PDA

View Full Version : الحزن المقعد ؟؟ جديد الشيخ سلمان العوده



البتار اليمان
04-10-2003, 09:40 PM
أنا شاب نشأ محاولاً جهده أن يقدم شيئاً لدينه، ووجد أن الخرق اتسع على الراقع، ووجد أن الدعوة لا تنال إلا فضول أوقات الناس، ووجد أجيالاً لا تجد من يبلغها ما أنزل ربها، نعم كنت في الثانوية لدي من الطاقة والطموح ما يكفي لأن أكون الأول في كل المجالات، في الدراسة و علوم الكمبيوتر والعلاقات الاجتماعية؛ بل حتى الكرة والشطرنج لا أقبل أن يفوقني أحد.
عندما تفتحت عيناي على حقيقة هذا الدين تحولت حياتي، وكل تلك الطاقات إلى جهة واحدة وغاية سامية؛ مضيت أبلِّغ هذا الدين بكل وسيلة: بلساني، ومالي، ووقتي و جهدي، وبالشريط والكتاب، وفي كل مكان: في المسجد، والشارع …
هل أثخنتني الغربة وطول الطريق؛ فبدأت أتلمس الحجج الشرعية لمنهج أسهل وطريق أيسر؟
نعم.. إن استبدال هذا النهج بالنهج الدعوي يلقي عن كاهلي حملاً ثقيلاً جداًَ.
هل أنا كالذي أصابته مصيبة فانقلب علىعقبيه؟
كالذي يخشى الناس كخشية الله؟
كالذي يعبد الله على حرف؟
كالتي نقضت غزلها؟
هل هذا تغيير شرعي أو خيانة تتنكر بذلك الزي؟
كلَّ قلمي، و أنا هنا أسير غربتي ووحشتي ووحدتي.
هذا حديث نفس لوامة..إن صاغته عبارة واحدة؛ فهو همٌّ يختلج في نفوس كثيرة!
فيا صاحب الهم المقعد المقيم:
أمدك الله بطاعته وتثبيته، وما تذكره من الهم الذي ينتابك كثيراً نحسبه -إن شاء الله- من الهم في سبيله، وهذا مما يرفع الدرجات لكن هنا بعض الوصايا:
1- ينبغي ألا يتحول هذا الهم إلى حزن مقعد، ويأس مصاحب، وحرج في القول والعمل يوقع في الإفراط، أو شدة لا تقرها الشريعة في الإصلاح والدعوة، فإن بعض من يأخذه هذا المعنى الفاضل في أصله لايزال يستجمعه ولا يرى إلا ما هو صدقاً مع الله، وإخلاصاً للدين، ويغفل عن الصبر على أقدار الله، والصبر في سبيله. فإنك تدرك أن هذا الأمة ابتليت في هذا العصر بفتن لم تكن فيها من قبل وهذا خبره صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما- في سياق طويل : "...وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها .."[ أخرجه مسلم 1844]، وقد ذم الله الحزن المقعد ونهى عنه نبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال :(ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون)[ النمل:70]، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) [ آل عمران:139] وأحسن الظن بالله، وبالأمة.
2- مع أن هذا المعنى لديكم معنى فاضل، وهو إن شاء الله أمارة تقوى؛ إلا أن الأمة لن يصلحها مثل هذا الشعور، وإن كان الداعية بل كل مسلم بحاجة إلى قدر مناسب منه يوقظ القلب ويبعث على بذل الذات في سبيل الله (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين..) [الأنعام:162]؛ بل ينبغي أن يكون داعياً إلى نشر العلم والتربية والدعوة، وقبل ذلك إصلاح النفس وتزكيتها بالعلم والعمل والأخلاق الفاضلة، ويجب أن نتجاوز مرحلة المشاعر إلى العمل.
3- إن المسلم ولا سيما من يعيش هم الإسلام وأهله لا بد له من حسن الإدراك ، والفقه لواقع الأمة ، إن هذه الأمة وإن قيل : إنها ابتليت بمشاريع التغييب والتي استعملها أعداؤها، لكن ندرك أنها خير أمة أخرجت للناس، وفيها عناصر الخيرية والفضيلة ، وقابلية التحويل إلى السيادة، وصياغة مشروعها العلمي والأخلاقي والاجتماعي، والانعتاق من تسلط أعدائها، لكن هذا يستدعي صبر دعاة الإسلام وإحسانهم الظن بأن الأمة مهيأة للإصلاح، لكنها أمة غفل كثير من أهلها عنها...
إن امتداد الولاء بين المسلمين لمثل حدث المسجد الأقصى وفلسطين يؤكد أن أهل الإسلام فيهم خير كثير، واستعداد للتحول إلى الأخلاق والصياغة الإسلامية الشرعية .
4- ما تذكره من انصبابك إلى الجهاد أصله فاضل، فالجهاد ذروة سنام الإسلام، وسؤدد الأمة، ويفترض أن تربى الأمة على الجهاد، وعلى الإيمان بالجهاد، وعلى الفقه بالجهاد ، وعلى حكمة الشريعة في الجهاد، لكن تعلم أن قصر الدعوة في الإصلاح على باب واحد هو باب الجهاد ليس منهجاً تاماً، والرسل استعملوا غير باب، وسيدهم محمد -صلى الله عليه وسلم- بقي بمكة ثلاث عشرة سنة لم يحمل سيفاً، مع أنه إمام المجاهدين، لقد كان يجاهد النفوس ليعود بها إلى فطرتها وفضيلتها، ويجاهد العقول لتسمع الوحي الذي نزل مخاطباً العقل البشري خطاباً يمثل الأنموذج الأسمى في الصياغة العقلية في أمثال القرآن المضروبة، وأمثال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
إن الإسلام جاء بقبول الجزية ، وصحة العهد عند اجتماع شروطه، وأمثال ذلك...، وهذا ليس تعطيلاً للجهاد، لكن التحويل للواقع يوجب هذا التنوع.
إن الإسلام يوم قبل الجزية من أهل الكتاب لم يكن المقصود فيه المحافظة على بقاء دين محرف، بل ثمة مقاصد شرعية ليس هذا محلها، المستفاد هنا أنك ينبغي أن تكون ذا تنوع في العمل، والجهاد له حقه، وأبواب الإسلام كثيرة.
5- إنني لا أرى لك أن تلجم جماح العقل الرشيد والفكر الناضج بلجام المألوف، والمألوف فحسب؛ لأن مما تعبدنا الله به في الجهاد وفي الدعوة، بل وفي أمر الحياة الدنيا؛ أن نفكر في الأسباب والعواقب، وأن ندرس الإخفاق ونتعلم منه، وهكذا جاء البيان في سورة آل عمران، فكون العمل -أي عمل- مشروعاً في الأصل لا يعني بالضرورة أن كل صورة من صوره مشروعة بزمانها ومكانها وظروفها وشخوصها.
لقد أحل الله البيع؛ ولكن كم من تاجر مخلص يخفق لسبب أو لآخر، وشرع الله لنا الزواج؛ وكم من زواج تكون عاقبته الفراق والطلاق، وأوجب الله علينا الدعوة؛ ورب داعٍ لم يوفق في الأسلوب المناسب؛ فكان ما يفسد أكثر مما يصلح، وليس هذا معياراً إلا على ضرورة المراجعة الدائمة والتصحيح، وهذا ما لا يدركه إلا أصحاب العلم الشرعي المعتدل، وأصحاب العقول الراجحة.
وليست القلة أو الغربة، ولا حتى مزيد التضحية فيما يبدو للناس علامة على الأحقية بالصواب، ولو أردنا أن نستدعي مثلاً تاريخياً؛ لكان أقرب مثل هو الخوارج، فهم أكثر الناس تضحية وشجاعة وتسارعاً إلى الموت؛ ولكنهم أبعد الناس عن الهدى، وأولاهم بالضلالة، ولم يرد في السنة في شأن طائفة من الطوائف ما ورد في شأنهم، نسأل الله العافية.
وقد قامت في غير بلد حركات تنتمي إلى الجهاد في سبيل الله، ثم داخلها غلو أو هوى أو تسرع أو طيش؛ فكان عاقبة أمرها خسرًا، ولم تحقق النتائج التي كان المخلصون يرجونها من وراء جهادها، وتحول الجهاد إلى تطاحن بين الفرقاء، ونزيف دماء للأمة وشبابها والله المستعان.
ويبقى أن راية الجهاد ستظل مرفوعةً كما أخبر الصادق المصدوق، لكن مع رايات أخرى، البشارة بشأنها آكد، كراية الدعوة والعلم والإصلاح، وهي رايات تتظافر ولا تتنافر، ويكمل بعضها بعضاً، ونحن نرى اليوم في فلسطين مثلاً للجهاد الصابر الذي هو محط الأنظار، ونرى في كل بلد إسلامي راية للدعوة والعلم والخير والإصلاح يرجى أن تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

سلمان بن فهد العودة
8/8/1424
04/10/2003


هنا المصدر !!!! (http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?catid=38&artid=2899)

وئــــام
04-10-2003, 09:51 PM
ويبقى أن راية الجهاد ستظل مرفوعةً كما أخبر الصادق المصدوق، لكن مع رايات أخرى،

جزاااااااك الله الف خيرا على هذه الدرر الثمينه اخوي البتار

تحيااااااتي

صخر
04-10-2003, 11:19 PM
شكرا اخي الكريم البتار على هذا الاختيار المتميز ..

والشكرموصول لشيخنا لفاضل حفظه الله ونفعنا بعلمه

فتى الاسلام
05-10-2003, 01:29 PM
جزاك الله خيراً اخي البتار..
اختيار رائع وموفق..وقد وفق فيه الشيخ حفظه الله للضرب على الاوتار الحساسة وأجاب عن تساؤلات قد تطرأ في كثير من النفوس في خضم هذا الاحداث المريعة والفتن الداهمة..
كم نحن والله في حاجة لفهم ديننا فهما عميقا واضحا كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وكما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم وسلف هذه الامة..بعيدا عن غلو الغالين وتفريط المفرطين فنحن كما اخبر عنا الله سبحانة امة وسطا لا افراط في عقيدتنا ولا تفريط بل نتعامل مع الامور وفق الحكمة والمصلحة الراجحة مع تقديم خير الخيرن ودفع شر الشرين...
كم نحن جديرين بفهم مثل هذه الامور والتعامل مع المستجدين بعين العقل والروية والنظر في عواقب الامور خصوصا في زمن اشتبه به الحق بالباطل ولا حول ولا قوة الا بالله...
الشكر موصول لله سبحانه ثم لكاتب هذا المقال وناقله وقارئه ومن علق الله...

تامر
05-10-2003, 01:34 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل البتار
وجزا الله شيخنا خير الجزاء واطال الله عمره

نورتن
05-10-2003, 03:57 PM
اختيار مميز أخي البتار ... :kk

في رعاية الله وحفظه ... :nn

أصايل الشرق
06-10-2003, 08:32 AM
بارك الله فيك أخي الكريم على ما كتبت ..

وجزاك الله وجزى الشيخ كل الخير ..

نائمون
06-10-2003, 04:53 PM
البتـار اليمـان .....جميل ورائع ..... يعطيك العافية


تحياتي لك ....http://www.animfactory.com/sales/images/man_jumping_to_bid_sm_wht.gif

البتار اليمان
06-10-2003, 05:12 PM
أرسلت بداية بواسطة وئــــام
ويبقى أن راية الجهاد ستظل مرفوعةً كما أخبر الصادق المصدوق، لكن مع رايات أخرى،

جزاااااااك الله الف خيرا على هذه الدرر الثمينه اخوي البتار

تحيااااااتي

والشكر موصول للشيخ سلمان العوده رفع الله قدره ونفع بعلمه

واثابك الله اختي وئام على المشاركه

اخوووك البتااار

الحنين
06-10-2003, 05:14 PM
نِعمَ الاختيـار... أخى الكريم....

وجزاك الله خيرا....


مع كل الود :nn

البتار اليمان
08-10-2003, 05:55 PM
أرسلت بداية بواسطة صخر
شكرا اخي الكريم البتار على هذا الاختيار المتميز ..

والشكرموصول لشيخنا لفاضل حفظه الله ونفعنا بعلمه

بارك الله فيك اخوي صخر ومشكور على المرور

اخوك البتااار

البتار اليمان
08-10-2003, 05:57 PM
أرسلت بداية بواسطة فتى الاسلام
جزاك الله خيراً اخي البتار..
اختيار رائع وموفق..وقد وفق فيه الشيخ حفظه الله للضرب على الاوتار الحساسة وأجاب عن تساؤلات قد تطرأ في كثير من النفوس في خضم هذا الاحداث المريعة والفتن الداهمة..
كم نحن والله في حاجة لفهم ديننا فهما عميقا واضحا كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وكما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم وسلف هذه الامة..بعيدا عن غلو الغالين وتفريط المفرطين فنحن كما اخبر عنا الله سبحانة امة وسطا لا افراط في عقيدتنا ولا تفريط بل نتعامل مع الامور وفق الحكمة والمصلحة الراجحة مع تقديم خير الخيرن ودفع شر الشرين...
كم نحن جديرين بفهم مثل هذه الامور والتعامل مع المستجدين بعين العقل والروية والنظر في عواقب الامور خصوصا في زمن اشتبه به الحق بالباطل ولا حول ولا قوة الا بالله...
الشكر موصول لله سبحانه ثم لكاتب هذا المقال وناقله وقارئه ومن علق الله...

حياك الله اخوي فتى الاسلام

ومشكور على المرور

اخوك البتاار

زهقان
08-10-2003, 09:42 PM
رااااااااائع حتى في الاختيار
يالبتار

يعطيك العافية
ياسيدي