PDA

View Full Version : زوبعة في فنجان



نبيه المنسي
24-08-2003, 03:12 AM
الاخوة الاعزاء..هذه قصة رمزية بعض الاشياء كتبتها قبل سنوات ارجو ان تحوز على رضاكم ونقدكم البناء...
نبيه...


زوبعة في فنجان,,

جلست كعادتي كل يوم أقرأ في شرفة منزلنا ، اليوم يوم الشعر ، لكن .... يبدو أن هذا الديوان ممل قليلا ويجلب النعاس ، طلبت من أمي فنجاناً من القهوة ، " أززز أززز " آه ما هذا الذباب الذي أزعجني وكدر علي قراءتي " أزززز أ.ززز " أيها الذباب : إني أطالبك باسم القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة بأن تغادر الغرفة حالاً ؟!، " أزززز أزززز من فضلك : ألا تقولي لي بأي حق دخلت غرفتي ؟؟ ألست تراعي حرمة العهود والمواثيق وتحترم القرارات العاليمة ؟ ! ترى ... ألا تخاف أن أقدم شكوى لدى منظمة حقوق الإنسان ؟! " أززز أززز " وقع على الكتاب هششته وقلت له : أيها الذباب العزيز إني أخاطب فيك ذوقك وأدبك ، ألست ترى أنه من عدم اللائق " بجنابكم " إزعاج الآخرين ؟! " أززز أززز " صديقي الذباب إنني أعلم علم اليقين أنك ما جئت إلا لتطمئن علي ، وتتفقد أحوالي ، وترعى مصالحي ، فهل تسمح وتأذن بالانصراف مشكوراً ؟! " أززز أززز " آه من هذا الذباب الذي لا يسمع ولا يكترث ، يدو أنه كبعض البشر لا ينفع معه الاحترام !! " أزززز أزززز " أنت أيها الوقح اذهب وإلا ... سأضربك ، لا .. بل سأقتلك .. سأسفك دمك ، " أززز أززز " أصدرت الأوامر ليدي فهي لا تتحرك إلا " بأوامر " ! .

" أززز أززز " أهويت بالكتاب عليه .. أفلت مني ... بدأت المطاردة ... أفلت مرة أخرى ...،، " طاخ " أخيراً أصبته إنه يترنح ، يسقط ... يلفظ أنفاسه الأخيرة ، لقد مات ، ما كنت أريد أن أقتله لكنه هو الذي استفزني ، نعم ... أنا هددته بالقتل لكني لم أكن جاداً في ذلك .. فقط أردت تخويفه ، ذباب واحد " لا يهم " !!!! في العالم ملايين الذبان يكفي أنه أشغلني عن القراءة .. لنعد إليها :
أبتاه أخبرني لماذا أقبلوا
ومتى على هذا التآمر أجمعوا

ومن الذين أتوا غلينا خفية
وتسلطوا في أرضنا وتربعوا

قل لي بربك يا أبي ماذا جرى
ولمن طبول الحرب فينا تقرع

وبأي حق تستباح بلادنا
ويراق ماء وجوهنا ونروع

من أين جاءتنا الحشود كأنها
نمل على أبوابنا يتجمع

آذاننا صمت وفي أفواهنا
مات الكلام وجف فيها المنبع

هذي وجوه .... ..... ..... ............................

" أززز أززز " ما هذا يا ترى ؟! جمع من الذبان ! إنا لله وإنا إليه راجعون ، ترى ماذا يلبسون ؟! أحدهم يلبس معطفاً أبيض كأنه يرفسور ، والباقون يلبسون بدلا سوداء ، بيد البرفسور شيء ما .. ترى ما هو ؟! لا يبدو واضحاً ، آه ... ما هذه العبوة التي يحملها وفي أعلاها ثقب صغير ... كأنها مبيد حشرات ؟ !! ، اقتربوا مني ، تقدم البرفسور ..على وجهه نظارة ، تقدم أكثر ، يا إلهي .. ، إنه يوجه العبوة إلي ، إنه يضغط .. ما هذه الرائحة الكريهة ؟! ماذا يحدث لي ؟ جسمي يصغر .. يصغر بسرعة ، صرت بحجم الذباب ..لا ... بل اصغر منه ، ما هذا ؟! البرفسور يشير إلى الذبان أصحاب البدل السوداء ، إنهم يقتربون مني ، ملامح وجوههم مرعبة وقاسية ، أمسكوني بقوة ، وضعوا القيد في يدي ، واقتادوني ... إلى أي يا ترى ؟ يا إلهي .. إنهم يرتفعون بي .. نطير في الهواء ... ، مررنا من عند أخي الصغير ، إنه يلعب .. آه لو تدري ماذا يحدث لي ؟ وظللنا نسير بعض الشيء .. هدأنا السرعة .. انخفضنا قليلا ..، تراءى لنا من بعيد شق في الجدار حوله كثير من الذبان ، اقتربنا منهم ، هبطنا عندهم ... ، هؤلاء أيضا يلبسون بدلاً سوداء .. توقفنا عند المدخل ، تقدم اثنان منهم وهما ممسكان بي وأخرج أحدهما ورقة .. ثم أذن لنا بالدخول ، دخلنا الشق ، ومررنا من عند بعض السراديب .. ، دخلنا في أحدهما ، وجدنا بها مجموعة من الغرف .. يا إلهي إنها ليست غرف .. إنها زنازين ، توقفنا عند أحدها .. زجاني فيها وأغلقا الباب .
جلست أفكر ماذا أفعل ؟ وكيف أتخلص من هذه الورطة ؟ هل أنام ؟ لا أظن إن هذا الفراش " العفن " يصلح لنوم " إنسان " !! ، ترى ما هو موقف أمي الآن ؟! لا زالت تنتظرني ... لم تغلق الباب ، آه لو تدرين يا أماه أين أنا الآن ؟!! .
لم أنم تلك الليلة لقد مررنا ساعات طويلة وأنا جالس بانتظار الصباح وبانتظار الأمل .

في السابعة صباحاً ، فتح الباب ، وأطل منه وجه متجهم غضوب ، أمسك بيدي يقتادني بين الزنازين ، ماذا أرى ؟ كثير من البشر ... أوه هذا صديق أبي " ناصح " الذي اختفى منذ زمن ... ترى هل سيطول مقامي هنا ؟!، آه ... ليتني أدري ، توقفنا عند غرفة صغيرة ... دلفنا إليها ، يتوسط الغرفة مكتب صغير ، خلفه جلس ذباب كبير يلبس نظارة .. وبيده سيجارة ، نظر إلى شزراً وقال للذي جاء بي : أخرج وأغلق الباب خلفك ، بقيت واقفاً قليلاً ... ثم أشار إلي بالجلوس .
جلست خائفاً ، العرق يتصبب ، والقلب يخفق .. ، والنور الخافت الذي يتسلل من نافذة صغيرة يزيد من وحشتي .. ، دخان السيجارة يزكم أنفي ، فجأة .. قال بصوت أجش : اسمك وعمرك ؟
- إسمي : مصلح عامر الرزين ، عمري ثلاثون سنة .
- أين تعمل يا " مفسد " ؟
- كتمت غيظي وقلت له : مدرس ...
- وماذا تدرس ؟
- أدرس الفقه .
- أيها الفقيه " الحنبلي " أنت متهم بقتل الذباب " قرنق " مع سبق الإصرار والترصد .
- أنا ..... كيف ... لم أقصد ذلك .
- هل قتلته أم لا ؟
- أنا لم أقصد ذلك ... هو الذي استفزني و ....
- تقتله بيدك ثم لا تقصد ... تشيع الفساد ثم لا تقصد ، تثير الفتنة ولا تقصد ... ما هذا الهراء ؟
- ولكني لم ...
- ستعترف أم لا ؟
- لن أعترف بباطل .
- حسنا ، وضغط زراً أمامه ، وما لبثنا قليلا ، حتى دخل علينا ذباب ضخم واقتلعني من الكرسي ، وأدخلني في غرفة أخرى .. ، أجلسني على كرسي كهربائي ، ووضع على رأسي خوذةً كهربائية ، وضغط الزر ..... ومع ضغطته شعرت بآلام رهيبة ، وانطلقت صرختي مدوية .
- ها ها ها ، جميل يبدو أنك صبور جدا ، وضغط مرةً أخرى ، وانطلقت الصرخة بقوة أكثر وبصوت أعلى ، وأخذ يقهقه مرة أخرى وهو يقول :
- ألن تعترف يا عزيزي ؟!
- " يكفي يا ذبذوب " سواء اعترفت أم لا ، " الحكم جاهز " ، ولا فائدة من تضييع وقتك بهذا البشري الحقير ... ، خذه إلى زنزانته ليرتاح فغدا أمامه محكمة " عادلة " ، " لا بد له فيها من التركيز !! " .
كان هذا قول المحقق الذي دخل علينا فجأة .

وجاء يوم المحاكمة القاعة ملأى بالحضور ، وهمساتهم ترتفع ، " هذا هو المجرم " ، " ليس في قلبه رحمه " ، " سفاك الدماء " ، " الوحش البشري الكاسر " ، وعلى منصة القضاء جلس ثلاثة من الأذبة ، شعورهم مسرحة تسريحة القضاة ، ويلبسون نظارات صغيرة ، وعلى اليمين في قفص الاتهام جلست أنتظر بدء المحاكمة .
- محكمة " تكلم القاضي " ، ووقفت الذبان تبعا لتقاليدهم .
- الكلمة الآن للإدعاء ، تقدم ممثل الإدعاء وقال : سيدي القاضي : المتهم : مصلح عامر الرزين ، ارتكب يا سيدي أبشع جريمة عرفها التاريخ ، إنها القتل ...نعم القتل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني الإجرام والحقد ، إنه يا سيدي بلا قلب ، إنه وحش بشري كاسر ، كيف يزهق نفس ذباب " شريف " له الكثير من الآمال والأماني كان يود تحقيقها ، ثم يأتي هذا المجرم ليبدد تلك الآمال ، إنني أرى يا سيدي القاضي أن يلقى هذا المجرم عقوبة الإعدام ، جزاء له على فعلته الشنيعة ، وردعا لأمثاله من البشر ، وشكراً لكم يا سيدي القاضي على إتاحة الفرصة لي لإظهار الحقيقة وتحقيق العدل .
- الكلمة لآن للدفاع ، تقدم ممثل الدفاع وقال : سيدي القاضي ، إن من الواجب علينا أن نتفهم أحوال المتهم قبل محاكمته ، إنه يا سيدي – معذور – أتدري لماذا ؟ لأنه يمر بظروف نفسية قاهرة ، أرقت ليلة ، وشتت أفكاره ، ومزقت نفسه ، فأمته يا سيدي تعيش واقعاً أليما ، ومجتمعة يسير نحو الهاوية ، وقدسه الغالية عليه مسلوبة ، فكما ترى يا سيدي أن كل هذه الأمور تجعله يتصرف بدون تفكير ، ويفعل بلا شعور ، ولذا ... فإني أرى أن يخفف الحكم عليه إلى السجن مدي الحياة !! .
- يتشاور القاضي مع الذي ... بجانبه .. وفي هذه الأثناء دخل ذباب طويل يلبس بدلة سوداء ، ونظارة شمسية " سوداء " ، وسلم القاضي ورقة ضرب القاضي بمطرقته وقال : بعد الاستماع لأقوال الدفاع والإدعاء ، حكمت المحكمة على المتهم : مصلح عامر الرزين ، بالإعدام شنقاً جزاء لجريمته النكراء ، وردعاً لمن تسول له نفسه بالجريمة من " البشر " .
- تعالت أصوات الحاضرين : يحيا العدل ، يحيا العدل .. تمنيت في تلك اللحظة لو أن معي مبيداً حشرياً حتى أسحق تلك الحشرات ... هذا القاضي الظالم ، وذلك المدعي الحقير ، والمدافع اللص ، وأخيراً " الجمهور المنافق " .
- ساقوني إلى ساحة الموت .. أوقفوني فوق المنصة ، لفوا حبل المشنقة على رقبتي ، هكذا وبكل سهولة سأفارق الحياة ..

آه أين أنت يا أمي .. ألا تريدين أن تودعي ابنك الحبيب ؟!!
بعد لحظات سأموت ،
أشار الشرطي المنفذ بالاستعداد ، واحد ... اثنان ....
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .. ، ثلاثة ....
" مصلح ... مصلح ... يا بني " استيقظت على ذراع أمي وهي تهزني ، وبيدها فنجان القهوة الذي طلبته !! .
:(

نبيه المنسي
25-08-2003, 01:36 PM
هل من احد هنا؟؟؟؟!!!
الاخوة الاعزاء....
غياب التعليقات على هذه المشاركة جعلني اتسأل هل من احد هنا؟؟؟!!!!
أين النقد الهادف البناء من الاخوة في المنتدى؟؟؟
بل اين الاخوة المشرفون الذين يفترض فيهم إبداء الرأي؟؟؟!!!
هل من مجيب؟؟؟؟!!!