PDA

View Full Version : الكتاب الذهبي..!!



solar
17-09-2003, 04:42 AM
http://www.al-wed.com/pic-vb/503.gif

http://www.qloob.com/vb/images/smilies/bsm.gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمهيد من الناشر ,,,

This book was primarily written to explain all mysterious events that happened during the Islamic history such as: the difference between Islamic period in Mecca and Islamic period in Medina; the assassination of 'Uthman; the appearing of Shia and Khawarij; the defeat of Muslims in this century; and more important: It predicts with the Downfall of Israel. This book is currently available in Arabic only.

بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين
هذا الكتاب يشرح الأحداث الغامضة التي حدثت في التاريخ الإسلامي: كالفرق بين العهد المكي و العهد المدني، مقتل عثمان رضي الله عنه، و ما تلى ذلك من فتن، ظهور الشيعة و الخوارج، هزيمة المسلمين في العصر الحديث، و أهم من ذلك النبوءة بهزيمة اليهود و انتصار الإسلام. كتاب قيم يطرح نظريات جديدة و يناقش موضوعات حساسة.

مقدمة الكتاب:





العصبية و أعمار الأُمم

إعلم أن الدولة لها عمر طبيعي كما للأشخاص و هو عمر ثابت معروف إذ أن الدولة لا تعدو في الغالب أعمار ثلاثة أجيال. و الجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط، فيكون أربعين سنة الذي هو انتهاء النمو و النشوء، كما قال الله تعالى: ]و وصَّينا الإنسان بوالدَيه إحساناً، حَمَلتهُ أمهُ كُرهاً و وَضعَتهُ كُرهاً، و حملُهُ و فِصالُهُ ثلاثون شهراً. حتى إذا بلغ أَشُدَّهُ وبلغ أربَعين سنة...[ (الأحقاف:15)، و لنا في قصة تيه اليهود دليلاً قاطعاً على ذلك. إذ أنه لما تقاعس اليهود عن الجهاد، حَرّم الله فلسطين عليهم، و جعلهم يتيهون في صحاري سيناء أربعين سنة، ليفنى الجيل القديم و ينشئ جيل جديد قادر على الجهاد: ]قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين[ (المائدة:26). و هنا فإن الله تعالى أكد على الأربعين سنة، و لم يكن ليذكر في كتابه الحكيم كلمةً أو رقماً بغير معنى، تعالى الله عن هذا. و قال أيضاً: ]و تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم موعداً[ (الكهف:59). و قال: ]و إن من قريةٍ إلا نحن مُهْلِكُوهَا قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً. كان ذلك في الكتاب مَسطوراً[ (الإسراء:58). فالله جعل لكل أمة عمراً و أجلاً في كتابٍ عنده، لا يمكن لأي قوة تغيير ذلك. قال الله تعالى: ]ما تَسبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلها و ما يَستَأخِرون[ (الحجر:5 و المؤمنون:43). وقال جلّ شأنه: ]قُل لا أملِكُ لِنَفسي ضَرّاً و لا نفعاً إِلا ما شاء الله. لكلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إذا جاء أَجَلُهُمْ فلا يَستأخِرونَ ساعةً و لا يَستَقدِمونَ[ (يونس:49). وقال كذلك: ]و لو يُؤاخِذُ اللهُ الناسَ بِظُلْمِهِم ما تَرَكَ عليها من دابَّةٍ، و لكن يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمّىً. فإذا جاءَ أجَلُهُمْ لا يَستَأخِرونَ ساعةً وَلا يَستَقدِمونَ[ (النحل:61). و أما الثلاثة أجيال فتفصيلها كما يلي:

1ـ الجيل الأول
هنا تكون العصبية في أشد قوتها –و العصبية هي تفضيل الفرد مصلحة الجماعة على مصلحته و بذل النفس و المال في ذلك–. و يكون الناس معتادين على الخشونة والقوة و متحلّين بالعمل و النشاط و مشتركين بالمجد و الرئاسة و الحُكم. فينهضون بالدولة و ينمو الاقتصاد و يفيض المال و تتوسع حدود الدولة و تكون قوية عزيزة مرهوبة الجانب.

2ـ الجيل الثاني
يبدأ الترف، فيميل الناس إلى الاستكانة و الدعة، و تضعف العصبية و تنكسر سورتها. و لا يسع الناس أن يدعو كل ما شاهدو عليه آبائهم من العصبية و الخشونة، فيبقى لهم بعض الهيبة مما ورثوه من آبائهم.

3ـ الجيل الثالث
و هؤلاء يبلغ بهم الترف و الدعة و الإسراف حداً ينسيهم العصبية و الخشونة و يستبد بهم الجبن و الضعف و الكسل و يميل حاكمهم للاستبداد بهم و يعتادون على الذل و الاستكانة، فتضعف الدولة من الداخل. و يستبد بهم الفسق و الفساد و التبذير. و يشتغلون بجمع المال و إسـرافه. و تزداد بهم الروح الفردية. و يتمسكون بالأبّهة و المظاهر، ليحموا بها أنفسهم. و يبدأ العجز الاقتصادي، و تهرم الدولة و تشيخ و تتفتت، حتى يأتي الله بأمره و يأذن بخراب الدولة كما سيأتي لاحقاً. و لا يكون خراب الدولة إلا بعد ظهور هذا الفساد حتى يجاهر الناس به علناً كما قال ربُّ العِزّة: ]و إذا أردنا أن نهلك قرية امرنا مُترفيها، ففسقو فيها، فحقّ عليها القول، فدمرناها تدميرا[.

السراء و الضراء و صحوة الموت:
إعلم أن الله لا ينزل عذابه بقوم حتى ينذرهم و يقيم عليهم الحجة كما قال و قوله الحق:

]و ما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء و الضراء لعلهم يضرعون * ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا و قالوا قد مس آباءنا الضراء و السراء، فأخذناهم بغتة و هم لا يشعرون[[1]، و قال أيضاً: ]و لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء و الضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مُبْلِسُون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين[[2]. و اعلم أن الأمم لا يمكن أن تعود إلى الجيل الأول إلا بأن يذوقو العذاب الأليم: ]و ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهُمُ الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتِيَهُمْ سُنَّةُ الأوَّلين أو يأتيَهُمُ العذابُ قُبُلاً [[3]. و لكن الأمة تبدو شديدة القوة قبل دمارها، و يتوهَّم شعبها أن الغلبة لهم، و هي عليهم. و لك في قصة فرعون و حرب قرطاجة مع روما و ما ظهر لألمانيا و اليابان في الحرب العالمية و ما حصل للعراق في حرب الخليج –كما سيمر لاحقاً– أمثلةً واضحةً على ذلك. و يسمى هذا الوهم صحوة الموت.

و يكون من ذلك كله أن عمر الدولة تقريباً مئة و عشرون عاماً لا تزيد إلا في حالات قليلة (حالة الحرب الأهلية)، فيكون بعدها الجيل الرابع.

4ـ الجيل الرابع
و هؤلاء هم أشقى الناس و أفسدهم، و هم الذين ينزل عليهم غضب الله، و يكون خراب الدولة على يدهم. و ذلك يكون بإحدى ثلاثة أمور:

1) الحرب الأهلية
قد يحدث بعد الجيل الثالث أن يرى الحاكم ضعف أمته و ترفهم، فيستعمل جيشاً من الموالي أو المرتزقة ممن اعتادوا الخشونة، أو أن يستعمل في الحرب أسلحة مطورة تغني عن الشجاعة الفردية أو الالتحام البري (و هذا خاصٌّ بعصرنا)، فيُكسب الدولة عمراً جديداً قصيراً نسبياً (حوالي 15 سنة أو أكثر قليلاً) إلى أن تصل الروح الفردية بين الناس لدرجة تفكك المجمع و تقسمه، إلى أن يعادي الناس بعضهم بعضاً فتشتعل حرب أهلية تخرج الناس من ترفهم و كسلهم. و يجعل الله بأسهم بينهم، فيدمّرون ما قد بناه أجدادهم و يقتلون بعضهم بعضاً و يخربون دولتهم بأيديهم. و ربما تجتاح دول أجنبية أجزاء من أراضيهم فلا تجد من يقاومها.

تستمر الحرب الأهلية لفترة تقارب الفترة التي عاشتها الأمة زيادة عن عمرها يعتاد الناس خلالها على التقشف و العمل. ثم تهدأ الحرب بانتصار إحدى فئات المجتمع (الأفقر و الأقل نصيباً في المجتمع) أو تنتهي بتجزئة الدولة، ثم تمر الدولة بفترة هدوء (13–15) سنة تلتئم خلالها الجروح و يرى الناس خطأ أفكارهم و معتقداتهم و ما جرتهم إليه الروح الفردية فينبذون الفرقة و التباغض بينهم تدريجياً، إلى أن يفنى الجيل الرابع و يخرج جيل جديد اعتاد على الخشونة و النشاط و ابتعد عن اللهو و الترف. و هؤلاء يكوّنون الجيل الأول، و يُعيدون بناء الدولة. و الله مبدّل الليل النهار، و الله على كل شيء قدير.

2) الحرب المدمرة
تدخل الدولة في حرب مع دولة قوية أخرى. و مع أنها أحياناً تبدو الأقوى، إلا أنه لا تلبث أن تلحق بها هزيمة نكراء بسبب ترف أهلها و تقاعسهم في الدفاع عن وطنهم و اعتيادهم على ذلّ الاستكانة. هذه الحرب قد تعيد الناس إلى الجيل الأول إذا توفرت لها الشروط التالية:

1) حربٌ مدمِّرةٌ تدمر إمكانيات البلاد و تهدم بيوتها و تدك مصانعها و تحرق مزارعها.

2) خسارة فادحة في الحرب يكون لها أثر معنوي عميق في نفوس الناس.

3) حصار و عزلة عن العالم الخارجي يدوم 13 سنة.

4) مجاعة قاتلة تنجم عن تدمير البلاد و عزلتها.

5) احتلال و لو جزء صغير من البلاد و وقوعه تحت السيطرة الأجنبية.

و في هذه الظروف الشديدة يشعر الناس بكراهية لكل ما هو أجنبي و بمحبة لكل ما و هو وطني و يبدءون شيئاً فشيئاً بالتضامن و تبدأ العصبية تسري في عروقهم. و يرون بطلان مذاهبهم و لهوهم، فيعودون إلى تقاليدهم، و تنتعش الروح الدينية. و يجبرهم دمار بلادهم و قسوة المجاعة و الحصار، على العودة إلى الخشونة و نبذ الترف. و يدفعهم انتهاك الأجنبي لسيادة وطنهم و احتلاله جزء من أراضيهم، إلى بذل النفس في سبيل استعادة الوطن كرامته. و تؤدي العزلة و الهزيمة إلى بذل النفس في سبيل استعادة الوطن لكرامته و إلى الاعتماد على الذات. ثم يبدأ الناس بإعمار بلادهم و تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى أن تمر فترة الـ13 سنة و تصل الدولة إلى مرحلة تنتج كل ما تحتاجه. و يصل الناس بأخلاقهم إلى الجيل الأول. و هنا تعود الدولة فتبدأ من جديد فتحرر أراضيها و ينتعش اقتصادها و تهزم أعدائها في فترة 10 سنين. و الله يخلق ما يشاء.

3) الحكم الاستبدادي
و هو أشد أنواع العذاب. و يكون أن تصل الأمة بعد الجيل الثالث إلى مرحلة من الضعف و الذل و الاستكانة و الترف فلا يستطيعون أن يقاتلون أو يقاومون أبداً. فيأتي شخص و يستبدّ بالحُكم فلا يجد من يقاومه. و غالباً يكون الحاكم من فئة مستضعفة أو مغلوبة أو فقيرة، فلا يكون الترف قد أخذ كل عصبية هذه الفئة. فتقوى و تستولي على الدولة كلها و لا تجد من يقاومها. و خلال هذه الفترة الطويلة، يهمَلُ العِلمُ و ينتشر الفقر و يزيد الجهل و تتوقف الصناعات و يتراجع الاقتصاد. و ربما تَرَافَقَ هذا بهزائم عسكرية تزيد الوضع سوءاً. إلى أن يهلك اللهُ هذا الجيل، و ينشأ الجيل الجديد في ظلٍّ من الخشونة و يمتلئ بالعصبية و القوة. و تكون الفئة الحاكمة قد أخذها الترف و أذهب عصبيتها، فيثور الناس عليهم و يطيحون بحُكْمهم، و يعودون للجيل الأول. و الله وارث الأرض و من عليها.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] (الأعراف: 94-95).

[2] (الأنعام: 42-45).

[3] (الكهف: 55).


http://www.al-wed.com/pic-vb/65.jpg

العصبية في التاريخ القديم
إعلم أن العصبية كانت عاملاَ مؤثراً في التاريخ منذ بدايات التاريخ البشري. و انطبقت قواعد التاريخ على التاريخ القديم تماماً كما تنطبق اليوم على زماننا. و الأمثلة على الحرب الأهلية و الحكم الاستبدادي كثيرةٌ، على أننا قَلما نجد مثالاً على الحرب المدمرة.

و تعتبر الحرب الفينيقية الثانية[1] بين قرطاجة[2] و روما أحد أوضح الأمثلة في التاريخ القديم على نظرية الحرب المدمرة. إذ كانت قرطاجة و روما في الجيل الثالث، أي في أوج ترفهما و فسقهما و ثرائهما. لكنّ أحداً منهم لم يكن مستعداً للموت في سبيل وطنه. و كانت قرطاجة أشد غنىً و ترفاً لسيطرتهم على التجارة البحرية في العالم آنذاك[3]. فاعتمد قائد الجيش القرطاجي[4] (هاني بعل[5]) على المرتزقة. فعبر جبال الألب و معه الفيلة[6] ثم انتصر على الروم في معارك حاسمة[7]، ثم فرضَ إسطول قرطاجة حصاراً بحرياً محكماً على روما و عزلها عن العالم الخارجي. فعيّن الرومان ديكتاتوراً[8] بدلاً من الحكم الديمقراطي الضعيف الذي كان سائداً من قبل. و مع ذلك انتصر هاني بعل في معركة كانا الفاصلة[9]. و لمّا طلب الإمدادات من وطنه قرطاجة ليغزو روما و يحسم الحرب، بخِل تجّار قرطاجة بدفع المال له[10]، و لم يكن لدى هاني بعل المال الكافي ليدفع إلى المرتزقة[11].

و خلال تلك الفترة فإن الرومان، و من خلال عزلتهم عن العالم و الفاقة التي أصابتهم، بل و الهزائم المتوالية التي مني بها جيشهم، و المدن الكثيرة التي خسروها، فإنّ هذا شكّل الظروف المثالية التي أجبرت الناس على العودة إلى حال الجيش الأول من بذل النفس و المال في سبيل الجماعة، و في العيش على الشظف القليل. و لذلك كانت قوّة روما تزداد تدريجيّاً. ثمّ بدأت المدن الإيطالية تدريجيّاً تسقط أمام الرومان، حتّى إذا اكتملت الـ13 سنة سقطت إسبانيا[12]. و أخيراً غزا الرومان قرطاجة نفسها[13]، و أُجْبِرَ الرومان القرطاجيين على توقيع معاهدة سلام مُهينة[14].

لم يفقد هاني بعل أيّ معارك رئيسيّة في إيطاليا، و قد قتـَّلَ على الأقلّ 100،000 جنديّ رومانيّ في خمسة عشر سنة، و دمّر الرّيف الإيطاليّ و 400 مدينة في إيطاليا الجنوبيّة وحدها. و مع ذلك فشل أن يفوز بالحرب رغم عبقريّته العسكريّة و استخدامه للأسلحة المتطورة (كالفيلة). لماذا؟

السبب أنّ أعظم ما يكون البخل في الناس هو في الجيل الثالث، رغم كثرة ثرواتهم. و بالتالي فإن رفض مجلس الشيوخ قرطاجة أن يمدّ هاني بعل بالإمدادات الكافية (سواءً بالنفوس أو الأموال) سبب كافٍ للهزيمة. من النّاحية الأخرى، أصبحت روما أثناء 13 سنة، أصبح أمّة قويّة جدًّا.

إننا نلحظ بوضوح هنا الفرق بين الحكم الديمقراطي و الاستبدادي. فقرطاجة كانت أكثر ديمقراطيّةً من روما، بل كان الفينيقيون أشد الشعوب القديمة ديمقراطيّةً. و كان لدى هاني بعل المساندة الشّعبيّة في قرطاجة نفسها و في كثيرٍ من المدن الإيطاليّة، مع إقرار المؤرخين كلهم بأنه كان أكثر رحمةً من الروم. و بالرّغم من أنّ هاميلقار و ابنه هاني بعل كانا قادرين أن يسيطرا على قرطاجة و ثمّ الحصول على قوّةٍ كافيةٍ للفوز بالحرب، فلم يفكّر أحدٌ منهما بعمل ذلك لشدة تقديسهم للديمقراطية. و لذلك فإن الديمقراطية تكون قوّةً للأمة في أوّلها لما يشترك الناس به من المجد على قوتهم و شجاعتهم. أما في آخر عهد الأمّة فإن العصبيّة تضعف و النفوس تجبن و تخور، فتكون الديمقراطية وبالاً على الأمّة لما تسبّبه من فوضى و ضعف و قلّة حزم.

على أيّةِ حال فبعد هزيمة قرطاجة، صار الغرب –للمرّة الأولى في التاريخ– هو القوّة المسيطرة على البحر المتوسط و أغلب العالم القديم، و ذلك لوقت طويل حتى جاء العرب المسلمون فانقلب الأمر إليهم من جديد. و الله يفعل ما يشاء، إنه عليمٌ خبير.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] حدثت الحرب الأولى (264-241 ق.م) بين روما و قرطاجة و انتهت بفوز غير حاسم لروما. أما الثانية التي نتحدث عنها (218-201 قبل الميلاد)، فكانت أشد ضراوة بكثير من الأولى و انتهت بنصر حاسم لروما.

[2] قرطاجة مدينة قرب تونس العاصمة. بنتها الملكة الفينيقية أليسار عندما هربت من صور على الساحل الشامي. و صارت قرطاجة دولة عظيمة تسيطر على غرب البحر المتوسط عسكرياً و تجارياً. و الفينيقيون هم أصلاً عرب قدامى و تحدّثوا لغة السّريانيّة التي يمكن أن تعتبر لهجة العربيّة قديمة.

[3] زِد على ذلك أن قرطاجة كانت أكثر ديمقراطيّة بكثيرٍ من روما.

[4] أفضل القادة العسكريّين في التّاريخ هم (حسب الترتيب التاريخي) هاني بعل، و الإسكندر المقدوني، و خالد بن الوليد، و جِنْغيز خان المنغولي، و محمّد الفاتح العثماني (فاتح القسطنطنية)، و نابُلْيون بونابارت. و هاني بعل أيضًا هو القائد العربيّ الوحيد الذي استعمل الأفيال كسلاح عسكريّ ناجح. و قد عاش في الصحراء متخفيّاً حياةً صعبةً شاقة جعلته مختلفٌ عن باقي الفينيقيين، أضف إلى ذلك أن أباه هو همليقار برَقة القائد القرطاجي الأول في الحرب الأولى.

[5] هاني معناها سعيد، و بعل هو اسم الآلهة عند الفينيقيين الذي كان في السابق الإله الوحيد.

[6] كان ذلك عام 218 ق.م. و لا شكّ أن عبوره لجبال الألب الثلجية خلال الشتاء مع الفيلة الإفريقية عمل خارق.

[7] عام 217 ق.م.

[8] هو بالأصل قائد عسكري فذّ، و اسمه: Quintus Fabius Cunctator.

[9] معركة كانا هي من كبرى المعارك في التاريخ، إذ هزم جيش هانيبال (45 ألف) جيشاً عرمرماً من (80 ألف)، و لم ينج من الروم إلا حوالي السبعين. و قد حصلت المعركة في صيف 216 ق.م.

[10] قال أعضاء برلمان قرطاجة: « إذا فاز هاني بعل فهو لا يحتاج إلى الإمدادات! و إذا خسر هو لا يستحقّ الإمدادات». فيا لها من صفقة خاسرة كلّفتهم إنهاء دولتهم إلى الأبد.

[11] أغلب جنوده كانو من حلفائه الإسبان، و قليل من سكان جنوب فرنسا. أضف إلى ذلك حلفائه الإيطاليين.

[12] عام 206 ق.م.

[13] تمّ الغزو عام 203 ق.م. و انهزم هاني بعل في زاما عام 202 ق.م.

[14] عام 201 ق.م.

http://www.al-wed.com/pic-vb/65.jpg

لي عوده لمتابعة العصبيه في التاريخ الإسلامي,,,

Mezher
17-09-2003, 05:03 AM
في انتظار عودتك ..

بالمناسبة :
الحكم الاستبدادي
و هو أشد أنواع العذاب. و يكون أن تصل الأمة بعد الجيل الثالث إلى مرحلة من الضعف و الذل و الاستكانة و الترف فلا يستطيعون أن يقاتلون أو يقاومون أبداً. فيأتي شخص و يستبدّ بالحُكم فلا يجد من يقاومه. و غالباً يكون الحاكم من فئة مستضعفة أو مغلوبة أو فقيرة، فلا يكون الترف قد أخذ كل عصبية هذه الفئة. فتقوى و تستولي على الدولة كلها و لا تجد من يقاومها. و خلال هذه الفترة الطويلة، يهمَلُ العِلمُ و ينتشر الفقر و يزيد الجهل و تتوقف الصناعات و يتراجع الاقتصاد. و ربما تَرَافَقَ هذا بهزائم عسكرية تزيد الوضع سوءاً. إلى أن يهلك اللهُ هذا الجيل، و ينشأ الجيل الجديد في ظلٍّ من الخشونة و يمتلئ بالعصبية و القوة. و تكون الفئة الحاكمة قد أخذها الترف و أذهب عصبيتها، فيثور الناس عليهم و يطيحون بحُكْمهم، و يعودون للجيل الأول. و الله وارث الأرض و من عليها.

---------------

هذا مايثير استفزازي !!!!
يعطيك العافية على جهودك في المطابع :) ..!
سلام

solar
19-09-2003, 01:53 AM
http://www.qloob.com/vb/images/smilies/bsm.gif

العصبية في التاريخ الإسلامي
^
^
العرب قبل الإسلام

إعلم أن العرب كانت في الجاهلية قبائل بدوية متناحرة لا يجمع بينها رابط أو عصبية. حتى إذا جاءت الدعوة الإسلامية، كانت القبائل العربية تنهض من حروب أهلية طويلة مضنية، بينما تعاني دولتي الحيرة و الغساسنة من سيطرة الروم و الفرس عليهما و دخولهما في رحى الحرب بينهما. و عانت اليمن من احتلال الأحباش و الفرس. لقد كانت العرب تتطلع إلى الخلاص إلى معجزة توقف نزيف الدم المستمر و تخرجهم من دوامة الفقر و التفرق. هذه الحروب قد ساعدت في إخراج العرب إلى الجيل الأول و هيئت بيئة خصبة للإسلام. و هي أقرب ما يكون إلا ما سميناه بالحرب الأهلية.

و رغم ما كان في العرب من خصال حميدة على غيرهم من الأمم كالكرم و الشجاعة فإن أحداً لم يكن و لا حتى يتوهم بأن تلك القبائل المتناحرة المتقاتلة ستجتمع يوماً ما تحت إمرة رجل واحد و تكون لهم عصبية واحدة. و هذا لأن جمع تلك القبائل البدوية ذات العصبيات المختلفة في دولة واحدة، أمر لا يمكن أن يكون بالقوة و الاستبداد. فقد حاول أحد أباطرة الروم غزو الجزيرة فهزم جيشه في الصحراء. و هُزِم الفرس أيضاً في ذي قار فلم يتجاوز حكمهم الفرات. و حاول الأحباش بقيادة أبرهة احتلال مكة فأرسل الله عليهم طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سِجِّيل، فجعلهم كعصفٍ مأكول. فلم تتمكن أي من تلك الأمم –على قوتها و عظمتها– من احتلال جزيرة العرب فضلاً أن تتمكن من جمع قلوب أهلها على عصبية واحدة.

و الحق يقال أنه لو لم يكن لنبينا محمد r معجزة إلا توحيد العرب على العصبية الإسلامية، لكفت تلك على إثبات نبوته. و قد شهد الله على ذلك فقال ]وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَ لَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[[1]. ذلك أنه لو كان يدعوهم في سبيل الدنيا، فإن النفس تنزع للاختلاف طمعاً في مال أو منصب أو جاه. فيستحيل محو عداوات دامت مئات السنين. و يتعذر أن ينسى أولئك الأعراب أمجاد و حروب آبائهم. أما و قد دعاهم للآخرة، فإن النفس تترفع عن حطام الدنيا كله في سبيل الأجر من الله عز و جل. و ما عند الله خير و أبقى.


http://www.castleberryarts.com/c/c23/c23bar.gif


المسلمون في العهد المكي

عانى المسلمون خلال ثلاثة عشر عاماً من الدعوة المكية الكثير من الأذى و التعذيب و القهر و الحصار و الجوع حتى اشتدت عصبيتهم و قويت شوكتهم. و لذلك أصبحت عصبية المهاجرين فيما بعد أقوى من عصبية الأنصار و باقي العرب.

و قد كان بإمكان رسول الله r أن يدعو الله على من يعذبهم فيهلكهم الله كما فعل بأقوام من قبلهم. إلا أن الله كان له حكمة عظيمة في عدم إهلاك قريش. و من ذلك أنه أراد أن يشرع ما نسميه بفقه الاستضعاف، ليعلم الأجيال المسلمة القادمة الصبر و الانتظار و عدم التعجل حتى تقوى عصبيتهم و يكثر عددهم و تشتد قوتهم. فيمر رسول الله r بعمار وأم عمار وهم يُعَذَّبون بمكة فيقول: «صبراً يا آل ياسر، فإنَّ مصيركم إلى الجَنّة». ثبت في الصحيح عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ[2] فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. قُلْنَا لَهُ أَلا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا[3]؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَ مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَ يُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَ مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ. وَ اللهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ[4] حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لا يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. وَ لَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ[5]»[6].

وقال سيد قطب: «ربما كان ذلك لأن الفترة المكية كانت فترة تربية و إعداد في بيئة معينة لقوم معينين وسط ظروف معينة. و من أهداف التربية والإعداد في مثل هذه البيئة بالذات تربية نفس الفرد العربي على الصبر على ما لا يصبر عليه عادة من الضيم يقع على شخصه أو على من يلوذون به، ليخلص من شخصه، و يتجرد من ذاته، و لا تعود ذاته و لا من يلوذون به محور الحياة في نظره، و دافع الحركة في حياته. و تربيته كذلك على ضبط أعصابه فلا يندفع لأول مؤثر كما هي طبيعته، و لا يهتاج لأول مهيّج، ليتم الاعتدال في طبيعته و حركته. و تربيته على أن يتبع مجتمعاً منظماً له قيادة يرجع إليها في كل أمر من أمور حياته، و لا يتصرف إلا وفق ما تأمره مهما يكن مخالفاً لمألوفه و عادته. و قد كان هذا هو حجر الأساس في إعداد شخصية العربي لإنشاء المجتمع المسلم الخاضع لقيادة موجهة»[7].

و هذا لم يكن اجتهاد من أحد بل كان أمراً من الله عز و جل. و لهذا فقد قال رسول الله r لمن قال له من أصحابه: «كنا في عز و نحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة»، «إني أُمِرْتُ بالعفو فلا تقاتلو..» الحديث[8]. و عندما استأذنه أهل يثرب ليلة العقبة أن يميلو على أهل مِنى فيقتلوهم، أجابـهم رسول الله r: «إني لم أؤمر بـهذا»[9].

و سنمر على هذا إن شاء الله في بحث الخوارج و البغاة. و لكن بحثنا سيكون رداً عن بعض الجهلة الذين يتوهمون أن كل فقه الاستضعاف و كل ما نستفيده من السيرة النبوية في العهد المدني، منسوخ لا فائدة من ذكره! و يزعمون أن آية السيف في سورة التوبة نسخت كل آية سبقتها عن الجهاد أو الصبر على أذى المشركين، أي أن عدد هذه الآيات المنسوخة يبلغ مائة و أربع عشرة آية!

و هذا خطاً بالتأكيد لأن الحكم يدور مع علته وجوداً و عدماً. قال السِّـيوطي في أقسام النَّسخ من الإتقان: «ما أمر به لسبب ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف و القلة و الصبر و الصفح، ثم نسخ بإيجاب القتال. و هذا في الحقيقة ليس نسخاً بل هو من قسم المنسأ كما قال تعالى ]أو ننسأها[ فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون، و في حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى»[10]. و قد ذكر الزركشي قبله مثل ذلك[11]. و تبعه في ذلك الزرقاني[12] و رشيد رضا[13] و سيد قطب[14]. فيقول الأخير مثلاً: «إن هذه النصوص التي يلتجئون إليها نصوص مرحلية تواجه واقعاً معيناً. و هذا الواقع المعين قد يتكرر وقوعه في حياة الأمة المسلمة. و في هذه الحالة تطبق هذه النصوص المرحلية، لأن واقعها يقرر أنـها في مثل تلك المرحلة التي واجهتها تلك النصوص بتلك الأحكام. و لكن هنا ليس معناه أن هذه هي غاية المنى، و أن هذه هي نهاية خطوات هذا الدين. إنما معناه أن على الأمة المسلمة أن تمضي قدماً في تحسين ظرفها، و في إزالة العوائق من طريقها، حتى تتمكن في النهاية من تطبيق الأحكام النهائية الواردة في سورة التوبة، و التي كانت تواجه واقعاً غير الواقع الذي واجهته النصوص المرحلية»[15].

و اعتبر علماء السلف أن المرحلة الأخيرة للجهاد ناسخة لبقية المراحل. و هذا مروي عن كثير من السلف مثل ابن عباس، و الضَّحَّاك، و مجاهد، و الحسن، و عِكرمة، و قتادة، و عطاء، ثم من تبعهم مثل ابن تيميّة، و الشّوكاني، و القرطبي. و هذا لا يتعارض أبداً مع قول المتأخرين، لأن الإختلاف هو على مصطلح و تعريف النسخ فحسب. فالنسخ عند المتأخرين معناه الإزالة نهائياً، بينما عند السلف معناه أوسع إذ يشمل التقييد و البيان و التخصيص. و قد أثبت ذلك إبن تيمية في شرحه لمفهوم النسخ عند السلف[16].

و إلا فالسلف لا يكلـِّفون المستضعَف من المسلمين الذي حاله مشابهة لحال الرسول في مكة بالقتال. و إنما الواجب عليه أن يجتهد لكي يصل إلى حال قوة يجاهد فيها الكفار. إذاً لقد اتفق العلماء المتقدمون و المتأخرون على أن سورة التوبة لم تلغ أحكام الآيات التي سبقتها بحيث لا يجوز العمل بها في أي حالةٍ من الحالات التي تمر بها الأمة الإسلامية.


http://www.castleberryarts.com/c/c23/c23bar.gif

العصبيه في العهد المدني

نجد أن الخزرج شاركوا في بدر أكثر من الأوس و ذلك لكون أخوال أبو الرسول r من بني النجار (طائفة من الخزرج)، ممّا يؤكّد على استمرار العصبية القبلية في الإسلام، و لو لم تكن ظاهرة لطغيان العصبية الدينية عليها. و خلال عشر سنين من الدعوة المدنية توسّعت الدولة الإسلامية، و قويت دعائمها، و امتدت لتشمل الجزيرة العربية بأكملها، و أسلم كلّ العرب. لكنّ الإسلام لم يستطع بــعــد أن ينتزع العصبية القبلية (من بعض القبائل التي أسلمت حديثاً) و يحلّ محلّها العصبية الإسلامية. و من هنا قلنا أن الدولة تحتاج إلى عشرة سنين في الجيل الأول حتى تبسط قوتها و يستتب لها الأمر.

و من المُسَلَّم به أن أشدَّ المسلمين إيماناً –بشكل عام– هم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم من أسلم قبل الفتح، ثم من أسلم بعده. و ذلك لأن من أسلم في مكة ببدء الدعوة و تحمل التعذيب الشديد، فإن العصبية عنده صارت أقوى من غيره. عدا أن من المتعذر أن يكون قد أسلم نفاقاً. أما من أسلم في المدينة قبل الهجرة فقد آمن رغم أن الإسلام ما يزال ضعيفاً، و لو أنه لم يتحمل ذلك العذاب، فالنفاق مستبعد إلا ممن أسلم مضطراً خوفاً من أن يفقد مكانته بين قومه كعبد الله بن أبي سلول. ثم أسلم أقوام كثر بعد الهجرة لما وجدوه أنه قد صار للمسلمين دولة ترعاهم. و لما دارت تلك المعارك الطاحنة بين الكفار و المسلمين كبدر و أحد و الخندق، كانت الكثير من القبائل تترقب و تنتظر من هو الغالب. فلما انتصر الإسلام و فتحت مكة في السنة الثامنة للهجرة، جاء العرب يدخلون في دين الله أفواجاً. و بذلك دخل كثير من الناس في الإسلام منجرفين مع التيار. و هؤلاء أغلبهم من المؤلفة قلوبهم ممن كان إسلامهم ضعيفاً و العصبية الجاهلية ما تزال متمكنة من نفوسهم، فكان هؤلاء عامة المرتدين فيما بعد.


http://www.castleberryarts.com/c/c23/c23bar.gif

حروب الـرده

بعد وفاة الرسول r ارتدت معظم قبائل العرب رغم اقتناع معظم المرتدين بأن الإسلام دين حق و ذلك تعصباً لقبائلهم.

فقد روى الطبري في تاريخه[17] أن طلحة النميري قال لمسيلمة: «أشهد أنك كذاب وأن محمداً صادق. ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر» فقتل معه يوم عقرباء. أي أنهم عرفو أن الإسلام حق، و لكن لم يرضو أن يقفو مع قريش ضد رجل من قبيلتهم و لو كان على باطل. ولذلك قال عنهم الطبري بعد سرد عدة حوادث في هذا المعنى: «وكانوا قد علموا واستبان لهم (كذب مسيلمة)، ولكن الشقاء غلب عليهم».

وترجع عوامل الردة في المناطق الأخرى، إلى عدم تغلغل الإيمان في القلوب لتأخر إسلامهم و بسبب قصر الزمن الذي تم فيه تبليغ الدعوة، و طبيعة الأعراب المتسمة بالجفاء مع ضعف المستوى الثقافي، مما جر إلى ضعف فقه تعاليم الدين وخاصة بالنسبة للزكاة التي اعتبرها البعض ضريبة مهينة، و استثقلو الصلاة و العبادات الأخرى. كما أن العصبية القبلية لا زالت عميقة في تلك البلاد النائية و وسط نجد، حيث ترى القبائل أنها أضخم عدداً و عدة من قريش وبالتالي فهي أولى بالزعامة. وعلى الأقل لم تكن ترضى بالخضوع لحكم قريش. فمعظم المرتدين كانو من ربيعة ذات العداء التقليدي لمضر التي منها قريش و عامة الصحابة.

فهذه العصبية القبلية التي بقيت نتيجة ضعف الإيمان و حداثة الإسلام، قد استغلها قادة المرتدين خير استغلال علماً بأن أكثرهم لم يكن قد أسلم أصلاً. فقد خرج الأسود العنسي، على الرسول r بعد حجة الوداع في العام العاشر الهجري، كما جاء في الصحيح[18]، و لم يُعرف أنه كان مسلماً حتى يقال إنه ارتد عن الإسلام. و كذلك مسيلمة الكذاب، الذي قال: «إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته»[19]. و كذلك سجاح التميمية، كانت نصرانية و لم تدخل الإسلام أصلاً[20].

و قد اعتمدت الدولة الإسلامية على سند قوي من القبائل و الأفراد الذين ثبتوا على الإسلام، في قمع الردة. فقد اعتمدت على أهل المدينة ومكة والطائف و ما حولها من قبائل، و من ثبت في قبيلته في مراكز الردة، في تجهيز الجيوش للقضاء على المرتدين. و ما يردده بعض المستشرقون من أن جميع العرب ارتدت إلا المدينة و مكة و الطائف، فهذا فيه مبالغة كبيرة. إذ ثبت الكثير من قبائل العرب لكنهم بشكل عام كانو مبعثرين في الأرض و كثير منهم كان يخفي إسلامه خوفاً من اضطهاد قومه[21]. فلما جاءت طلائع الجيوش الإسلامية انضمو إليها.

و يغفل الكثير من المؤرخين دور الفرس في دعم المرتدين. و لولا تدخل بعض العناصر الأجنبية لصالح المرتدين لما تجرءوا على الوقوف في وجه المسلمين مدة طويلة، حيث أن فارس قد أمدت المرتدين في أرض تميم في البحرين بتسعة آلاف من المقاتلين، و كان عدد المرتدين ثلاثة آلاف و عدد المسلمين أربعة آلاف[22].

و نفهم مما روى البخاري من حديث أبو بكر الصديق t عن المرتدين: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ r، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ t، وَ كَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ. فَقَالَ عُمَرُ t: «كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَ اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَ بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ»؟ فَقَالَ «وَ اللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ. وَ اللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُو يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا». قَالَ عُمَرُ t: «فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلاَ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ t فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ»[23]. أن قتاله لهم كان لإجبارهم على دفع الزكاة و بالتالي الخضوع للدولة الإسلامية و ليس لإكراههم على الدخول في الإسلام. و الآيات في ذلك المعنى كثير منها:

]ليس عليك هداهم و لكن الله يهدي من يشاء...[[24]. ]فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله و من اتبعني و قل للذين أوتوا الكتاب و الأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا و إن تولوا فإنما عليك البلاغ و الله بصير بالعباد[ (آل عمران:20). ]ما على الرسول إلا البلاغ و الله يعلم ما تبدون و ما تكتمون[ (المائدة:99). ]و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين[ (يونس:99). ]قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه و من ضل فإنما يضل عليها و ما أنا عليكم بوكيل[ (يونس:108). ]و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر... [( الكهف:29). ]إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ[ (القصص:56). ]نحن أعلم بما يقولون و ما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد[[25].

و الدليل على ذلك ما ورد من قصة بزاخة إذ عقد مع المرتدين عقد سلام مهين للمرتدين: فقد جاء وفد بزاخة و غطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية و السلم المخزية فقالو: هذه المجلية عرفناها فما المخزية؟ قال: «تنزع منكم الحلقة و الكراع و نغنم ما أصبنا منكم و تردون علينا ما أصبتم منا و تُدَوَّنُ قتلانا و تكون قتلاكم في النار و تُترَكون أقواماً يتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ اللهُ خليفة رسوله و المهاجرين و الأنصار أمراً يعذرونكم به». فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر بن الخطاب فقال: «قد رأيت رأياً و سنشير عليك. أما ما ذكرت من الحرب المجلية و السلم المخزية فنعم ما ذكرت، و أما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم و تدون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، و أما ما ذكرت تدون قتلانا و تكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت فقُتِلَتْ على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات». فتبايع القوم على ما قال عمر[26].

و الدليل الآخر أنه أخذ منهم أسرى و لو أراد أن يخيرهم بين الإسلام و السيف إذاً لقتل الأسرى جميعاً و لكنه عمل حسب فهمه للآية ]فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِدَاءً حتى تضع الحرب أوزارها ذلك و لو يشاء الله لانتصر منهم و لكن ليبلو بعضكم ببعض و الذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم[ (محمد:4) (و هي آية ناسخة لآية السيف عند بعض من قال بالنسخ)، و فهمه للحديث الشريف: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَ بِإِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنٌ يُرْجَمُ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلامِ يُحَارِبُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ فَيُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ» (النسائي)

فالمرتد الذي يحارب الإسلام يُقْتَلُ أو يُصْلَبُ أو يُنْفى من الأرض (أو يسجن) و ليس القتل بالضرورة هو العقوبة إذ الحكمة أن نوقف هذا المرتد عن إيذاء الإسلام.

فانتصار الجيش الإسلامي على المرتدين أثبت تفوق العصبية الإسلامية على العصبية القبلية و أدى هذا الانتصار إلى تحطيم العصبية القبلية نهائياً و صهر الانتماء القبلي ببوتقة الدولة الإسلامية الواحدة. فعاد العرب إلى الإسلام كلهم و توحدت كلمتهم و دخل الإيمان في قلوبهم.

و لا بد من الإشارة إلى أن الصديق t لم يشرك أحداً من المرتدين في الفتوح، بل جردهم من السلاح، لأنه لم يأمنهم لحداثة عهدهم بالردة، و عقوبة لهم بإظهار الاستغناء عنهم. و لأن الصديق t لم يشأ للمرتدين أن يكونو طلائع الفتح الإسلامي، فلا يعطون سكان المناطق المفتوحة المثل السيئ للجندي المسلم. حتى جاء عمر t في خلافته فأذن لمن أثبت حسن إسلامه منهم بالمشاركة في الفتوحات. و لعل أشهر هؤلاء هو هو طليحة بن خويلد، بعد أن عاد إلى الإسلام و حسن إسلامه، شارك بنفسه في فتوحات العراق في خلافة الفاروق، و أبلى بلاءً حسناً في الحرب مع الروم.

http://www.castleberryarts.com/c/c23/c23bar.gif

الفرس تحت الحكم الإسلامي

بعد توحيد العرب بدأت الفتوح مباشرة و انهارت مباشرة دولة الفرس التي كانت في الجيل الثالث و سقطت بأكملها بأيدي العرب و اجتاحت جيوشهم معظم دولة الروم.

كان الفرس يعيشون في ترف و بذخ الجيل الثالث عندما أتى الفتح الإسلامي. و لذلك لم يدخل الإيمان في قلوب كثير منهم، و ظلوا حاقدين على الدولة الإسلامية يحاولون تخريبها من الداخل. فبعد مقتل الخليفة القوي عمر t على يد أبي لؤلؤة الفارسي (الذي يسميه الشيعة المعاصرون بابا شجاع الدين)، كان للفرس أثرهم الكبير في فتنة عثمان و ما تلاها من فتن كما سنرى.

هذا الحقد على العرب الفاتحين استمر عند الفرس حتى اليوم الحالي. يقول المفكر الإيراني المعاصر الإحقاقي: «إن الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران و الروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين، و المعاملة التي تلقوها من الأعراب البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة، أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب، و شريعة العرب، فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة، و ذلك الخراب و الدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة، و الأراضي العامرة، في الشرق و الغرب، و غارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة[27] و ناموس الدولتين الملكية و الإمبراطورية…الخ»[28].

و هذا هو السبب الرئيسي لبغض الشيعة لعمر، و هو تحطيمه دولة فارس. ففي مدينة كاشان الفارسية في شارع الفيروزي هناك مزار مقام في ميدان فيروزي، هو مزار لقبر المجوسي أبو لؤلؤة قاتل سيدنا عمر t[29]. و يسمون هذا المجوسي بـ (بابا شجاع الدين) و يقيمون التعزيات و اللطميات بذكرى موته، و يزعمون أن الله يرفع عنهم الحساب في ذلك اليوم[30]! و يدلّنا تسميته ببابا شجاع الدين على أمرين: الأول أن هذا المجوسي الفارسي هو الأب الروحي للإثني عشرية. الأمر الثاني أن تلقيبه بشجاع الدين يعني أن الديانة المجوسية هي الديانة الحقيقية لهم. و ما المسألة إلا اختلاف أسماء!

و نجد السبب نفسه في تعظيمهم لأولاد الحسين دون أولاد الحسن، لأن أولاد الحسين أخوالهم الفرس من زوجته شهربانو بنت يزدجرد[31]. و قد ذكر محمد علي أمير معزي الباحث الشيعي الإيراني بفخر «أن المفاهيم الأساسية من الزرادشتية دخلت إلى التشيع حتى في بعض الجزئيات الصغيرة (!). و أصبح زواج سيدنا حسين ببنت آخر ملوك آل ساسان رمزا لإيران القديمة، بحيث أصبحت تلك الفتاة هي الأم الأولى لجميع أئمتهم. و قد انعقد بها عقد الاخوة بين التشيع و إيران القديمة المجوسية». و كذا تعظيمهم لسلمان الفارسي من دون الصحابة حتى قالوا أنه يوحَى إليه لا لشي إلا أنه فارسي[32]. و لهذا يروون في كتبهم عن علي بن أبي طالب t أنه قال عن كسرى: «إن الله خلصه من عذاب النار، و النار محرمة عليه»[33].

قال لله تعالى عن الذين يرفضون أن يأتي رسول الهدى من بين العرب و يحسدون آل إبراهيم على ما أتاهم الله: ]أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا {53} أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا {54} فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا {55} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا {56}[ (سورة النساء).


http://www.castleberryarts.com/c/c23/c23bar.gif

فتح مصر والشام

كان الروم يستعبدون سكان الشام و مصر و شمال إفريقيا و هؤلاء السكان كانوا ينتقلون من الجيل الرابع إلى الجيل الأول، و يتطلعون للخلاص من حكامهم الروم. و من المشهور في التاريخ ما كان من الاستقبال الحافل الذي استقبل به أهلُ الشام عمرَ و ما كان من أن سموه "الفاروق" و تعني بالسريانية "المنقذ". و قد قدم سكان تلك المناطق المساعدات الكثيرة للجيوش الإسلامية الفاتحة. و فتح أهل حمص أبواب مدينتهم لخالد بن الوليد t بلا قتال. و قدم الأقباط لجيش عَمْرِ بن العاص t خدمات جليلة ليعينهم على طرد الروم من مصر. لذلك وجد الإسلام بيئة خصبة في تلك المناطق خاصة بالشام حيث بلغت العصبية الإسلامية تحت حكم بني أمية ذروتها.

http://www.al-wed.com/pic-vb/76.gif


[1] (الأنفال: 63).

[2] أي جعلها وسادة له.

[3] أي لم لا تطلب النصرة لنا من الله تعالى؟

[4] وهو الإسلام.

[5] أي تستعجلون النتائج والثمرات.

[6] صحيح البخاري (3\1322).

[7] في ظلال القرآن: (2/713–715).

[8] رواه النسائي: (6/3).

[9] أخرجه أحمد (3/460–462)، و الطيالسي (2/93). و سنده صحيح [عن زاد المعاد (3/48)].

[10] الاتقان للسيوطي: 3/66 (849 - 911).

[11] البرهان في علوم القرآن، بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (745–794 هـ)، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه: (2/42).

[12] مناهل العرفان في علوم القرآن، للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الكتاب العربي: (2/197).

[13] تفسير المنار، رشيد رضا: (10/166).

[14] في ظلال القرآن، ص: 1580.

[15] في ظلال القرآن، ص: 1582، و فقه الدعوة اختيار أحمد حسن: (ص 217–222)، و أهمية الجهاد.

[16] مجموع الفتاوى (13/29).

[17] تاريخ الطبري (2\277).

[18] انظر: البخاري مع الفتح (7/693).

[19] البخاري مع الفتح (7/690).

[20] انظر: البداية و النهاية (6/320).

[21] و لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع كتاب: الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة، د. مهدي رزق الله أحمد، حيث أن المؤلف جمع الروايات الصحيحة في هذا الموضوع و ناقشها وفق المنهج العلمي. و كتاب: ترتيب و تهذيب كتاب البداية و النهاية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، د. محمد بن صامل السلمي (ص78-124) حيث درس المؤلف موضوع الدرة دراسة جيدة، و خرج أحاديثه و آثاره. و كتاب: عصر الخلافة الراشدة د. أكرم ضياء العمر (ص 387-412).

[22] الكامل (2/41) و فتوح ابن أعثم (1/38).

[23] البخاري مع الفتح (3/308).

[24] (البقرة:272).

[25] (ق:45).

[26] رواه البرقاني عن طارق بن شهاب على شرط البخاري، و ذكره الشوكاني في نيل الأوطار.

[27] لا أدري أي عفة للفرس يبكي عليها و هم يبيحون نكاح المحارم.

[28] انظر رسالة الإيمان ص 323 - ميرزا حسن الحائري الإحقاقي - مكتبة الصادق - الكويت ط2 1412.

[29] هو ليس قبره الحقيقي إنما هو مزار يشبه ما يسمى بنَصب الجندي المجهول.

[30] روى علي بن مظاهر –من رجالهم– عن أحمد بن إسحاق القمي الأحوص (شيخ الشيعة و وافدهم) أن يوم قتل عمر بن الخطاب هو يوم العيد الأكبر و يوم المفاخرة و يوم التبجيل و يوم الزكاة العظمى و يوم البركة و يوم التسلية!

[31] انظر بحار الأنوار (45\329) - للمجلسي - مؤسسة الوفاء - بيروت ط2 – 1403.

[32] انظر رجال الكشي (21).

[33] انظر بحار الأنوار (14/41).


ولي عوده انشاء الله ( لتقديم العصبيه في التاريخ الحديث )..!

ودمتــــم,,,:kk

عذبي
19-09-2003, 03:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم / ناقل هذا الموضوع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

إن هذا الكِتاب الذي قمت بنقله لنا ، كتبٌ لا يستند على أية حقائق تؤيد ما يتطرق له !!

كما أن المؤلف – رغم أنك لم تذكرة – قام بلوى الآيات وإقحامها في مواضع كثيرة ، وخاصة في بدايته ، حيث قام بذكر أشياء من عنده ، لم يذكرها أحد من المفسرين أبداً ، بل وأخذ الكاتب يستدل ببعض الآيات في غير مواضعها !!

كما أن هذا الكتاب ، نابع من لغة التكهن والتنجيم !! ، وأنه لا يستند على أي أدلة لا من القرآن ولا السُنة تأيد ما ذكره المؤلف (( المجهول )) عن تلك التقسيمات والأجيال والحروب ، حيث أن المسألة أصبحت عند المؤلف سرد في سرد ، وكأنه قد حصل على ( آلة الزمن ) تلك !! حيث ذكر كلاماً لا يصدقه العقل وهي ليس لها لا شواهد ولا حتى ثوابت .

وهذا الكِتاب ، ذكرني بتلك الكتب ، التي ضرها أكثر من نفعها ، والتي تشبه الروايات السرمدية ، أو روايات المغامرات ، التي الكاتب بها لا يهتم إلا بإثارة القارئ ، وجعلهِ دائماً في حيرة وشوق لمعرفة أحداث القصة !!

وأذكر ، وهذا منذُ زمن ، كتاب وقع في يدي كان بعنوان ( عُمر أمة الإسلام ) لمؤلف غير معروف ، وليس له عنوان ولا حتى أي شيء من سيرته ، وأيضاً ليس من أهل العِلم ، حيث تطرق في كتابه لعمر أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ووقت قيام الساعة باليوم والتواريخ !!

وكان يستند على بعض الأحاديث ، ويفسرها على كيفهِ ومزاجهِ ، وقال أشياء كثيرة لم يسبقه أحد من أهل العلم إليها !! وخاض وراج في كلام طويل وعريض ، تماماً مثل ما حدث في كتابنا هذا الذي نحن بصدده !!


( والكِتاب الذهبي )
أيضاً أستند على مصادر غير صحيحة مُطلقاً ، بل إنها مكذوبه من الجلدة للجلدة ، وهي كتب الروافض الخبثاء وهما كتاب بحر الأنوار و رجال الكشي ورسالة الإيمان للأحقاقي .

أخي ناقل هذا الموضوع
تثبت جيداً قبل أن تنقل ، ولا تنقل إلا النافع المفيد ، حيث أننا جميعاً بأمس الحاجة لكتب الدين التي تُنورنا وتُبصرنا وتُرشدنا لدروب الخير .

هذا وأسأل الله تعالى ، أن يوفقنا جميعاً إلى سُبل الخير والرشاد .

solar
20-09-2003, 03:22 AM
Back

http://www.qloob.com/vb/images/smilies/bsm.gif

العصبية في التاريخ الحديث

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

كثيرٌ من الناس يظنون أن العصبية لا شأن لها بعصرنا هذا و أن قواعد التاريخ لا تنطبق على هذه الأيام. فاعلم بأن عمر الإنسان لم يتغير و أن قانون العصبية باق إلى أن يرث الله الأرض بمن عليها، كما قال الله تعالى: ]وَ مَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَ لَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ[[1]. و الأمثلة على ذلك كثيرةٌ جداً، نورد بعضها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:

اليابان:
بدأت الياپان نهضتها في القرن التاسع عشر بعد حرب أهلية مدمرة أوصلتها للجيل الأول. و قد أحرزت تقدماً كبيراً جعلها في مصاف الدول الصناعية العظمى، ثم قاتلت أمماً أخرى فانتصرت عليهم. و عند بلوغها الجيل الثالث، غزت أجزاءً من الصين التي كانت في الجيل الرابع فانتصرت اليابان على أمة تفوقها عدة أضعاف. ثم دخلت الحرب العالمية الثانية فانتصرت في البداية، حتى إذا انتهى الجيل الثالث انهزمت اليابان أمام أميرِكا التي كانت في الجيل الثاني عام 1945. و لم تكن القنبلة الذرية هي سبب الهزيمة، فالياپان عرضت شروطاً للاستسلام قبل قنبلة هيروشيما. فكان بعد الهزيمة الساحقة أن عانت الياپان من مجاعة شديدة نتجت عن تدمير جميع الموارد الاقتصادية الأساسية في البلاد. و قد أدى هذا إضافة إلى انعدام الموارد الطبيعية في الياپان إلى عزلة عن العالم، فلا استيراد و لا تصدير. و زاد الطين بلة احتلال أميرِكا لجزر ياپانية صغيرة مما أدى إلى زيادة الحقد على أميرِكا. و في هذه الظروف الشديدة بدأ اليابانيون شيئاً فشيئاً بالتضامن. فكان أن حققو الاكتفاء الذاتي و أخذو يعيدون بناء بلادهم إلى أن مرت فترة الـ13 سنة، و وصلت الدولة إلى مرحلة تنتج كل ما تحتاجه، و وصل الناس بأخلاقهم إلى الجيل الأول. فكان أن بنى الياپانيون في 10 سنين اقتصاداً جباراً انتصرو به على الاقتصاد الأميركي، و لو شاؤو لانتصرو عسكرياً. و الله مصرف الأمور كيف يشاء.

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif


كوريـــــا:
قـُـسِّمت كوريا بعد الحرب العالمية الثانية إلى قسمين: دولة شيوعية في الشمال، و دولة رأسمالية في الجنوب. فكان أن أعلنت كوريا الشمالية الحرب على الجنوبية (و كلاهما كانتا في نهاية الجيل الثالث). و انتصرت الشمالية في البداية على الجنوبية بمساعدة روسية، ثم ما لبثت الحرب أن انقلبت على الشمالية بمساعدة حلف الأطلسي. ثم دخلت الصين الحرب مع الشمالية، فانتصرت انتصاراً ساحقاً رغم ضعف التجهيزات العسكرية، و ذلك لكون الصين في أول الجيل الأول.

و قد أدت الحرب إلى دمار شديد و مجاعة مميتة في كلا الكوريّتين، حيث أدى دمار المؤسسات و المنشآت الاقتصادية الكبرى في البلاد إلى عزلة عن العالم، فلا استيراد و لا تصدير. و قد أدى استمرار هذه العوامل لمدة 13 سنة إلى إعادة كوريا الشمالية جيلاً إلى الوراء إلى بداية الجيل الثالث، على أنها أعادت كوريا الجنوبية إلى الجيل الأول. و الفرق الجلي بينهما، أن الشمالية كانت هي المنتصرة و هي التي احتلت أراضٍ كانت تابعةً لكورية الجنوبية. و لو أن كوريا الجنوبية كانت هي المنتصرة لكان العكس بالعكس. و الله يفعل ما يشاء


http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

الصيــن:
أما الصين فقد شهدت في بداية هذا القرن فساداً عارماً مستشرياً، تزامن مع ضعف في السلطة الحاكمة، فعمَّت الفوضى و انتشرت عصابات الأفيون و تسلط بعض الإقطاعيون على ثروات البلاد. فكان من ذلك كله أن امتدت الدولة فترةً من الزمن في الجيل الرابع قبل أن يصيبهم العذاب و تشتعل نار الحرب الأهلية بين أسرة المانشو الحاكمة و بين الوطنيون. ثم دخل الشيوعيون الحرب بضراوة مما أغرى اليابان بغزو الصين التي تفوقهم عدة أضعاف. و على الرغم من انسحاب اليابان لاحقاً من الصين بعد هزيمتها أمام أميرِكا، فإن الحرب الأهلية استمرت بضراوة لصالح الشيوعيون حيث أن انتماءهم إلى الطبقة الفقيرة المعدمة قد أكسبهم قوة و وحشية ساعدتهم على الانتصار على الوطنيون الذين التجؤو إلى جزيرة تايوَن و استبسلو في الدفاع عنها.

فكان بعد هذه الحرب الأهلية فترة هدوء، رأى الناس فيها خطأ معتقدهم في الفساد و الحرب، فنبذو التخاصم و أخذو يعيدون بناء ما خربوه بأيديهم. حتى فُنِيَ هذا الجيل و أتى من بعدهم جيل جديد فكان هو الجيل الأول في الدولة الجديدة. و من الملاحظ أن تايون قد اكتسبت عصبيةً و مجداً أكبر فذلك لكونهم انهزمو من قبل. كذلك يقلب الله الليل النهار له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير.

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

المـانيا:
إعلم أن الحرب العالمية الثانية و إن تسببت بدمار ألمانيا و هزيمتها و فقدانها لكثير من أراضيها، فإن هذه الحرب لم تكن كافية لتعيد ألمانيا للجيل الأول، لأنه لم يعقبها حصار أو عزلة عن العالم. و كذلك فإن غنى موارد ألمانيا الطبيعية قد منع حدوث مجاعة جماعية. فأطالت الحرب عمر الدولة و الله سبحانه و تعالى أعلم و به التوفيق.

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

الاتـحـاد الـسـوفـيـيـتـي و الـغـرب:
و أما روسيا و حلفائها في شرق أورپا، فقد أرجعتهم الحرب جيلاً واحداً إلى الوراء، فطال عمر دولهم أربعين سنة. فلما انتهت هذه المدة انهارت دولتهم و سقطت لا عن غزو أجنبي و لا عن حُكمٍ عسكريٍ انقلابي و لكن لتغير أخلاق الناس إلى أخلاق الجيل الرابع.

فكان مما ذكرنا أن نهاية المعسكر الشيوعي كانت هادئة مفاجئة غير مصحوبةٍ بعنف لتزامنها مع بداية الجيل الأول. أما نهاية المعسكر الرأسمالي الغربي فستكون بإذن الله شديدة العنف مُفاجِئةً غير متوقعة على شكل انهيار اقتصادي شديد تتلوه حرب أهليةٍ دموية و ربما صحب هذا العنف هزيمة من عدو أجنبي، و كل ذلك لدخولهم في الجيل الرابع لعدة سنين دون أن يأتيهم العذاب، ذلك ]وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[[2].


http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

الـتـيـبـيـت:
في عام 1953 احتلت الصين بلاد التيبيت (التي كانت في نهاية الجيل الثالث) و استعبدتها. و أدى تدفق الصينيون إلى هذه البلاد إلى حدوث مجاعة للمرة الأولى في تاريخ التيبيت. و ازداد الحكم الشيوعي استبداداً و معاداةً للدين، مما أدى إلى ثورة دموية قمعتها الصين بشدة. و استمر الحكم الصيني أربعين عاماً دون بادرة أمل بنهاية هذا الحكم، حتى إذا جاء عام 1993 غيرت الصين سياستها تجاه التيبيت إدراكاً منها بصعوبة الوقوف ضد شعبٍ في الجيل الأول، على الرغم من أن سكان التيبيت لا يبلغون المليونين مقارنةً مع الصين التي تتجاوز المليار و بضع المليار. فعملت على مشروع متوسط الأمد يقوم على إغناء سكان التيبيت، و قد نجحت هذه السياسة في إرضائهم نسبياً و في تثبيت الحكم الصيني. و الله يحكم ما يشاء لا معقب لحكمه.

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

العـــــــــراق:
دخل العراق مرحلة الجيل الثالث في عام 1951 حتى إذا أوشكت هذه المدة على الانتهاء، عانى العراق من مشاكل اقتصادية (السرّاء و الضرّاء) خاصةً في فترة ما بعد حرب الخليج الأولى. حتى إذ انتهت تلك الفترة و ظنَّ أهل العراق أنهم بمأمنٍ من عذاب الله، أتتهم بوادر حرب الخليج الثانية فبدت العراق لهم كقوة لا تقهر ذات رابع أقوى جيش في العالم و تلك هي صحوة الموت. و إنما نسَو أن أساس الحرب هو البأس و الإقدام و أن النصر من الله العزيز الجبار. فكان من ذلك أنهم هزمو هزيمةً مريرةً مدمرة تلاها حصارٌ شديدٌ أدى إلى مجاعةٍ قاتلة، و احتلت الكويت جزءاً صغيراً من جنوب العراق (و هي جزء من بلدة حدودية تسمى أم القصر)، فإن هذا العذاب كله سيجبر أهل العراق على العودة إلى الجيل الأول و من ثم ينصرهم الله على عدوهم و يقرَّ أعينهم عام 2004. و في البوسنة مثالاً مشابهاً، سنة الله في خلقه إنه هو العلي القدير.

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

أفـغـانـسـتـان:
لقد بدأت الحرب الأفغانية لما قام الحزب الشيوعي الأفغاني بانقلاب عسكري على الملك الفاسد الضعيف. و لم يكن الحزب الشيوعي قوياً، لكن ضعف شخصية الملك وعدم وجود عصبية قوية تدعمه، سهل هذا الإنقلاب. ثم تلقى الإنقلاب دعماً قوياً من الاتحاد السوفييتي، وبدأ حربه ضد الدين. مما أدى إلى تمرد بعض المثقفين عليه، تتدرج إلى ثورة قوية مدعومة بقوة من الخارج. ثم أصبحت الثورة جهاداً عالمياً تدفقت إليه أفواج المسلمين من أنحاء العالم، رغم عدم وجود قيادة موحدة لتلك الثورة.

لقد كان الجهاد في أفگانستان أملاً من آمال أمتنا، و حلماً جميلاً يداعب أجفان المتشوقين لعودة الخلافة. و كان من المفروض على الأفگان أن يوحّدو صفوفهم تحت أمير واحد لأن مذهبهم واحد و هدفهم واحد و عدوهم واحد. لكن الافتقار للعصبية منعهم من تلك الوحدة. فسرعان ما بدأ القتال بينهم بأشد مما كان مع الشيوعيين بعد رحيل السوفييت عن بلادهم. و صار كل طرف يستعين بدولة أخرى ضد الآخر متناسياً أي دين أو وطنية. أما الشعب الأفگاني الحزين المنكوب، فكل الذي يهمه الأمن و السلم، و البحث عما يقيم أوده، و لعله يترحم على أيام الملك أو أيام الشيوعيين:

رُبَّ يومٍ بكيت منه، فلما صرت في غيره بكيت عليه

حتى جاءت الطالبان ذات العصبية الدينية القوية، فلم تلبث أن سيطرت على الغالبية العظمى من البلاد، إلا على مناطق الأقليات العرقية التي لها عصبية قبلية. و لا تزال الحرب الأهلية مستمرة و ستبقى كذلك، حتى يفنى هذا الجيل و يأتي الجيل الأول من جديد. فـ]إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم[[3]. ومن كانت هذه هي أخلاقهم، وهذه هي أفعالهم فليسوا أهلاً لقيادة الأمة، وليسوا أهلاً للنصر. و الله يؤتي الملك من شاء و هو العليم الحكيم.


http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

الجزائــر:
دخلت الجزائر في الجيل الرابع عام 1965م مع مجيء الطاغية هواري بومدين. لكنها في نهاية الثمانينات شهدت بعض الانفراج حيث سيطر الدعاة على المساجد كخطباء و وعّاظ و مدرِّسين مع هامش حريّةٍ لا بأس به مقارنة مع الدول العربية. مما أدى إلى انحسار المد الشيوعي بخاصة و العلماني بعامة. ثمّ جاءت مرحلة الأحزاب، و تلتها الانتخابات و فاز الإسلاميون بالأغلبية الساحقة، و تحرّك الجيش –كما هو متوقع[4]– لتنفذ قيادته ما تريده فرنسا في الجزائر، و كان مما فعلته هذه القيادة إلغاء الانتخابات التشريعية.

وظنَّ الإسلاميون أنـهم قادرون على تحقيق أهدافهم عن طريق القوة بعد أن أغلق الخيار السياسي بوجههم، رغم أن الشعب الجزائري ما يزال يعيش في الجيل الرابع و لم تصل عصبيته إلى مرحلة الجيل الأول. لذلك لا يكفي تأييد الشعب للإسلام، بل يجب أن يقترن هذا بعزيمة قوية للجهاد من أجل بناء الدولة الإسلامية.

لكن هؤلاء الصبية أعلنو الجهاد قبل أوانه. و منذ عام 1992م و الجزائر تعيش في فوضى لا مثيل لها: فالسجون لم تعد تتسع، و المساجد أقفرت إلا من المسنين، و هيمنت عليها رقابة الحكومة، و تعددت جماعات الجهاد، و كثر القتل و السلب و النهب، و حصلت مذابح جماعية شملت الشيوخ و الأطفال و النساء تقشعر من هولها الأبدان[5]. و في غياب الدعوة، انتشر الفساد. و فضلاً عن هذا و ذاك، لم يتحقق النصر الذي وعدنا به الذين أعلنو الجهاد لأن تقديراتـهم كانت خاطئة، حيث لم يكن هناك إعداد لهذا الجهاد، و لم تكن هناك استطاعة.

و اليوم لا يعلم أحد متى و كيف ستتوقف المذابح في هذا البلد المنكوب، لا سيّما و أن قيادة الجيش و معظم رجال السلطة لهم مصلحة من استمرار هذه الفوضى التي كانت ضحيتها حوالي مئة ألف قتيل. أما نحن فنتوقع قيام الدولة الإسلامية عند انتهاء هذا الجيل، و ابتداء الجيل الأول. و قد اقترب الموعد، سنة الله في عباده و الله سبحانه و تعالى أعلم.

http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

الخليـج العـربي:
معظم العالم الإسلامي في طور الانتقال من الجيل الرابع إلى الجيل الأول –كما تؤكد أخبار الصحوة الإسلامية– حيث نلاحظ أن بعض الدول الإسلامية تمر بفترة الأربعين سنة القاسية التي مر بها بنو إسرائيل في التيه (كما في الجزائر). و بعضهم يمر بفترة ما بعد الحرب الأهلية كما في لبنان و أفغانستان و الصومال. و بعضهم يمر بفترة الـ13 سنة من الحصار التي مر بها المسلمون في مكة (كما في العراق و البوسنة و غيرها). فإذا وصل الإسلاميون إلى الحكم في العراق مثلاً ما الذي ممكن أن يحدث؟ لا شك أنه سيغزو الجزيرة و يقطع النفط عن أميركا، و هذا كفيل بانهيار الاقتصار الأميركي على نحو أشد بمرارة بكثير مما حدث في عام 1929. و في الشيشان مثال حي لجيش من بضعة آلاف مجاهد يهزمون إحدى الدول العظمى المزودة بأحدث الأسلحة. و لو قدر أن تثور جميع الشعوب الإسلامية في نفس الوقت لاستحال على قوى الكفر أن يوجهوا لهم ضربة قوية. و لانهارت جيوشهم تِباعاً. و لذلك نتوقع أن يحدث ذلك كله في حوالي حدود عام 2004 م بإذن الله. و لعل ذلك يزيد أو ينقص سنة أو سنتان، و الله سبحانه و تعالى مقيم العباد فيما أراد.


http://www.red-eagle.net/teresa/techno/graphics/bars/freebar108.gif

[1] (الحجر:4).

[2] (الروم:6)

[3] (الرعد:11).

[4] و هل يعقل أن يترك الغرب الإسلاميين يصلون إلى السلطة بكل هذه السهولة و هو يتفرج؟!

[5] و قد ثبت بالأدلة القاطعة المتواترة أن الحكومة الجزائرية وراء معظم هذه المجازر عن طريق ميليشيات حكومية تدعي أنها إسلامية، لكنها لا تقوم إلا بذبح المدنيين في المناطق المؤيدة للإسلاميين.

http://home.cfl.rr.com/clipart/stars/starlin.gif

لي عوده للمتابعه انشاء الله
محبكم
http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

Solar

solar
21-09-2003, 06:35 AM
Back And End

http://www.ryantal3od.8m.com/basmala2.gif

زوال إسرائيل و دمار الصهيونية

http://www.angel9oh7.com/grflwbar5.gif

وعْدُ الله بزوال إسرائيل

قال الله في سورة الإسراء (سورة بني إسرائيل):

]سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {1} وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً {2} ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا {3} وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا {4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً {5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا {6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا {7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا {8} [.

يخبرنا الله أن اليهود سيسيطرون على الأرض مرتين: الأولى هي الآن و قد شارفت على الانتهاء على يد المسلمين و الثانية تكون على يد المسيح الدجال.

لسورة الإسراء اسم توقيفي آخر هو سورة بني إسرائيل، و قد بدأت بالحديث عن إسراء الرسول r من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، ثم أشارت إلى البركة التي جعلها الله في المسجد الأقصى و ما حوله، ثم انتقلت مباشرة انتقالاً تاريخياً من الرسالة الإسلامية إلى رسالة موسى نبي بني إسرائيل u، و إلى التوراة و ما كلف الله بني إسرائيل فيها. و أخبرتنا عن إفسادين كبيرين مقترنين بالعلو الكبير يقعان على أيدي اليهود، و أطلعتنا على وضع اليهود في كل منهما، و حدّدت ملامح الرجال العباد الربانيين، الذين يزيلون الإفسادين اليهوديين، و كان تركيزها على الإفساد الثاني اليهودي أكبر.

إن الله يريد تعريفنا على طبيعة صراعنا مع اليهود، و هو صراع بين رسالتين: رسالة الحق التي يمثلها المسلمون، و رسالة الباطل التي يمثلها اليهود.


http://www.angel9oh7.com/grflwbar5.gif

مفهوم البركة حول المسجد الأقصى

قال أكثر المفسرين في قوله تعالى: ]المسجد الأقصى الذي باركنا حوله[ أن البركة تشمل بلاد الشام بأكملها. قال زهير بن محمد التميمي: «إن الله تبارك و تعالى، بارك ما بين العريش و الفرات و فلسطين، و خَصّ فلسطين بالتقديس»[1]. و قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المتواترة بمجموعها أن أرض الشام هي مقر الطائفة المنصورة المجاهدة. قال رسول الله r: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ. يَرْفَعُ اللَّهُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ وَ يَرْزُقُهُمُ اللهُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ هُمْ عَلَى ذَلِكَ. أَلا إِنَّ عُقْرَ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ وَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»[2]. و عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي r، قالت: «يا نبي الله. افتنا في بيت المقدس». فقال «أرض المحشر و المنشر». و قال كذلك «الشام أرض المحشر و المنشر»[3].

و قد يخطئ بعض الناس في فهم البركة فيما حول المسجد الأقصى. فيقصرها على البركة الزراعية فهي الأرض التي تدر زيتوناً و عنباً. صحيح أن هذه البركة موجودة لكنها بركة من بركات كثيرة، و مظهر من مظاهر البركة العديدة، فهي مباركة بركة إيمانية، فللإيمان فيها وجود راسخ ثابت أصيل، قبل إبراهيم u و بعده، و هي بلاد نبوات و رسالات، و هي مباركة بركة إيمانية قديمة و معاصرة و مستقبلية. فتاريخها الأصيل هو تاريخ للإسلام و الإيمان و العبودية لله، و هي مباركة بركة جهادية حضارية حركية، فعليها كان يسجل التاريخ الإيماني منعطفاته الخطيرة و أحداثه العظيمة. و عليها كان يسجل التاريخ الجاهلي هزائمه و نكساته و زواله. التاريخ عليها حي فاعل متحرك لا يتوقف، و تُقدم أعوامه و شهوره و أيامه مفاجآت عجيبة و أحداثاً خطيرة و معارك فاصلة، و زوال دول و أنظمة و ولادة أخرى.

عليها قُصِم الرّومان و الفرس و الصليبيون و التتار، و عليها سيقصم الله اليهود و يدمر كيانهم، و عليها سيقتل الله المسيح الدجال و عليها سيبيد الله جحافل يأجوج و مأجوج. و هي مباركة بركة سياسية، فهي أرض الابتلاء و الامتحان، و هي أرض الكشف و الفضح، هي التي تكشف الخونة، و تفضح العملاء و الرايات و الشعارات و الدعوات.


http://www.angel9oh7.com/grflwbar5.gif

سرّ الربط بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى

ربطت سورة الإسراء ربطاً دقيقاً بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى. و هناك سر بديع لطيف للربط بين المسجدين. فمن بعض حِكم هذا الربط:

1. المسجد الأقصى و ما حوله شهد وجود رسالات سابقة، منها اليهودية و النصرانية، كان أصحابها هم الخلفاء على الناس، و الأمناء على الدين و الإيمان، و الوارثين للأرض المباركة. و المسجد الحرام شهد بداية الرسالة الجديدة الخاتمة، و ولادة الأمة الإسلامية أمة الخلافة و الوراثة و الأمانة. فبما أن الأمة الجديدة تقيم حول المسجد الحرام، فلا بد لها كي تحقق خلافتها و أمانتها على البشرية من أن تتملك ما حول المسجد الأقصى، و أن ترثه هي من الذين يقيمون حوله.

2. أن السورة تريد من المسلمين أن يُحسنوا النظر للمسجد الأقصى و ما حوله فهو مبارك و مقدس كبركة و قدسية المسجد الحرام و ما حوله.

3. تحذير المسلمين من المؤامرات المعادية ضد المسجدين، و من أطماع الأعداء الكافرين في المسجدين، و أن الخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى، هو الخطر الذي يتهدد المسجد الحرام. فلما أخذ الصليبيون الأقصى و ما حوله، و استقرو فيه، توجهت أنظارهم و برامجهم و مطامعهم نحو المسجد النبوي في المدينة المنورة، و المسجد الحرام في مكة المكرمة، فقام " أرناط -ملك الكرك الصليبي- بعدة محاولات لاحتلال بلاد الحجاز، كادت تنجح لولا أن الله هيأ لهذه الأمة نور الدين الزنكي و صلاح الدين الأيوبي.


http://www.angel9oh7.com/grflwbar5.gif

النبوءة القرآنية

قال سبحانه و تعالى: ]سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) و آتينا موسى الكتاب و جعلناه هدى لبني إسرائيل ألاَّ تتخذوا من دوني وكيلا (2) ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكورا (3) و قضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين و لتَعلُن علواً كبيرا (4) فإذا جاء وعدُ أولاهُما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعداً مفعولا (5) ثم رددنا لكم الكرة عليهم و أمددناكم بأموالٍ و بنين و جعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها. فإذا جاء وعد الآخرة لِيَسُوئوْ وجوهكم و ليدخلوْ المسجد كما دخلوه أول مرة و لِيُتَبِّروْ ما عَلَوْ تَتْبيرا (7) [

و قال تعالى في آخر السورة عن الإفساد الثاني ]وَ قُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوْ الأَرْضَ، فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا {104}[

تبدأ الآية بذكر الإسراء و المعراج لتذكرنا بأهمية و قدسية المسجد الأقصى و ما حوله من الأراضي المقدسة. و بعد أن تربط الآية بين المسجد الحرام و المسجد الأقصى لتأكد على البعد الديني في المعركة حوله، فإنها تذكّر اليهود بعهد الله إليهم في التوراة التي أشار الله لها بكلمة ]الكتاب[، فهم يعلمون هذه النبوءة بالتفصيل. ثم تذكّرهم بأن أجدادهم كانو صالحين. و لم يقل الله ذرية نوح و إنما قال ]ذرية من حملنا مع نوح[ ليؤكد على أن أجدادهم كانو من الصالحين الذين أنجاهم الله، و هم أيضاً من ذرية نوح الذي كان صالحاً. ثم يذكر الله أنه سيسمح لبني إسرائيل بأن يحكمو الأرض مرتين. فلو قال كتبنا على بني إسرائيل لكان فيه إجبار لهم على ذلك و لكنه قال ]و قضينا إلى بني إسرائيل[، فمعناه أنه سيهيئ لهم ظروفاً تسمح لهم بالسيطرة على الأرض مرتين، أي أنه شاء ذلك و المشيئة تختلف عن الإرادة. و يخبرنا الله أنهم سيفسدون في الأرض، فلا من فساد اليوم أو فتنة أو حرب أو خراب إلا كان اليهود من ورائه، و قد عَلَو في الأرض و استبدو فيها. و قد شارفت هذه المرحلة على الانتهاء. ثم سيبعث الله المسلمين عليهم فينتصر المسلمين و يستولون على المسجد الأقصى، لأن الله قال عند انتهاء المرة الأولى ]ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة[، فيكون أن اليهود سيستولون على المسجد الأقصى في المرتين ثم يحرره المسلمون منهم بعد كل مرة. و إن زوال إسرائيل وعد قرآني قاطع ]و كان وعداً مفعولا[. و تظهر الخلافة الراشدة مرة أخرى ثم يظهر المهدي فيقود المسلمين للنصر على الروم النصارى (الأوْرُپـيّـيـن و الأمـيـركـيـيـن) في حرب تسمى بالملحمة الكبرى. ثم يظهر المسيح الأعور الدجال، فينقاد له اليهود و يتبعه البدو الجهلاء[4] و يفتن كثير من النساء. و هنا يتفوق اليهود على المسلمين مالاً و عدداً و عديداً لما يلحق بهم من سائر الأمم و يحتلون المسجد الأقصى. ثم ينزل الله المسيح عيسى بن مريم في دمشق و اليهود محاصرون لها، فيُهزم الدجال و يقول الحجر و الشجر يا مسلم ورائي يهودي فاقتله. فيقتل المسلمون اليهود كلهم، فيدخل الناس كافة بالإسلام و يعم السلام بالأرض و يدوم المسيح بالأرض أربعين سنة[5].

و قد اختلف الفقهاء في تفسير هذه الآيات اختلافاً شديداً و أخطئ من ظنّ أن هاتين المرَّتين كانتا قبل الإسلام. و جميع تفاسير القدماء لا تنطبق عليها الأحداث التي وردت في الآيات، فلا بد من إعادة النظر في فهم النصوص و أحداث التاريخ. لقد علا اليهود قديماً و أفسدو إفسادات كثيرة. و نظراً لربط الآيات الكريمة بين المسجد الأقصى و التاريخ اليهودي، فإننا نؤكّد أن الإفسادين متعلقان بالمسلمين بعد بعثة نبينا محمد. فاعلم بأن هاتين المرتين لا يمكن أن تحدثان قبل الإسلام، لأن الإفساد الذي كان لبني إسرائيل في زمن الأنبياء كان إفساداً بلا علو فلم يتجاوز حدود فلسطين و كانت دولتهم ذليلة مضطهدة من الشعوب المحيطة بها، في حين أن الآية ذكرت أن العلو مع الإفساد سيشمل الأرض كلها، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية أن الحديث عن ]عباداً لنا[ جاء في الآية بمعنى تقدم من لفظ القرآن ]الذي أسرى بعبده[، و هي نسبة تكريم و تشريف لهؤلاء في نسبتهم إلى الله عز و جل. و العبادة اقترنت بالمسجد الأقصى و المسجد الحرام، فهذا اللفظ لا ينطبق إلا على المسلمين. و النقطة الثالثة أن كلمة إذا في قوله تعالى ]فإذا جاء وعد أولاهما[، فإذا جاء وعد الآخرة شرطية لما استقبل من الزمان و لا علاقة لما بعدها بما قبلها. كما أن حرف اللام في قوله تعالى لتفسدن ]لتعلن[، ]ليسوؤ[، ]ليتبرو[، ]ليدخلو[ هي لام الاستقبال. أيضاً كلمة ]بعثنا عليكم[ التي وردت في القرآن سبع مرات جاءت من باب التكريم، و الله عز وجل لا يمكن أن يورث ذلك لنبوخذ نصَّر أو تيتوس الروماني أو الروم أو الفرس أو ما إلى ذلك.


http://www.angel9oh7.com/grflwbar5.gif

تفسير المفسرين القدامى و التعليق عليه

وقد قال المفسرين الأقدمين بأن الآيات الكريمة تتحدث عن تاريخ اليهود القديم، و هذا خطأ من عدة وجوه:

1) الإفساد حصل أكثر من مرة في العصور القديمة و الدمار كذلك: الإفساد الأول كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم جالوت، و الإفساد الثاني كفر اليهود و الذي سلط الله عليهم الملك البابلي نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الأول قتل النبي أشيعاء و الذي سلط عليهم الله أيضاً نبوخذ نصر. و قيل الإفساد الثاني بقتلهم زكريّا و يحيى عليهم السلام و الذي سلط عليهم الإمبراطور الروماني تيتوس. وقيل الإفساد الأول قتل يحيى u.

2) و نلاحظ أن إفساد بني إسرائيل وقع أكثر من مرة و الدمار وقع عليهم أكثر من مرة. و أقوال المفسرين مضْطَربة لا تؤيدها الوقائع التاريخية، خاصة أنه كان هناك مملكتين لليهود مملكة يهودا و مملكة إسرائيل. فالآشوريين دمرو مملكة إسرائيل في الشمال عام 722ق.م كلياً و أبادو عشرة أسباط من اليهود عن بكرة أبيهم. و البابليون بقيادة نبوخذ نصَّر دمرو ملكة يهوذا (و ليس إسرائيل) عام 586ق.م، أي بعد عهد طويل (و هذا التدمير لم يكن كلياً)، فلا يمكن أن نجمع الحادثتين معاً لبعد الزمن بينهما. بل حتى تسليط الرومان عليهم كان على دفعات متعددة، و لم يوجِّه الروم لهم ضربة واحدة، لكنها كانت ضربات دامت عدة قرون تعاقبت على عدة أجيال، بعضهم عاش بسلم تحت حكم الروم. و المفسرون الأقدمون -يرحمهم الله- معذورون، و ذلك لأنهم كانوا يعيشون في نظام حكم إسلامي بينما اليهود كانو مشتتين أذلة لا يُتصور أن يكون لهم كيان في المستقبل.

3) سياق هذه الآيات الكريمة في حديثها عن "العباد أولي البأس الشديد" ]فجاسو خلال الديار[، ]ثم رددنا لكم الكرة عليهم[، ]ليسوؤ[، ]و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة[، ]و ليتبرو[، كلها تتحدث عن صراع أمة واحدة فقط مع اليهود، و هذه هي الأمة الإسلامية. و هذا أقوى ما نحتج به على المفسرين القدامى فلم يحصل لقوم أنهم غزو إسرائيل مرة ثانية. فهي للأمة الإسلامية قطعاً.


http://www.angel9oh7.com/grflwbar5.gif

تفسير بعض العلماء المعاصرين و الرد عليه

و من العلماء المعاصرين من قال: إنما وقعت مرة واحدة من المرتين، عندما بعث النبي r، و عاهد بني إسرائيل في المدينة، ثم غدرو به و عادوه و حاربوه، فكانت هذه هي مرة الإفساد الأولى، و قد عاقبهم الله عليها بتسليط عباد له أولي بأس شديد عليهم، و هم الرسول r و الصحابة معه، فحاربوهم و انتصرو عليهم. و المرة الثانية هي ما وقع من اليهود اليوم في فلسطين من تشريد أهل فلسطين و تذبيحهم و تقتيلهم، و هتك حرماتهم، و تخريب ديارهم التي أُخرجو منها بغير حق، و فرض وجودهم العدواني الدخيل بالحديد و الدم و الرصاص. و ننتظر اليوم عقوبة الله تعالى لهم، بتسليط المسلمين مرة أخرى عليهم، كما سلّط عليهم الصّحابة أول مرة.

و قولهم عن الإفساد الأول خطأ من عدة وجوه:

1) قبائل بني قينقاع و النضير و قريظة لا تمثل بني إسرائيل في قوتهم و ملكهم، إنما هم شرائح صغيرة من بني إسرائيل بعد أن قُطِّعو في الأرض أُمما.

2) الرسول r و الصحابة لم يجوسو خلال ديار بني إسرائيل -كما أشارت الآية الكريمة- إذ لم تكن لهم ديار، و إنما هي ديار العرب في أرض العرب.

3) الله تعالى قال عن المرة الآخرة: ]و ليدخلو المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبرو ما علو تتبيرا[.
و المسلمون لم يدخلو مسجدهم قبل ذلك بالسيف و القهر، و لم يتبرو ما علو تتبيرا. بل دخلوه أول مرة بالسلم و لم يكن في القدس يهود أصلاً. فالمرة الأولى إذاً هي ما يجري اليوم على أيدي اليهود.

4) إن الأحاديث الصحيحة المتواترة تثبت أن اليهود سيكون لهم إفساد في آخر الزمان عندما يظهر مسيحهم الدجال، فيطوف في الأرض كلها إلا المدينة و مكة، و يتبعه خلق كثير. حتى ينزل المسيح عيسى بن مريم على المنارة البيضاء شرق دمشق فيلحق بالدجال فيقتله و عندها يقول الحجر و الشجر يا مسلم ورائي يهودي فاقتلني. و تكون هذه نهاية اليهود من على ظهر الأرض. فأين غاب هذه الإفساد عن العلماء المعاصرين؟

http://uae2003.jeeran.com/70.gif

يتبــــــــــع :)

solar
21-09-2003, 06:45 AM
http://www.castleberryarts.com/c/n48/n48bar.gif

تفسير الآيات القرآنية بالتفصيل:

]و قضينا إلى بني إسرائيل[: إسرائيل هو يعقوب u[6]. و أبناء إسرائيل هم الأسباط الإثنا عشر، و ما توالد منهم. لكن يُقرُّ اليهود بأنّ هناك عشرة أسباط ضائعة بسبب أنها اختلطت بالشعوب الأخرى لمّا نفاهم الآشوريون من فلسطين. و يقول علماء الأجناس إنّ 90% من يهود العالم هم من الأمم التي تهوّدت و لا يرجعون في أصولهم إلي بني إسرائيل. على ضوء ذلك كيف نقول إنّ يهود اليوم هم أبناء إسرائيل؟ نلخّص الإجابة بما يلي:

1. أصرّ اليهود على تسمية الدولة الأخيرة هذه (إسرائيل)، فأصبحت البُنُوّة هي بُنُوّة انتماءٍ للدولة. فلا شكّ أنّهم اليوم أبناء إسرائيل.

2. إنّ الحكم على النّاس في دين الله لا يكون على أساس العرق و الجنس، بل على أساس العقيدة و السلوك. و قد آمن بنو إسرائيل باليهوديّة على صورة منحرفة، فيُلحقُ بهم كل من يشاركهم في عقيدتهم و شرعهم.

3. الانتماء الحقيقي هو انتماء الولاء، كما يقول الله تعالى: ]وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ[[7].

]لتفسدن في الأرض مرتين و لتَعلُن علواً كبيراً[: اللام تفيد أنّ الكلام هو إخبار بالمستقبل. و الإفساد قد يكون عن ضعف و ذِلّة، لكنه هنا علوٍّ و تجبّر.

]فإذا جاء وعد أولاهما... [

"إذا" ظرف لما يستقبل من الزمان، أي أن المجيء يأتي بعد نزول آيات الإسراء المكية، و بالتالي فإن عباد الله الربانيين سيكونون أيضاً بعدها.

]بعثنا عليكم[

كلمة "بعثنا" توحي أن مجيء هؤلاء الربانيين لم يكن متوقعاً. و من يتوقع اليوم أن يحرر المسلمين القدس بعد بضع سنين؟!

]عباداً لنا[

هذه الجملة لا تنطبق إلا على المسلمين لأن الله سماهم "عباداً" و أضافهم إليهم "لنا". فكلمة "عباد" لا تنطبق على الكافرين السابقين الذين نسب لهم المؤرخون إزالة الإفسادين مثل بختنصر و غيره. و هناك فرق بين كلمتي عباد و عبيد لأنه لا ترادف في كلمات القرآن، فكلمة "عبيد" ذُكرت في القرآن الكريم خمس مرات في الكلام عن الكفار و معظمها بصيغة ]و ما ربك بظلام للعبيد[ أن الله يحاسب الكفار بعدله. أما كلمة "عباد" فهي مذكورة خمساً و تسعين مرة منها أكثر من تسعين مرة عن المؤمنين. إن الألف في هذه الكلمة توحي بالعزة و الكرامة و هي صفات المسلم.

]أولي بأس شديد[

و هذه صفة المؤمنين المجاهدين الصابرين. و لن يهزم إسرائيل اليوم و الدجال غداً إلا هؤلاء. و إذا علمنا أن إفساد اليهود الثاني سيكون بقيادة الأعور الدجال و سيقضي عليه المسلمين بقيادة المسيح بن مريم u –كما ورد في الحديث الصحيح- فهذا دلالة قطعية على أن المسلمين هم الذين سيقضون على الإفساد الأول. فالله تعالى يقول ]ثم رددنا لكم الكرة عليهم[، و لم تكن لليهود كَرَّةً على الأقوام السابقين الذين حاربوهم.

]فجاسوْ خلال الديار[

الجوس هو التردد ذهاباً و إياباً. و هذا كناية عن القوة و البطش عند الغزاة المسلمين.

]و أمددناكم بأموال و بنين[

أي أن قوة اليهود ليست ذاتية بل خارجية، أمدهم الله بها ليقضي عليهم، و يتم بوسيلتين هما الأموال و البنين، و هذا ما جاء في الأحاديث الصحيحة المتواترة من كثرة عدد أنصار الأعور الدجال (ملك اليهود المنتظر) و قوة أسلحتهم و مددهم. و هذا من عظيم فتنة الدجال.

]و جعلناكم أكثر نفيراً[

أي أن الله عز وجل سيجعل لليهود أعواناً و مؤيدين كما لم يجعل لأحد في التاريخ، إذ لن تبقى أمة كافرة إلا و تتبع الدجال ملك اليهود. فأي نفير أكبر من هذا؟

]إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها[

هذا رد على زعم تفرد اليهود على البشرية، و تفضيلهم على باقي الناس، فهي أوهام اخترعوها و لا أساس لها.

هذا هو الإفساد الأخير لليهود. تحدث القرآن عن الإفساد الثاني لليهود بقوله ]فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءو وجوهكم[ و بقوله ]فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً[. فكلمة "الآخرة" لا يراد بها يوم القيامة، فليست هي المقابلة للدنيا، و إنما الآخرة هنا هي المقابلة للأولى، الأولى في قوله ]فإذا جاء وعد أولاهما[ أي المرة الأولى، و الآخرة ]فإذا جاء وعد الآخرة[ أي المرة الثانية في الإفساد، و تدل على أنه سيكون الإفساد الأخير.

]جئنا بكم لفيفاً[

لقد مضى على اليهود أكثر من قرن و هم يأتون ملتفين في هجرات متتابعة إلى فلسطين، و لن يتوقف ذلك حتى يتم تجميع كل اليهود في هذه المنطقة تمهيداً للقضاء عليهم. و قد جاء في الإسرائيليات أن الأعور الدجال لن يظهر حتى يتجمع اليهود من كل أنحاء العالم في فلسطين و يعاديهم العالم كله فيأتي الدجال لينصرهم.


http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

اليهود و المسيح الدجال

سيظهر الدجال –و هو يهودي- في آخر الزمان مِنْ خَلَّةٍ بين الشام و العراق[8] فيتجه لإيران فيخرج له من أصفهان وحدها سبعون ألف يهودي[9]. و يُجري الله على يديه الكثير من الأمور الخارقة[10] ليزيد من فتنته، فيجتمع وراءه خلقٌ عظيمٌ كثيرٌ عامته من اليهود و النساء و الأعراب[11]. أما العرب يومئذٍ فهم قليلٌ بسبب أنهم خارجين من ملاحم و حروب شديدة مع الروم، و إمامهم هو محمد بن عبد الله من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب. فينزل عليهم عيسى بن مريم فيصلي خلف المهدي ثم يكسر الصليب و يقتل الخنزير و يدعو للإسلام أو الحرب. ثم إنه يقتل الدجال عند باب اللُّدِّ الشرقي، فيهزمُ الله اليهود[12]. و سيقضي المسلمون على كل يهودي تحقيقاً لقول الرسول r: «لاَ تَقُومُ السّاعَةُ حَتّىَ يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ. فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ. حَتّىَ يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَ الشّجَرِ. فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشّجَرُ: "يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللّهِ! هَذَا يَهُودِيّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ". إِلاّ الْغَرْقَدَ[13]، فَإِنّهُ مِنْ شَجَرِهم»[14].

]و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة[

يعود الضمير الفاعل في " ليدخلو" على الضمير الفاعل في ]ليسوءو[. فالذين يسوءون وجوه اليهود هم الذين يدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة، و المراد بالمسجد هنا المسجد الأقصى، و هم المسلمون الذين دخلوه فاتحين أول مرة عندما حرروه من الرومان في خلافة عمر بن الخطاب t، و تم لهم فتح الشام و نشر الإسلام فيه. فالمعركة عند الإفساد الثاني بين اليهود و المسلمين ستكون معركة إسلامية إيمانية، و ليست معركة قومية أو يسارية أو إقليمية و ليست معركة فلسطينية أو عربية أو غير ذلك.

الحجر و الشجر يقول يا مسلم! يا عبد الله! لا يقول يا قومي و يا ناصري و يا شيوعي و يا نصراني و يا فلسطيني و يا عربي. ففلسطين لن تحرر لا في المرة الأولى و لا في الثانية حتى تصبح راية الجهاد إسلامية خالصة، و تكون العصبية الإسلامية هي المسيطرة تماماً على قلوب العِباد الفاتحين.

]و ليتبّروْ ما علَوْ تتبيرا [

أي يدمّرون، و يهلكون، و يُفتّتُونَ كل ما يسيطرون عليه، إهلاكاً، و تدميراً، و تفتيتاً. وذلك يوحي بأن المقاومة ستكون شديدة تؤدّي إلى رد فعل أشد. و "ما" تدلّ على العموم و هي بمعنى "كل" و الضمير في "عَلَو" يرجع إلى المسلمين.

]إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9) وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا[

فهي بشرى قرآنية للمؤمنين. وإنذار لبني إسرائيل الذين يؤمنون بالله بوجه من الوجوه، و لكنهم لا يؤمنون بالآخرة. فالعهد القديم يزيد عن الألف صفحة، و مع ذلك لا تجد فيه نصّاً صريحاً بذكر اليوم الآخر.

و النبوءة قد تورث الكسل و التقاعس لضعيف الإيمان. أما المؤمن الحقيقي فالنبوءة ترفع همته و لا تزيده إلا تصميماً على العمل. فعندما حاصرت أحزاب الشرك المدينة. أشاع المنافقون أن المدينة ستسقط و صارو يحبطون العزائم، حتى بلغت القلوب الحناجر، و حتى ظن الصّحابة بالله الظنون، فجاءتهم البشرى من الرسول المصطفى r: "اللهُ أكبر! أُعطيتُ مفاتح كِسْرى. الله أكبر! أُعطيتُ مفاتح قيصر"، فاجتثت اليأس من قلوبهم و دفعتهم للعمل. و لم نسمع عن واحد منهم جلس في بيته و تقاعس عن الجهاد حتى يأتي نصر الله. فالإنسان يجب أن يتحرك بين قطبي الخوف و الرجاء. فلا هو باليائس ]إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ[[15]، و لا هو بالآمن: ]فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ[[16].


http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

لطائف قرآنية من الآيات

الأفعال التي تشير إلى تمكن اليهود ثلاثة هي: "رددن" - "أمددناكم" - "جعلناكم". الفاعل في الأفعال الثلاثة "نا" يعود إلى الله عز و جل، فهو يفعل لهم تلك الأفعال وفق حكمته و مشيئته تمهيداً لقضاء المسلمين عليهم. و عند كلام الآية عن فعل المسلمين بهم، فقد عرضت ثلاثة أفعال مسندة للمسلمين المجاهدين هي: "ليسوءو" - "و ليدخلو" - "و ليتبرو". فالفاعل في الأفعال الثلاثة "الواو" يعود على المسلمين. صحيح أن الله هو الذي يقرِّر و يقدِّر، لكن إسنادها للمسلمين تكريم من الله لهم، و تشريف لهم. إذاً هي أفعال ثلاثة لليهود تقابلها أفعال ثلاثة للمسلمين.

و هناك لطيفة قرآنية أخرى فعندما تكلمت الآية عن تحقق الإفساد الثاني لليهود، و عن تدمير المسلمين له عبرت بحرف الشرط "إذا" فقالت ]فإذا جاء وعد الآخرة، ليسوءو وجوهكم و ليدخلو المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبرو ما علو تتبيراً[. بينما عبرت بحرف الشرط "إن" عند كلامها عن إحسان اليهود ]إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها[. كما عبرت بحرف الشرط "إن" عند كلامها عن عودة اليهود للإفساد ]و إن عدتم عدنا[، وهناك فرق بين "إذا" و "إن" الشرطيتين. تدخل "إذا" على فعل الشرط إذا كان متحققاً وقوعه متأكداً منه، لا شك فيه، و تدخل "إن" على فعل الشرط غالباً إذا كان مستحيل الوقوع أو مشكوكاً في وقوعه. أي أن الإفساد الثاني لليهود سيتحقق و أن إحسانهم لن يتحقق. و بما أن عودة اليهود للإفساد بعد تدمير كيانهم في إفسادهم الثاني مستحيلة، عبر عنها بحرف "إن" التي تدل على هذا المعنى ]إن عدتم عدنا[.


http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

النبوءة الرقمية بفناء إسرائيل

و في التالي بحث للشيخ بسام الجرّار[17] نورده للاستئناس فقط، فالأرقام ليست حجة قاطعة كما هي النبوءة الواضحة التي نراها بالسورة. و هذا ليس من ضرب التنجيم كما يظن البعض، إنما هو نوع من أنواع التأويل الشرعي. فالنبوءات أحياناً تأتي على صورة رمز يحتاج إلى تأويل كما حصل في الرؤى الصادقة كرؤيا يوسف u. و مع ذلك يبقى الأمر مجرد احتمال ظني ليس له دليل يقيني.

1) هناك وجود بناء رياضي معجز يقوم على الرقم (19) و يتكرر بتواتر في العلاقة بين الشمس و القمر و الأرض. و قد ذكره الله تعالى بقوله ]عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر[.

2) نقل بعض الحاخامات، نقلاً عن توراتهم[18] أن دولة إسرائيل هذه ستعمر (76) سنة هجرية (19x4) أي تنتهي عام (1443هـ) = 2022م.

3) عدد الكلمات النبوءة من بداية ]و آتينا موسى الكتاب[ حتى ]فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا[ يساوي 1443 كلمة و هو نفس الرقم: (1367هـ قيام إسرائيل + 76 عمرها = 1443).

4) زمن حادثة الإسراء 621م قبل الهجرة بسنة، و نهاية إسرائيل كما في السابق 1443هـ. فإن الزمن من الإسراء إلى نهاية إسرائيل يساوي 1444 وهو (19x76).

5) عندما توفي سليمان u، انقسمت الدولة إلى: إسرائيل في الشمال و دمرت عام 722=(38x19) ق.م بعد أن حكمها 19 ملكاً، و يهوذا في الجنوب و قد دمرت عام 586 ق.م و قد حكمها أيضاً 19 ملكاً. فهل سيكون عمر إسرائيل 19 عشر كنيست؟! (4x19=76).

6) سورة يوسف تتحدث عن نشأة بني إسرائيل و عدد آياتها 111 آية، و سورة الإسراء أو سورة بني إسرائيل تتحدث عن آخر وجود لبني إسرائيل في الأرض المباركة أيضا آياتها 111 آية. و لا يوجد سورة في القرآن الكريم آياتها 111 آية. و تنتهي كلمات سورة الإسراء بكلمات مثل وكيلا، شكورا، نفيرا، لفيفا، و هكذا. فإذا حذفت الكلمات المكررة يبقى 76 كلمة –و هو عمر إسرائيل- (4x19).

7) و في مذنب هالي المرتبط بعقائد اليهود له دورة مدتها 76 سنة. بداية الدّورة لهذا المذنب عندما يكون في أبعد نقطة عن الشمس، و تسمى نقطة "الأوج". و يراه أهل الأرض عندما يكون في أقرب نقطة من الشمس و تسمّى نقطة (الحضيض). هذا المذنب بدأ دورته عام 1948 عندما كان في نقطة "الأوج" و سيكمل دورته عام 2022.

8) حساب (الجمل) عرف عند اليهود و العرب قبل الإسلام، و وظفه بعض المسلمين في تاريخ الأحداث –مع أنه لا يعتمد إسلامياً–. فإذا حسبت الآية ]فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا[ يكون المجموع وفق حساب الجمل (2022).

9) تنبأ مناحيم بيغن عندما أعلن في ذروة النجاح الإسرائيلي الظاهري في الحرب في لبنان عام 1982 أن إسرائيل ستنعم بما نصت التوراة بمدة (سنوات السلام الأربعين)[19] إسرائيل اجتاحت لبنان عام 1982+40=2022.


http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

المخطط الزمني لتاريخ إسرائيل

إننا نستطيع أن نستنتج مما سبق أن إسرائيل لن تعمر إلا 76 سنين إن شاء الله تبارك و تعالى. و هذا يعني أنها ستنتهي نهائياً على يد المسيح u في عام 2022. و إذا جمعنا هذا مع ما كتبناه في سابقاً عن هزيمة إسرائيل و استعادة الأقصى عام 2004م، فإننا نستنتج المخطط الزمني التالي:

· في عام 1367هـ (1948 م) بدأت دولة إسرائيل و بدأ معها الإفساد و العلو الأول.

· في عام 1424 \ 1425هـ (2004 م) تنهزم إسرائيل أمام جيوش المسلمين (و هذا لا يعني بالضرورة نهاية دولة إسرائيل بشكل كامل) و يدخل المسلمون للمسجد الأقصى للمرة الأولى.

· في عام 1436هـ (2015 م) تبدأ الملحمة الكبرى بين المسلمين (و يحكمهم إمامهم المهدي) من جهة، و بين الروم (الأوربيين و الأميركيين) النصارى.

· في عام 1442\ 1443هـ يخرج الأعور الدجال (و هو المسيح عند اليهود و المهدي عند الرافضة) فيقود اليهود لأكبر فساد في الأرض منذ زمن آدم u.

· في عام 1443هـ (2022 م) يقتل المسيح بن مريم المسيح الدجال. ثم يُسلـَّط المسلمون على اليهود، فيقول الحجر يا مسلم ورائي يهودي فاقتله. و يدخل المسلمون المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة، و هذه نهاية اليهود في الأرض.

و إن غداً لناظره قريب، و الله تعالى أعلم.

http://home.cfl.rr.com/clipart/stars/starlin.gif


[1] أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1\140) مرفوعاً بإسناد ضعيف منقطع، فالأفضل توقيفه على روايه زهير.

[2] حسّن الألباني إسناده في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4\603) برقم (1961). أما أن الشام هي مقر الطائفة المنصورة فقد ثبت ذلك في أحاديث أصح من هذا.

[3] صححه الألباني في كتاب تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي (ص6).

[4] كلمة الأعراب التي جاءت في الحديث المقصود بها الناس البعيدين عن العلم و الحضارة لأنهم ينخدعون بمعجزاته السحرية. و ليس المقصود العرب أنفسهم.

[5] الأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة لا مجال لحصرها هنا لأن هذا الكتاب هو مخصص أصلاً للتكلم عن موضوع العصبية و ليس عن الملاحم. و من أراد التوسع في هذا المجال فأحسن مرجع هو كتاب إبن كثير الدمشقي عن ذلك، و قد خرّج أحاديثه و حكم عليها محدّث الشام عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله.

[6] إنظر (آل عمران:93) و (مريم:58).

[7] (المائدة:51).

[8] قلت و لعلها سامراء التي يزعم الرافضة أن مهديهم محبوس في سردابٍ بها، و هم ينادونه كل يوم.

[9] هذا غريب، إذ لا يبلغ اليهود في إيران بأكملها مثل هذا العدد و لا قريبٌ منه فضلاً عن مدينة أصبهان نفسها. و لذلك يرجّح بعض الباحثين أن يكون هؤلاء ممن ينتظرون القائم المنتظر الذي يدعون بفرجه كل يوم. و الأدلة على ذلك كثيرة مستفيضة منها:

1) مهدي الشيعة سيحكم بشريعة آل داود (أي اليهود). إنظر الأصول في الكافي للكليني (1\ص397–398).

2) المهدي المنتظر يتكلم العبرانيةّ و يحكم بكتاب جديد غير القرآن (التلمود). إنظر الغيبة للنعماني (ص107).

3) أغلب أتباعه من اليهود. الإرشاد للمفيد الطوسي (ص402).

[10] الأصح أن تسمى هذه الأمور استدراجاً و ليست معجزات، لأن المعجزات اصطلاحاً خاصة بالأنبياء.

[11] إنظر مجمع الزوائد (7\347) و مسند إسحاق بن راهويه (1\169). و المقصود بالأعراب الجهلة البعيدين عن العلم و الحضارة سواء كانو عرباً أم عجماً، إذ أن هؤلاء بجهلهم ينخدعون بسهولة بالأمور الخارقة التي يأتي بها الدجال.

[12] سنن إبن ماجة (2\1361). عون المعبود في شرح سنن أبي داود (11\303).

[13] نبات شوكي ينبت في فلسطين و تحاول إسرائيل التكثير منه في الثروة الحراجية!

[14] أخرجه مسلم. و قد أثبت إبن حجر في فتح الباري (6\ 610) تعاقب تلك الأحداث.

[15] (سورة يوسف:78).

[16] (سورة الأعراف:99).

[17] اطلعت على كتاب "زَوال إسرائيل 2022 م نبوءة أم صدَف رقميّة" للشيخ بسام الجرار –حفظه الله– رئيس مركز النون للإعجاز العلمي للقرآن، و وضعت على الكتاب بعض الملاحظات. ثم قرأها و أرسل لي توضيحاً لبعض النقاط. و من ثمّ أرسلت له رسالة تفصيلية في الأمور التي أعتقد أنه أخطأ بها في حساباته، و لم يرسل لي إجابة عن ذلك بعد.

[18] سبق و قلنا أن هذا الوعد موجود في التوراة الأصلية كما نص القرآن. و التوراة لم يتم تحريفها بالكامل كما اتفق الفقهاء. و بشكل عام فإننا في أمور غيبية كهذه لا نصدق اليهود و لا نكذبهم، كما جاء بالحديث.

[19] لا أعرف ماذا قصد بسنوات السلام الأربعين، إذ أن مقولته تناقض الواقع. و لعل لها مقصوداً خفياً لم يعلمه اليهود.


لكم تحياتي وبالتوفيق
^
^
^
محبكـــــم
Solar :)

ظل الالم
28-09-2003, 08:19 PM
جزيت خيرا
استمر....لا جف قلمك...

solar
04-10-2003, 02:26 AM
أهلاً ظل الالم

شكراً لكِ ولمرورك اختي

لك تحياتي..

solar
15-10-2003, 10:23 PM
تحياتي لك ولمرورك مزهر...!

لا عدمتك..

قلم فلسطين
15-10-2003, 11:21 PM
عزيزيsolar كم جميل أن أقرأ لكي أعلم أن هناك من هو مهتم في مثل هذه القضايا التي ضاع أملنا بأن لا أحد يسأل ماذا سيحصل لإسرائيل أذلها الله .
أشكرك جداً جداً.
ودمت أملاً .

solar
21-10-2003, 05:27 AM
أهلاً قلم فلسطين...:)

شكراً لمرورك وكلماتك..:)

سولار