PDA

View Full Version : أعلى من الكتف بقليل



ThirdEyeBlind
01-02-2004, 06:48 PM
-1-

أعلى من الكتف بقليل
يداها تخفقان
عيناها مُغمَضَتان
لم يستطع قراءة البن في مقلتيها
كان المدى امتداداً لصمتٍ قطني ،فغرق في الصمت حتى اخمصيه .دمهُ طافح بالغبار الذي نضِجَ على لسانه، حاول جاهداً أن ينزع يديها عن أذنيها
صرخَ حتى تشقّقَت حنجرته..

-2-

(متسكّعاً في الحلم)

سماؤك مريضة
و غربانٌ تفترش الحصى على النيل

الطريق إلى السماء قصير .. خذ سيارةً و اجتهد بأن تحصل على الكرسي الأمامي
لا لشيء .. فقط إن عبرت الحدود رأتك حجارة البازلت أوضح .. رأتك أكبر
لم يجد نفسه إلا مُلقىً في سيارة بيضاء كبيرة ، غارقاً بكتاب لغالب هلسا
و امرأةً بدويّة ترمقهُ- دون عباءة زوجها- من المرآة الجانبية

لا شيء يمنعُ ارتداد الصحراء عن منكبيهِ إلا الأفق الناحل .. و خلف النظارة السوداء لعِبَت زوابع صغيرةً في بيوت الرمل المعلقة على الكثبان.. اقتربت أنثى زوبعة و نامت على كتفهِ..

-3-

سماؤك مريضة
و رشّاشٌ يتسكّعُ في الموصل
هاك
و رمى نقوداً في يده
إن أبَت الرجوع معك
سأصنعُ لي زوجةً من أعقاب سجائرٍ و أرتشفُ شفتيها بقهوة الصباح
سأحب كل نساء الحيِّ
و أرطن بالإيطالية حتى
يختبئ آل كابوني في معطفي
(عريض المنكبين يدخن السيجار و يُشعل الموت في طرقات تنمو على خطاه)
و أُثقلُ الخُطى
حتى لا يتبعني ظلي..

-4-

سماؤك مريضةً
و ناقوسٌ يدقُّ في أضلعك
ناقوسٌ يُظلمُ
فتأبى
أن تُصارع
العتمة
أنتَ وحيدٌ بالفطرةِ
و غبي
حِيكَت لك النساءُ
جدائل
بين يديك
فتأبى أن
تستسلمَ لخفق الجسد في قدميك

سماؤك مريضةً
و أشلاؤكَ تنضُجُ على البحر في يافا
أبواباً تُزهرُ طرقاً في دمشق
و يحتضر الياسمين..
أورَقْتَ من ظل بئرٍ
بعيد
و تنتَفِضُ الأرض
حين يطير الصعالكة من أدنى السماء
إلى جنَّتك

شرارة نارٍ من جهنم
تكفي
لجنتك

-5-

أعلى من الكتف بقليل
يصدأ صوته
وحيداً
يحبها
يشتاق إليها
يكسر القمرَ
وحيداً
ينهضُ من حلمه
ينتعلُ الطرقات
وحيداً يمضي إلى حيث
لا أحد..

-6-

عندما استيقظ كان ما يزال يبكي