ويعود أطفال العراق أمام دجلة يرقصون
لسنا الهنود الحمر حتى تنصبوا فينا المشانق
فى كل شبر من ثرى بغداد نهراً . . . أو نخيلا . . . أو حدائق
وإذا أردتم سوف نجعلها بنادق
سنحارب الطاغوت فوق الأرض.. بين الماء . .. . فى صمت الخنادق
إنا كرهنا الموت . . . لكن فى سبيل الله نشعلها حرائق
ستظل فى كل العصور . . . وإن كرهتم .. أمة الإسلام من خير الخلائق

بغداد الحزينة . . . يرفعون الأن رايات الغضب
بغداد فى أيدى الجبابرة الكبار ...تضيع منا . . .. تغتصب
أين العروبة والسيوف البيض والخيل الضوارى والمآثر والنسب
أين الشعوب . .. . وأين كهان العرب ؟
فى معبد الطغيان يبتهل الجميع ولا ترى غير العجب
البعض منهم قد شجب والبعض فى خزى هرب
هناك من خلع الثياب لكل جوّاد وهب
فى ساحة الشيطان تقُرأ سورة الدولار
يسعى الناس أفواجاً إلى مسرى الغنائم والذهب
والناس تسأل عن بقايا أمة تدعى العرب . .. .
كانت تعيش من المحيط إلى الخليج
ولم يعد فى الكون شئ من مآثر أهلها ولكل مأساة سبب
باعوا الخيول .. . . وقايضوا الفرسان فى سوق الخطب
فليسقط التاريخ . . . ولتحيا الخطب
أطفال بغداد الحزينة يصرخون
يأتي إلينا الموت فى لبس الصغار
يأتى إلينا الموت فى اللعب الصغيرة
فى الحدائق ... فى الأغانى ..فى المطاعم .. فى الغبار
تتساقط الجدران فوق مواكب التاريخ لا يبقى لنا منها جدار
عار على زمن الحضارة اى عار
من خلف الآف الحدود
يـُطل صاروخ لقيط الوجه لم يعرف له أبداً مدار
ويصيح فينا " أين أسلحة الدمار ؟ "
هل بعد موت الضحكة العذراء فينا سوف يأتينا النهار
الطائرات تسد عين الشمس والأحلام فى دمنا إنتحار
فبأى حق تهدمون بيوتنا وبأى قانون تدمر ألف مئذنة وتنفث سيل نار
تمضى بنا الأيام فى بغداد
من جوع إلى جوع ... ومن ظمأ إلى ظمأ
ووجه الكون جوع ... أو حصار
يا سيد البيت الكبير
لعنة الزمن الحقير
فى وجهك الكذاب تخفى ألف وجه مستعار
نحن البداية فى الرواية ثم يرتفع الستار
هذى المهازل لن تكون نهاية المشوار
هل صار تجويع الشعوب وسام عز وافتخار؟!
هل صار قتل الناس فى الصلوات ملهاة الكبار ؟!
هل صار قتل الأبرياء شعار مجد وانتصار
أم أن حق الناس فى أيامكم نهب . . وذل . . وانكسار
الموت يسكن كل شئ حولنا ويطارد الأطفال من دار لدار
مازلت تسأل " أين أسلحة الدمار ؟ "
أطفال بغداد الحزينة فى المدارس يلعبون
كرة هنا . . .. كرة هناك
طفل هنا . . .. طفل هناك
قلم هنا . . .. قلم هناك
لغم هنا . . .. موت . . هلاك
بين الشظايا زهرة الصبار تبكى
والصغار على الملاعب يسقطون
بالأمس كانوا كالحمائم فى الفضاء يحلقون
فى الكوفة الغراء عطر من عبير المصطفى
فجر أضاء الكون يوماً لا استكان ولا غفا
يا آل بيت محمد كم حن قلبى للحسين وكم هفا
غابت شموس الحق والعدل اختفى
مهما وفى الشرفاء فى أيامنا زمن الندالة . . ما وفى
مهما صفى العقلاء فى أوطاننا بئر الخيانة ما صفى
بغداد يا بلد الرشيد
يا قلعة التاريخ والزمن المجيد
بين إرتحال الليل والصبح المجنح لحظتان
موت . . . وعيد
ما بين أشلاء الشهيد
يهتز عرش الكون فى صوت الوليد
ما بين ليل قد رحل ...ينساب صبح بالأمل
لا تجزعى بلد الرشيد ...لكل طاغية أجل
طفل صغير ذاب عشقاً فى العراق
كراسة بيضاء يحضنها وبعض الفل.. بعض الشعر والأوراق
حصالة فيها قروش من بقايا العيد . . .
دمع جامد يخفيه فى الأحداق
عن صورة الاب الذى قد غاب يوما ... لم يعد
وانساب مثل الضوء فى الاعماق
يتعانق الطفل الصغير مع التراب يطول بينهما العناق
خيط من الدم الغزير يسيل من فمه
يذوب الصوت فى دمه المراق
تخبو الملامح .... كل شئ فى الوجود
يصيح فى ألم .... فراق
والطفل يهمس فى أسى أشتاق
يا بغداد تمرك فى فمى
من قال أن النفط أغلى من دمى
بغداد لا تتألمى
مهما تعالت صيحة البهتان فى الزمن العمى
فهناك فى الافق البعيد صهيل فجر قادم
فى الافق يبدو سرب أحلام يعانق أنجمى
مهما تواري الحلم فى عينيك
قومى .... وأحلمى
ولتنثري فى ماء دجلة أعظمى
فالصبح سوف يطل يوماً فى مواكب مأتمى
الله أكبر من جنون الموت والزمن البغيض الظالم
بغداد لا تستسلمى
بغداد لا تستسلمى
من قال إن النفط أغلى من دمى؟!

فاروق جويدة

ابو طيف
21-08-2003, 05:48 PM
هلا بك اخي


راااااااااائع بهذا الاختيار والحقيقه مؤلم جدا مايحدث لاخواننا في العراق ولكن وكما قال فاروق جويده ليس لنا الا الشجب والاستنكار وقد نمنع عن ذلك فمن يدري ماذا تخبي لنا الايااااااااام !!!


تحياتي وتقديري لك

=============

الحنين
21-08-2003, 08:26 PM
هـوت بغداد كيمـامــة

مضرجـة بنزف جناحيها

وامـــــتزج بريـق دجـلة

بقهوةٍ من زقــــــومِ قـهر

فمن أيــــــن يأتى الفرح؟

لأطفـــال بغـــداد السحر





انتقـاء جميــل اخى الكريم



مع الود


:nn

salem salim
22-08-2003, 08:27 AM
أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أى ذنبٍ يقتلون


أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أى ذنبٍ يقتلون




أطفال بغداد الحزينة يسألون
عن أى ذنبٍ يقتلون





---------------





وهذا هو السؤال اخونا تامر


تحياتي


--------------------------

تامر
23-08-2003, 01:38 PM
اهلا ابوطيف

شكرا على نور المرور


________________________

الحنين

مرحبا الحنين

شكرا على الإضافة الجميلة



salem salim
شرفتني بمرورك اخي الفاضل

التونسي
23-08-2003, 02:09 PM
تامر..
منحتنا.الفرصة..لنتمتّع..ونبكي..
نتمتع بروعة القصيدة..
ونبكي لحال الأمة..

أخي ..لقد جاوز الظالمون المدى..
وأصبح الصمت جريمة الجرائم..

تامر
23-08-2003, 02:50 PM
مرحبا اخي الفاضل

ولا حول ولاقوة الابالله

salem salim
24-08-2003, 10:18 AM
التونسي
كاتب مميز

مسجل في: Mar 2003
الدولة: تونس
المشاركات: 223
أهلا..
تامر..
منحتنا.الفرصة..لنتمتّع..ونبكي..
نتمتع بروعة القصيدة..
ونبكي لحال الأمة..

أخي ..لقد جاوز الظالمون المدى..
وأصبح الصمت جريمة الجرائم..


------------------


مرة اخرى امر والاخ التونسي عبر عن الذي اريد قوله تحياتي لك تامر

تامر
24-08-2003, 11:06 PM
للمرةالثانية في موضوعي
لي الشرف استاذي لي الشرف

لمسة سحر
25-08-2003, 06:57 PM
والناس تسأل عن بقايا أمة تدعى العرب . ..

أخوتي نعم هذا هو السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه اليوم ... أين هم العرب ؟ على أعتاب الدول العظمى يستجدون منها المساعدات..؟؟
أم وراء الشاشات .. يتابعون الرقص و الغناء ؟؟

أخي .. الجرح كبير و النزف غزير .
و ما زالت بغداد و مدن العراق تنادي و تقول واأمتاه..!! فهل من مجيب ؟

لكننا ما نزال نؤمن أن الخير كل الخير ما زال في الأمة الإسلامية ...
و لن يهنئ للمحتل مقام فهو اجترئ على الاقتراب من بلد الرشيد ، ولن يكون الأمر بالسهولة التي توقعها ، و تاريخ بلاد الرافدين مازال شاهداً على ذلك ..

مازال دجلة يذكر الأيام . . . والماضى البعيد يطل من خلف القرون
عبر الغزاة هنا كثيراً . . . ثم راحوا ....أين راح العابرون ؟ !
هذى مدينتا . .. وكم باغ أتى .. ذهب الجميع ونحن فيها صامدون
سيموت هولاكو. . . ويعود أطفال العراق أمام دجلة يرقصون

أخي أحسنت الاختيار و أجدت ، الشكر لك.
أختك : لمسة.. سحر..
:nn

تامر
26-08-2003, 01:41 AM
بالقلب (غصة) ,, ويبقى بالعقل سؤال (الى متى؟)
والجواب بين ايدينا ,,
لكن الخوف يكاد يقتلع السنتنا فما عدنا نستطيع الأجابة,,
لمسة.. سحر

لك الشكر

نزار الكعبي
26-08-2003, 05:09 PM
العزيز تامر

كُنْتُ دائِماً على حق عندما أ ُحاجِجُ إِخواني
قائلاً لازالَ فيها بَعض الخير أ ُمَّتنا العربية
بدليل أَ نهم يذكروننا ويذكرونَ آلامنا وَيحزنون
لأحزاننا.

فهل أَشكركَ

مارك تومسون
28-08-2003, 11:19 PM
تامر...
قرأتها بعد صلاة العشاء، و احتفظت بنسخة لي.
شكراً يا أخي و أتمنى أن تدلني لموقع أجد فيه قضائد جويدة.

تامر
28-08-2003, 11:31 PM
لا تشكرني على واجب بل ابك معي
على أمة ضحكت من جهلها الأمم
نزار الكعبي


دمت رائعا:)

مارك تومسون

مرحبا بك يا صديقي

http://www.pc-worlds.net/poems/farook.htm
:)

مارك تومسون
28-08-2003, 11:34 PM
أخي تامر، شكراً لتواضعك واستجابتك.

تامر
28-08-2003, 11:40 PM
حياك الله ايها الفاضل تشرفت بمروركم مرة اخرى

المحروووم
03-09-2003, 03:07 PM
آآآآآآآآه