PDA

View Full Version : الشعر وروح الأمــــــــــــــــــة !!



الملاح
29-11-2003, 09:06 AM
جواز سفر :
حارب الظلام بالجمال !!!

مع السابلة :
الشعر الصادق في عاطفته ما برح منذ القدم يبين هموم الأمة ويلبي حاجتها ويدعو الناس إلى الإلتحام التام بالأمة حتى لايدب الفتور أو يحدث الافتراق !!
وإن الكلمة الجميلة الحكيمة الحانية يرسلها الشاعر أو الأديب في المواقف العصيبة لاتلبث أن تكف تذبذب الشاكين وتأخذ على أيدي المترددين وتكبح جماح الهوى المستفز وتعود بالأمر إلى مشكاته المزهرة ؛ فتخبت بذلك نفوس كانت للشر طيعة هينة مبرذنة !!
وإذا كان الشعر بهذه المنزلة السامية في كل أمة من الأمم ، فإن الواجب على كل من وهب دنا من دنانه ووترا من أوتاره وقبسا من ناره ؛ أن يكون حسن التصرف في هذه القوة الدافعة ، وأن لايستخدمها إلا فيما فيه رفعته أو رفعة أمته ، أو فيما فيه تهذيب وإرشاد أو تربية ملكة فنية عند الناشئة !! أوتصوير لشعور لاهب أو حدث عابر أو منظر مؤثر !!
كما أن الشاعر مطالب بأن يصف شعوره كما يجده في نفسه من غير تزوير أو مبالغة ممجوجة تنبح كلاب اللغو والرفث ، حتى يكون شعره نافذا إلى القلوب ، ودافقا في الدماء ، وحلية ذلك الصدق بمعانيه الضخمة ..!
كما أن الشاعر مطالب بأن يعيش في واقعه متلذذا بأفراحه ومتألما لأحزانه يعرف ما يحتاجه هذا الواقع فيرهف نفسه ويفجر ينبوعها العذب !!
إن مما يؤسف له ويحز في النفس ويكدر على المسلم حياته : أن تجد شباب أطهارا من أبناء الأمة يتحدثون عن الأماني والأحلام في أشعارهم والأمة تتلظى بنار الأعداء حسية ومعنوية ، وهم في معزل عن ذلك ، قدا استناموا إلى أحاديث النفس وغرهم ما يعيشونه من أمن وأمان ولم يعلموا أن نفس المؤمن كرة أرضية مصغرة ولكن ليس فيها غير ديار المسلمين فما تشتعل نار حرب في قطر مسلم إلا اشتعلت في نفسه أولا فكوت أعصابه وأحرقت دماءه وجعلت شعره جمرة تتنزى ، لايهدأ لها قرار أو يخمد لها أوار حتى تنجلي الغواشي عن فؤاد الأرض المسلمة ..!
إن الأمة اليوم بحاجة إلى شعراء أحرار لايعترفون بحدود النفس ولابسدود البلد ينظرون من وراء السجف إلى الحقائق الغائبة ، ويعلمون صدق الوعد ، فيستجلونه ويقربونه لأعين الناس ، وبهذا الشعور وبتلك الرؤية تصح الأمة وتقوى روحها وتستشرف لمستقبل بهي ، ولن تفلح أمة ليس لها طموحات وأماني تناسب عراقة أصلها وقوة روحها وقد أشار العلامة لوبون في سر تطور الأمم إلى أثر روح الأمة في صناعة أمجادها والنهوض بها في وجه العواصف المزعزعة ، ومن سيجلو هذه الروح وينفي عنها خبثها غير الشعراء والأدباء والعلية من أبناء هذه الأمة !!
وقبل أن أنهي كلمتي هذه أبين أن حديث النفس ولحظات التجلي وتوارد الخواطر أمر لايقدر الشاعر على رده وجبهه وهو معذور في ذلك ، ولكنه غير معذور إن جعل بضاعته كلها من هذا المتاع وصاح بها في أسواق المؤمنين !!
وبعد البدء :
والشعر مرآة الحيا *** ة تطل في مرآتها
تجلو اساليب الحيا *** ة تلوح في صفحاتها
فتراه في آلامها *** وتراه في لذاتـــها
والشعر في عبراتها *** والشعر في ضحكاتها
وهو المعين على الحيا*** ة يغض من نكباتها
والشعر نور ساطع *** عادٍ على ظلماتها
ويصوغ من ألم النفو***س اللحن في أناتها
ويضيء كل جريمة *** فيبين عن غاياتها
فهو الخبير بما يحـــث النفس في فعلاتها
للنفس نشوة راقص *** والشعر من رقصاتها
للنفس همة ساحر *** والشعر من نفثاتها
في كل نفس منزل *** للشعر من حركاتها
في الطفل والرجل الكبيـــر يجول في حالاتها
وتراه في فتيانها *** وتراه في فتيـــــاتها
في حزنها وسرورها *** وطموحها وشكاتها
والشعر نغمة صادح *** والنفس من اآلاتها
أشجانها أوتارها *** والشعر من رناتــها
ولكل شيء مبعث *** للنفس من رقداتها
والشعر كالألهام يأ***تي النفس في يقظاتها

متعب المتعبين
29-11-2003, 12:14 PM
كـــل عام وأنتم بخير :)

ضوووء
29-11-2003, 09:10 PM
ما أجمل أمواج بحر الكلمة حين تحمل أقلامنا إلى الشاطئ الميمون.. ما أجملها حين يكون ذلك الشاطئ قلباً متوقداً .. يحمل هموم الأمة.. وهم الإخوان.. ونحن في هذه الحياة في جهاد والجهاد بالكلمة والقلم أيسر ما يكون..


تقول يمان السباعي:
الأديب المسلم هو الذي حباه الله شحنات مضاعفة من دقة الإحساس وعمق الشعور بالمسؤولية.. والمبالغة في رؤية الجراح.. وفي هذا الطـريق ما لا يخفى من معـاناة ومكــابدة وألم.. خـاصة وهو يعيش محنته المضاعفة في شعوب أنهكها العطش فأقالت تحت شجرة الصبر تنتظر السماء أن تمطر.. دون أن تكلف نفسها عناء حفر بئر في الأرض مهمة الأديب المسلم اليوم: بعث الحياة في حياة الأموات.. وحمل المشاعل لتنير الدروب المظلمة.
كلمات الأديب المسلم في زمن المحنة صرخات بالحق في زمن أزكمت فيه أنوفنا خواطر وأفكار منحرفة ملأت رؤوس الذين ضلوا عن الصراط المستقيم ونسوا الله.. فأنساهم الله أنفسهم.


أستاذي الملاح..
أريق الضياء سيولاً على كثبان العطش الليلي.. فربما تنعتق الكتابة على يديك حرية خضراء :)

التونسي
30-11-2003, 05:36 PM
أهلا وسهلا..
عيدك مبارك..اين انت أيها العزيز..
الحمد الله على عودتك يا أخي..
وشكرا على امتاعنا بهذا الموضوع القيم..الذي يستحق بالتأكيد نقاشا مُستفيضا..
لي عودة..
تحياتي

محبة القلم
01-12-2003, 09:32 PM
موضوع رائع بالفعل ومضمون اروع لقلمك عاطر تحياتي،،دمت

عروسة البحر
01-12-2003, 10:29 PM
سعدتُ بتواجدي بين

ممرات قلبك

تحياتي

الملاح
01-12-2003, 11:00 PM
لك شرف البكور ولي هدية الحضور:p
ينعاد على قلبك ... حبيب قلبي:yh:

موزارت
02-12-2003, 10:21 AM
اعتبر المؤرخون و دارسوا تأريخ الآداب العالمية كتابَ( الأغاني ) موسوعةَ الشعر ِ الكبرى ، فلقد حشدَ فيه كل وقعَ تحت يديهِ من أدبٍ ، بغض النظر عن كون هذا الأدب مما يتفق المجتمع على مضامينه و قيمهِ أو كونه يمثل تجانساً مع نوعية الثقافة القائمة و الوعي المجتمعي السائد . و إننا إذ نقرأ فيه عن الأدب و الأدباء نجدُ أشعارَ ( النابغة الجعدي ) و ( امرئ القيس )جنباً إلى جنب بجوار أشعار ( ابن رواحة ) و ( حسان بن ثابت ) ، ثم لا يكون منّا أن نتحيّز إلى ابن رواحة حين :


يا نفسُ إلا تقـــــــتلي تموتي ... هذا حمامُ الموتِ قد صليــتِ !



على حساب قول حبيب بن أوسِ :

من لم يمت بالسيف مات بغيرِه ... تعددت الأسبابُ و الموتُ واحد ُ !
مع الاختلاف البيّن بين الخلفية الحدثية للشاعرين ، و ما يمكن أن تبعثُه المعرفةُ بموطن القول في الحالتين من شعورٍ يتمايزُ و لا يتقاطعُ ... لأن الشحنةَ المثاليةَ لمضامين النص و السموّ الذي يكتنفُه قد تسطّحُ المدخل و تحيلهُ إلى التجريد المخلّ في العمل الفني ، في حين تستقيمُ بنيةُ النص الأدبي على ما كان خيالاً أو تهويماً ساحراً ... و ما انضوى تحت القاعدة العامة للشعر : ( في كل وادٍ يهيمون ) !


الحديثُ عن مثالية الفن ، و توظيفيته لخدمة المسار النهائي أو المعاييري لوجدان و فكر الأمة هو حديثٌ آحادٌ ولا ينبعُ إلا عن من لا يعرفُ عن الأدبِ الكثير ، فتحويل الأدباء و الشعراء و الفنانين إلى قطيع ممرضات أو مضيفات طيران ... أو تدثيرهم بلباسٍ نمطي واحد بما يجعل منهم أشبه بقريق ( كرة قدمٍ ) يختزل العالم الجمالي الثري بآفاقه و أبعاده إلى فعلٍ سلوكي واقعي - مع احترامي لكون الواقعيةِ مطلوبةً في بعض التوجهات الشعرية أو هي توجهٌ مستقلٌّ بذاته - كما أنه لا يوجد في الأدب ما يمكن أن يسمى منظومة قيميّة ‍، فلقد سقط ثالوث الحق و الخير و الجمال ، الذي يفترضُ وجودَ تلازماً حدّيّــاً بين هذه الأقانيم الثلاثةِ منذ خمسمائة عامٍ و تجاوز النص الأدبي هذه المحاذير الأخلاقية َ و أصبحنا الآن نتحدث عن ( جمال القبيح ) و ( جمال الجمال ) لأن الأصل في الأدب توليد انفعالات و مشاهدات مستوقفة و تحقيق هزات وجدانية من أي نوعٍ سواءً أكانت سالبةً أو موجبة ، و إخراج الرائعةِ في أسلوبٍ فنّيٍ آسر وفق مهمةِ الأدب الأولــى ، و هي توليدُ الجمــال ... و لا يمكن أن توضع المعايير لتقييم الصدق الفني و الجمالي للنصوص بناءً على القضايا التي تزخر بها مثل هذه النصوص .... و لا فرق لديّ بين شاعرٍ يناغي وردةً ، و بين كاتبٍ بالرصاص إلا من ناحية التمكن من الأدوات الفنية عند كليهما و العمق النفسي الروحاني في النص ..

حين قال أبو نواس :


مـا زلتُ استلُّ روحَ الدنّ في لًُطُفٍ ... و استقي دمهُ.. من فمِّ مجــروحِ
ثم ارتميتُ و لي روحانِ في جسدي .... و الدنّ منطرحاً ...جسمٌ بلا روحِ

تغنّت الأجيال بمثل هذا الجمال الطافر الأخّاذ بعيداً عن مخالفته لمنظومة القيم المجتمعيةِ ، و خروجه عن التوجه العام لثقافةِ عصره الذي ينبذُ السكارى ، بل ويقيمُ عليهم الحد ... بينما راح أبو العتاهيةِ في آخر عمرِه يكتبُ في الزهدِ فجاءت أعمالهُ مهلهلةً ساذجةً مثل قوله :

ألا يا ربّةَ الساعه ... أموتُ الساعةَ الساعة ‍‍‍‍‍‍|

فلم يلتفت إليه أحد ، ولعلّ قول أحدهم حين قال : لو أردتُ أن أكتب مثل أبي العتاهيةِ لقلتُ كلَّ يومٍ ألف بيتٍِ ــ غير أني أقولُ :

ابن عبد الحميدِ يوم توفّـى ... هدّ ركناً ما كان بالمــــهدودِ
ما درى نعشهُ و لا حاملوه ... ما على النعشِ من عفافٍ و جودِ .‍

كان إيذاناً منه بأن نقرأ النصوص الأدبية بأعينٍ أخرى ... غير تلك التي تقيمُ العزاء في كل صقع !

من هنا ينبع حبّنا و استشعارنا لجمال العمل الفني من حيثُ تلمّسه لأحزاننا و أفراحنا ، و من حيثُ يخلق فينا ذلك الشعور الدافئ بلمساته الموغلة في التجسيديةِ ، بعيداً عن تجريديةِ النُثّار ، و يكون انتماؤنا للأدب وفق متتالياتٍ نفسيةٍ تلخصها حقيقةٌ قيلت من قبل و من بعد : دعوا عقولكم جانباً و اقرؤا الشعر بقلوبكم ‍. فنحنُ لا نبحثُ في الشعرِعمّن يقيمُ دعائم التشريع و لا من يعيدُ أمجاد الأمم - مع أهمية أن يتناول الأدب مثل هذه القضايا - بقدر بحثنا فيه عن ما يوقظ فينا بسمة الطفل الجذلة . و لك أن تعرف أن سيمفونية الرعوية( السادسة ) لبيتهوفن من أخلد الأعمال الفنية على الاطلاق رغم بساطة مادتها الذهنية و هي عودةُ فنانٍ إلى قريةٍ ثم احتفاله بأعراس هذه القرية و ما كان من نشوء عاصفةٍ استعرت قليلاً ثم همدت ‍. بينما كانت السيمفونية الخامسة ( البطولة) مزعجةً ، لأنها وضِعت بالأساس من أجل الاحتفاء ببطولة و فروسية ( نابليون ) - قيمية حسب المفهوم التقليدي للشعر العربي - لولا أن الفنان ( بيتهوفن) أدرك الأمر فحوّل مقاطعها الأخيرةَ إلى احتفاليةٍ فذّةٍ بالبطولة و الانسانية بشكل عام فيما يشبهُ الرجوع عن الأمر .

كذلك .. يعترف كل العالم بـ( إزرا باوند) كواحدٍ من أقطاب الشعر العالمي ، و كمنافسٍ جديرٍ بالوقوف أمام صديقه الجميل ( تي إس إليوت )رغم تبني الأول للنظرية الفاشية و عشقه اللامحدود ل( موسوليني ) . و بالرغم من أن العالم وقف في لحظةِ الثورة و الغضبةِ ضد ( باوند ـ توفي سنة 72 م ) إلا أنه أعاد قراءة فنّ هذا العملاق في ظل محددات فنية ٍ و أدبيةٍ عاليةٍ لا تعترف بالبعد القيمي في التقييم ، ولا تحاكم النصوص إلى مسلمات إيمانية أو عقدية ـ فوجدوه كأنضر ما يمكن أن يكون عليه أديب عالمي في سلسلتهِ الطويلة ( كانتوس) التي بدأ كتابتها منذ كان في الثالثة و العشرين من عمره ( في عمري الحين يعني ) ‍.

إذاً ، فليس من المنطق أن نحشر القيم و الثوابت و التعاليم و الكتب المقدسة في الأدب فنجعلَ منه سرادق للوعظ و الارشاد على غرار أشعار ابن المبارك ، محمد بن إدريس ، و موالات الصوفية.

و بناءً عليه ... فلقد كان حسان بن ثابت رضي اللهُ عنه شاعراً فاشلاً بعد إسلامه ، لأنه أدخل نوعية المضمون في عمله الفني فأخرجه جلُّ النقاد ِ من دائرة الشعراء ‍.




ملحوظة : سيعمِد الملاح - كالمعتاد - الآن إلى البحث عن قصة حياة ( باوند) و كيف مات ( كافراً ) ... كما مات نيتشه ‍. هنيئاً لنوعية قراءتك بك .




تقديري.
موزارت ( ذو يزن الغفوري ) ‍

أحمد المنعي
02-12-2003, 11:28 AM
كل عام والجميع بخير ..

على موعد بالاستمتاع بالنقاش حول هذا الموضوع القيّم.

وسعيد جداً أن أقرأ كلاماً (أفهمه!) للأديب الغفوري . وأسعد أكثر وهو يعرض لي كقارئ له هذه الفلسفة الجديرة بالتناول . في الانتظار.

عبدالرحمن الخلف
02-12-2003, 02:36 PM
إن جدلية أخلاقيات الأدب وقضايا الشكل والمضمون في النصوص الأدبية تظل جدلية أزلية ..

وإن بدت شبه محسومة ..

و موضوعك أخي الحبيب (الملاح) حول جنوح الشعراء عن قضايا الأمة وركونهم لعوالم الذات إنما هو جزء من منظومة التيه التي تعيش بها الأمة فالشاعر جزء من الأمة يتأثر ابتداءاً ويأثر لاحقاً ..

فأمة مهزومة ذليلة متخلفه لا تنتج في الغالب إلا شعراء من نفس الفصيلة مع تسليمنا الكامل بالاستثناءات التي نتمنى أن نحوي بعضا منها هاهنا ..

كما أن من أسباب هذه الظاهرة هو مساحة الحرية الممنوحة للشاعر ..

فعندما يلامس القضايا المصيرية تجده محاطاً بأسلاك شائكة أنى ذهب .. وطبيعة العامة والمتذوقين كما الرقيب تطرب للوجدانيات و الترانيم الحالمة فالمجال هنا مفسوح للشاعر دون حد ..

كما أن كثيراً من الشعراء يظنون أن الإغراق في قضايا الأمة يحيلهم إلى وكالات أنباء ويحيل نصوصهم إلى صناديق مفرغة من الجماليات والخيال البلاغي ..
وهذا وإن كان فيه شيءٌ من الحقيقة إلا أنه يدل على عجز وفقر فني فضلاً عن خلل في التفكير ..

ولو رجعنا إلى تاريخ الأدب قديمه وحديثه لوجدنا أن الشعر كان يشعل حربا ويقود معركة ويغسل هزيمة .. كما أنه كان بمثابة وزارة إعلام للقبيلة ومن ثم الدولة لاحقاً ..

بل إن القول بأن الشعر يجب أن يفرغ من المضامين والأغراض ذات الصلة بأحداث الأمة هو القولٌ الآحاد و انغلاق فكري ساذج ..

فالإسلام و إن كان يدعو ابتداءً إلى عدم الانشغال الكامل عن أهداف الدين وغاياته والعمل على رفعتها سواء بشعر أو بغيره من الملهيات إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : «إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة» وشجع على الشعر الجيد الخالي من المخلات والداعي إلى الجهاد ولم ينقص ذلك من جماليات النص أو يقلل من قيمته أبدا ..
والاختلاف الحاصل في نوعية المفردات بين الشعر الجاهلي والشعر في الاسلام أن الشعراء الجاهليين كانوا غالباً من البادية وتميزوا بجزالة الألفاظ أما بعد إسلام بعضهم فقد تحولوا إلى حياة المدينة بعد إنشاء الدولة الإسلامية الأولى على يديه صلى الله عليه وسلم فتميزت ألفاظهم بالبساطة والرقة مع احتفاظها بالشكل الفني الأساسي .. فكيف يقال أن حسان مثلاً لا يعد شاعراً بعد إسلامه ؟!!!

هذا من ضيق الأفق واختلال الموازين ولا يقوله عارف بالأدب ..

فقد كان حسان بعد إسلامه شاعراً ذا صبغة روحية مع احتفاظ نصوصه بكامل عناصرها الفنية و جمالياتها ..
أما الاختلاف الحاصل في أسلوبه فذلك عائد إلى أنه كان قبل الإسلام في ظل بلاط النعمان بن المنذر ملك الحيرة وأكثر من المديح والهجاء فلهذا صبغت ألفاظه بالجزالة والحدة أما بعد إسلامه فقد ترك كل هذا وأصبح شاعر الرسالة وتميزت أشعاره بجميل المعاني وأنبل الغايات ..

وهاهو صلى الله عليه وسلم يقول للأنصار : " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ " فقال حسان بن ثابت : أنا لها ، وأخذ بطرف لسانه ، فقال عليه السلام : " والله ما يسرني به مِقْول بين بصرى وصنعاء "

ومن قال بضعف شعر حسان بعد إسلامه إنما مرد ذلك إلى عدة عوامل :

منها أن في ديوانه كثير من الشعر المنحول والمنسوب له كذباً في الفترة التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ..

ومنها أنه أسلم وهو وقد بلغ الستين من عمره ونعلم ما للسن من تأثير على لغة الشاعر وعطائه ..

كما أن الضعف عارض يصيب الشعراء كافة فربما يمر الشاعر بمرحلة يخبو فيها عطائه وتنضب قريحته فيظهر الضعف على نصوصه في مرحلة ما ..

وهاهو يقول في مدحه رسول الله وصحبه :
إن كان في الناس سباقون بعدهم ..... فكل سبق لأدنى سبقهم تبــع

أعفة ذكرت في الوحي عفتهم ..... لا يطمعون ولا يزري بهم طمع

من يستطيع القدح في هذه القطعة الأدبية الفريدة ..؟!

وهذا ينطبق على بقية شعراء الإسلام ..

وإذا سلمنا أن الشاعر كتلة من الأحاسيس والمشاعر الفريدة..
فأي إحساس أعظم وأجل من الإحساس الإيماني ومشاعر المؤمن المتدفقة حباً في الله ورسوله وأمته ودينه ..

أي نعم إن الشعر ليكون في أبشع صوره ويفرغ من كل مضامينه الجمالية عندما يوظف للأغراض السياسية والشخصية البحتة لأنه عندها يبرز شكلا شعرياً دونما إحساس أو غرض نبيل ..

والإشكالية تنبع من كون الشعر أو النص عموماً وسيلة من وسائل التبشير أو التغيير ..

وأظن أنه من أقوى الوسائل .. لأننا إذا سلمنا بغير هذا وقلنا أن النص حالة فريدة محلقة في الخيال , كتلة من الجماليات المرصوصة والنقوش الفريدة تطرب لها الاذان وتسر بها الأعين بعيداً عن واقع الشاعر ومحيطه الحسي ..
إننا إن سلمنا بهذا , فإننا نحيل الشاعر إلى كائن غريب فريد من نوعه يتأثر ولا يؤثر , غارق في كهوف الذات نرجسي الأغراض والغايات ..

هذا ماتيسر..
فخذوه إن بدا به صالح فكر وقول وانبذوا مابه من زلل ..


والحديث ذو شجون أيها الملاح ..


جعلك الله من مصابيح التقى ..

وكل عام وأنت بخير





وليذهب الموضوع للروائع بعد اكتمال الردود



تحياتي ,,




جناح

الملاح
02-12-2003, 03:53 PM
بداية أعتذر لأحبتي المعلقين وسأعود إليهم قريبا محملا بالحب /

الأستاذ مروان :
صدقني ما كتبته هنا يمتاز بصفتين : الجودة والفرادة ، ولكن الجزء الفريد منه ليس جيدا ، والجزء الجيد فيه ليس فريدا .. والعهدة على صموئيل جونسون !!
وأنا بحمدالله لا أنكر أن الأدب أكبر من أن يحد بحدود إنسانية ، وأعظم من أن يحشر في قارورة خمرة نواسية !! وأعرف جيدا أن الأدب مهنة عسرة تضطرك دوما لإثبات الجديد في هذا العالم ولإثبات موهبتك في إتقان ما تأتي به ولإثبات ذاتك في عالم غبي لايعترف بذاته... وأعرف أننا بالأدب نزداد قربا من الحياة وفهما لها .. لأن كثيرا من عبرها وخصائصها تشم ولا تقرأ !!
لقد عمد الأستاذ الغفوري – عفا الله عنه – كما هي عادته إلى التدليس فموه وشوه وصنع لنا من الحصاة جبلا ضخما لايقوم على أساس !! ولن أعاتبه لأنه ينص على أن الأدب لديه لايستند على القيم الكبرى التي اعترفت بها العقول والأديان : الحق ، الخير ، الجمال !! وأنى لي أن أعاتبه وقد حذف من حسابه ما يمكن أن يعاتب عليه !! ولن يعاتب الإنسان على نزوة بدرت ولا شهوة وثبت !! وصدق أناتول فرانس عندما قال :
يصح أن نختصر وصف أسباب الخصومات في كلمة واحدة ، فنقول : إننا نلوم من لايفكر كمن يفكر ، ومن لايشعر كمن يشعر ..!!
وإذا فنحن هنا نحاول أن نقول شيئا لمن يريد أن يفهم شيئا !
عندما قلت يجب على الأديب أن يصرف همه لنصرة أمته والوقوف في جانبها وأن يترفع عن ترهات النفس وأمانيها ، فإنني لا أعني ألا يكتب الأديب عن هوى نفسه وهمومه وعما يعتور الحياة ويلم بها ، وعن الزهرة وعبيرها ، وعن الذبابة وونيمها !! وعن ... وعن ..... ، وإنما أردت له الكمال والخلود ، لن يخلد أديب في أمته إذا لم يهب نفسه لها ، ويذيب زهرة عمره ويذيل شبابه ويهز نخلة قلمه تساقط عليه حبرا زكيا !! أردت أن يفعل الأدباء ما فعل : سيد قطب ، وعبدالوهاب عزام ، وعلي الطنطاوي ، والعقاد في أخريات حياته !!
لقد كان الفلاسفة والأدباء في الأمم الغربية يعدون من يتحدث عن نفسه ورغبات نفسه وجموحها والأمة تتلظى خائنا لايمكن من نشر ما يريد ولا يلتفت يمينا أو شمالا إلا ويجد سابا أو باصقا أو مستهزءا !! كما نشاهده في الأدب الألماني أو الروسي أو الإيطالي ، أو الفرنسي ، إبان الحربين المدمرتين !!
ومع ذلك :
فإن الشاعر الغفوري قد ارتكب أخطاء علمية كما هي عادته – غفر الله له – وسأذكر واحدا اختصارا، فهاهو يقول(( لفقد سقط ثالوث الحق والخير والجمال ، منذ خمسمائة عام))
فمن أين له هذا ؟ وهذا الأدب الغربي والشرقي بين أيدينا وأعيننا شاهد على عكس ذلك !! صحيح بأن هناك أشعار ومقالات وكتابات انعتقت من قيود المباديء والقيم ولكنها بقيت محدودة محصورة لاتتجاوز عصرها الذي ولت فيه .. وكم حاول فئام من الناس بعثها ولكنها تستعصي على الحياة !! فيعودون مرة أخرى إلى شيء من السكون والرضى بما رضي به الناس !! كما حصل لكثير من أدباء أبللو !!
وهذه كلمة لرجل يحترمه الغفوري ويقدره الحداثيون عن بكرة أبيهم !! وهو الناقد والأديب الانجليزي : إليوت ، تكشف شيئا مما قلنا وتدل عليه ، يقول :
(( إن النقد الأدبي يجب أن يكمله نقد يستند إلى وجهة نظر أخلاقية )) وإذا فلاضير علينا أن نكتب ما نريد وفق تصورنا الخاص والعام / ولاضير عليكم أيضا / وسنترك الجلسة الأخيرة وإصدار الحكم للزمن !!
بالمناسبة يسلم عليك عمو نيتشه ويقول لك :
((إن كثيرا من الميراث العاطفي يعرقل خطونا في كل شيء ))
ملحوظتان :
الأولى تعجبني سيمفونية بيتهوفن التاسعة وقد حكم كثير من نقاد الموسيقى العالميين بأنها أروع ما قدمته القريحة الإنسانية في هذا الفن : وهي تحكي عن الأخوة الإنسانية المثالية !!
الثانية : لن أبحث عن باوند وأمام ناظري أخي الشاعر القدير : مروان الغفوري ..!
وهنيئا لك وحدك فرادة وعيك وجودته !!

a*

تأبط_شرا
02-12-2003, 05:27 PM
على درب حرية التعبير العسير الشاق في عالمنا نطارد الإبداع بكل صوره وأشكاله، نحاصره ونأسره في الإطار الديني الذي نسجناه ليعبر عن فكرنا أكثر مما يعبر عن فكر الله، ولعل الإبداع الأدبي بين قلق السؤال ويقين الإيمان من أكثر الفنون شكوى من الإدانة والصادرة بخطيئة الفكر والبحث عن الله.

صرنا أمة يهزّنا كتاب وشعب تقلقه قصيدة وجماعة تثور من أجل سطور في صحيفة كأن الله لم يخلق العقل ليبدع ويكشف ويحلل ويشطح أحيانا، كأن السماء هشة تخشى صورة رسمها فنان أو كلمات نطق بها مفكر أو تمثالا نحته عبقري.

لقد أخترق العلم مستورات الفضاء التي ظلت ملايين السنين سرا معقدا مغلقا وعالما مجهولا مخيفا فاذا بالعلم يحمل الإنسان الى القمر والمريخ، واذا بالإنسان يكتشف أن الخالق تبارك وتعالى أعظم من كل أوهام الناس وأكبر من كل العلوم وأن الفضاء عالم فسيح وكون له خالق مهندس حافظ قدير.

كل علوم الماضي والحاضر لم تهز عقيدة إيمانية واحدة وإنما أكدت على عظمة الخالق لكننا نحن البشر في منطقة من العلم يطلقون عليها الرقم الثالث أو الرابع ما زلنا نرتجف من العلم ومن الفكر ونود لو بقي الظلام سائدا يستر عورات عقولنا.

الملاح
03-12-2003, 07:57 AM
أهلا بأختي الفاضلة العاقلة المتوضئة : ضوء - زادها الله ألقا -

أيتها الفاضلة : إن المؤمن همه فيما يصلح الناس لا فيما يصطلح عليه الناس..!
يغسل نفسه خمس مرات في اليوم يجلوها من وضر الدنيا ، فلاينبع منها إلا النور !!
الفساد في النفس كالدودة في قلب التفاحة الرائقة .. إن ترك وأهمل تحولت التفاحة إلى قذارة لا يحتملها إلا ( حاوية النفايات )!!

سعدت بك ، أسعد الله أيامك وجعلها بيضاء نقية ..

الملاح
03-12-2003, 08:01 AM
أهلا بالتونسي :
هنيئا لمن عشق عرض الزمن لاطوله !!
هناك كنت !!
أنتظر عودة وبلك ..

الملاح
03-12-2003, 08:09 AM
محبة القلم :
وبالعطر نرش عارض الرد
فحيا الله من بجمال حروفه آنسنا ..

أحمد المنعي
03-12-2003, 11:41 AM
أرسلت بداية بواسطة الملاح
بداية أعتذر لأحبتي المعلقين وسأعود إليهم قريبا محملا بالحب /

الأستاذ مروان :
صدقني ما كتبته هنا يمتاز بصفتين : الجودة والفرادة ، ولكن الجزء الفريد منه ليس جيدا ، والجزء الجيد فيه ليس فريدا .. والعهدة على صموئيل جونسون !!
وأنا بحمدالله لا أنكر أن الأدب أكبر من أن يحد بحدود إنسانية ، وأعظم من أن يحشر في قارورة خمرة نواسية !! وأعرف جيدا أن الأدب مهنة عسرة تضطرك دوما لإثبات الجديد في هذا العالم ولإثبات موهبتك في إتقان ما تأتي به ولإثبات ذاتك في عالم غبي لايعترف بذاته... وأعرف أننا بالأدب نزداد قربا من الحياة وفهما لها .. لأن كثيرا من عبرها وخصائصها تشم ولا تقرأ !!
نحن هنا نحاول أن نقول شيئا لمن يريد أن يفهم شيئا !
عندما قلت يجب على الأديب أن يصرف همه لنصرة أمته والوقوف في جانبها وأن يترفع عن ترهات النفس وأمانيها ، فإنني لا أعني ألا يكتب الأديب عن هوى نفسه وهمومه وعما يعتور الحياة ويلم بها ، وعن الزهرة وعبيرها ، وعن الذبابة وونيمها !! وعن ... وعن ..... ، وإنما أردت له الكمال والخلود ، لن يخلد أديب في أمته إذا لم يهب نفسه لها ، ويذيب زهرة عمره ويذيل شبابه ويهز نخلة قلمه تساقط عليه حبرا زكيا !! أردت أن يفعل الأدباء ما فعل : سيد قطب ، وعبدالوهاب عزام ، وعلي الطنطاوي ، والعقاد في أخريات حياته !!
لقد كان الفلاسفة والأدباء في الأمم الغربية يعدون من يتحدث عن نفسه ورغبات نفسه وجموحها والأمة تتلظى خائنا لايمكن من نشر ما يريد ولا يلتفت يمينا أو شمالا إلا ويجد سابا أو باصقا أو مستهزءا !! كما نشاهده في الأدب الألماني أو الروسي أو الإيطالي ، أو الفرنسي ، إبان الحربين المدمرتين !!
ومع ذلك :
فإن الشاعر الغفوري قد ارتكب أخطاء علمية كما هي عادته – غفر الله له – وسأذكر واحدا اختصارا، فهاهو يقول(( لفقد سقط ثالوث الحق والخير والجمال ، منذ خمسمائة عام))
فمن أين له هذا ؟ وهذا الأدب الغربي والشرقي بين أيدينا وأعيننا شاهد على عكس ذلك !! صحيح بأن هناك أشعار ومقالات وكتابات انعتقت من قيود المباديء والقيم ولكنها بقيت محدودة محصورة لاتتجاوز عصرها الذي ولت فيه .. وكم حاول فئام من الناس بعثها ولكنها تستعصي على الحياة !! فيعودون مرة أخرى إلى شيء من السكون والرضى بما رضي به الناس !! كما حصل لكثير من أدباء أبللو !!
وهذه كلمة لرجل يحترمه الغفوري ويقدره الحداثيون عن بكرة أبيهم !! وهو الناقد والأديب الانجليزي : إليوت ، تكشف شيئا مما قلنا وتدل عليه ، يقول :
(( إن النقد الأدبي يجب أن يكمله نقد يستند إلى وجهة نظر أخلاقية )) وإذا فلاضير علينا أن نكتب ما نريد وفق تصورنا الخاص والعام / ولاضير عليكم أيضا / وسنترك الجلسة الأخيرة وإصدار الحكم للزمن !!
ملحوظتان :
الأولى تعجبني سيمفونية بيتهوفن التاسعة وقد حكم كثير من نقاد الموسيقى العالميين بأنها أروع ما قدمته القريحة الإنسانية في هذا الفن : وهي تحكي عن الأخوة الإنسانية المثالية !!

a*



أخي الملاح ..

اقرأ كلامك .. بعد أن أعملت فيه مقصي الخاص !!

كلام رائع وجميل .. وأستمتع به كثيراً طالما أنه يناقش الفكر وليس الأشخاص.

ناهل من علمك واطلاعك .. يقرؤك السلام.

أحمد المنعي
03-12-2003, 11:45 AM
الأستاذ الغفوري :

(و لا يوجد في الأدب ما يمكن أن يسمى منظومة قيميّة).
***
(و لا يمكن أن توضع المعايير لتقييم الصدق الفني و الجمالي للنصوص بناءً على القضايا التي تزخر بها مثل هذه النصوص).
***
( أبو العتاهيةِ في آخر عمرِه يكتبُ في الزهدِ فجاءت أعمالهُ مهلهلةً ساذجةً..فلم يلتفت إليهأحد)
***
( إذاً ، فليس من المنطق أن نحشر القيم و الثوابت و التعاليم و الكتب المقدسة في الأدب )
***
كل هذه المقتطفات مما ذكرتَ ، تشترك في سؤال واحد برئ جداً : من أصدر هذه الأحكام ؟؟



معتذراً إن سبقت أساتذتي بالحديث .. وفي انتظار اثراءاتهم القيّمة.

الملاح
04-12-2003, 09:49 AM
عروسة البحر :
ويسعدني أن تتزين هذه الممرات بأنوارها لاستقبالك الجميلa*

بسيط
04-12-2003, 10:03 AM
الفاضل / الملاح

السلام عليكم ورحمة الله

لن أُطنب في فضائِلك ولكن أدعوا المولى أن تكون عنده أكبر مما في نفس أعدائك0

ولكن هو تساؤل وآخر ...

أليس حرياً أن نكون نحنُ أنقياء من الألم لِكي نستطيع أن نكتُب عن الألم الآخر !

أما الثاني ...

لِماذا يُصر البعض منا بأن الكلِمة ( محصورة شِعراً ) هي اللتي يجب أن تُحدث

التغيير !

دُمت نقياً 0

الملاح
04-12-2003, 10:14 AM
سينبَعُ ها هُنا حُرُّ
وينبُضُ ها هُنا حُرُّ
ويسطعُ ها هُنا حُرُّ
وتشرقُ ثلةُ الأحرارِ كالأسحَارِ
تحفِرُ في جدارِ الليل بالأظفار
حتى يُبْهَتَ الحَفْرُ
فتطلعُ طَلعَةُ الآفاق
من أعماق بُرقعِها
ويهتف ضِحْكُ أدْمُعِها :
سلاماً أيها الفَجْرُ !
................................
فتحية لقلبك النقي

الملاح
04-12-2003, 10:24 AM
أخي جناح
ولا والله أزيد على هتن سحائبك : فامض مباركا :

الشاطيء المغورس بالآمال ... لوح بالعطاء
والماخرون إليه أقوى ... من أعاصير الفناء
فجر الحقيقة قد توهج ... مالشعلته انطفاء
الله أكبر والمآذن ... سابحات في الفضاء
مادمت للإسلام فاصعد ..إن نجمك في ارتقاء;)

محبك

(سلام)
04-12-2003, 12:50 PM
بسم الله وبالله ولله

أخي الملاح مثلك من يثير هذا البهاء في الأرجاء


يا سيدي في ظني أن باعث الشعر هو هو باعث الغناء والحداء
والدندنه وحيداً
وبعض الدندنه يجب أن تبقى حبيسة مكان إنطلاقها (كثير من الناس يغني في الحمام)
:D:
وبما أن باعث الشعر هو باعث الغناء (أصلاً)
فمنه ما يأتي جميلاً ومنه ما يأتي قبيحاً ممجوجاً
ويرتكز في التقييم لهذا الكثير من الأدوات الشعرية
لغوية وشعورية وتصورية
بغض النظر عن المقصدية في النص
وكلنا يعلم أن النار لها نصيب من الناس كما للجنة نصيب أخر
ولا نستثني من هذا أي من أقزام أو عمالقة الأدب
فمن كلا الفريقين نصيب لجنة أو لنار فما عسانا فاعلين لمن تخير لنفسه ما يرتضيه من نصيب ومصير
إن كلامك أخي الملاح في روح الأمة وما يدعوا لتوظيف الشعر فيها يأتي في حالتين

الأولى

التعمد والقصدية أو شعر المناسبات التي يلوي الشخص فيها روحة لتتوافق مع السائد أو ما ينبغي أن يكون عليه الشعر
والأخرى
هي عمل غير واعي ولا مدرك يطيع الشاعر فيها روحة وذاته فلا يكتب إلا فيما يهم أمته أو يكون للأمة في نفسه وشعره الكثير
إنها الإهتمامات والتي يندرج تحتها كل شيء بما فيه الأدب
لن نجبر من يرى في الشعر أداة تصوير فقط (ليست تطابقية بالضرورة)
ويعتني بحرفية التصوير ونوع الأداة والشاخص الجميل
حتى ولو ولدت فعلته هذه صورة إباحية
فلن تكون المومس التي ألتقط صورتها غير ذنب أخر يتراكم في سجلاته لا أكثر
إن جودة المنتج لا يعني بالضرورة أرتفاع قيمته أو جماله ولربما كان مزيد من الإنحلال والتفسخ لا أكثر .

لقد تعود شبابنا الركود وتوهم الفن و الأدبي أنه أنثلال لوهج خفي يأتي من وراء الكون فيجبرناعلى الحديث عن ذواتنا المنصهره وتصوير ما يدور من معاناة
صدقاً وكذباً فتكررت الصور والأخيلة وصار المعنى واحد في الوحدة والظلام
والخليل المفارق المجافي هذا ما يفهم في السائد من الثقافة عن الشعر

في تصوري من الناحية الألية أن الشعر هو دخول حرب مع اللغة أو ربما هي ورشة عمل يقدم فيها الشاعر كل طاقاته وإمكاناته في تطويع اللغة لما يبغي من ما يعتمل في داخلة
إن الشعر يكتب بالكلمات بواسطة الشعور لا شعوراً لا حقيقة له في المنظور الخارجي من ذواتنا

إن الأدوات الجيدة بدون مقصدية ذات قيم تضع حدود للصيغ التي تأتي على الخاطر فتنتقي منها ما يوافقها وتنبذ ما سواها والقيم هنا تختلف
فمنهم من يتخير قيمة الجمال فقط ولا شيء أخر فليأتي الجمال بأي صورة كانت ولو كان هذا شبهة كفر أو خدش للذائقةالعامة فلا يعنيه هذا إلا بمقدار ما يضفيه ذلك جمالاً من عدمه
يبتدر الجمال كنخاس عبيد لا حريجة له في دين أو حياء
ومنهم من لا يجيد صنعة الجمال لكنه صاحب نوايا طيبة
كلاهما يقتل كلاهما شر
ليكن الشاعر متمكن من أدواته وتكون قيمة الداخلية ذات معيارية عالية من ناحية توافق ما يقول مع الشرع وما يخدم الأمة نكن بألف خير


أعرف هنا من وهبه الله نعمة في فن التصويب في الرماية وهي ملكة ربانية

فكان لا يخطي هدف
ثم أقتنى أجود أدوات الرماية والصيد والقنص
وجد في هذا
ثم أخذ يمارس هوايته في أصطياد الأوزاغ من على الجدران والتفنن في تصيد الذباب والداجن من حيوانات الجيران
برشاش كلاشنكوف مذهب القاعدة عيار 24

يضيع الكثير من الناس هبات الله في السخف والسفه


أخي الملاح شكراً من القلب على موضوع رائع كصاحبه

دمت بخير وعافية

ملاحظة :
هناك من تأبط نفسه فسكر خلاً لا خمراً شماً لا شرباً

فأخذ يهذي بما لا يعي بمصطلحات هي بيعدة عن ثقافته أعتسفها أعتسافاً من كتب القوم

فكر الله

البحث عن الله (لم تجده بعد ) أعانك الله
:D:

كأن السماء هشة تخشى صورة رسمها فنان أو كلمات نطق بها مفكر أو تمثالا نحته عبقري


يا هذا إن لم تترجل عن إبطك (تترجل عميها وفصيحها )
مارسنا عليه هواية النتف

دمتم بخير عداه
أخوكم

سلام

nour
04-12-2003, 05:34 PM
العزيز الملاح


لن أقول أني سأتكلم كـ(شاعر) أو (أديب)..ولكن سيكون كلامي من موقع من يحاول ان يكون شاعرا أو أديبا.
لاشك أن الأديب أو الشاعر الذي ينفصل عن أمته بالكلية وينشغل بالكتابة في المجال الإنساني و العاطفة
إنما ينقص ذلك من قيمته كأديب حقيقي لأن الادب لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عما يحيط به من احداث
و تغيرات و قضايا و هموم....ولكننا في ذات الوقت لا يمكننا أن نحكم علي أديب بالرداءة الفنية لكونه قد
أبدع في المجال الإنساني بينما الأمة في احلك أيامها..وذلك لأن الأديب أو الشاعر لا يمكن أبدا ان يوطأ قريحته
علي نوع واحد من ألوان الكتابة أو ذات الفكرة العامة...الأديب أيضا حاسته الفنية كثيرا ما تملي عليه
ولا يملي عليها...أكيد ان كل إناء ينضح بمافيه...ولكن الإناء إذا إمتلأ فاض وضاق بما فيه...ربما إمتلأ جزء منه بعد ذلك
بغير ما كان فيه
لاشك أن الأسى يعتور كل مسلم و مسلمة بل هو في نفوس الشعراء و الأدباء أشد لما لديهم من رهافة الحس و دقة الشعور و التصور
لكن النفس يصيبها الملل من تكرار الفعل ذاته...بل يتولد فيها تلقائيا فعل النسيان غير الإرادي
وتلك طريقة دفاعية تقوم بها نفسياتنا لحمايتنا من الإنهيار
هل يمكنك ان تظل يوما كاملا تفكر في القضية الفلسطينية بإحباطاتها و تدهورها الاقسى ...ذلك مستحيل.
لان نفسك _برحمة من الله_ ستتخذ ذات الأسلوب الدفاعي...تحميك من همومك.سواء بالنسيان المؤقت أو الإنشغال المؤقت عنها.. بمعني ادق..تحميك
من تراكم همومك
فما بالك بالأديب مرهف الحس في تلك الأيام العجاف.... والهموم لا تتراكم فحسب بل تتدافع إليه من كل حدب و صوب
لابد ان قريحته ستجنح حينا_ولا أقول علي الدوام_ و تحن للأديب الرقيق بعيدا عن المشاعر العنيفة التي لابد منها
لكل أديب يكتب عن قضايا أمته و يحس بوقعها حقا
وذلك إنما ليعود بأدبه لمضماره الاهم في قضايا امته و همومها
أ

والله يا اخي ذلك الكلام ليس من فضول القول أو إشتهاء الكلام
ذلك ما احس به انا أو أراه تفسيرا مناسبا أستندت فيه لراي من الطب النفسي الذي درست جزءا منه
والله أعلم و بنفوسنا أدرى

أما عن فكرة تقييم الادب بمعايير اخلاقية أو خلفيات من القيم والإرث الحضاري...فبالله عليكم يرد علىّ رجل رشيد...!

هل لو كتبت قصيدة غاية في البلاغة والصنعة الفنية و مبهرات البديع بينما موضوعها وفكرتها يفتقران إلى الاخلاق و القيم
أيكون ذلك ادباً
بل هو قلة أدب!

الفن معنى يا سادة
لا مجرد كلمات آخاذة النطق بديعة التناسق و النغم و التراص إلى جوار بعضها البعض
الفن معنى...ومتي فسد المعنى فسدت القيمة الفنية إلا في حدودالتناول
مثل تناول "أستاذ الأدب العربي" في شرحه لطلابه بالكلية بيتا فاسد المعنى لعنترة العبسي ليشرح لهم الصور البلاغية البديعة فيه
فهو إنما يمدح الأسلوب و يقرظه ليعلم الطلاب فنا بلاغيا معينا
ولكنه لا يقر مثلا عنترة بن شداد في قوله

حكّم سيوفك في رقاب العُـزّلِ****ومن لا يظلم الناس يُظـلَمُ

رغم عبقرية الأسلوب و بلاغته

هل يمكن مثلا أن نُعجب و نخلّد الجزء الذي يصف فيه الاخرق دانتي في "الكوميديا الألهية" الأشهر مشهد أهل الجحيم
و قد وضع الضال الأخرق "دانتي" نبينا الكريم أطهر الخلق بين اهل الجحيم
بل هو شئ طبيعي ان تنفر النفس مما يخالف فطرتها و قيمها وأخلاقها و فكرتها عن الجمال حتي ولو كان بديع السبك جيد الحبك فذ الصياغة
أليس كذلك؟
أليس ذلك بديهي يا سادة
لكم مني خالص التحية

الواد نور

مارك تومسون
04-12-2003, 10:00 PM
شكراً فلقد استفدت كثيراً من مقالك القيم.
:)

تأبط_شرا
04-12-2003, 10:16 PM
زعموا أن أبا حسلٍ كان يقضي بين الناس فجاءتْهُ أرنبة تشتكي ذئباً
قالت :
- يا أبا حسل
قال :
سميعاً دعيتِ
قالت :
جئناك لتقضيَ بيننا
قال :
في بيته يؤتى الحكم
قالت :
كانت لي تفاحةٌ
قال :
حلوةٌ فكُليها
قالت :
أخذها مني الذئب
قال :
ما يبغي إلا الخير
قالت :
فلطمته
قال :
بحقّك أخذتِ
قالت :
فلطمني
قال :
حرٌّ انتصر
قالت :
فاقضِ بيننا
قال :
قد قضيت !



رحم اللهُ أبا حسل، لم يكن ليغضب أحدا ، فلا موزارت بمخطئٍ عنده و لا الملاح و ما يريدان إلا خيرا و ما يريدُ أبو حسل أن تنقطع عنه هباتهما فعافاكم الله .

الملاح
05-12-2003, 10:17 PM
الغفوري أكبر سارق مقالات وإليك البيان !!
انظر هذا الرابط لمقالي اقرأ التعليق الاخير لي :
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?s=&threadid=77125

الملاح
07-12-2003, 10:40 AM
ولتمام الفائدة :
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?s=&threadid=77125&pagenumber=2

موزارت
07-12-2003, 05:09 PM
و للفائدة الأكثر ، هذا رد الغفوري _ شعراً_ بعد معلقاته النثرية و لتخرس ألسن القصار :
يلا ياعم ، الملاح دخل التأريخ ، بقدرة قادر


* * *

أحمْ
أحمْ
يقولونَ تسرقُ ما قيلَ ثمّ ، و ثمْ
يقولون في سرّهم ،
إذ يروحون في أخمصِ الجهلِ خُمصْانَ عقلٍ
يعودون أبطان هم ْ ..
لا شيئَ في مقلةِ الحبرِ عندي
سوى أن أكونَ الذي لم أكنْهُ ،
و أن أحتميْ بالجدارِ الأشمْ
يقولون :
كذاب أهل اليمامةِ أنت َ
و مرجومهمْ بعد فضحِ الذمم ..
مرحباً مرحباً ، يا تيوسَ الأمم
إنني كنتُ في أولِ الأمرِ روحاً
و في آخر الحبرِ دمْ
جئتُ
من حيثُ لا يوجدُ الصبحُ إلا بصيصاً من الأحجياتِ
على نصفِ فم ْ
و أشرعتُ في الأفْقِ أزرعُ للقادمين
عيوناً
من الفكرِ في أعينٍ لم تنمْ
نقلتُ ـ و ما العيبُ إلا الذي لم يرَ النقلَ في سابقاتِ الأممْ
و كل بنات العروبةِ أو سادريّ العجَمْ
ينقلون لنا و لهم ـ من تضاعيفنا ، عن -إلى-من-على
أيُّهذا القــزم ...!



حفظتُ ـ و ملّاحُهُم يجهل الاسم و الحرف و الفعل َ
يجهلُ ترتيبَ أوضاعِه حين ينقلبُ الأمرُ فيهِ انقلابِ الرّممْ
درُبتُ على وحي باديةٍ ، حيثُ كان النداءُ الوحيدُ :
أفِق يا قلمْ ..!
فأمهرتُ دفء الخريفِ ببردِ الشتاءِ
و خدرَ( المليحةِ) بالدامعاتِ الوجاءِ
فيا ليلةً كان بعضُ الزقاقِ يطلُّ على بعضِ مائي
تودّين لو تحبلين هنا بالضياءِ
لتلقيْ أكفّ العجائز ـ ملّاحهُم بالوليدِ الرُّغاءِ
و لكنه كاحتلامِ الغريبِ ـ و حزنِ السّدُمْ ..
بأن الفقيرَ يخبّئُ في سحْنةِ الشمسِ حبل الغسيلِ ،
على جِيْدِه عند رأبِ الكساءِ !

على قدمٍ للحياةِ بعثتُ الضياءَ برحْمِ الضياءِ
و خلّفتُ - ثمّةَ - لهوي و طيشي و أسطورةَ الكبرياءِ
و جئتُ أغني لـ( ليلى) الفضيلةِ و الاستواءِ
على عجزِ أعجازِكم ، و انصداعِ العدَم ...!

لم تلدني النساءُ كما جاء في المُرْسلاتِ
و لم أرتم ِـ أصفراً ـ كالهزيمةِ
في وسْطِ حضّانةٍ من غباءِ
لأني أتيتُ من الخالدين ،
و حيثُ يكونُ الوجودُ مآقٍ مرصعةً بالنهارِ
و من أخمصي تبتدي قصّةُ الانتهاءِ...!

أيها الأشقياءُ على بابِ صمتي
احذروا
لم يعُد في البلادِ العجيفةِ غيري
و هذا اليراعِ
و تمثال شعري يرتّلُ مرثيّةَ الأشقياءِ
فاركبوا للوصول إلى موطني
ما تخصّر في ليلِكم من دمائي

اشهروا ليلَكم ، و اقرؤا وِردكم
قال تيسٌ لكم ،
أنني أسرِقُ الماءَ من مقلةِ الأنبياءِ
قال مخصيُّكُــم ،
أنني أصنعُ الحرفَ من دونِ إذنِ السماءِ ...
حرّقوني - هنا - و انصروا تمْرَكُم
و اصنعوا من رفاتي كتاباً يلفّعُ أدباركُم
إنني كنتُ يوماً لكم
إصبَعاً لا تحبُّ ارتداءَ القناعِ
و لا تعرفُ السيرَ باسمِ الحُـــداءِ
ألا فانثروا جثتي في العراءِ ...

أتيتُ
و خلفي الضياعُ الكبيرُ ،
و سرُّ البحارِ القريرُ
تمائمُنا
تستعيذُ من الحرفِ في حرفِ شعري
و تحني الجباهَ إذا حنّ وقتٌ لذكري
فمن قال أني أعيدُ مقالة غيري لغيري
و أني أزيدُ بضغثٍ على بابِ ضيري
و تاللهِ لو لم يكنْ في السماءِ إلهٌ ،
و في الأرضِ تجري أكفُّ البلاءِ
<<<<<<<<<<<<<


أملّاحُ ، يا <<< قبل رفعِ الغباءِ
و يا عورةً للعجائزِ ،
يا دارَهم إذ ينامُ بأشداقِه بعض <<<<<
ألا دون أن تبلغ الآن معشار معشارَ حرفي
و أن تكتب الآنَ عن وصفِ ضعفي ،
أن تمتطي ظهرَ من أوهموكَ فتأتي الشفاءَ ببْرْكِ الغِمادِ
و رأسٍ كشيطانةٍ من شقوقِ السماءِ
على رسْمِ ذاتِ العمادِ ...


أجِلُّكَ
حين أسجّلُ للعالمين ارتطامَ الجدارِ بهذا الوباءِ
إنني أيها العابرون ( أنا ) ،
من ذوي يزنٍ ، لا أبالي بأفّاكةٍ أو عثورِ الجيادِ ...

حرّقوا أصبعي السادسه
حُمّ كرسيُّكُم بالعبيدِ ، و حُمّتْ بأوحالِكُم لعنتي البائسه
فاصدعوا ليلَكُم
و أشربوا فوق صدريْ - هنيئاً - لكُم
نخْبَ أفكارِكُـم
إنها اللحظةُ اليائسه
قيل عني : كفورٌ ،
فهل ينظِروني لعلّي أصيرُ رجيماً لهُم
قبلةً راجِسه !
أحرِقوا أصبعي الخامِسه
ماتَ طِرسُ الملاكُ الذي لم يمُتْ
و استفاقُ بأعينِكُم ألفُ مخصيّكم
فاشربوا في العقيقةِ أشداقَهُ الدامِسَه ...

أحرقوا الأربعَ الباقياتِ
خللوا سوءكَمُ في ثنايا الشفاةِ
لم يعُد في لظاكُم سوى أن أعودَ على الرحلةِ الناحِسه !
أيّها الغائبونَ
السماءُ تظلّلُني ... فافتحوا ما كتبتُ لكُم من زمانٍ مضى : -
( إنه من لدُنّـي ، إلى صفِّ جهّالِكُم
حكمةٌ طامِسه :
قِيلَ أن الأمير اليمانيَّ ابن الغفوريّ لمّا يزَلْ في الجُوارِ
فلا تفرحوا إن رأيتُم على عرْشهِ جسداً ذا خوارِ
و لا تسقطوا لاعقين الحوافرِ حتى تموتَ بهِ الليلةُ القارِسه ..!
فامسحوا بالجباهِ الطريقَ لهُ
و اسرِجوا ظهر ملّاحِكُم ...
دقّت الساعةُ النابِسه ! ) !



* * *


ثمّ قلتُ هنا عن قتال اليمانينَ في مكةَ ـ البيتِ
باسمِ دينِ الملوكِ
( سلاماً لنجدٍ ، و أفعالها يا قرون الشياطينِ
ألفاً من الراجفاتِ ... تنزّلُ في دارِكم كالسّقَمْ !!)

من يشادِدْ بنانَ التأوّلِ من سادرٍ ـ غافلٍ
ينقضي في التخبّطِ أوضارُه
والبقاءِ الأصمْ ...
إنني كنتُ في السابقينَ كتاباً ،
و في اللاحقينَ صواباً
و ما بين-بينَ جرى في اليراعِ القسَم ...

شدّني حبُّ ما جاءَ في فكرةٍ للغنوشيِّ
في ( الصحوةِ ) البكرِ عند التقاءِ الظلالِ بأترابِهِ
و انفلاتِ اللُّجُمْ
جئتُ في خفةِ الظلِّ عندي ، و موروثِ جدي
و بنتٌ من الطاهراتِ تنامُ على طهرِ كفّي
و كان لنا أيّهذا الغبيّ - الدنيئُ -الوضيعُ - القزمْ
ألفُ ألفٍ من الناعساتِ الكواعبِ في كاعباتِ الكتابةِ
أو ناهداتِ القلمْ
أنتَ ـ من أنتَ ! لا شيئَ غير الضجيجِ
و نفخٍ <<<<<<
خوارٍ إذا ما ارتقى السامريُّ على بابِ جهلِك
أو عادَ في اللوحِ ( موسى)
تكونُ ارتجافَ العروسةِ في ليلةٍ هدّها ما ترى في الخِضَمْ !


بلّغوا كلْمتي للذي مرّ يوماً هنا
و الذي لم يمرْ
و انثروا من رذاذِ الحروفِ بأشداقِكمْ
كل ما جلّ في ليلِكُم من وعِر
علّموا العابرين الصلاةَ على بابِكم باسمِ ملّاحِكم
و الخواءِ
و انفخوا كرشَ أوداجِه بارتعاشِ الهواءِ
إنهُ منكُـمُ
في التحافِ السماءِ أمامي هنا ،
و احترافِ المُكاءِ
لم أكُن باغياً ، مثل جهلِ الغلامِ
و ما كانَ جدّي الكتابُ امرأً سيئاً
لم أكن كالذي أبصرُ الآن ملّاحِكم
يرتمي بين أحضان شعري و أمري
كأرجوحةٍ من نساءِ ...

تاللهِ كانَ الفناءُ ألذّ إلى والدي أن أكونَ كملّاحِكم
في صقيعِ الغباءِ
- و سبّح بحمدِ الذي لم ينمْ ،
و حدّث أيا غازلي للدهورِ حديثَ النغَمْ -
على قدمٍ للحياةِ ارتهنتُ شبابي ،
و أهرقتُ ليلاً طويلاً ،
و صبحاً خجولاً ببعضِ العذابِ ...
أنا لم أكن في الأنامِ سوى عابرٍ للكتاب
و حادٍ إذا ما اشرأبّ الغمامُ إلى موضعي
و ارتمى مجهشاً بالعُبابِ ..

إنهم يغضبونَ لأني أتيتُ على عارِهم
و أني أعيشُ
على بعضِ ما جاسَ في دارنا من صنم ْ
فأسمالُهم
تلوكُ التقاليدَ في الفكر والعلمِ و العقلِ و الثوبِ و <<< و الفضّ و الرتقِ و الخرقِ و النطقِ و الشبْقِ و النّعْقِ و الصفقِ و البقّ و النقِّ و الربْقِ و الهزّ ــــ
كالذي ينعقُ الآنَ ـ لا يسمعُ الصوتَ
أو يقتدي بالنداءِ !

ينقمونَ على أذرعي ،
ينقمونَ على إصبعي ،
ينقمون على ظفر رجلي
وما تحت ظفري و ما فوق ظفري وما بين ظفري و ظفري ..
ينقمون على بعضِ أمري ـ على كل أمري ،
و ما كان للهِ من حقدهم
يبلغُ الله سوءً على غيرِ طهرِ
و ما كان للاختباءِ ،
فها إنني أكشفُ الآن دهري لدهري
و أعلنُ عمّا اقتفى خطوهُ في الخفاءِ :
يا بلادي التي لا تنامُ
إذا ما استظلَّ الفناءُ بأكذوبةٍ من بقاءِ
خبّري تيسهُم أنني أصدقُ الآن مني
كنتُ من قبلِ أن يوجدَ الحرفُ معنى
و حين جرى اللفظُ ثلْمَاً على ظهرِ ليلِ المجنِّ
توضّأتُ في وسْط حبري
و أرسلتُ ( يوشعَ ) للسوقِ يشري
لجوعاكمُ ثلّةً من علومٍ
تضوّعُ خصر الفتاةِ و صدر الغلامِ
و زهرَ التمنّي..
ثم قلتُ لنفسي
سأبني على سِرّهِم حائطاً للبكاءِ
و كُـتّـابَ فقرٍ بفقري ،
و أبدأ من حيثُ لا تنتهون حريصاً
فبسم العليمِ ... و من أجلِ إعظامِ أجري :
ألفٌ ، ثم باءٌ
و تاءٌ فـ ثاءٌ ....
و تمضي السنون العجافُ ،
كما يستطيرُ بهنّ غثاءٌ ... غثاءٌ
ألِفٌ ، لم يزلْ ألِــفـــاً
في رفوفِ السّدى
و الوجاءُ على عقل ملّاحِكمُ لم يزَل واقـفـاً
خطوةُ الألفِ ميلٍ ذوتْ عثرة الابتدا
يحصدُ العُمْرَ
منذ النهايةِ ، حتى العشاءِ الأخيرِ على صفحةِ المنتدى
فقال الذين قسى دهرُ أكبادِهم : -
لَـنـتـخِـذنّ على ظهره مسجدا ..!

سُدى في سدى ...!







تم تعديله بواسطة جناح

الملاح
08-12-2003, 01:05 AM
لا تحذف له شيئا
ألم تسمع قول نبينا صلى الله عليه وسلم : ( جرح العجماء جبار !! )؟
وقول العرب : أوسعتهم شتما وأودو بالإبل !!؟d*


من هول ما يوجس قال ماقال !!d*

السحيباني
09-12-2003, 12:33 PM
وإذا فنحن هنا نحاول أن نقول شيئا لمن يريد أن يفهم شيئا !
عندما قلت يجب على الأديب أن يصرف همه لنصرة أمته والوقوف في جانبها وأن يترفع عن ترهات النفس وأمانيها ، فإنني لا أعني ألا يكتب الأديب عن هوى نفسه وهمومه وعما يعتور الحياة ويلم بها ، وعن الزهرة وعبيرها ، وعن الذبابة وونيمها !! وعن ... وعن ..... ، وإنما أردت له الكمال والخلود ، لن يخلد أديب في أمته إذا لم يهب نفسه لها ، ويذيب زهرة عمره ويذيل شبابه ويهز نخلة قلمه تساقط عليه حبرا زكيا !! أردت أن يفعل الأدباء ما فعل : سيد قطب ، وعبدالوهاب عزام ، وعلي الطنطاوي ، والعقاد في أخريات حياته !



ملاح .. قد أجدت حقا ,,,

عزيزي :

هناك من الشعراء حينما يكتب يظن البعض انما يكتب لهواه وشهوته ..
وقد ترك أمته في ليل مظلم تتخبط .. لا يكون هو سراجا أو فتيلا في اعادة الأمة إلى ما كانت عليه من النور .

الشاعر _ أيها الملاح - مرهق الحس رقيق المشاعر لا يتحكم أحيانا في مواقف تصيبه .. فتجده لأدنى موقف تهل الدمعه .. وينصبُّ الشعر على لسانه لذلك الموقف الذي ربما لا يحرك عند غيره ساكنا ؟؟

فيأتي ( غيره ) هذا فيقول .. تركت وتركت ..وذهب تطارد شهوتك .. وتمتطي حصان اللذات .. وكأن الشاعر هو من يذهب .. لا هي تأتي ؟؟

نعم .. للأمة نصيبها الأكبر ... ومن لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ؟؟
واهتمام الشاعر بذلك في قصائده وارسالها إلى الأمة منمقة .. تصيب جرحا فيشتاط غضبا فيرجع بعده سالما .,., أو ميتا ؟؟ لا يظل ينزف إلى أن يلاقي حتقه

هناك من المواقف .. وربما تذكرها يا عزيزي ;) ما لا يملك الشاعر فيها نفسه ,.,, فيتهمه البعض بأنه وراء نزوته ولكني أقول له كما قلت لصاحبنا حينما لامني في أمري :
والله لو أبصرتَ ما أبصرتُه .... لرأيتَ حقا في الحياة مبينا

أيها الملاح .. اعلم أن الأمة هي مني وانا منها ... ما انا بدونها ؟؟؟

أخيرا .. أحببت القول بأن على الشاعر أن يوفي نصيب امته حقها .. ويفوي حق نفسه ما اسطاع إلى ذلك سبيلا

تحيتي لك أيها الرائع المبدع .. ولك من مقالي أن تأخذ بقول الشاعر

خذ من ( مقالي ) ما صفا ...... ود الذي فيه الكدر

تحيتي لك


مصعب

شراع
11-12-2003, 01:03 PM
مقال فذٌّ ..
دمت:kk

الغيم الأشقر
12-12-2003, 02:37 AM
عندما يفقد الجبل تعشق أرجل السابلة ملمس الحصا !!

الغيم الأشقر
15-12-2003, 11:18 PM
:):):):):kk

عبد الله الشدوي
19-12-2003, 08:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله

إلى الأعلى

رفع الله قدر كاتبه

تحياتي وتقديري