PDA

View Full Version : بكائية الأيائل الصغيرة



ThirdEyeBlind
15-01-2004, 09:21 PM
أعلِ السرجَ
و امض ِ
لا شئ فوقك
إلا السماءْ
فُضَّ البكاء عن يديكَ
و اجدل الطرقات
مراتبَ نحيبٍ
للغرباءْ
لا تعلو لأكثرَ من
أفقٍ واقعي ٍ
فما جُعِلَت تلك العينانِ
إلا
لترمُقَ رحيلك
دُس بطرفِكَ الغض
أشلاءَ الوطن
و حلِّق
فوق نوافذ الشعراءْ

فأنا إن أعليتُ السرج و مضيت
أقفَرَت المنابر من ذرع السماء و باتَتْ كل نافذةٍ توجِعُني بابٌ
يرتدُّ على نحيبي
لأبي أن يفتَرشَ قبرهُ الآن، لهُ أن يُطارحَ غيمةً طريقاً إلى الأعلى آن للموتى أن يحترفوا حب الحياةِ فمن
رائحٍ و عائدٍ رأتني أمي في حلمها
و قالت أن كفكِف الطرقات عن خُطاكَ
و احلم بي يا صغيري علّك تُشفى من نفسك و تدثّر بسجادة صلاتي فاليوم أقرأُ عليك ما تيسر من تسابيح


* * *


يا صاحبي
هذي المدينة أقفَرَت
غناءك
و في الناي المُمَزّق
يعلو صمتُكَ
و يرتفع
تحيكُ لك الأيائل الصغيرة
حزناً جميلاً
فكُن جديراً بمرآةٍ
ترقُبُ انكسارك
و اختفِ
خلف ابتسامةٍ واقعيةٍ
و تكدّر ليلةً
و دع التفاؤل في صباحك
يخبركَ كم
بَكَت صغيرتكَ
حين
رأتكَ تعبرُ حلمها
دون أن تُلقي صباحك
في يديها

فأنا إن كنتُ جميلاً فلماذا تبصُقُ المرايا وجهي
و لماذا تُحمِّلُني كل امرأةٍ شَرِبَت من صدري نافذةً و رحيلا
و لماذا أحبكِ أخبريني لماذا كلما ذكرتُكِ أنحني لألملمَ نفسي و أصاب بالترحال
فكم طريقٌ يكفي ليعبرني لأدركَ بأني ما زلت هنا
و لماذا كلما أحببتكِ أُصابُ بالآه
و لماذا كل آهٍ أحبكِ
و تحبيني
لكنكِ نمتِ عني ذات ليلةٍ فأورَقَت شرفات النسيان على العتبة
و في جنبات قلبي احترقت الريح


* * *


و في كل ليلةٍ
كانت تبكي
تجدُكَ
دون شفتيها
فيحفر الوطن لنفسهِ
حدوداً
و ينامُ
و تَنَامُ
دون وطنٍ
و دونكَ
قال
(كدتُ أن أذكُرَكِ
لولا أن عضّت سحابة
جرحي
و خفتُ أن أحبكِ
فتنشرُ النساء قلبي
على شرفات البكاء
فتعالي
دعي شعرك يبتلعُ ما استيقظَ من ضوءٍ
و اتبعيني
لنزيح عن الليل
سر النجوم)


* * *


فاذكرُ الأقوياء
إن رحلوا
و اذكر الأصدقاء
تأبطَ بيانو
-قيل
أسدَلَ معطفهِ على كتفيه
و رحل
كان نبياَ
فخاف من صور الملائكة،
اعتلى حلماً
و لم ينم

الرجال الأقوياء رموا بأحاديثهم
و رحلوا
نساءك انتحبنَ على جثث
النجومِ
أو لم ينتَحبنَ
أمكَ لن تصنع لكَ شاياً مُعطّراً بالقرآن
و لن
يدخلك أباك من ثُقب الباب
مرةً أخرى
لتَصْغُر
سنةً أخرى
لا
و لن يحملك على كتفيهِ
و لن يُحبكَ
لتكبُرَ عُمرا


* * *


يا صاحبي
أنت ميّتٌ ميت
فارتضي لنفسك بعض الأكاذيب
تمتّع بالنظرة الفوقية لجسدك:
(عرقٌ يكفي لإخمَصَيْك،
دمٌ حائرٌ
أيروي قلبكَ
أم قلوب ما
انتحرت على ساعديك
صمتٌ
فاقدٌ للذاكرة
تبلُغُ في الكلام
فيبلَعُكَ صمتكَ
و ينامُ ليلٌ فيك
تخدَعُ الموتَ
فتغفو)
و هاتِ من حلمك:
(مجَرّات تفاءلت
بطلّتِك
فأجهَضَت نجمةً،
مَحَت عن شواطئها
غُبار الكونٍ
و أتَتَكَ
ثرثرة النجوم اللواتي خرجنَ عاريات العتمةِ في النهار
بحلمٍ يتّسعُ
لنعشك
فتخدعُ الموت
لتحيا)

و إن تساءلتَ
عمّا يوجد في
الدركِ الأسفل
من خطيئتك،
في الحضنِ الأخضر
بين يديها
أتَتَك النائبات المغرورقات بعتمة البُّنِ
لتخبرك بأنها
ما زالت توقدُ نيران الساعة السابعة
صباحاً
في جسدك

ناضجٌ قلبك ناضج
مُهترئ الحبِّ
قليلُ الخبرة بمئذنةٍ تتسّكعُ في السماء
حقيبتكَ موضّبةً
للرحيل
في أي قُبلةٍ
فوضِّب ابتسامتكَ
كطفلٍ
و امض ِ

* * *

تفضّل
صدر البيت لكْ
مرتَعُ قلبي
و احتمال بكاء الكراسي
و في سر البقعة البيضاء
برأسي
تربّع على
عرش الذاكره
آوي قططاً حزينةَ
تموءُ دماً
في الزاوية
تجاوزها
و لا تأبه
لسُعالٍ
يتمشّى
على النافذة،
لضوءٍ يخفَتُ
كلما
بكيت
لا تبكِ
دع الهزيمة مُعلّقةً في صدري،
ترجّل عن نعشكَ
و راقبني
أصدأُ كالغُبار
هَبْ
أنك لم تُخلَق بعد
لتشهدَ الضحك البللوريّ
يُحمِلقُ
في نحيبي

خُذ ما شِئتَ مني
خذ حذائي المُتعَب،
حبري الأسود،
ساعةً تدقُّ لغدِ
خذ مِشجَبي
بما علّقتُ عليه
من أقنعةٍ
خُذ رائحة الياسمين
من أضلعي
ثم إن وجدتني
نائماً
لا توقظني
إحمل صمتك
غادر
و لا تعُد
فقط
أعل ِ السرجَ
و امض ..

أنين
15-01-2004, 10:27 PM
رائع اخي
كلماتك لها عذوبة وجمال
اهلا بك اعجتني تلك الجملة
و ينامُ
و تَنَامُ
دون وطنٍ
و دونكَ
رائع ..رائع

ابو طيف
15-01-2004, 10:37 PM
جميل اخوي

يعطيك العافيه

تحياتي

===

ThirdEyeBlind
01-02-2004, 06:44 PM
أنين و أبو طيف

شكراً