PDA

View Full Version : الموؤدة .. بوح ضرير



بنت الظلام
04-12-2003, 11:48 AM
آلاف من الغصص تتزاحم في حنجرتي..

يجرفها سيل من الأحزان يغمرني..حتى يكاد يطمر ني بين أوحاله..

لم كل هذا الخوف يسكنني..؟

ولاشيء عداه..

وحده يقبع هناك في الأعماق..

ستة وعشرين عاما تصر مت من عمري..ولازال أنين تلك الطفلة الممتلئة رعبا

يطرق هتافه سمعي..

أتساءل أي ذنب جنيت يوم قضى ربي أن أكون أنثى تظل تدفع ثمن كينونتها

طالما لامست خطواتها ظهر هذه البسيطة..

فالبوح يستجدى والدمعات تسكب في ليل أرخى سدله ساترا جريمة الإحساس..

في داخلي المظلم قلبا انزوى بين أضلعي.. يبكي شقائي

منذ زمن ماتت على شفتي تجربة الكلام

منذ دهر وأنا استجديه ولااجده ابحث عن ذلك المنسم الذي يخرج منه

إلى خارج حدود نفسي الموحشة وتضيق

دونه المخارج لا مجال لتحريره ومحال أن أستطيع وهل يمكن أن تبعث

الحياة من جديد في كلماتي وانطق

ببعض ما يخالجني وخوفي الأصم يقف على عتباتي حارسا صمتي

أين مني زارع الخوف في صدري حتى استحال عملاقا لا يمكنني مقاومة بطشه..

أوراقي المبعثرة .. أدراجي المحطمة .. دموعي المنتحرة على وجنتي

كلها توثق ذكرى ذلك اليوم الحزين ..

لطفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة بعد من عمرها المعدود قضى شبح الصبا على بسماتها

إذا كانت الأنوثة جريمة تستحق أن تصلب معها مشاعري في مشهد من

الأسى فليتني ما كنت ..

إذا كانت الحياة مع الرعب من أن أحدث نفسي

بهمومها الصغيرة خطيئة لا تحتمل الغفران فليتني ولدت بعقل أبكم ..

إذا كان الألم يمنح الغرباء فرصة للسطو على ضعفي فليتها كانت القاضية

يوم أن حاولت البوح للصفحات ..

بضعة وعشرين عاما مضت وحروفي على لساني تحتضر ..

بضعة وعشرين عاما مضت وقلمي يعتصره الألم ..

لا تبتسمي.. لا تحزني.. لا تتثاءبي.. لا.. تتكلمي

في داخلك شيطان قد يسبي القلوب ..

وعلى محياك شيطان قد يفتن العيون ..

وبين كلماتك شيطان قد تعشق ترنيمه الآذان..

كيف السبيل إلى الصراخ إلى العويل بلا فم ..؟

وأين مني طفلة وأدت يوم أن استشرفها شيطان الصبا ..؟

بأي ذنب قتلت ..؟

وبأي ذنب لازلت أتمنى أن تفيض تلك الروح لخالقها ومازالت تصارع الموت

تحت الثرى ..

أيها القاتل :

هلا أحسنت القتلة..!

هلا حثيث مزيدا من التراب يكتم أنفاسي إلى غيرما رجعة

منذ سنوات ونفسي بين الحياة والموت تتعذب لا يقضى علي فأموت ولا اترك

لأحيا فوق التراب..

هاأنت ذا تجاوزت مراهقتك التي صغت تجاربها بأضلعي

هاأنت قد أصبحت رجلا.. على جثة أنثى بائسة

وهاأنا ذا كبرت وتجاوزت مرحلة الطيش بلا طيش ..

ودفعت ثمنا باهظا لأنك رافقت يوما ما أخرى وضيعة تمرست على

الخيانة ..وكنت أنا منها الصورة التي تراها

أمامك في كل يوم.. وتتساءل ما لذي قد يصدها عن محاكاة فعل الخائنات

وكلهن إناث..

ألم تسأل نفسك يوما .. أي ذنب جنيت .. يوم أن ولدت أنثى...؟

ألم تسأل نفسك أي ذكرى تركت يوم أن عممت الأحكام فعمت معها العقوبة الخرساء

عالمي الكئيب ..

أنا الآن بقايا لإنسانة تبحث عن الأمان

بقايا امرأة لازالت ترى في أعين من حولها الشكوك

لا عاطفة ..

لم تخلق بعد في قلب طفلة وأدت قبل ان تتأمل في معنى العواطف

أيها السجان مهلا ..

التفت وراءك لتنظر إن شهرا واحدا تخبطت فيه في دياجير الهوى قد أحال عمري

كله جحيما

وجعلني أذرف الدمع جاما أحمرا..

بينا أنت الآن قد ودعت طيشك واعتذرت عن فوضى شكوكك الماضيات

ومعشوقتك الساقطة أصبحت طيفا من ذكرى بالية

وحدي من دفعت ضريبة نزواتك

وحدي لازلت أحاول النهوض من تحت التراب

لقد دفنت ثمة شبت مشاعرك عن الطوق وتجاوزت ظنونك إلى شقيقتك البائسة

ولا وزر حملت سوى الأنوثة..

مهلا فلازلت احتضر..

وهناك بقية من رمق اجتهد كي أخبرك معها

أنني لازلت احبك أخي وانت الذي طالما رددت:

سألتك بالذي زانك تحبي في حتى الظلم

تحبي عيوبي وغدري

تحبي المر في كاسي.

(سلام)
04-12-2003, 01:21 PM
<center>
آلاف من الغصص تتزاحم في حنجرتي

يطرق هتافه سمعي..


أين مني زارع الخوف في صدري حتى استحال عملاقا لا يمكنني مقاومة بطشه..

أوراقي المبعثرة .. أدراجي المحطمة .. دموعي المنتحرة على وجنتي

كلها توثق ذكرى ذلك اليوم الحزين ..

ولدت بعقل أبكم



ودفعت ثمنا باهظا لأنك رافقت يوما ما أخرى وضيعة تمرست على

الخيانة ..وكنت أنا منها الصورة التي تراها

أمامك في كل يوم.. وتتساءل ما لذي قد يصدها عن محاكاة فعل الخائنات

وكلهن إناث..

يا أعضاء الساخر

هيه تجمعوا هنا

قادمة من خدر الشمس حطت في رحاب الساخر

شاهقة باسقة

هنا

نعم هنا
تمتلك اللغة لا يتقنها الكثير من الرجال
لغة الصدق والتمكن من تصويره
صور وراء صور أبهرتني بحق

هي لك يا روائع

عند أكتمال الردود لكن لاتستعجلي يا روائع دعيها هنا قليلاً
دمت بخير أختي بنت الظلام الذي يبدوا لي نوراً لكنه مل البياض

أخوك
سلام

ابو طيف
04-12-2003, 05:32 PM
رووووووووعه

مشاركه رااائعه فعلا

يعطيك العافيه

تقبلي تحياتي

==

أحمد المنعي
04-12-2003, 07:47 PM
مررنا .. وسنعود يا بنت الظلام .

المشاركة الأولى ..

مؤلمة ، جداً....

والصمت أبلغ.

مارك تومسون
04-12-2003, 10:09 PM
لا أدري الذي سأقوله ، لكنني أقولها و الله بصراحة ، أنا حزين لهذا :(

ward888
04-12-2003, 10:37 PM
هلاوغلا:)
ياهلا بك غاليتي ضيفة كريمة بيننا ..
جديدة ودمتِ بما اتحفتـنا ..

غاليتي : بنت الظلام
نعم ..
وقد يكون الظلام بلسم لجراح قديمة لم تندمل ..
وسكن لأنفس متألمة لم تهدأ ولم تسكن ..
وراحة لأرواح متوجسة مما يخبأه لها الليل وراء كواليسه الغامضه .

فماذا خبأتِ لهذا الليل بنت الظلام ؟
أرى هموماً على صدرك تراكمت ..
وأدمعاً على حنين خدك تقاطرت ..
وقلوباً من حولك قد تحجرت ..
مالي أرى خطبُكِ عظيم ؟
وهمك ليس جلل بل كبير ؟
نعم حبيبتي هذا ماشعرت به من قلمك الذي جسد لنا صورة الحي الميت
في هذه الدنيا !! فلِـمَ غاليتي ؟

(أتساءل أي ذنب جنيت يوم قضى ربي أن أكون أنثى تظل تدفع ثمن كينونتها)
لم تجنِ شيئاً غاليتي ..
سوى أنهم ضعاف عقول وبصيرة ..
ودناءة نفس وجهل ..عافاكِ الله منهم ..
فنحن مؤمنون بما يقضي ربنا ..
بل مؤمنون بما اختار ربنا ..
فمهما أوذينا فنحن مؤمنون ..
ولا ننتقص من الأقدار شيئاً وبما قُدر لنا حتى لاننافي عقيدتـنا ..
أما قيل ( ماأعظم العقيدة وهي تبنيك وأنت في أشد لحظات حياتك انهياراً )

حبيبتي :
أنت اليوم بنت الظلام ..
وإني أوقن تماماً أنك ستكونين يوماًسراجاً لهذا الظلام منيراً ..
يقتفي أثره الحائرون ..
ويمشي نحو خطوات أقدامك فتيات بل أناس كثيرون ..
فقط عندما ..
تشعلين فتيل سراجك ..
أتعلمين لِــمِ ؟
لانتظار الكثيرين الشخص الذي يقشع هذا الظلام .

دمتِ نوارة :)

وسلمتِ لأختك ورد

بنت الظلام
05-12-2003, 01:31 PM
شكرا لكونكم منحتموني مساحة للبوح ..
ولكونها المرة الوحيدة واليتمية التي جاء فيها حرا طليقا محلقا في سماواتكم
دون قيود ودون رموز ودون أن يتوارى عن الأنظار كلما غلبته عبراته ..


من أجل هذا وغيره أختم مشاركتي الأولى والأخيرة بردي الذي تقرأون وكلي
أمل بأن لايمر في أجوائكم أخرى تشبهني .. تأتي في يوم غائم بصحبة سحب
تقطر بمطر أسود ..

ولأن من اعتاد الظلام سيحترق إن أوى للنور ..

ذات يوم :
تأملت في وجه مولودتي الحبيبة ورأيتها تقلب نظرها في كل ماحولها وهي
تحاول الوصول الى حقيقة الأشياء والتعرف إليها بأن تجذبها بيدها الصغيرة إلى
فمها ببراءة تغشى ملامحها ..
قلت في نفسي :
أنت اليوم تتذوقين الجمادات لتصلي إلى كنهها..
وغدا ستتلمظين كل ماتجهلينه بمرارة لتصلي إلى الحقائق المحيطة
بعالمك المغلق بقضبان غير مرئية ..

وأي وئيدة ستكونين ولكل زمن وئيدة تصرخ بصوت خافت من تحت ركامه ..؟

وليس الوأد كما في نظر البعض :

كلمة ممنوع .. وقلعة عتيقة .. بباب ضخم .. وسجان أعمى أصم يقف خارجه ..

بل للوأد أصناف عديدة :

قد تكون مقدماته حرية كبيرة وفضاءات أكبراتساعا تطلق فيها عصفورة لم

تحترف الطيران بعد .. فتتخطفها الكواسر بمخالبها فهي إما جريحة وإما بقايا

وجبة لذيذة وسهلة المنال ..

وقد يكون الوأد :

بأن ندفع للعالم بأنسانة زودت مسبقا بمعلومات أولية بسيطة وخاطئة

وشديدة المثالية عن المخلوقات التي تعايش ..

فتصطدم بمخلوقات بلا مبدأ بلا إحساس بلا ضمير .. بل قد تصادف بعض من

حملة المبادئ بلا تطبيق لما يعتنقون ..

وشخصيات أخرى مركبة من خليط من الخير والشر بنسب متفاوتة ..فتتصدع

سريعا لأن الطرق وعرة والمركبة واهنة ..

أخيرا :

تتعدد الأشكال .. والوأد .. واحد .

نـون الـثـامـر
05-12-2003, 02:06 PM
ٍيأتي ذلك اليوم الذي ... لابد له أن يجيب هذا على السؤال ...
"بأي ذنب قتلت"
........

ثقي في ذلك ...
وثقي أن عيون الله ترعاك.
وترعى من أحببت ...

نون الثامر ... (ماراً بلمسة رقيقة ... وهو حزين)