PDA

View Full Version : أخوكم / محمد .. وأخوهم / جوزف



إبراهيم سنان
04-10-2003, 01:28 PM
على طاولة في مقهى شرقي يعج برائحة القهوة والاراجيل ذات النكهات الاستوائية . كان اللقاء لا يتحمل اكثر من معنى الصداقة التي نشات دون تكلف في احد مراحل العمر . ودائما يكون الانتقال الى احداث الواقع العربي سريعا ولا يمكن ابدا لاي شخص من المتحاورين الرجوع لتذكر سبب الدخول في هذا النقاش . هي فكرة دائما تجد طريقها الى اي لقاء بين شخصين لمجرد اشتراك اللغة . او ربما الصفة الانتقادية في الشخصية العربية تتطور من ملاحظة فتاة تتغنج بخرطوم الارجيلة او شاب يضع سلسال حول عنقه . لكي يصل الانتقاد الى واقع المجتمع ومن ثم الوصول الى التجمع العربي سياسيا .
والسياسة هي شماعة المواطن التي دائما يجد لنفسه ملاذا لكي يتخلص من سلبيته ويحمل مسؤوليتها على عاتق الاضطهاد والقمع الفكري . والحقيقة هي ان ذلك القمع لو لم يكن لكان الوضع اسوأ مما هو عليه
والاختلاف في وجهات النظر هو سمة اساسية لطبع النقاش بحرارة الثقافات المتكدسة لدينا جميعا . ولاني انتمي الى كيان اكبر فلابد لي ان اتنازل الى انتماءات صغرى للمحافظة على كل تلك الدوائر المتشابكة داخل انتمائي .
ولان الفكر المطروح على طاولة القهوة والنقاش يتحملها تاريخ لم تمم قرائته بشكل جيد ؛واستمرت فكرة ان التاريخ يعيد نفسه لدينا هي ( اعادة نفس الأخطاء ) وليس اعادة التاريخ كاملا . لان التاريخ كان مليئا بالنتائج الايجابية . ولكن تعودنا الوقوف على ملفاته السرية وحقائق الخيانات والتنازعات . والتركيز على جوانب الفتن واسبابها . ليس لحل تلك القضايا العتيقة والتي اندثرت نتائجها وضحايها في اتربة الاوطان الجديدة ضمن المجتمع الدولي . وكل ما يهمنا هو القاء الاتهامات وابراء الذمم . واكتساب الحقوق في تصدر القرارات الصائبة .
وعليه كان جوزف مصمما على ان الليبريالية هي الحل الامثل لتركيبة المجتمع العربي الجديد . ومن خلالها يمكن له اخذ مساحة اكبر من الحرية لوجود نظام يرعى حقوقه .
وطائفية جوزف لا تاتي من واقع كرهه للاخرين ولكن لحبه بان يكون في مثل موقعهم من الخريطة الايدلوجية لهذا العالم العربي .
وحقيقة طموحه الى نظام ليبريالي ليس كرها للاسلام والمسلمين ولكن لشعوره بان التاريخ قد وضعه على هامش الاحداث في هذه المنطقة واقتصر الوقائع على كون الحكم المطلق في عجلة الدولة كان اسلاميا بغض النظر عن اختلاف التراكيب الاجتماعية .
جوزف عندما يتحدث عن الليبريالية يرمي بكل مصطلحات العصر الجديد . ديموقراطية ؛ براغماتية ؛ علمانية . وغيره مما يطبع كل ذلك الطموح بنظرة التفائل لحلول واقعية نتائجها واضحة العيان في واقع العالم الغربي .
ورغم كرهنا للعالم الغربي وكرهنا لكل انظمته الا الانتاج الكلي لكيانه هو التصدر والتقدم نحو الامام . وياتي كرهنا هنا ليس لاختلاف الايدلوجيات او رضوخ منطق المعاملة الى ريبة وشكوك نظريات المؤامرة .
ولكن ياتي الكره من اساس العجز والضعف وعدم القدرة على تحقيق بعض ما يوجد في ذلك الكيان . لذلك كانت الليبريالية طموح مشروع لاي شخص يتمنى ان يكون قويا ومتصدرا .
ولكن يا جوزف :
الديمقراطية خدمة تلك المجتمعات لان اساسها الحكم للاغلبية .
ولن تخدمك هنا لانك ستكون ضمن الاقلية
والبراغماتية خدمة مجتمع اتى يبحث عن الفرص في عالم جديد
وهنا عالم قديم ومنطق الفرص لا ينطبق عليه
والعلمانية هناك اتت كاملة في استخدام كل امكانيات العلم
وهنا ستكون ظواهرها سطحية لمجرد استعراض القدرة على التقليد

ومحمد على غفلة وبكل اهمال لكل مقدمات الحوار الناتج عن ود مسبق ومتفق عليه بين صداقة قائمة دون اعتبارات سوى الانسانية . يرى ان المرونة والتساهل يفقد هذه الطاولة حرارة الغيرة على الاسلام واثبات المثبت سلفا وهو جدارة هذا الدين بالتسيد . واعادة كل الاقوال وكل المناضرات لاثبات منطق سيكون نهائيا ولو كره الاخرون . ولكي يكون محمدا اكثر حرصا مني على الدين ولكي يكون في موقف الضد من جوزف كان لابد عليه ايضا من ان يطبع الحوار بسمة الثقافة الاسلامية المتكدسة لديه . وحقيقة كره محمد لجوزف ليس لان الاخير انسان بغيض ولكن لانه مسيحي ولانه يكره المسيحية فهو يكره كل اتباعها ولانه قرأ ان مسيحي العالم الجديد يخضعون للصهيونية . وواقع كرهه لمثل هذه الحوارات التي ترجح انظمة الغرب على النظام الاسلامي . ليس لانه يعرف نظامااسلاميا كاملا وله نتائج حقيقية ملموسة. ولكن لانه يفترض ان التاريخ يجب ان يعيد نفسه . ولكي يثبت النقيض من ذلك الحوار كان لابد عليه ان يزج بكل المصطلحات الدينية .. شورى ، ولاء وبراء ، جهاد . وهو ايضا طموح مشروع لكل مسلم باخضاع كل قيم العصر الحديث الى كل اسس التاريخ الاسلامي في العصر القديم . ولكنه ليس كطموح جوزف . فطموح دولة اسلامية ياتي بالتقاط صور متقطعة عبر حقبة تاريخية طويلة . لذلك طموح محمد اقرب الى الحلم . واما جوزف فهو طموح واقعي لرؤية نتائجه المسبقة على واقع الاحداث

ولكن يا محمد
الشورى كانت في زمن تميز فيه الافضل وعرف فضله على الجميع
فمن يحدد اليوم مثل اولئك وماهو المقياس الذي سيجتمعون عليه
والولاء والبراء كان عند حدود الالتحام في صراع على احقية السيادة
واليوم اصبحت السيادة واقع مفروض لا يحتاج الى التحامات ايدلوجية
والجهاد كان وسيلة لنشر الدين وازالة العوائق امام الدعوة
واليوم اصبحت الدعوة اكثر يسرا برضوخ هذا العالم الى حرية الانتشار الفكري

قلبت الطاولة وسقطت الاكواب لتعلن ان ما يحدث على اطرافها ليس الا مثالا مصغرا ومبسط لواقع كبير اكثر تعقيدا مما يبدو .
ما يعجبني في مثل هذه الاحداث انها تختزل علي رؤية مجريات الساحة السياسية او متابعة النزاعات الايدلوجية . ولذلك احرص دائما على ان تكون طاولتي مليئة بكل الأصدقاء ومهما كانت افكارهم . فهم بحق شخصيات تمثل لي مسرح العالم وتجعله اقل تراجيديا مما هو عليه في الحقيقة ..

وحتى انقل لكم احداث طاولتي التي اجلس عليها وحيدا
اترككم الان
والى اللقاء

تامر
04-10-2003, 01:50 PM
ويبقى الوضع على ماهو عليه

.

وسيبقى .. سيبقى

الى مالا نهاية
بانتظارك استاذي a*

الساهي
04-10-2003, 04:55 PM
أرسلت بداية بواسطة شلفنطح شطح نطح
ليس لانه يعرف نظامااسلاميا كاملا وله نتائج حقيقية ملموسة. ولكن لانه يفترض ان التاريخ يجب ان يعيد نفسه . والى اللقاء

:kk

شمدص جهجاه
05-10-2003, 01:52 AM
السيد شل.... الخ .
تشرفت بقرائة مقالك الجميل وأشكرك جدا .. وأرجو أن تكون قصدت مافهمته أنا .

أود أن أضيف لو سمحت مايلي :
إن زعم امتلاك الحقيقة المطلقة أدى إلى الانغلاق على الذات ونفي المختلف وعدم الاعتراف للأخر بحقوقه الانسانية والدينية في العيش والاختلاف بل واصبح ينظر للمختلف بحسبانه تابعا لمؤامرات عالمية ، فإما هو تابع للصهيونية العالمية أو أنه ضد اليهودية أو أو ...
ويزعم هؤلاء لأنفسهم أيضا كل الفضائل والحق والوطنية ولا يستطيعون أن يروا الاخر كعنصر مكمل أو مماثل أو محاور في ساحة لا يملكها أحد .

في التخريب يتساوى النبيه والخامل ولا يتساويان في التعمير

الأهم
ما هو السبب الذي يجعل الخلاف حادا بين محمد وجوزف فيتهم جوزف محمد بالرجعية ويتهم محمد جوزف بالكفر ؟؟

لنحاول أن نحدد المرض وأن نقتنع أننا فعلا مرضى ونضع العلاج .

شكرا لك مرة أخرى .. مقال جميل جدا .

ISSAM
05-10-2003, 04:40 PM
أخي جوزف ..

ما ينبغي لك أن تحمل على تراثنا كله و تدافع عن معاصرتك في اطار (الحداثة) و قد رأيناها في اطار قصور (المنهجية العلمية الوضعية) تقوم بتفكيك كل شيء من الكون و الطبيعة و الدين و التاريخ ، حتى لقد تجاوز الفكر الغربي هذا ( الحداثة) إلى (ما بعد الحداثة) و قام بتفكيك الذات الانسانية نفسها بعد تفكيك مسلماتها ، فبرزت هذا الفوضى الحضارية المرعبة . و حين بدأت المدارس الغربية -نفسها- بنقد فكرة المعاصرة الاجتماعي و الانساني مع بيان قدرته الفائقة على التفكيك و عجزه البالغ عن التركيب لم يتغير موقفكم ، و كان عليكم أن تدركوا أن فكرة المعاصرة الغربي ، قد دخل مرحلة (تأزيم الحلول) و أنه في حاجة الى البعد الغائب ألا و هو الغيب ، و بطريقة نقية صافية لن تجدها الا في القرآن . فالحذر الحذر أخي جوزف و هداكم الله لما فيه الصواب .

أخي محمد ..

إن الغرب ليس فاسدا كله ، فلا تدافع عن التراث بدون تمييز في مقابل التهجم على كل ما هو غربي ، هل الفساد ينتج حضارة ؟ لا تقدس التراث لدرجة أن تمارس الحياة فيه فمشروعك كله ناجم عن عقلية التقليد و الاستنساخ التاريخي ، و عقلية التقليد مهما بلغت سماها علماؤنا منذ القرن الثاني الهجري (بعقلية العوام) و عقلية العوام ليس من طبيعتها أن تقبل المراجعات أو النقد و هو اساس كل عمل تراكمي هادف ، فضلا عن أن تَبْنِي مشروع نهضة أو تؤسس حضارة ، لأن من شأن الثقافة الرافد التي تختارها أن تؤدي الى (مجتمع القطيع) ..

أخي شلفنطح ..

شجاعة تستحق الاعجاب و طريقة ذكية ماكرة في الطرح ..إن الانتماء لهذه الامة و الالتزام بقضاياها لابد أن يتجاوز عندنا حالة (الخلاص الفردي) الى (خلاص الأمة) ، و بالتالي فليس لأحد منا أن يساير (العقل الجمعي) أو يتبنى فكرة كسب الجمهور لصالح الذات أو الحزب أو المذهب ، فيكتم مراجعاته و آراءه تجاه قضايانا ..


أخي برBR ..

تحياتي لك .

قايد
05-10-2003, 06:53 PM
الديمقراطية خدمة تلك المجتمعات لان اساسها الحكم للاغلبية .
ولن تخدمك هنا لانك ستكون ضمن الاقلية

اخي شفلطنح مع اتفاقي مع الشاي عصام على جودة الطرح الا ان النظره هنا للديمقراطية نظرة مغلوطة وربما مشوهة .
حكم الأغلبية يا عزيزي ليس دليلاً على قيام الديمقراطية في مجتمع ما .. ولو نظرت حولك لوجدت أن الأغلبية تحكم في كل مجتمعاتنا . فهل هذه المجتمعات تعتبر ديمقراطية !!
ليس صحيحاً أن حكم " الأغلبية " دليلاً على قيام الديمقراطية . بل أن قدرة " الأقلية " على التعبير عن رأيها في ظل حكم الأغلبيه هو بعينه النظام الديمقراطي الذي يكفل للأقلية التعبير عن رأيها والمشاركة السياسية في ظل حكم الأغلبية . لذلك كانت الديمقراطية أكثر التصاقاً بالأقلية منها بالأغلبية .
ما اردت ان اقوله هو أن حكم الأغلبيه ليس له علاقة بالنظام الديمقراطي .

مع صادق مودتي :)

إبراهيم سنان
10-10-2003, 11:43 PM
شكرا لمرورك واعدك بالعودة الى وصف ما يحدث على طاولتي

تحياتي

إبراهيم سنان
10-10-2003, 11:44 PM
الساهي
شكرا لمرورك

تحياتي لك

إبراهيم سنان
10-10-2003, 11:50 PM
شمدص جهجاه

دائما اقول ان يكون الانسان صادقا ليس عليه ان يقول الحقيقة
ولكن عليه ان يقول ما يؤمن به
لم يصل الأمر بين جوزف ومحمد الى حد القاء التهم بعد
ولكن كل منهم صادق
لانه يخبر بما يؤمن به

تحياتي

إبراهيم سنان
11-10-2003, 12:04 AM
لقد سمحت لنفسي يا عصام ان استخدم رسائلك لكل من محمد وجوزف لوضعها في منتدى آخر

ونظل نتفق على الاطراف
ولكن لماذا لا نلتقي الوسط حتى الآن
حياتنا اصبحت ازدواجية لدرجة اننا تعودنا على ايجاد حلول ازدواجيتنا وابقائها كما هي . هو الخوف من محاولة التقدم نحو الوسط حيث يكون التصادم ضرورة ملحة
للتحرك بطريقة ( العقل الجمعي )

اشكرك على هذا الحضور
ومازال الحوار بيننا كامة مفقود لذلك توجهنا الى فكرة حوار الآخرين لان اختلافهم عنا متفق عليه لدينا

تحياتي

إبراهيم سنان
11-10-2003, 12:26 AM
شكرا لتوضيحك هنا
ودائما وابدا اجد نفسي عاجزاعن فهم الديمقراطية
كنظرية هي واضحة جدا
ولكن عند النظر في آليتها اراها تخرب نفسها بنفسها

الاغلبية هناك او الاقلية ما اتحدث عنه
ان اغلبية جمهورية ادخلت ديمقراطيين في ازمة الضرائب وارسال ابنائهم الى الحرب وهم اقلية
لا ادري ربما ديمقراطيتهم مزيفة
والديمقراطية الحقيقية غير ذلك

لا يهمني فهم حقيقتها
بقدر فهم واقعها

تحياتي لك