PDA

View Full Version : وصف..للحظة وداع..



التونسي
02-10-2003, 04:54 PM
أزف موعد الرحيل..
سأحمل حقائبي..وأحاول..ألا أوقظك..من نومك..
البارحة طلبت مني..أن أوقظك..قبل ساعة من الموعد..ووعدتك..وكنت أنوي ألا أفعل..
ليلتنا الأخيرة..كانت مزيجا من الألم..والشوق..والدموع..المتحجرة..
كان كل واحد منا يحاول ..ألا ينظر في وجه الآخر..
كان واضحا..أننا نغالب..فوارة..الدموع التي تغرق أعماقنا..أن تنفجر..وتحرقنا..
كنت أقرأ في عينك..الخوف..والأمل..أن أغير موقفي في آخر لحظة..


ليس كالفراق..فاضحا..لبراكين الحب المتكلسة في أعماقنا..
البارحة..نمت في حضني..وأصررت..أن تبقى يدي بين يديك..
كأنك كنت تخافين..أن أذهب دون أن أودعك..
لم انم طيلة البارحة..ولم أطفأ..الشموع التي..كانت تضفي على غرفة النوم..سحرا غامضا..
كنت اتأمل وجهك الملائكي..وشعرك المنسدل بلا نظام على المخدة..وآثار الدموع على خديك..
كم أنت جميلة..ورقيقة..وأنت نائمة..
لم احاول..أن أحرر يدي من يديك..فقد كنت تستيقظين..في كل مرة..لتتثبتي..انني لم أرحل..بعد..
ثم تعودين للنوم..بعد أن تقتربي مني أكثر وأكثر..
كم كانت..رهيبة..تلك اللحظات..التي..سبقت..خروجي..من بيتنا الذي احتضننا..أجمل سنين العمر..
حررت يدي من يديك..بأقصى الحذر الممكن..طبعت قبلة أخيرة على خدك..
لبست ثيابي بسرعة..ولم أحاول أن ألتفت ورائي حين خرجت من غرفة النوم..
وضعت الحقائب..في السيارة..أدرت المحرك..كنت أسابق..الزمن..خشية أن تستيقظي...
فأضطر أن أودّعك..وأنا لا احتمل وداعنا..لا أحتمل دموعك..ولا احتمل..أن أبكي بين يديك..مثل
طفل فقد كل شيء..أنا الذي..ادّعيت دائما أن البكاء ضعف لا يليق بالرجال..
حين تحركت السيارة..بعيدا..عن المنزل..لم أصدق نفسي حين رأيتك من خلال المرآة العاكسة..
تجرين حافية ورائي..وأنت تلوحين بيديك....
كانت أضواء الشارع..الباهتة..وزخات المطر الحزينة..وقميص النوم على جسدك..وشعرك
المتناثر على كتفيك..بدون نظام..يعطي للمشهد..كل دلالاته..المأساوية..
يااااااااه..صرخت..وأنا أضغط على الفرامل..لماذا..؟لماذا.؟

al nawras
02-10-2003, 08:48 PM
الاستاذ التونسي

*اهي خطبة الوداع...ام انا كعادتي اخطات تاويل الكلام...
فان لم تكن كذلك فما معنى وصفك لنفسك بانك كاتب سابق في الساخر...

امل الا تفارق هذا المنتدى ابدا...فانت احد الاعمدة التي يقوم
عليها ويستند.

مع خالص احترامي لقلمك المبدع

النورس

لجين الندى
02-10-2003, 09:18 PM
التونسي...
موقف,, جعلني أشاركك في قولك,," لماذا؟؟؟؟؟"
نعم,, لماذا نضطر أحيانا لوداع من نحب مكسورين مجبرين,,,

أخي التونسي,,
هذه أول كتابة أقرؤها لك,,,

أجد قلمك قلما نابضا بلغة محكمة أديبة,,,
أشكرك على هذه الرائعة,,

أختك
لجين الندى

التونسي
02-10-2003, 10:11 PM
النورس ..لُجين..

هذا النص..منشور الآن في أحد أشهر..المنتديات..وقد ..وجد..صدى..كبيرا ..
لدى الكثيرين مما أثر في كثيرا..
مع العلم أن النص ينطلق من قصة واقعية..عشتُها..ولا يُمكن أن أنساها..
الحمد الله وجدت في هذا المنتدى من..يقرأ هذا النص ويتأثر به..
فقد كنتُ على أهبة سحبه..

تعليقكما أسعدني جدا..
لكما كل الحب..من أعمق أعماق القلب..

(سلام)
02-10-2003, 10:33 PM
تصويرك
كان رائع

لكن هل لي بسؤال
هل بطل القصة كان ينوي العودة

دمت نقياً

أخوك الصغير

سلام

VOLTAREN
02-10-2003, 11:58 PM
أخي الكريم التونسي
ما أجمل هذا المقطع بالذات حيث قلت :-

حين تحركت السيارة..بعيدا..عن المنزل..لم أصدق نفسي حين رأيتك من خلال المرآة العاكسة..
تجرين حافية ورائي..وأنت تلوحين بيديك....
أبقي خلّي بالك مالعيال يا ( بتعه ) يالله 00 سوووءووا بقى 0000
:D:
تحياتي الحارة VOLTAREN

سوّاح
03-10-2003, 12:43 AM
الأخ الأديب الأريب التونسي

هكذا يكون الأدب وهكذا تكون الحبكة
سلم مدادك ودام هطولك
أخوك العضو الجديد
ســوَّاح