PDA

View Full Version : شبه..رحلة..في..محيط..(الطنطاوي)



خالد الحربي
13-12-2003, 03:55 PM
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/3barat/www.mowjeldoha.com-3barat-58.GIF



/
/
مقدّمة:
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/starbar-02[1].gif
الأديب..العلاّاامة..الشيخ:.(علي..الطنطااوي)..
رحمه..الله..رحمةً..واسعة../.وأسكنه..فسيح..جنّااته..
هذا..العلَم..العِلم../.الإنساان..فصيح..اللساان..
وحدهُ..من..أثبت..لنا..أنَّ..بإستطاعة..الموسوعة..ال سير..على..قدَمين..
ووحدهُ..أثبت..أنَّها..تتعرَّض..للوفااة..!!
لذلك..لا..بُدَّ..لي..من..الإعترااف..بتورطي..في..مُ غاامرةٍ..
أقرب..ما..تكون..لعملية..إنتحاارية..لا..تُحمد..عقبا اها..
تماماً../.كمن..يقذف..نفسهُ..في..مُحيطٍ..لا..قراار..له..
ثمَّ..يتذكَّر..بعد..ذلك..أنَّهُ..لا..يُتقن..السباا حة..أبداً..
بل..ويغرق..في..شبر..مااء..
فضلاً..عن..مُحيطٍ..كهذا..المُحيط..من..العلم..
ومِمّا..يزيد..الطين..بلّة../.ماقرأتُهُ..لأُخوةٍ..لي..سبقوني..في..
إقترااف..ماأقترفهُ..الآن../.فياالـَ..(سوء)..رحلتي..
وياالـَ..(ثرااء)..رحلااتهم..!!

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/starbar-02[1].gif

/
/

\

/

مولده..ونشأته:

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/glitterline-036.gif

مولدهُ..كانَ..في..(دمشق)..في..23جمادى..الأولى..(13 27)..هـ..
أبوه..الشيخ..(مصطفى..الطنطاوي)..من..اهل..العلم..
وجدّهُ..(محمد..الطنطاوي)..عاالمٌ..كبير..
وخاله..الأُستاذ:.(مُحب..الدين..الخطيب)..من..أشهر.. الكتاب..الإسلاميين.
أي..أنَّهُ..من..بيت..دين..وعلم..
في..عاام..(1928)..م..دعااه..خاله..(مُحِب..الدين..ا لخطيب)..إلى..مصر..
للدرااسة..بكليّة..داار..العلوم../.وفي..منااخٍ..ثقاافي..زااخر..
بدأ..مشوااره..الصحفي..من..هنااك..
لم..يكمل..درااسته..في..كليّة..داار..العلوم..
وعااد..إلى..دمشق..ليلتحق..بكليّة..الحقوق..
والتي..تخرّج..منها..عام..(1933)..م..
ثمَّ..عمِلَ..مدرساً..في..العراق../.وعندَ..عودته..إلى..دمشق..
عمِلَ..قاضياً..شرعياً..وتدرّجَ..في..مناصب..القضااا ء..
حتّى..بلغَ..أعلى..المنااصب..بعد..ذلكَ..المجاال..
هاجر..إلى..المملكة..العربية..السعودية..(1963)..م..
فعمل..في..التدريس..في..كلية..اللغة..العربية..
وكلية..الشريعة..في..الرياض..
ثم..انتقل..إلى..التدريس..في كلية..الشريعة..في..مكة..المكرمة..
ثم..تفرغ..للعمل..في..مجال..الإعلام..وقدَّم..برنامج اً..إذاعياً..يومياً..
بعنوان.. "مسائل ومشكلات"..وبرنامجاً..تلفزيونياً..أسبوعياً..
بعنوان..(نور..وهداية)..

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/glitterline-036.gif


/
/

\

/
أُسلوبه:
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/glitterline-018.gif
جذّااب..وشيّق..
جميل..العباارة..حلو..التعبير..
لغتهُ..بقدر..ماهي..سهلة..وبسيطة..
إلا..أنّها..عميقة..الأثر..والتأثير..
ألفااظهُ..مُنتقااه..بدقّة..وعنااايةٍ..فاائقة..
يُخااطب..الجميع..الأمّي..والمُتعلّم../.بلغةٍ..أشبه..بالسحر..
لا..أزاال..أتذكّرهُ..وهو..يُطِل..عبر..شااشة..التلف ااز..كلَّ..يوم..جمعة..
في..برناامجه..الشهير..(نور..وهدااية)..
لاازاال..أذكر..إطلاالتهُ..المحبَّبة../.وملامحهُ..التي..تشع..بالنور..
وغُترتهُ..(البيضااء)../.تمااماً..كقلبه..
لا..أزاال..أذكر..مدى..تأثره..بما..يقرأه..من..رساائ ل..
خصوصاً..التي..تضم..في..طيّااتها..ألماً..وحزناً../.ما..
لا..أزاال..أذكر..إطلاالته..عبر..برناامجه..الرمضاان ي..
(حديث..الإفطاار)..والذي..كاان..وجبةً..روحاانية..قي ّمة..
لا..أزاال..والله..أتذكّر..بعضاً..من..كلاامه..نصيّا ً..
فهوَ..حكيمٌ..لا..تُستغرَب..منهُ..الحكمة..
وصااحبُ..تجربةٍ..ثريَّة..
هي..نتااج..عُمْر..عرَفَ..صااحبه../.كيف..لا..يُضيعهُ..عبثاً..

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/glitterline-018.gif

/
/

\

/
من..مؤلفَّااته:

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/bar83[1].gif
قصص..من..الحياة..

من..حديث..النفس..

قصص..من..التاريخ..

..مع..الناس..

رجال..من..التاريخ..

شاعر..يرثي..نفسه..

من..غزل..الفقهاء..

بركة..التقوى..مع..الغافلين..

لا..تتزوج..ملكة..جمال..

ذكريات..( 1- 8 )..

فتااوى..

تعريف..عام..بدين..الإسلام..

أبو..بكر..الصديق..

أخبار..عمر..وأخبار..عبدالله..بن..عمر..

الجامع..الأموي..في..دمشق..

هتاف..المجد

في سبيل الإصلاح

صور وخواطر

دمشق (صور من جمالها، وعبر من نضالها)

فكر ومباحث

بغداد (مشاهدات وذكريات)

فصول إسلامية

مقالات في كلمات

في إندونيسيا (صور من الشرق)

من نفحات الحرم

صيد الخاطر للإمام بن الجوزي، تحقيق الطنطاويين

حكايات من التاريخ (جابر عثرات الكرام، المجرم ومدير الشرطة، التاجر والقائد،

قصة الاخوين، وزارة بعنقود عنب، ابن الوزير)

أعلام التاريخ (عبد الرحمن بن عوف، عبد الله بن المبارك، القاضي شريك،
الإمام النووي، أحمد بن عرفان الشهيد)

قصة حياة عمر

من شوارد الشواهد

القضاء في الإسلام

يا بنتي ويا ابني

إرحموا الشباب

طريق الجنة وطريق النار

صلاة ركعتين

قصتنا مع اليهود

طريق الدعوة إلى الإسلام

موقفنا من الحضارة الغربية

تعريف موجز بدين الإسلام

المثل الأعلى للشاب المسلم

وله مئات من البحوث والمقالات في عشرات من الصحف والمجلات.

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/bar83[1].gif
/
/

\

/

يُتيع..

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-borders/bar89[1].gif

خالد الحربي
13-12-2003, 07:07 PM
/
\
/
\

الأحبّة..القُرّااء..
أعضااءاً..وزوّاراً..
فقط..إنتظروني..حتى..يكتمل..الموضوع..
لذلك..أتمنّى..عدم..الرّد..مؤقّتاً../.لكي..لا..يتشتّت..الموضوع..
ولكم..جميعاً..الضوء..الأخضر..إن..رأيتم..ما..يستحق. .الإضاافة..
أو..التعديل..والتبديل../.الموضوع..لنا..جميعاً..

خالد الحربي
13-12-2003, 10:12 PM
/
/

\
نمااذج..من..قصص..فضيلة..الشيخ..علي..الطنطاوي..
ونبدأها..بقصّة..

(شيخ..في..المرقص)..


يقول..فضيلته..
كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير في السن
وذات يوم التفت الشيخ الى المصلين وقال لهم
ما بال أكثر الناس خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه ،
فأجابه المصلون إنهم في المراقص والملاهي..
قال الشيخ ماهي المراقص والملاهي ؟
فرد عليه أحد المصلين وقال المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة
تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات يرقصن..
والناس حولهن ينظرون اليهن.
قال الشيخ : والذين ينظرون اليهن من المسلمين ،
قالوا نعم ، قال لا حول ولا قوة إلا بالله يجب أن ننصح الناس ،
قالوا له يا شيخ أتعض الناس وتنصحهم في المرقص ،
فقال نعم هيا بنا الى تلك المراقص..
فحاولوا أن يثنوه عن عزمه
وأخبروه أنهم سيواجهون بالسخرية والاستهزاء وسينالهم الاذى ،
فقال وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم
وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله على المرقص ،
وعندما وصلوا اليه سألهم صاحب المرقص ماذا تريدون؟
قال الشيخ: نريد أن ننصح من في المرقص ،
تعجب صاحب المرقص وأخذ يمعن النظر فيهم ورفض السماح لهم..
فأخذوا يساومونه ليأذن لهم حتى دفعوا له مبلغ من المال يعادل دخله اليومي ،
فوافق صاحب المرقص وطلب منهم أن يحضروا في الغد عند بدأالعرض اليومي!
قال الشاب : فلما كان الغد كنت موجودا في المرقص ،
فبدأ الرقص من أحدى الفتيات فلما إنتهت ،أسدل الستار ،
ثم فتح فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي ،
فبدأ بالبسملة والحمدلله والثناء عليه وصلى على الرسول عليه الصلاة والسلام
ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم الدهشة ، وتمالكهم العجب ،
وظنوا أن ما يرونه هو فقرة فكاهية ، فلما عرفوا أنهم أمام شيخ يعظهم ،
فأخذوا يسخرون منه ويرفعون أصواتهم بالضحك والاستهزاء وهو لا يبالي بهم،
واستمر في نصحه ووعظه..
حتى قام أحد الحضور وأسكت الناس
وطلب منهم الانصات لما يريد قوله ذلك الشيخ
فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص ،
حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ ،
فقال كلاماً ما سمعناه من قبل ،
تلى علينا آيات من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية
وقصص لتوبة بعض الصالحين ، وكان مما قاله ،
يا أيها الناس إنكم عشتم طويلا وعصيتم الله كثرا ،
فأين ذهبت لذة المعصية لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ،
ستسألون عنها يوم القيامة ،
وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى ،
يا أيها الناس هل نظرتم الى اعمالكم والى أين ستؤدّي بكم
إنكم لا تتحملون النار في الدنيا وهي جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم،
فبادروا بالتوبة قبل فوات الاوان ،،
فبكا الناس جميعاً ، وخرج الشيخ من المرقص وخرج الجميع وراءه ،
وكانت توبتهم وتوبتي اناأيضاً على يد ذلك الشيخ ، حتى صاحب المرقص ،
/
/

\

خالد الحربي
13-12-2003, 11:38 PM
/
/
أثرهُ..ومآآثره..
/
/

\

ترك الشيخ علي الطنطاوي أثراً كبيراً في الناس
وساهم في حل مشكلاتهم عن طريق كتابته ورسائله وأحاديثه،
وقد كان له دور طيب في صياغة قانون الأحوال الشخصية في سوريا،
وهو واضع مشروع هذا القانون على أسس الشريعة الإسلامية،
كما وضع قانون الإفتاء في مجلس الإفتاء الأعلى،
وانتخب عضواً في المجمع العلمي العراقي في بغداد.
وفي كل أعماله كان يبتغي الأجر من ربه ويسعى إلى واسع مغفرته،
يقول: ينجيني قانون {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}
إني والله أخشى ذنبي ولكني لا أيأس من رحمة ربي..
وآمل أن ينفعني إذا مت صلاة المؤمنين عليّ ودعاء من يحبني،
فمن قرأ لي شيئاً أو استمع لي شيئاً فمكافأتي منه أن يدعو لي،
ولدعوة واحدة من مؤمن صادق في ظهر الغيب
خير من كل ما حصلت من مجد أدبي وشهرة ومنزلة وجاه..
/
/

\

خالد الحربي
14-12-2003, 03:40 PM
وهذه..إحدى..قصص..فضيلة..الشيخ..
وقد..عنونها..بـ(العجوزان)..
/
/

أغلق الشيخ الباب فتنفس أهل الدار الصعداء.
وأفاقوا إفاقة من يودع الحلم المرعب ، أو الكابوس الثقيل ،
ثم انفجروا يصيحون ، يفرغون ما اجتمع في حلوقهم من الكلمات التي حبسها
وجود الشيخ فلم ينبسوا بها ، وانطلقوا في أرجاء الدار الواسعة.
والأولاد (صغار أولاد الشيخ وأحفاده ) يتراكضون ويتراشقون
بما تقع عليه أيديهم من أثاث الدار ، ويتراشون بالماء ،
أو يدفع بعضهم بعضا في البركة الكبيرة التي تتوسط صحن الدار ،
فيغوص الولد في أمواهها ، فتعدو إليه أمه أو من تكون على مقربة منه
فتخرجه من بين قهقهة الصغار وهتافهم وتقبل عليه لتنضو عنه ثيابه
وتجفف خشية المرض جسده ، فإذا هو يتفلت من بين يديها ،
ثم يركض وراء إخوته وأبناء عمه ليأخذ منهم بالثأر ،
والماء ينقط من ثيابه على أرض الدار المفروشة بالرخام الأبيض
والمرمر الصافي التي أنفقت الأسرة ساعات الصباح كلها
في غسل رخامها ومسحه بالإسفنج ،حتى أضحى كالمرايا المجلوة أو هو أسنى.
وعلى السجاد الثمين الذي يفرش القاعات الكثيرة والمخادع ،
وهم ينتقلون من غرفة إلى غرفة ، ومن درج إلى درج ،
ويفسدون ما يمرون به من الأغراس التي لم تكن تخلو من مثلها دار في دمشق،
من البرتقال والليمون والكباد والفراسكين والنارنج والأترج (الطرنج) وقباب الشمشير والياسمين والورد والفل ، تتوسط ذلك كله الكرمة (الدالية)
التي تتمدد على (سقالة) تظلل البركة تحمل العنب (البلدي)
الذي يشبه في بياضه وصفائه اللؤلؤ ،
لولا أن الحبة الواحدة منه تزن أربع حبات مما يسمى في مصر والعراق عنبا…
والجدة تعدو وراءهم ما وسعها العدو
تصرخ فيهم صراخا يكاد من الألم يقطر منه الدم :
((ولك يا ولد انت ويّاه …يقصف عمري منكم …وسختم البيت …
يا ضيعة التعب والهلاك … الله يجعل عليّ بالموت حتى أخلص منكم ))..
فيختلط صراخها بصياح الأولاد ، وضحك الضاحكين منهم وبكاء الباكين،
وهم يتضاربون ، ويسقطون ما يعثرون به من الأواني الكؤوس …
ولا يصغي لنداء الجدة أحد منهم …
* * *
ويلبثون على ذلك حتى ينادي المؤذن بالظهر ،
فتنطفئ عند ذلك شعلة حماستهم ، وتخافت أصواتهم
ويحسبون بدنو ساعة الخطر ، فينزوي كل واحد منهم في ركن من أركان الدار
ينظر في ثيابه يحاول أن يزيل ما علق بها من الأوساخ ،
أو أن يصلح ما أفسد منها ، كيلا يبقى عليه أثر يعلن فعلته ،
ويتذكرون ما هشموا من أثاث المنزل حين عاثوا فيه مخربين،
فيجمع كل واحد منهم كل ما يقدر عليه من حطام الأواني
فيلقيه في زاوية الزقاق في غير الطريق الذي يمر منه الشيخ ،
ويرجع النسوة إلى أنفسهن فيسرعن في إعداد الطعام وإصلاح المنزل .
وتدور العجوز لتطمئن على أن قبقاب الشيخ في مكانه لم يزح عنه شعرة ،
لا تكل هذه (المهمة) لكنتيها ولا لبناتها ،
لأنها لم تنس طعم العصي التي ذاقتها منذ أربعين سنة …
في ذلك اليوم الذي وقعت فيه الكارثة ولم يكن قبقاب الشيخ في مكانه،
وضم إليها القدر مصيبة أخرى أشد هولا وأعظم خطرا ،
فتأخر صب الطعام عن موعده المقدس (في الساعة الثامنة الغروبية)
عشر دقائق كاملات …
وللشيخ حذاء (كندرة) للعمل ، وخف (صرماية) للمسجد،
و(بابوج) أصفر يصعد به الدرج ويمشي به في الدار ، (وقبقاب) للوضوء ،
وقد تخالف الشمس مجراها فتطلع من حيث تغيب ،
ولا يخالف الشيخ عادته فيذهب إلى المسجد بحذاء السوق ،
أو يتوضأ ببابوج الدرج …

وتعد العجوز قميص الشيخ ومنديله ،
وتهيئ (اليقجة) التي تضع فيها ثياب السوق بعد أن تساعده على نزعها
وتطويها على الطريقة التي ألفتها وسارت عليها منذ ستين سنة ،
من يوم تزوج بها الشيخ وكان في العشرين وكانت هي بنت ست عشرة ،
وهي لا تزال تذكر إلى الآن كيف وضع لها أسلوبه في الحياة
وبين لها ما يحب وما يكره ، وعلمها كيف تطوي الثياب وكيف تعد القبقاب،
كما علمها ما هو أكبر من ذلك وما هو أصغر وحذرها نفسه وخوفها غضبه
إذا هي أتت شيئا مما نهاه عنه ،
فأطاعت ولبث العمر كله وهي سعيدة مسعدة طائعة مسرورة
لم تخالف إلا في ذلك اليوم وقد لقيت فيه جزاءها ،
ونظرت العجوز الساعة فإذا هي منتصف الثامنة ، لقد بقي نصف ساعة…
ففرقت أهل الدار ووزعت عليهم الأعمال ،
كما يفرق القائد ضباطه وجنده ويلزمهم مواقفهم استعداد للمعركة ،
فأمرت بنتها الكبرى بإعداد الخوان للطعام ،
وبعثت الأخرى لتمسح أرض الدار التي وسخها الأولاد ،
وأمرت كنتيها بتنظيف وجوه الصغار وإبدال ثيابهم
حتى لا يراهم الشيخ إلا نظافا … ثم ذهبت ترد كل شيء إلى مكانه ،
ولكل شيء في هذا الدار الواسعة موضع لا يريمه ولا يتزحزح عنه ،
سنة سنها الشيخ لا تنال منه الغيرة ولا تبدلها الأيام ،
فهو يحب أن يضع يده على كل شيء في الظلمة أو نور ،في ليل أو نهار،
فيلقاه في مكانه ، ولما اطمأنت العجوز إلى أن كل شيء قد تم ،
نظرت إلى الساعة فإذا هي دون الموعد بخمس دقائق …
فاستعدت وغسلت يديها و وجهها ولبست ثوبا نظيفا
كعهدها ليلي عرسها لم تبدل العهد، واستعد أهل الدار بكبارهم و صغارهم.
فلما استوى عقرب الثامنة أرهفوا أسماعهم
فإذا المفتاح يدور في الباب إنه الموعد
ولم يتأخر الشيخ عن موعده هذا منذ ستين سنة إلا مرات معدودات
عرض له فيها شاغل لم يكن إلى دفعه سبيل .
فلما دخل أسرعوا إليه يقبلون يده وأخذت ابنته العصا فعلقتها في مكانها وأعانته على خلع الحذاء وانتعال البابوج الأصفر ، وسبقته زوجته إلى غرفته لتقدم إليه ثياب المنزل التي يتفضل بها .
غاضت الأصوات، وهدأت الحركة، وعادت هذه الدار الواسعة إلى صمتها العميق،
فلم يكن يسمع فيها إلا صوت الشيخ الحازم المتزن ،
وأصوات أخرى تهمس بالكلمة أو الكلمتين ثم تنقطع ،
وخطى خفيفة متلصصة تنتقل على أرض الدار بحذر وخوف …
وكانت غرفة الشيخ يؤثرها على يمين الإيوان العظيم ذي القوس العالية والسقف النقوش الذي لا تخلو من مثله دار في دمشق ،
والذي يتوجه أبدا إلى القبلة
ليكون لأهل الدار مصيفا يغنيهم عن ارتياد الجبال في الصيف ،
ورؤية ما فيها من ألوان الفسوق ،
يشرفون منه على الصحن المرمري وأغراسه اليانعة وبركته ذات النوافير …
وكانت غرفة الشيخ رحبة ذات عتبة مستطيلة
تمتد على عرض الغرفة التي تعلو عن الأرض أكثر من ذراع
كسائر غرف الدور الشامية ،
تغطيها (تخشيبة) مدّ عليها السجاد
وفرشت في جوانبها (الطراريح) : الوسائد والمساند ،
وقامت في صدرها دكة أعلى ترتفع عن (التخشيبة) مقدار ما تهبط عنها العتبة.
وكان مجلس الشيخ في يمين الغرفة يستند إلى الشباك المطل على رحبة الدار،
وقد صفّ إلى جانبه علبة وأدوات ،
وهن حق النشوق الذي يأخذ منه بيده ما ينشقه من التبغ المدقوق
الذي ألفه المشايخ فاستحلوه بلا دليل حتى صاروا يشتمونه في المسجد
كما حرموا الدخان بلا دليل …
وإلى جنب هذا الحق علبة نظارات الشيخ ومنديله الكبير
والكتابان الذي لا ينتهي من قراءتهما : الكشكول و المخلاة ،
وفي زاوية الشباك أكياس بيضاء نظيفة مطوية
يأخذها معه كل يوم حينما يغدو لشراء الطعام من السوق
فيضع الفاكهة في كيس واللحم في آخر ،
وكل شيء في كيسه الذي خصصه به ،
وهذه الأكياس تغسل كل يوم وتعاد إلى مكانها .
وعن يساره خزانة صغيرة من خشب السنديان المتين
أشبه الأشياء بصندوق الحديد، لا يدري أحد حقيقة ما فيها من التحف والعجائب،
فهي مستودع ثروة الشيخ وتحفه ،
ومما علم أهل الدار عنها أن فيها علبا صغارا في كل علبة نوع من أنواع النقد:
من النحاسات وأصناف المتاليك والمتاليك
وأمات الخمسين وأمات المائة والبشالك
والزهراويات إلى المجيديات وأجزائها
والليرات العثمانية والإنكليزية والفرنسية، كل نوع منها في علبة من هذه العلب،
فإذا أصبح أخذ مصروف يومه الذي قدره له يوم وضع (ميزانية الشهر)،
ثم إذا عاد نظر إلى ما فضل معه ، فضم كل جنس إلى جنسه ،
وفي هذه الخزانة (وهي تدعى في دمشق الخرستان) ،
الفنار العجيب الذي كان يخرجه إذا ذهب ليلا
(وقلما كان يفعل) يستضيء به في طريق دمشق التي لم يكن بها أنوار
إلا أنوار النجوم ومصابيح الأولياء وسرجهم،
وأكثر هذه السرج يضاء ببركة الشيخ عثمان ويطفأ ليلا …
وفيها الكأس التي تطوى …
والمكبرة التي توضع في شعاع الشمس فتحرق الورقة من غير نار …
وفيها خواتم العقيق التي حملها الشيخ من مكة ،
فأهدى إلى صاحبه قسما منها وأودع الباقي خزانته …
وفيها الليرات الذهبية التي كان يعطيها الأطفال فيأكلونها
لأن حشوها(شكلاطة)..وكانت هي عجائب الدار السبع!
وأمام الشيخ (الرحلاية) وفوقها (السكمجاية) ،
وهي صندوق صغير فيه أدراج دقيقة ومخابئ وشقوق للأوراق ،
وبيوت للأقلام في صنعة لطيفة، وهيئة غريبة، كانت شائعة يومئذ في دمشق،
موجودة في أكثر البيوت المحترمة …
والويل لمن يمس شيئاً من أدوات الشيخ أو يجلس في مكانه .
ولقد جنى الجناية أحد الأطفال مرة فعبث بلعبة النشوق
فأسرعت أمه فزعة وأخذتها منه وأبعدته وأعادتها إلى مكانها ،
فانزاحت لشؤم الطالع عن موضعها مقدار أنملة وعرف ذلك الشيخ،
فكان نهار أهل المنزل أسود ، وحرموا بعده من الدنو من هذا الحمى!
* * *
ت
ت
ب
ع
.
.

الجبل
14-12-2003, 08:04 PM
جزاكم الله خيرا:)

خالد الحربي
14-12-2003, 08:14 PM
كان الشيخ في الثمانين ولكنه كان متين البناء شديد الأسر،
أحاط شبابه بالعفاف والتقى ، فأحاط العفاف شيخوخته بالصحة والقوة ،
وكان فارع الطول عريض الأكتاف ، لم يشكُ في حياته ضعفا ،
ولم يسرف على نفسه في طعام ولا شراب ولا لذة ،
ولم يحد عن الخطة التي اختطها لنفسه منذ أدرك .
فهو يفيق سحرا والدنيا تتخطر في ثوب الفتنة الخشعة والخشوع الفاتن،
والعالم ساكن لا يمشي في جوانبه إلا صوت المؤذن وهو يكبر الله في السحر
يتحدر أعلى المنارة فيخالط النفوس المؤمنة فيهزها ويشجيها ،
يمازحه خرير الماء المتصل من نافورة الدار يكبر (هو الآخر)
ربه ويسبح بحمده ، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} ،
فيقف الشيخ متذوقا حلاوة الإيمان ،
ثم ينطق لسانه ب(لا إله إلا الله) تخرج من قرارة فؤاده المترع باليقين،
ثم ينزع ثيابه وينغمس في البركة يغتسل بالماء البارد ما ترك ذلك قط طوال حياته،
لا يبالي برد الشتاء ولا رطوبة الليل .
وكثيرا ما كان يعمد إلى قرص الجليد الذي يغطي البركة فيكسره بيده
و يغطس في الماء ثم يلبس ثيابه ويصلي ما شاء الله أن يصلي،
ثم يمشي إلى المسجد فيصلي الصبح مع الجماعة
في مجلس له وراء الإمام ما بدله يوما واحدا ، ويبقى مكانه يذكر الله حتى تطلع
الشمس وترتفع فيركع الركعتين المأثورتين بعد هذه الجلسة،
ويرجع إلى داره فيجد الفطور معدا والأسرة منتظرة فيأكل معهم اللبن الحليب
والشاي والجبن أو الزبدة والزيتون والمكدوس،
ثم يغدو إلى دكانه فيجدها مفتوحة قد سبقه ابنه الأكبر إليها ففتحا ورتبها .
والدكان في سوق البزازين أمام قبر البطل الخالد نور الدين زنكي.
وهي عالية قد فرشت أرضها بالسجاد وصف أثواب البز أمام الجدران،
ووضعت للشيخ وسادة يجلس عليها في صدر الدكان ويباشر أبناؤه البيع والشراء
بسمعه وبصره ، ويدفعون إليه الثمن ، فإذا ركد السوق تلا الشيخ ما تيسر من
القران أو قرأ في (دلائل الخيرات ) أو تحدث إلى جار له مسن حديث التجارة،
أما السياسة فلم يكن في دمشق من يفكر فيها أو يحفلها،
وإنما تركها الناس للوالي والدفتردار والقاضي والخمسة أو الستة
من أهل الحل و العقد ، وكان هؤلاء هم الحكومة (كلها…)
وكان الشيخ مهيبا في السوق كهيبته في المنزل،
تحاشى النسوة المستهترات الوقف عليه، وإذا تجرأت امرأة فكشفت وجهها أمامه
لترى البضاعة ، كما تكشف كل مستهترة ، صاح فيها فأرعبها وأمرها أن تتستر
وأن تلزم أبدا حدود الدين والشرف
وكانت تبلغ به الهيبة أن يعقد الشباب بينهم رهانا، أيهم يقرع عليه بابه ،
ويجعلون الرهان ريالا مجيدا أبيض ، فلا يفوز أحد منهم.
وكان الشيخ قائما بحق أهله لا يرد لهم طلبا، ولا يمنعهم حاجة يقدر عليها،
ولكنه لا يلين لهم حتى يجرؤوا عليه ، ولا يقصر في تأديب المسيء منهم ،
ولا يدفع إليهم الفلوس أصلا. وما لهم والفلوس وما في نسائه وأولاده من يخرج
من الدار ليشتري شيئا ؟ ومالهم ولها وكل طعام أو شراب أو كسوة أو حلية بين
أيديهم ، وما اشتهوا منه يأتيهم ؟ ولماذا تخرج المرأة من دارها،
إذا كانت دارها جنة من الجنان بجمالها وحسنها،
ثم فيها كل ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ؟
يلبث الشيخ في دكانه مشرفا على البيع والشراء حتى يقول الظهر: (الله أكبر)،
فينهض إلى الجامع الأموي وهو متوضئ منذ الصباح ،
لأن الوضوء سلاح المؤمن ، فيصلي فيه مع الجماعة الأولى،
ثم يأخذ طريقه إلى المنزل، أو يتأخر قليلا ليكون في المنزل
عندما تكون الساعة في الثامنة. أما العصر فيصليه في مسجد الحي ،
ثم يجلس عند (برو العطار) فيتذاكر مع شيوخ الحي فيما دقّ وجل من شؤونه..
اختلف أبو عبده مع شريكه فبجب أن تألف جمعية لحل الخلاف…
والشيخ عبد الصمد في حاجة إلى قرض عشر ليرات فلتهيأ له…

أي أن هذه الجماعة محكمة ، ومجلس ، بلدي ، وجمعية خيرية إصلاحية
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. وكان (برو العطار) مخبر اللجنة ووكيلها
الذي يعرف أهل الحي جميعاً برجالهم ونسائهم، فإذا رأى رجلاً غريباً عن الحي
حول أحد المنازل سأله من هو؟ وماذا يريد ؟
وإذا رأى رجلاً يماشي امرأة نظر لعلها ليست زوجته ولا أخته،
ولم يكن في دمشق صاحب مروءة يماشي امرأة في طريق فتعرف به
حيثما سارت ، بل يتقدمها أو تتقدمه ويكون بينهما بعد بعيد،
وإذا بنى رجل غرفة يشرف منها إلى نساء جاره
أنبأ الشيخ وأصحابه فألزموه حده. وإن فتح امرؤ شباكا على الجادة سدّوه،
لأن القوم كانوا يحرصون على التستر ويكرهون التشبه بالإفرنج،
فالبيوت تبدو من الطريق كأنها مخازن للقمح لا نافذة ولا شباك،
ولكنها من داخل الفراديس والجنان. فكان الحي كله بفضل الشيخ وصحبه
نقيا من الفواحش صيناً، أهل كأهل الدار الواحدة لا يضن أحد منهم على الآخر
بجاهه ولا بماله ، وإذا أقام أحدهم وليمة ، أو كان عنده عرس أو ختان،
فكل ما في الحي من طباق و(صوان) وكؤوس تحت يده وملك يمينه .
* * *
مر دهر والحياة في هذه الدار سائرة في طريقها لا تتغير ولا تتبدل ولا تقف.
مطردة اطراد القوانين الكونية ، حتى جاء ذلك اليوم …
ودقت الساعة دقاتها الثمان ، وتهيأ أهل الدار على عادتهم لاستقبال الشيخ
لكن العجوز الطيبة والزوجة المخلصة لم تكن بينهم،
وإنما لبثت مضطجعة على الأريكة تشكو ألماً شديدا لم يفارقها منذ الصباح.
وأدار الشيخ مفتاحه ودخل فلم يرها وهي التي عودته الانتظار عند الباب،
ولم تحد هذه العادة مدة ستين سنة إلا أيام الوضع
ويوم ذهبت لتودع أباها قبل وفاته ،
فسأل الشيخ عنها بكلمة واحدة أكملها بإشارة من يده،
فخبرته ابنته وهي تتعثر بالكلمات هيبة له وشفقة على أمها، أنها مريضة.
فهز رأسه ودخل ، فلما وقع بصره عليها لم تتمالك نفسها
فنهضت على غير شعور منها تقبل يده ،
فلا مست أصابعه أحس كأنما لمسته جمرة ملتهبة،
وكان الشيخ على ما يبدو من شدته وحزمه وحبه للنظام، قوي العاطفة،
محبا لزوجته مخلصا لها ، فرجع من فوره ولم يأكل،
ولم يدر أحد في المنزل لماذا رجع ولم يجرؤ على سؤاله
واكتفوا بتبادل الآراء لتعليل هذا الحادث الغريب،
الذي يشبه في أنظارهم خروج القمر عن مداره .
ومضت على ذلك ساعة أو نحوها ، فدخل الشيخ وصاح روحوا من الطريق)،
فاختبأ النسوة ليدخل الضيف ، غير أنهن نظرن من شق الباب _ على عادة نساء
البلد _ فأبصرن الطبيب وكن يعرفنه لتردده على المنزل
كلما تردد عليه المرض …وكان الطبيب شيخا وكانت بينه وبين العجوز قرابة،
ومع ذلك أمر الشيخ العجوز بلبس ملاءتها وألا تظهر منها
إلا ما لابد من إظهاره ، ثم أدخله عليها ، فجس نبضها ، وقاس حرارتها،
ورأى لسانها . وكان هذا منتهى الدقة في الفحص في تلك الأيام ،
ثم خرج مع الشيخ يساره حتى بلغا الباب ، فودعه الشيخ وعاد ،
فأمر بأن تبقى العجوز في غرفتها وأن تلزم الحمية
وأن تتناول العلاج الذي يأتيها به …
* * *
مرت أيام طويلة والعجوز لم تفارق الفراش ، وكان المرض يشتد عليها
حتى تذهل عن نفسها ، وتغلبها الحمى فتهذي …(( صارت الساعة الثامنة…
يلاّ يا بنت ، حضري الخوان … والقبقاب؟ هل هو في مكانه …)) ،
وتهم أحيانا بالنهوض لتستقبل زوجها،
وكانت بنتاها وكنتها يمرضانها ويقمن في خدمتها
فإذا أفاقت حدثتهن وسألتهن عن الشيخ هل هو مستريح؟ ألم يزعجه شيء؟
والدار؟ هل هي كعادتها أم اضطربت أحوالها؟
ذلك همها في مرضها وفي صحتها ، لا هم لها سواه .
وحل موسم المعقود وهي مريضة فلم تطق على البقاء صبراً ،
وكيف تتركه وهي التي لم تتركه سنة واحدة من هذه السنين الستين التي عاشتها
في كنف زوجها ، بل كانت تعقد المشمش والجانرك والباذنجان والسفرجل،
منه ما تعقده بالسكر ومنه ما تعقد بالدبس، وكانت تعمل مربى الكباد واليقطين،
فيجتمع لها كم أنواع المعقودات والمربيات والمخللات (الطرشي) ومن أنواع الزيتون الأسود والأخضر والمفقش والجلط وأشكال المكدوس معمل أمقار(كونسروة) صغير تقوم به هذه الزوجة المخلصة وحدها صامته،
ولا يعيقها ذلك عن تربية الأولاد ولا عن إدارة منزلها وتنظيفه
ولا عن خياطة أثوابها وأثواب زوجها وبنيها، بل تصنع مع هذا كله البرغل،
وتغسل القمح تعجن العجين .
حل الموسم فكيف تصنع العجوز المريضة…؟
لقد آلمها وحز في كبدها ، وبلغ منها أكثر مما بلغ المرض بشدته و هوله،
فلم يكن من ابنتها وكنتها الوفية إلا أن جاءتا بالمشمش فوضعتاه أمام فراشها
وطفقتا تعقدانه أمامها ، وتعملان برأيها فكان ذلك أجمل ما تتمنى العجوز.
واشتدت العلة بالمرأة وانطلقت تصيح حتى اجتمع حولها أهل الدار جميعاً،
ووقفوا ووقف الأطفال صامتين وحبهم لهذه العجوز الطيبة
التي عاشت عمرها كلها لزوجها وبنيها يطفر من عيونهم دمعا حارا مدراراً،
وهم لا يدرون ماذا يعملون ، يودون لو تفتدى بنفوسهم ليفدونها. ثم هدأ صياحها،
وجعل صوتها يتخافت حتى انقطع، فتسلل بعض النسوة من الغرفة،
ووقف من وفق حائراً يبكي .
ولكن العجوز عادت تنطق بعد ما ظنوها قضت، فاستبشروا وفرحوا،
وسمعوها تتكلم عن راحة الشيخ وعن المائدة والساعة الثامنة والبابوج والقبقاب..
بيد أنها كانت يقظة الموت، ثم أعقبها الصمت الأبدي. وذهبت هذه المرأة الطيبة،
وكان آخر ما فكرت فيه عند موتها،
وأول ما كانت تفكر فيه في حياتها : زوجها ودارها …
ارتفع الكابوس عن صدور الأطفال حين اختل نظام الفلك ولم يبق لهذا الموعد
المقدس في الساعة الثامنة روعته ولا جلاله،
ولم يعد يحفل أحد بالشيخ لأنه لم يعد هو يحفل بشيء .
لقد فقد قرينه ووليفه وصديق ستين سنة فخلت حياته من الحياة،
وعادت كلمة لا معنى لها ، وانصرف عن الطعام وأهمل النظام،
فعبثت الأيدي بعلبه وأكياسه ، وامتدت إلى(الخرستان) السرية التي أصبح بابها
مفتوحاً ، فلم تبق فيها تحفاً ولا مالاً،
وهو لا يأسى على شيء ضاع عد ما أضاع شقيقة نفسه .
وتهافت هذا البناء الشامخ ، وعاد ابن الثمانين إلى الثمانين،
فانحنى ظهره وارتجفت يداه ووهنت ركبتاه، ولم يكن إلا قليل
حتى طويت هذه الصفحة، فختم بها سفر من أسفار الحياة الاجتماعية في دمشق
كله طهر وتضحية ونبل..

خالد الحربي
14-12-2003, 09:34 PM
/
/
ممّا..قيل..عنه..
/
/

\
يقول الشيخ مجاهد محمد الصواف
الذي رافق الشيخ علي الطنطاوي منذ كان في العاشرة من عمره:
من أبرز سماته –رحمه الله-
هدوء الشيخ وفهمه لما يجري في العالم وارتباطه العميق بالدعوة إلى الله
والتزامه في ذلك بالقرآن والسنة مما مكنه من طرح موضوعاته
وما يهدف إليه من نشر التوعية والدعوة بشكل يقبله الناس.
وكان كاتباً رائعاً إذا أمسك القلم..
إذا أراد أن يبكي أبكى، وإذا أراد أن يضحك أضحك..
فيجمع في أسلوبه الدعوي كل أساليب التربية..
/
/

\
وقال الدكتور حسن محمد سفر
أستاذ نظم الحكم الإسلامي ..بجامعة الملك عبد العزيز بجدة:
بفقدان العلامة الشيخ علي الطنطاوي، فقد العالم الإسلامي علماً من أعلام الفكر
والثقافة الإسلامية ..
/
/

\
الشيخ محمد فيصل السباعي
مدير إدارة النشر بجامعة أم القرى وأحد المقربين من الشيخ الطنطاوي يقول:
لقد رافقت الشيخ علي الطنطاوي في كثير من الفترات
عرفت فيها حماسه وغيرته على الإسلام
وعرفت فيه رمزاً من رموز العلم والتعليم، عرفته رحمه الله قرابة نصف قرن،
وكان عالماً عاملاً كثير التواضع للجميع وبخاصة في مجال الدعوة
إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ..

/
/

\
\

رحمكَ..الله..
يااشيخنا..الجليل..
وجعلَ..لكَ..فيما..كتبت..حيّاً..(وبقيَ..من..بعدك)..
أجراً..وثوااباً..من..عنده..
وأرجو..منه..سبحاانه..وتعاالى..
أن..يُساامحني..على..تطرّقي..لك..بهذه..الكتاابة..(ا لغير..مرتَّبة)..
والتي..هي..أقل..من..مقاامك..الرفيع../.ومنزلتك..العالية..
/
/

\
/
وأعتذر..للجميع..عن..تقصيري..
في..هذا..العمل..المتوااضع..
متمنياً../.لي..ولكم..التوفيق..من..عنده..

محبة فلسطين
16-12-2003, 01:44 PM
جميل جدا ما عرضته :kk

واختيارك جدا رائع........!! a*

وعرضـك اروع :)

دمُـت مميزا ومبدعاً...!! :)

تحيااااااااااتي
أخـــتك
محبة فلسطين

صخر
18-12-2003, 12:07 PM
شكرا لك أخي الكريم خالد على هذا الجهد المبارك ..
كانت رحلة ماتعة ..

محبة فلسطين
21-12-2003, 07:40 PM
:)

حياء الورود
27-12-2003, 08:53 PM
شكرا يا أخ خالد الحربي على زاويتك الثمينة..
بارك الله فيك :) :)




:)

خالد الحربي
04-01-2004, 12:38 AM
/
/

أختي

الفااضلة..

محبّة..فلسطين..
/
/

\

/

بل..الشكر..بعد..الله..
لكِ..ولجهودكِ..الفعّاالة..والمؤثرة..
في..ما..حقّقه..هذا..العمل..من..نجااح..
فما..قُمتي..به..من..تنسيق../.وإضفاافة..
بعض..اللمساات..الجماالية..للموضوع..
هيَ..أمور..لا..يمكن..إغفال..أهميَّتها../.ولا..تجاهلها..
لذلك..أُكرّر../.شكري..وتقديري..لكِ..
ولكُل..ما..قُمتي..به..
/
/

فينيسيا
09-01-2004, 03:26 PM
اختيار موفق اخي خالد
بارك الله فيك على اتحافنا بهذا الكم الكبير من المعلومات المفيدة


شكراً لك
يعطيك العافية

تحياتي

ابن محمد
15-01-2004, 12:20 PM
مررت و...سأسكن هنا , مع الشيخ الأديب العملاق .. أستا< الأجيال علي الطنطاوي برد الله مضجعه , ونور ضريحه .

ابن محمد
15-01-2004, 12:31 PM
لك خالص الشكر , والثناء العاطر , يا من أحييت <كرى أحد أعمدة الأدب الأصيل ,
جزاك الله عن علي الطنطاوي والأدب الراقي , ولغة الضاد خيرالجزاء ..
أخي الأستا< خالد الحربي ..
ولي عودة

/
/
مع الفقر ,رفق ,ورفق ,ورفق.

الديوان
08-02-2004, 02:33 PM
لك كل الشكر اخي خالد على هذه الرحلة الراااااائعة 00
الشيخ علي الطنطاوي رجل أقل تقدير له هو أن يقرأ 000
كتبه ومذكراته ومؤلفاته 00
رااااائعة 00
وكما قلت شبه رحلة 00 ولكنها ممتعة 00
ألف تحية
أختك /الديوان

خالد الحربي
08-02-2004, 06:11 PM
/
/

أخي

العزيز

صخر..

/
/

\

لي..(الفخر)..
أن..يحوز..هذا..العمل..المتواضع..جزءاً..من..إهتماام ك..
شكراً../.لك..إمضااءاً..وَضوءاً..

/
/

خالد الحربي
08-02-2004, 06:17 PM
/
/

أُختي

الفااضلة..

محبّة..فلسطين..

/
/

\

شكراً../.لكِ..
ونعم..الأُخت..أنتي..
لكِ../.لكرمكِ../.لنقااءكِ..
أوفر..الشكر..وأجزل..التقدير..

/
/