PDA

View Full Version : الستار الأبيض



أنين
07-02-2004, 12:09 AM
قصة للكاتب عماد صالح نـجـم ..
المدعو الــنــورس هنا ...لذا من يريد ان يعلق يكون باسمه هو لاني انا هنا مجرد ناسخة لمجموعة من القصص التي كتبها ...
في كتاب زهرة الابيرو ( قصص ومواقف )



(الســتــار الأبـــيــض )

الممرات ضيقة وتغص بالناس وعلى الجوانب تصطف المقاعد والموائد الخشبية وقد جلس إليها الرواد بعضهم يأكل وبعضهم يتجاذب ومن معه أطراف الحديث
البعض الأخر كان يجلس محدقا في وجوه القادمين والرائحين وكأنه يبحث عن شيء ما في تلك الوجوه المختلفة لونًا و شكلاً وسناً .
مئات الأصناف من المأكولات تقبع في واجهات المطاعم الزجاجية وفوق موائد العرض الضخمة التي تشغل من الطريق حيزاً يزداد كلما توقف الزائرون ناظرين إلى تلك العينات المعروضة والتي تجذب الأعين وتجعل الأنفس تهفو إليها بفعل رائحتها الشهية التي تزكم الأنوف
في الأروقة الخالية من المطاعم ينتشر الباعة المتجولون يعرضون أشيائهم ويدللون عليها بصوت منخفض عادة ما تكون فيه نغمة الأنوثة وينتشر العازفون والممثلون والمغنون يعرضون فنونهم على المارة واضعين أمامهم حقيبة أو علبة من الكرتون تفغر فاها لاستقبال ما يجود به المعجبين من قطع النقود
وساحر هنا ومشعوذ هناك لتغدو الممرات حاوية لخليطٍ من الأشياء يندر أن يحتويها مكان واحد عادة ـ الأمر الذي يجعل القادمين للمرة الأولى يطفحون عجبا ودهشة واستمتاعاً ..
حاولت ان أكون مختلفا اظهر عكس ما يجول بداخلي ..رحت انظر إلى الأشياء نظرة عابرة كاتما دهشتي وإعجابي ...مصلحا مشيتي بين الخطوة والأخرى كلما تملكني العجب وجعلني انظر وأتصرف بتلك العفوية المعهدودة في العرب الذين يزورون أوروبا لأول مرة فيلوح لهم ان كل شئ فيها ساحر فاتن لا عهد لهم به من قبل ...
تأسرهم المشاهد الجديدة اللامالوفة فيطيلون الوقوف أمامها وعلى وجوههم سيما الإعجاب ..كنت ابذل مجهودا أجبارا لأمنع نفسي من الوقوف والبحلقة بتلك الأشياء والمناظر خشية ان أتعرض لموقف مثير للحرج انا في غنى عنه ، حتى لقد رواد تني نفسي على الهروب مكتفيا بما رأيت ولكني لم افعل وواصلت المشي ببطء لاجدني فجأة مستمرًا في مكاني لا أقوى على مواصلة المسير الذي لم افكر فيه أصلا ...ولا على إغلاق فمي المفغور أعجابا بفتاة كانت تقف على احد الأرصفة متكئة إلى عمود النور النحاسي الموضوع كزينة أمام محل من محلات التحف ..وفي يدها قيثارة تصدر عنها نغمات شجية أسرة .
كانت في منتصف العقد الثالث من عمرها كما قدرت ..شقراء يعلو وجهها شحوب من نوع شاذ يزيدها جمالا وفتنة ، وتطل من عينيها السماويتين نظرة ساهمة شاردة تدل على ان صاحبتها غائبة عن الوجود ، لا تحس بم حولها ولا تسمع ذلك الصخب الناتج عن الازدحام ، تحدق في اللاشئ ، وتعزف وكأنها الة او كأنما هناك وحي يلهمها ويحرك عصا القثيارة في يدها فيصدر عنها ذلك النغم الشجي الأسر الحزين
الفني الأسى ، وتغلغل السحر في أعماقي وأنا أرنو إليها ووجدتني افقد إحساسي بالمكان والزمان وأنا أصغي بكل ذرة من كياني لذلك العزف ..
شعرت باني احلق في أجواء ليست غريبة على ولكني لا اذكر كيف وأين ومتى ...؟لم اصح من غفلتي الا حين اصطدم بي احد المارة فتلفت حولي كما يتلفت المستفيق من نوم وارتحت حين لم أجد من يعيرني انتباها او عجب لو قفتي الطويلة هناك .
توقف العزف بغتة.....رأيتها تنظر إلي نظرة من يحاول أن يتذكر أين رآني من قبل .....ثم سرعان ما تبدلت النظرة لتغدو نظرة بلا ملامح ...وأخذت تتلفت أسفل قدميها باحثة عن شيء..أشرت بإصبعي نحو حقيبة القيثارة القابعة في زاوية باب الدكان المغلق وفي اليوم التالي تكرر الأمس ، وفي اليوم الثالث لتغدو وقفتي بين يدي تلك الساحرة عادة يومية تكاد تصبح إدمانا ..عشقي للجمال كان يدفعني..وعشقي للحزن أيضا..وشعورٌ أعمق بالشفقة.
حتى كان يوم....
وقفت أمامها وقفتي المعهودة فهالني ما يلوح على وجهها من شحوب وعلامات تعب وضعف..ولأول مرة أراها تتكئ بكل جسدها على الحائط والقيثارة كانت تصرخ جامعة أحزان العالم في نغمة لم أكن أحلم أن أسمعها على الأرض .

حرت ماذا أفعل أأقف هكذا مكتوف اليدين ؟ أم أسألها إن كانت ترغب في شيء من المساعدة ؟ أم أمضي هارباً من حراب الحزن المنبعثة من عينيها تغوص في أعمق أعماقي منعتني هيبة الموقف عن الحركة ومنعتني تجليات العزف عن الكلام فوقفت كصنم ...
وتوقف العزف في موعده.. فركضت دون تفكير أجلب الحقيبة وتناولت القيثار من يدها فلم تمانع وضعتها في المكان المخصص ثم مددتها إليها فلم تحرك ساكناً والتقت عيوننا كان في عينيها رجاء يتوارى خلف ستارٍ من الكبرياء جعلني أفتح عيني علامة الحيرة والتساؤل ولعنت في داخلي ألف مرة عجزي عن تكلم الفرنسية
تحركت شفتاها بكلمتين أو ثلاثة فازدادت علامات حيرتي وضوحاً
سألتها بلا أمل
أتتكلمين الانجلزية ..؟
- آه.. نعم.. أريد أن أشرب شيئا
- تعالي ..المطاعم كثيرة هنا ..اشربي وكلي ما تريدين
نظرت إلي شاكرة ...قلت :
- أأساعدك على الوصول إلى هناك ..؟
-نعم شكراً لك
حقيبة القثيار مازالت في يدي اليمنى .. مددت إليها يسراي فتعلقت بها بكلتا
يديها و مشينا ..

رغم هول الموقف ..ورغم غرابة الحدث لم يستطع ذلك العربي القابع في أن يمنع نفسه من الخجل ... ومشيت ونظري إلى أمام وعلت وجهي الحمرة وازدادت دقات قلبي ازدياداً عنيفاً حتى لقد خلتُ أنها تسمعها ... أما هي فقد بدا وكأن الموقف موقف اعتيادي بالنسبة لها فمشت متعلقة بي وكأنها تمشي مع إنسان ٍ عرفتة العمر كله
جلسنا في المطعم متقابلين .. أزاحت ما على الطاولة من أشياء ودفنت وجهها بين ذراعيها وراحت –أوخيل إلي – في سبات عميق ... أنا ألتفت حولي خشية أن يثير منظرنا على تلك الصورة فضول الآخرين وسخريتهم ...وهدأت حين لم أجد أحداً يعيرنا التفاتاً
حضر النادل وكلمني بالفرنسية ..لم أستطع أن أستجمع شتات الكلمات الفرنسية المتناثرة في ذاكرتي .. فعاودني الاحمرار وانتابني الحرج من جديد ... مددت يدي برفق حتى لامست شعرها الذهبي فرفعت رأسها ونظرت إلي ثم إلى النادل وطلبت ثم سألتني :-
ماذا تشرب..؟
- كوكاكولا من فضلك
قلت للنادل بالفرنسية
التقت عيوننا من جديد.. وطالت نظرتها إلي لحدٍ أربكني فخفضت بصري ورحت أعيد ترتيب الأشياء المبعثرة فوق المائدة..شعرت بتوتر نتج عن إحساسي بالهزيمة أمام نظرات امرأة
جاءت المشروبات ... كأس من الكوكاكولا وإلى جانبه قدح كبير من الجعة أصابني ألانقباض لمرآه ولاح على وجهي غضب مكبوت وقرف واشمئزاز لا لوجود الخمرة فحسب وإنما لمنظر الكأس في يد امرأة .
ابتسمت تلك الإبتسامة الذابلة الساخرة وقالت :
-أنت شرقي .. أليس كذلك ...؟
-نعم
-ألا تشرب الخمرة ..؟
-لا
-ولمِ
-أسباب كثيرة تمنعني عنها
-أعذرني اذاً فانا لأطيق صبراً
لم أجب تابعت تحديقي بصفحة المائدة:
-أنا أكرهكم أيها الشرقيون
باغتني الكلمات إذ لم أجد لها مبرراً .قطبت جبيني ثم وجدت نفسي أضحك :-
-لمِ يا سيدتي ..؟
تابعت وكأنها لم تسمع سؤالي :
-أكره الشرق بكل ما فيه ومن فيه ...أكرهكم ... أكره كل شيء... كل شيء .
إنه هجوم إذاً ... لكنه من ذلك النوع الذي لا يشعرك بأية رغبة ٍ قي الدفاع .
لم تفارق الابتسامة شفتي طول الوقت .. كنت أنظر إليها وأفكر .. لم يخطر لي على بال أنها تتكلم بدافع العنصرية .فالموقف برمته لا يدل بحال على انها من هؤلاء الذين يكرهون الأجنبي لمجرد انه أجنبي .....لا بد من وجود سبب آخر يدفعها لتهاجم الإنسان الوحيد الذي أسرع لنجدتها دون ان تتفوه بكلمة ...شعرت انني أمام لغز سهل الحل ...ووجدت نفسي افهم الكلام بعكس معناه تحولت كلمة أكرهكم في داخلي الى أحبكم ..لا محبة الا بعد عداوة ..أليس العكس بصحيح ..لا عداوة الا بعد محبة ..
كيف كرهتنا كشرقيين ان لم تكن قد أحبتنا يوما ..
كانت تحبنا ..كانت تحب واحد منا ...شخصا ما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يتبع ...............

al nawras
07-02-2004, 06:21 AM
أنين

مفاجأة...تشكرين عليها...
ولكن..
من أين حصلت على كتابي ذاك...!!!؟

ثم...
متى ستكملين القصة...؟
شوقتيني :y:

شكراً لك أم أنس

النورس
ر.ا.ح

صخر
07-02-2004, 09:58 AM
شكرا لك اختي الفاضلة أنين على ان أتحتي لنا مزيد من قراءة نتاج اخانا الفاضل النورس

لك وله أعطر التحايا

الحنين
07-02-2004, 10:02 AM
أيـن وقعتى على ذلك الكنز المفقوود يا مخبرة؟؟؟)k




لمـاذا تلك الكنوز مخبأة فى الأدراج؟؟؟؟ يا المدعو "النورس" :confused: !!!!



لكمـا تحيـة بقدر معزتكمـا....
والآن لأكمـل الباقى...




مع كل الود :nn

أنين
07-02-2004, 11:31 AM
عماد انا لا اعرف ان اكذب ..هاهاهاهاهاهاها
لذلك لن اقول لك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

من بياع الترمس ...:u:

أنين
07-02-2004, 11:38 AM
اهلا باخي صخر
نعم سيدي هذا الرجل له اشكال مختلفة في الشعر والقصة والمقالات النقدية الساخرة .
ولكنه اخذ هنا دور النوررس الشاعر فقط ..
وجمال تلك القصة التي هي من بين مجموعة احببت ان يستمتع بها الجميع ..هنا
الف شكر اخي العزيز

أنين
07-02-2004, 11:47 AM
[QUOTE]أرسلت بداية بواسطة الحنين
[B]أيـن وقعتى على ذلك الكنز المفقوود يا مخبرة؟؟؟)k

المشكلة انك تعرفين فلا مجال ....
1990من قصائد الحب المسئة
1993 الى لبنى من وراء القضبان
1996وطناه قد كبر اليمان
فقط من هؤلاء اعرفه يا حنين

هناك الكثير في الادرج بعد سوف يكون لكم نصيب منها
:kk
مع خالص حبي اختي الغالية

ابو طيف
07-02-2004, 12:36 PM
انين

تشكرات


النورس الابداع يتواصل وشكرا لك


تحياتي

===

al nawras
07-02-2004, 04:05 PM
الشكر لكم أيها الأحباب الأوفياء
قدرني الله على رد الجميل.

أم أنس :

مع بياع الترمس...؟:mad:
الله يسامحك...مقبولة منك أيتها القريبة

ولنا لقاء مع الجميع في نهاية القصة
شكراً لكم

النورس
ر.ا.ح

أنين
07-02-2004, 04:21 PM
اخي عماد
تريد ان اقول من اين لي هذه
لا عليك لا مانع عندي ...: :y:
ارجوك عماد رد على الاخوة لانها هذا ابداعك انت
رغم انه على عيني هذا الكلام ولكن الحق يقال
انت تعرف هذه القصة هي من اجمل قصص الكتاب
والساخر واعضاء الساخر يستحقون كل شئ جميل ..
من اجل الساخر واعضاء الساخر f*
تحياتي اخي القريب

nour
08-02-2004, 01:15 AM
عمادويه قصاصاً
لي عودة بعد القراءة يا أبو النوارس
شكرا للغالية أنين

نور

أنين
08-02-2004, 11:20 PM
(2)

لم أتردد لحظة ...سألتُ ببساطة :
- تكرهيننا...؟
- نعم أكرهكم
-لكنك بصحبتي الآن..؟
-هذا لا يعني شيئاً..لو وجدتُ سواك لخرجت معهُ....أنت في نظري لا تعني أكثر من كأس جعة.
قلتُ بخبث من يعلم الحقيقة:-
- بل أعني أكثر من ذلك إني أذكرك بشخص ٍما أليس كذلك ؟؟
أصبتُ الرمية.. لمستُ موضع الجرح وضغطت عليه.. تغير وجهها.. صحت بعد سكر وثارت بعد هدوء.. أصبحت كنمرةٍ هائجة .. وصرخت بصوت عال جعل جميع رواد المطعم يلتفتون نحونا :
- ماذا تعني ..؟ قل .. هيا تكلم .. تذكرني بمن ..؟ انطق .. لا تنظر إلي هكذا أيها الشرقي الحقير ... إنك بشع بشع.
وانفجرت بالبكاء
آثرت الصمت ... واكتفيتُ بلذةٍ لئيمة .. لذةٍ يشوبها الألم لتلك الدموع الغزيرة الهامية .
ولم آبه بكل من هم حولي.........
خفت نشيجها حتى توقف ..أخرجتُ منديلي ومددته إليها فتناولته وأخذت تمسح وجهها المبتل وعينيها المخضلتين...
- أنا آسف
قلتها بصوتٍ خفيض حذر .ولم تجب
أنا آسف.
رفعت صوتي أكثر.
لم تجب بل رفعت رأسها ونظرت إلي .. ما أجملها ... ما أجمل وجه الأنثى حين تغسله الدموع .. لم أهرب من نظراتها هذه المرة .
سألتني :
- من أنت ..؟
- أنا ..؟
- نعم أنت
- أنا واحد من هؤلاء الشرقيين الذين تحتقرينهم .
- لا تسخر بي
- أنا آسف ... أنا مجرد انسان عادي يحب الجمال ويفهم الحزن
- وكيف عرفت سري ... ؟
-أحببتُ جمالك وفهمت لغة حزنك
- وماذا تريد مني الآن ..؟
-أريد أن أسمعك
- كيف عرفت أني أريد أن أتكلم ...؟
-عيناكِ قالتا
- نعم ... صدقت ... أريد أن أحكي قصة عمري و أشجان حياتي ... لا تعتذر عما حدث ... لقد أرحتني كثيراً ... كنت أبكي فتنزل الدمعة في داخلي ناراً تحرقني ... شربتُ الخمرة بعد انقطاع لأُطفئ نار قلبي فزادتها اشتعالاً ... كم هو اليم ذلك البكاء العكسي ... لا تعتذر .... فأنت لم تخطئ .... إنك تذكرني به ... أحقاً تريد أن تسمع ...؟
-نعم .... أسمع .. ليس الدمع وحده ما تخزنين ....ان لديك حملاً ثقيلاً من الكلمات ...الا تباً لهذا المجتمع الذي لا تجد فيه فتاة مثلك من يترك الدنيا ليصغي لها
ـ شكرا لك ً
وبدأت تحكي ..
كنتُ في السنة الأخيرة في المدرسة العليا فتاةً مستهترةٍ بكل شئ ..لا تقيم وزنا لأحد ولا تتوانى عن فعل ما تريد ...هكذا نحنُ .........اوهكذا هو مجتمعنا ...
يمنحنا الحرية لنفعل أي شئ اذ لا تجدُ من يعارضنا من الأهل وما يحدنا من عاداتٍ وتقاليد ودين ...هذا هو الفارق بيننا وبينكم ...الفتاة هنا عندما تسقط ...وكل النساء هنا يسقطن .. تجد الف ذراعً تتلقفها بنهم وألف نابٍ يمزقها بوحشية وألف لسانٍ يمضغها بنزوة وجوع ولا تجد ذراعاً واحدة تمسكها لتمنعها من السقوط ..
والمراة في مجتمعكم ان وجدت ذراعا تدفعها لتسقط وجدت ألف ذراعٍ تنتصبُ لتحول ما بينها وبين الهاوية ...المأساة الكبرى ان هذا المجتمع ليس في قاموسه مصطلح اسمه الفضيلة ولا اخر اسمه الرذيلة حتى ليحق لك ان تعجب من مجرد ذكري لهما في عرض الحديث ...اقسم لك إنني أدركت معناهما بروحي لا بعقلي فسقط في نظري هذا المجتمع الذي اسقطني في حمأة الرذيلة أغرق من لذائذها وانهل من سيلها المنهمر ما يشبع شهوات الجسد ...وكنت ُ سعيدة أيما سعادة بهذه الحياة الساقطة الى ان قابلته ...
كان في مثل سنك أو يزيد ... شعره أسود وشارباه كثيفان ولحيته خفيفة ...
وسيم وسامة الشرق .. وسامة الرجولة .. لوحت الشمس وجهه فصبغته بذلك اللون الساحر .. وسامتهُ جعلتني أريده بكل قواي ..أريد أن أملكه كما ملكت سواه
وزاد من رغبتي فيه أنه كان ينفر مني ويتحاشى النظر إلي ولا يطيق الجلوس في مكان أكون فيه فأعجب لذلك وأحتار فكل الشبان حولي تكفيهم إشارة إصبع ليتبعوني إلى أقاصي الأرض ويرمون بقلوبهم - أعني بأجسادهم - وبما يملكون تحت قدمي ...
لقد أصبح البحث عن سبب لنفوره مني شغلي الشاغل فأهمتُ نفسي ونسيت صداقاتي وقصرت وقتي على مطاردته من مكان إلى مكان وهو يمعن هرباً وجفاًء ...
حتى عرفت من بعضهم أنه في السنة الثالثة في الجامعة وليست له أية علاقات نسائية إلا ضمن حدود الدراسة ومن خلال صديقيه الوحيدين اللذين عرفت من أحدهما عنوان سكنه ... أعطاني إياه وهو يضحك قائلا:
- لا تحاولي .. نصيحة مني
ارتجفت و أنا أصعد سلم المبني الذي يسكن دوره الأخير ...انها المرة الأولى التي أتسلم فيها زمام المبادرة في علاقتي برجل .. طرقت الباب فازداد قلبي خفقاً وأنا اسمع وقع خطواته تقترب...وكدت اسقط عندما سمعت الرتاج يفتح ..لأراه منتصباً أمامي بقامته الفارعة ونظرته المعهودة التي كانت تطل من عينيه في تلك اللحظة ممتزجة بالدهشة ..
بلعت ريقي وقت بتلعثم :
ـ هل أستطيع الدخول ...؟
لم يجبني ..ترك الباب مفتوحاً وعاد أدراجه فدلفت منه وأغلقته خلفي واتكأت عليه ..كان يجلس على الكنبة الوحيدة المواجهة للباب وينظر إلي ..مضت دقيقتان خلتهما دهرا .
تجرأت ..ألن تدعوني للجلوس ؟
لم يجب ...بل التفت إلى السرير القابع في زاوية الغرفة فمشيت إليه وأنا أخشى على نفسي من السقوط بين الخطوة والأخرى متعثرة ببريق نظراته ...وجلست على السرير ..انها الفرصة لاستخدم معه سلاحي الأقوى وأطلق أقوى ما بجعبتي من سهام ..فككت جديلتي وأطلقت شعري ليتهدل على كتفي وخلعت سترتي ورميتها ومددت يدي ادعوه وأنا أرنو إليه بغنج ودلال ...
هالتني ردة فعله ...صرخ بعد ان وثب كمن مسته نار :
ماذا تريدين مني أيتها الـ.............
قفزت واقفة ارتجف وأتمتم :
ـ لا شئ ...لا شئ ..............آسفة ....سأخرج
حملت سترتي وركضت إلى الباب ...اعترض طريقي ...وقف متكئاً على الباب كما كنت أقف قبل لحظة ...كدت ابكي حزنا على نفسي من تأثير نظرته الغريبة ..
ـ اجلسي :
قالها بهدوء
جمدت مكاني لا أإحرك ساكنا ..كنت خائفة ..تمنيت لو يفتح الباب فأمرق منه كالسهم هاربة من هذا المتخلف
ـ إجلسي
أعادها بهدوء أعمق
رجعت أدراجي إلى السرير
ـ اجلسي هناك على الكنبة
جلستُ حيث قال وكلي ينتفض ..اقترب مني فخيل إلي انه آت ليضربني ..رفعت يدي بحركة آلية وغطيتُ وجهي ..
لكنه لم يضربني بل جلس أمامي على الأرض ..وبعد تردد طال اخذ يدي بعد ممانعة وأطبق عليها كفيه بحنان عجبت له وتلذذت به .....تلك لذة لم اعرفها قبلا جعلتني انسى ما حدث ومن عينيه أطلت نظرة مريحة خدرتني ..نظرة ملؤها الإشفاق والطيبة والحنان الغريب
نظر إلى الأرض ..بدا وكأنه يقاوم شيئأ
ـ هل تصدقين اني احبك

>>>>>>>>>>> يــــــتــــــبــع

jUrOo7
09-02-2004, 06:04 AM
انين سلمت يمينك


وكل عام وانتي بالف خير

jonur_pen
09-02-2004, 10:39 AM
الاخت انين
من عجيب الصدف انني قد كتبت الرد منذ زمن ولكن لوجود عطل في الشبكه لم يظهر
ولم اعرف الا الان
ولكن كما قلت سابقاً
ومالم استطيع ان تتخمله مخيلتي الصغيره ان اخي الالنورس هو الاستاذ عماد نجم
اخي النورس:-
والله ما اروع كلماتك الجميله ومخيلتك الجباره التي تجعل الشخص يحلق داخل كتاباتك الرائعه
وعند قراءتي الروايه احسست اني كنت اجلس في الطاوله المجاوره لك داخل المقهي الفرنسي واستميحك عزراً((فقد اعجتني هذه الشقراء لولا انني وجتها منجزبه اليك اكثر:) )).
والف شكر لك اخي الغالي علي انك تتوج المنتدي بكلمات الجميله المعطره باريج الابداع.
اختي الغاليه انين
عندما لا تبدعين فانك تعرفين من اين ياتي الابداع فالف شكر لك علي اختيارك ما هو جميل ودمتي مشعل الحروف الجميله
القلم المبتدئ(الصغير)

أنين
09-02-2004, 01:15 PM
( 3)

قالها بنبرة حزينة وأردف :-
وكم هو صعب أن يعشق الإنسان بدون أرادته امرأة لا توافقه دينًا وخلقاً ..نحنُ الشرقيون من قديم الأزل نعشقُ الجمال ونهيم به ولا نتصوره إلا مقترنًا بالفضيلة لا يدوم ولا يُحترم إلا بها .. ومُذ نزلت بلادكم أدركت أن لا جمال هنا إذ لا فضيلة هنا .
فوطنت نفسي على أن أتحاشى الوقوع في حبائل الصورة . وعلى أن أتقوقع داخل ذاتي التي ما زالت تدين بدينها وستبقى وتتخلق بأخلاقها وستبقى ..وحين رايتك وشعرتُ بميل قلبي إليك رغم إرادتي تمنيتُ لو تختفين عن ناظري إلى غير رجعة ..تمنيت لو تنشق الأرض فتبتلعك أو تبتلعني ..ولذلك حاربتك بنظراتي وتصرفاتي كي امنع نفسي من الإفراط في الميل إليك وكدت انجح فلا تعرفي سري ابداً لولا قدومك هذه الليلة .
كان الحزن لا يزال يلُف كلماته التي لامست شغاف قلبي وحركت بداخلي إحساسًا بالحياء ما عرفته أبداً جعلني أطأطئ رأسي خجلاً أمام عينيه وأندم على كل لحظة من عمري مرت قبل هذا الموقف ..عاود الصراخ فجأة بعد ان ترك يدي بعنف وهب واقفاً:ـ
ـ أنت فتاة مستهترة لا أمان لك ..لعنة الله عليكِ وعلى هذه البلاد ..
لم يخفني صراخه هذه المرة ...وكيف أخاف وكل حركة فيه وكل كلمة منه تقول لي انه يحبني هذا الحب الكبير ؟
وجدت الكلمات تتدافع من بين شفتي بدون إرادة أو تفكير وأنا واقفة أمامه
ـ سأكون كما تريد ....سأكون لك وحدك ....لن افعل ما يغضبك او يسيء اليك .. سأكون لك ...ساتخلى عن كل شئ ...ساعدني ...بين لي طريقك لأسير فيه .....لن تندم أبدا لأنك ساعدتني ..افعل ما تشاء فقد وهبتك نفسي وحياتي ومستقبلي وربطت مصيري بك
فإما الحياة معك وإما لا حياة ..أرجوك ساعدني .
كنت أتكلم وابكي ...نظر إلي نظرته المشفقة وامسك بيدي وأجلسني على الكنبة وعاد الى الجلوس أمامي . وقال غير مصدق
ـ أحقاً ما تقولين ..؟
نعم اقسم لك
ـ أتسكنين معي هنا ..؟
ـ نعم سأحضر كتبي وثيابي
ـ هل تعاهديني على أن تكوني كما أريد ...؟
ـ أعاهدك
ـ سوف تضعفين
ـ لن اضعف
ـ سوف تملين
ـ لن أملّ
ـ قد تجوعين و تتعبين
- لن يهمني شيء ما دمت معك
- لقد اخترت طريقاً صعباً لو تدرين... سأمضي معك فيه وأحاول أن أثبت لنفسي أنني قادر على أن أصنع منك الانسانة أريد .. سأبذل دمي لأوقظ الانسانة الساكنة فيك وأمسح عنك درن هذا المجتمع الفاسد .. إيماني بالنجاح كبير ولكن شكي بالفشل كبير أيضاً .. إن مجرد محاولة تغييرك نجاح حتى وإن كانت النهاية نقيض ما أريد .. قد أنقذك من غرقك الأبدي أو أتركك تغرقين وحدك فلن اغرق معك أبداً .. اذهبي الآن ولملمي أشياءك المتناثرة في البيوت والطرقات وقولي للجميع أنك راحلة في أعماقي بلا عودة .
ومضيت ألملم أشلاء نفسي قبل أشيائي ...عرفت معنى التحدي وتذوقت طعم التصميم ...لم أشعر بالخوف رغم أنها خطوة جديدة نحو حياة جديدة مجهولة المعالم ليس بينها وبين حياتي المألوفة أي وجه للشبه ... لم أشعر بالخوف لأن شيئاً ما في داخلي بدأ يتحرك يدفعني لأمضي في هذا الطريق لأجل ذاتي أنا .. وحياتي أنا ... وحبي أنا .
وعندما عدت في المساء دخلت دون أن أقرع الباب فقد أصبح البيت بيتي .. لم يكن موجوداً ... شيء في الحجرة قد تغير ... إنه ذلك الستار الأبيض الذي يقسم الحجرة قسمين ... السرير والكنبة دولاب الملابس في الجانب الأيسر ..والمكتبة الصغيرة وطاولة الدرس
وفراش أرضي في ركن الغرفة في الجانب الأيمن .. وكانت هناك ورقة معلقة في طرف الستار مكتوب عليها كلمة واحدة "اختاري "وضحكت من أعماقي.
عاد متأخراً ..كنت أجلس على الكنبة وقد تركت كل شيء على ما كان عليه عند دخولي .. ابتسمت له فرد الابتسامة وغاب عن ناظري وراء الستار وكأنه ظن أنني قد اخترت الجانب الأيسر مع أنني لم أكن قد فكرت في ذلك .. ناداني .. رفعتُ الستار وتجاوزته كان مستلقياً فاعتدل وأشار إلى كرسي المكتب فجلست عليه :.
ـ سنسكن معاً إذاً...؟
ـ هززتُ براسي موافقة
ـ إذاً لننظم حياتنا على هذا الأساس ... هل تريدين ان تكوني سيدة البيت ام تفضلين ان أقاسمك السيادة فيه ..؟
ـ لا باس ستفهمين لاحقا ما أعني .. ما دمت قد اخترت طريقي فسترضين بما أرضاه ولك الحق كل الحق ان تناقشيني وتحاسبيني على كل صغيرة وكبيرة ..اتفقنا ..؟
ـ اتفقنا
ـ حسنٌ..... ليكن البيت من اختصاصك ولتكوني سيدته وسيدتي ..وما أحصله من دخل سيكفينا ..ستدرسين إذ لا بد من نجاحك هذه السنة لنقضي السنة القادمة معاً في الجامعة ..نجاحك بتفوق سيكون الدليل القاطع على اننا كنا صادقين فيما تعاهدنا عليه ..بيتنا صغير ..هذه الحجرة والمطبخ فلن تضطري لبذل جهد زائد في تهيئته وإعداد الطعام لوجبة المساء
ـ لكني لا اعرف الطبخ ..
ـ ستتعلمين وسأحتمل
ـ موافقة على كل شئ
ـ إذاً لنبدأ من الغد ..لقد تأخر الوقت ألان تصبحين على خير
تلكأت قليلا ...نظر الى نظرة عتاب وقال بحزم :
ـ اذهبي إلى سريرك ونامي .
ومضت شهور كانت شهور تخلق جديد
بدأت انضج فكراً وقلباً وروحاً ..بدأت أسمو بنفسي لأجاريه في التحليق بأفق خياله النظيف الناصع كذلك الستار الأبيض الذي لم يكن يطيق أن يراه متسخاً ..
كان يقول هذا الستار يمثل علاقتنا لذا أحبه نظيفا دائماً ..علمني الكثير ورسخ في أعماقي كل قيم الشرق ومبادئه وعاداته ..علمني ان المرأة كائن رقيق تميزه النعومة في كل ما يصدر عنه ...الصوت والحركة والملبس ..ذلك ما يتوج جمال المظهر بل ويخلقه ان لم يكن موجودا لذا أقلعت عن التدخين في الشوارع والأماكن العامة وبين الناس في كل مكان ..وأمامه أيضا رغم انه لم يكن ليعارض ..وأقلعت عن الشرب نهائياً ... وعلمني أن لي جسداً يجب ان يصان وعورات يجب ان تستر ..فصرت اخجل من الظهور بملابس البحر او الأثواب القصيرة حتى لقد أصبح وجهي يحمر ان رفعت نسمة هواء طرف ثوبي ..علمني ان اشعر بلذة المسؤولية ...فأدركت معنى أن أكون سيدة البيت ..أصبحت أعنى به عناية فائقة وأرتبه حسب ما يستطيبه ذوقي ...ورحت أقنن المصاريف وادرس بجد غريب وحين نجحت
بتفوق دمعت عيناه وضمني إلى صدره لأول مرة ... وأحضر الشموع وأعد المائدة واحتفلنا معا لا ثالث لنا ... أحسست كأن الدنيا كلها تحتفل معنا ... كان ذلك أحلى احتفال في حياتي ... جلست أمام عينية اللتين كانتا تنظران إلي بحب كبير وإعجاب أكبر تلك الساعات لا أنساها ما حييت.... إنها عمري ... كل عمري
وفي الجامعة اخترت تخصصه لأظل قريبة منه ليلي ونهاري فكنا نذهب إلى الكلية معاً ونعود معاً في المساء فنفترق على زاوية الشارع ... يذهب إلى عمله وأذهب الى عشنا الصغير أعده وأنتظر حبيبي ....
ومضت سنتي الجامعة الأولى التي كانت نهايتها شبحا مرعبا يطل
علي ويملؤ وجه الأفق نهايتها تعني تخرجه... وتخرجه يعني سفره وفراقنا .... هو لم يعرض علي الزواج وفي الوقت نفسه علمني أن أكون امرأة بحق تخجل أن تكون البادئة .
انتهت السنة وتخرج وتحدد موعد سفره بعد أسبوع ليمضي الأسبوع كغمضة عين فأجد نفسي في الليلة الأخيرة جالسة أمامه في حجرتنا وشمعة باهتة يصدر عنها نور حزين هي كل ما ينير المكان من حولنا .
ما عهدت نفسي قوية وقادرة عل المقاومة إلى هذا الحد
لم أبكِ بل رحت أنهل من عينية زادي وقلبي يذوب كما تذوب الشمعة... ابتسم ابتسامة واسعة دهشت لها رغم ما يعتريني من ألم...زحفت يده إلى يدي وامسكتها بقوة وانفرجت شفتاه عن كلمات ثلاث كن كل ما أطلبه من الدنيا:-
- هل تقبلين الزواج مني
ـ حينها تعلمت شيئاً جديداً ...تعلمت أن الدموع أعظم دليل على السرور ... بكيت ُ كما لم ابكِ في حياتي وتركني ابكي اذ أن دموعهُ هو أيضا كانت تهمي بغزارة لأول مرةٍ منذ عرفته ...نطقت من بين الدموع :
ـ تأخرت كثيراً ...لماذا وأنت تعلم أنني ملك يديك ..؟
ـ لا ادري ...وعلى كل حال أنا سعيدة لأنني لم اقلها قبلاً
ـ هل تقبلين العيش معي في بلدي ...؟
ـ الحياة حيث تكون
ـ غداً سأسافر ولن أغيب أكثر من أيام أعود بعدها برفقة أمي فنعقد قراننا ونسافر معا إلى وطنك الجديد
ـ أنت وطني ....سأنتظرك لحظة بلحظة ..
وبقينا ساهرين إلى الصباح ..رافقته إلى المطار وودعته بقبلتين على خديه أودعتهما كل ما بقلبي من حب وحزن وودعت معهُ حياتي وعمري
عشرة شهور مضت ...وحبيبي لم يعد ...ما زلت انتظره ما زلت ملكه ...لقد كذب علي ...لا انه لم يكذب ...أظنه قد مات ...قلبي يحدثني بأنه مات ..حبيبي مات ...مات
وبكت ساعة بصوت خافت وعندما رفعت رأسها فجأة كان وجهها
قد استنار بنور غريب ....مسحت دموعها وحملت قيثارتها وقامت ::
ـ وداعاً
تتبعتها بنظراتي وشفتاي تتمتمان : ـ
ـ بل إلى اللقاء ...إلى اللقاء
وعدت في اليوم التالي فلم أجدها في المكان المعهود ولا ادري لماذا حدثني قلبي ساعتئذٍ أنها لم تعد من سكان الأرض .


الــنـــــــــــهـــــــايـــــــــة

:g:

jonur_pen
09-02-2004, 01:21 PM
ها انا ذا اصل لاكون اول من يشهد نهايه اسطوره الجمال القصه الرائعه فالف شكر لاخي الغالي النورس
والف الف الف الف الف
للام الحنونه والاستاذه الجليله انين
علي الرائع

أنين
09-02-2004, 02:29 PM
والله يا ...jonur_pen
انت دائما تعطيني اكبر مما استحق في كلمالتك ..
وعلى فكرة لو قلت استاذة امام النورس لكان نتحر ..
هو دائما يصحح لي بعض الاخطاء يعني طالبة دائما استاذها يقمعها ..
وتاتي وتقول استاذة جبر الله خاطرك .....
الف شكر
ودائما ننتظر عودتك لنا بسلامة

al nawras
09-02-2004, 05:02 PM
مرة ثانية...شكرأ أم أنس
أنت أستاذة ونص
وكل واحد بتخصصه أستاذ...

أما عزيزنا القلم الصغير فأظن أن من حقي عليه أن يناديني: خالو..
ألستِ أمه...وأختي
تحياتي لكما
وبالسلامة أيها القلم الصغير

أخوكما
النورس
ر.ا.ح

الديوان
10-02-2004, 02:48 PM
الحمد لله أني وصلت متأخرة 000
لأقرأها كاملةً000
أنين لك كل الشكر 000
النورس دمت ذواقاً أديباً متميزاً 000

الحنين
10-02-2004, 06:10 PM
ما هذا البخـل يالنورس.....؟؟
أكـل ذلك مخبأ فى الصندوق الأسـود عنـا أهل الساخر!!!!





افرجى عنهـا أيتهـا المخبرة (أم الترمس)..
ما أدرى هل يوجد محل لبيع الترمس عندكم؟؟ :y:



مع كل الود لكمـا :nn

أنين
11-02-2004, 02:05 PM
[ اخي القريب ...لا شكر على واجب
وهذا اقل شئ نقوم به امام ابداع شاعر وكاتب وناقد
تحياتي اخي
ودائما نتعلم منك

nour
12-02-2004, 08:31 PM
العزيز الغالي أبو النوارس

طبعا بعد التحية المسداة للغالية أنين و الشكر الموصول لها أن أتاحت لنا فرصة جميلة للتعرف على جانب جديد من جوانب الأديب عماد صالح نجم

خاصة و قد بدت لمساتها جليةً في القصة!..:) حيث كانت دائما تكتب " أظل" بالضاد "أضل" كما ينطقها أهل الجزيرة بلهجتهم الدافئة

و بعد التحية و الشكر

لا شك أن القصة جذابة تحقق فيها عنصر التشويق و اللهفة لمعرفة النهاية
كما أجاد الغالي النورس في توظيف اللغة بشكل جميل...فالأسلوب بدا متماسكا إنسيابيا دون تعسف

ولي عدة ملاحظات_أحس أنني ينقصني النظارة الطبية السميكة كي أبدو مثل العقاد أو الرافعي!_.........:

ومن البداية أرجو الا تكترث كثيرا أخي النورس لهذيان غمر غرير في الأدب قليل الأدب مثلي

1_ سؤال عنّ لي....لم إلتزم الكاتب جانب السرد...بمعنى انه مثلا لمْ يقدم لنا القصة حية تحدث امامنا
بأبطالها: الفتاة الأوروبية و الشاب العربي الوسيم...وإنما إكتفى بأسلوب الحكي
وهنا أعتقد أن الإجابة على ذلك السؤال لا تنفك عن كون الاديب عربي مغترب...له تجربة في الغربة و بلاد غير البلاد و ناس غير الناس
ولاشك ان لذلك أثرا كبيرا في انه إعتاد على ان ((يحكي)) عن تلك البلاد.
ولعل ذلك كان له أثرا كبيرا في أن يحملك الكاتب لأجواء القصة الخاصة
فهو يبني داخلك تدريجيا بذلك الأسلوب نفس مشاعره التي بدأ بها القصة
فهو عربي _مثلك سيدي القارئ_ مغترب.....و جعلك انت أيضا تسافر معه بعيدا حيث أبدع و أجاد في وصف تلك البلاد بمتناقضاتها و عجائبها بالنسبة للإنسان العربي
بمعني أدق
حملك معه إلى حيث أراد لك أن تسافر
و شحنك بمشاعر مختلفة عن إختلاف المجتمع كانت لابد ان يوقظها داخلك لتفهم الكثير من تصرفات بطلا القصة



2_الشئ الذي أثار إنتباهي....أن النورس العزيز لم يوضح لنا مثلا لماذا إختارت الفتاة العزف على الكمان في قارعة الطريق
بدا لي ذلك مبهما!
ليس في القصة ما يشير مثلا إلى انها تحترف العزف أو أن شيئا بعد ذلك ربطها بالعزف
أتخيل مسارا لتبرير ذلك مثلا أن حبيبها كان يحب العزف على الكمان فتعلمت منه العزف
و عشقت العزف عشقها لذلك الشاب
فهي تشعر وكان العزف يصلها بأيام مضت لا تستطيع ان تنساها..وكم هو مؤلمٌ تذكّر أنها (كانت..)..فذلك يفسر حالتها حين تعزف التي وصفها لنا الأديب في البداية ببراعة



3_ القصة رومانسية إلى أبعد حد....كلاسيكية الروح...مبهجة في ذروتها حين قرر الحبيبان أن يعيشا معا
...أحسست بذلك الجزل و الفرح المشبعةٌ بهما أيامهما معا....
وذلك الستار الأبيض الناصع
لا أنسى هنا أن أشير إلى روعة إختيار العنوان....لا شك عندي أن ذلك الستار الأبيض هو لب القصة
ربما حين عاد الشاب إلى بلاده فكر مرة ثانية بتأنّى...وفهم أن الحب أحيانا لا يكفي...ربما


4_ الفتاة هنا أثبتت بما لايدع مجالا للشك ان الحب وحده لا يكفي..وأن الشاب ربما كان لديه عذره في ألا يعود لها
فهي لم تتغير للمثال العربي للمرأة بالشكل الكافي أو الشكل السليم
هي تغيرت لذلك النمط من النساء لأنها أحبت ذلك النمط من الرجال
لذلك عندما رحل...رحلت من داخلها كل تلك الأشياء التي كانت تحبها _كالحياء و الملبس اللائق مثلا_ و تتعلق بها أيام كانت معه
فلنتخيل أنهما مثلا تزوجا
أكيد انها ستظل على تلك الشاكلة التي كانت بها معه في بلادها
ولكن عند اول مشكلة بينهما أو خلاف قاس قليلا _وما أكثره بعد الزواج بين أبناء المجتمع الواحد فمابالك بأبناء المجتمعات المتناقضة_
فبعد ذلك الخلاف مثلا..ستتحول تلك الفتاة لذلك النمط الذي رأيناه في البداية و النهاية..أي العودة تدريجيا لثقافتها الغربية المطبوعة داخلها.
وولا يخفى على احد كم من زوجة أجنبية كانت في البداية على أفضل ما قد تكونه الزوجة العربية لزوجها العربي _بل أحيانا أفضل_
ثم حين يستحكم الخلاف و الشقاق و تباعد وجهات النظر إذا بها تنقلب على عقبيها و لربما تهرب بالأبناء لبلادها كما نسمع من حين لأخر

أنا هنا فقط أقدم تحليلا للموقف...لا أكثر


5_ لا يفوتني هنا ان أثني على براعة النورس العزيز في نقل ادق أدق التفاصيل أمامنا حتى لكأننا نبصر المشهد يتحرك أمام عيوننا
إقرا بتمعن مثلا المقطع التالي:

((((جلسنا في المطعم متقابلين .. أزاحت ما على الطاولة من أشياء ودفنت وجهها بين ذراعيها وراحت –أوخيل إلي – في سبات عميق ... أنا ألتفت حولي خشية أن يثير منظرنا على تلك الصورة فضول الآخرين وسخريتهم ...وهدأت حين لم أجد أحداً يعيرنا التفاتاً
حضر النادل وكلمني بالفرنسية ..لم أستطع أن أستجمع شتات الكلمات الفرنسية المتناثرة في ذاكرتي .. فعاودني الاحمرار وانتابني الحرج من جديد ... مددت يدي برفق حتى لامست شعرها الذهبي فرفعت رأسها ونظرت إلي ثم إلى النادل وطلبت ثم سألتني :-
ماذا تشرب..؟ ))))

أعتقد أن الامر لا يحتاجان اوضح لك كم كان بديعا بالذات في تلك الجملة:
مددت يدي برفق حتى لامست شعرها الذهبي فرفعت رأسها ونظرت إلي ثم إلى النادل وطلبت ثم سألتني :-
ماذا تشرب..؟ ))))

مشهد واقعي يتحرك أمامك....ولو كنت أنت مكان الكاتب على الطاولة أمام الفتاة لفعلت ما ذكره بالضبط!



6_ في النهاية أحب أن أجدد الشكر للغالية أنين و للفاضل بائع الترمس و للساخر أن اتاح لي فرصة التعرف على أديب جميل مثل عماد صالح نجم

أنين
12-02-2004, 11:09 PM
اخي نور اريد ان ارد قبل النورس
مشكلتنا ان اسماء الاشارة عندنا مختلفة هل تعرف تلك الاسماء
هضا
هضان
هضول
هضولاك
استاذي عماد تعب من النقد والصوريخ لي ..ولا امل ..
اخي نور الساخر بيده كنز اسمة عماد وهذه ليست مجاملة ...على العكس من كل قلبي اتمنى ان اجد شئ ارد له ما يفعل بي ولكن لا مجال ...
قصص النورس تتميز بالعفة .... سوف اقوم بنشر بعض القصص
هو عفيف جدا في قصصه ..
يتعامل مع المراة بحترام وترفع .
يجعلك تشعر بانك امام شاشة تلفاز وليس امام ورق وكتاب ..
وهذا هو الابداع في عينه هذا ما ميز النورس عن غيره
لا اجيد النقد الادبي لاني غير قادرة على ذلك
تحياتي نور
وشكرا لنورس لانه جعلك تزور اسم انين

أنين
14-02-2004, 11:43 AM
تحياتي اختي حنين

محلات الترمس سوف تفتح ابوبها طوال العام اهلاً بكم اهلا الساخر


لا عليك انعرفين ام انس كريمة لذا سوف تجعلكم
امامكم القصص التي اتستحق دائما ان تكون في المقدمة

روح البنفسج
14-02-2004, 01:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شاكرة لك غاليتي في الله أم أنس أنك أخرجت لنا هذه الدرة من أعماق البحر.. وجزيت خيراً

ودمت نقياً\\
تقياً\\
مبدعاً \\ ذا ألق أيها الفاضل :: النورس::
وفقك الباري في الدارين ،، ورزقك الفردوس

أختكم الصغيرة
الـــروح :)

أنين
15-02-2004, 08:24 PM
تحياتي روح واهلا بك ..
...انت اخت حنونة دائمال تدعي للجميع
وقلب يحمل النور والايمان ....ينور اي مكان تكوني فيه
هذا شهادة مني .....
وادع له الترحيب بك

لجين الندى
17-02-2004, 11:26 PM
ليه بس؟؟؟ ليه يا أخي؟؟ ليه هيك النهاية ؟؟؟
ما بدّي... بدّي نهاية حلللللللوة ...

الله يسامحك يا أستاذي... قطّعت قلبي عليها...
حقها تكره الشرقيين إذا هيك قصّتها...

أخي الفاضل النورس...
كلمات و همسات... أسلوب قصصي أنهمر عليه بالقراءة هذه الأيام بكلّ ما فيه من جمال..
لا أعرف... الستار الأبيض.. قصّة مؤلمة بقدر ما هي جميلة لامعة...

كلّ ما أستطيع قوله... أنت مبــــــــــــدع
رائــــــــــــــع

__استوقفني رد الأخ الفاضل نور... و خاصّة فيما يتعلق بنقطته الرابعة...
لا أعرف.. لكن لا أظنّ أنّ الحب لا يكفي... هنا أو أنّ الفكرة هنا أودت لهذا المعنى...
كلّ ما رأيت هنا.. فتاه وضعت أولى خواتها على النهج السليم و لكن فُقد من تتابع معه النهج فلم تحتمل... فلو أنّه استمرّ معها لصلحت... و لا نستطيع أن نقول أنّ المرأة الأجنبية لا تصلح... فهذا أراه إجحاف بحقّها...
لقد حافظت على حبّها الطاهر... أراها بريئة تائبة إن ... وجد لها من يسيرها للصواب.. و ننتظر أخي النورس..

أختي أنين... لكِ فائق شكري على هذا الجمال .. لقد نقلتِ شيئا كنت أصرخ بطلبه.. قصّة... فمن لنا لنتعلّم منه إلا أستاذنا عماد...
أشكرك أيها الشاعر الفذّ
و دعائي لك بكلّ الخير..
تحياتي لك من جارة الوادي

أختك :nn :x: