PDA

View Full Version : في *****ما يسمونه عيد العشاق أحذر أن تكون إمعة ****



طارق شفيق حقي
14-02-2004, 06:03 PM
في ما يسمونه عيد العشاق أحذر أن تكون إمعة و أحذر نفسي قبلكم

أرى الشباب يسيرون على أهواء ليست بأهواء إنما هي تبعات

لعادات ليست بعادتنا وتقاليد ليست بتقاليدنا

في هذا اليوم احذر أهواء النفس والنفس أمارة بالسوء

وأسمع صديقا لي يقول لقد شوهت عيد الحب


وأقول له يا صديقي أي حب مسخ هذا

ينشرون الدمار والخراب

ويجملونه ببعض الألوان الزاهية إنها حضارة الزيف والبهرجة


يظهر لنا الشيطان القبيح وقد تجمل لنا بألوان خداعة وقد نشر

الكثير من أعوانه يغوون من لا عقل له

وللأسف كل قنوات الإعلام تروج لهذا الزيف

وتنشره وتزيد من حدة الاختراق الثقافي .

كان لي معلم قدير يقول لي دائما احذر أهواء النفس ولا تكن إمعة

ليس الحب بلون أو هدية عابرة تنذوي وينساها الناس إنما هو البحث

عن عمق الأمور للوصول إلى الحقيقة التي تنبت حبا متولدا دائما

وليس اللحظات العابرة المشوبة ببرد الطرقات وظلامه حتى وأن

زينها الشيطان لنا إذا شككت ببعض الكلام أو كله فضع ملاحظة

في مفكرتك وتذكر مع مرور الزمن قدر الحزن والمرارة التي

ستعيشها بعد إهدار عاطفة صادقة تنبع من قلب نابض في برد

الطريق ابحث يا أخي عن الدفء دائما والدفء يكون حيثما يكون

النور .

يكثر الكلام الذي يدور بذهني ويدور بأذهانكم

قد كتبت مرة قصة

أسميتها بذور الورد

أهديكم إياها لعلها تشير بشكل أدبي أفضل مما تقدم





بذور الورد






بانحناءته الظريفة وكلماته المنمقة ونظراته وإيحاءاته , تقدم نحوي

ممسكاً بوردة حمراء نظرت فيه , كانت كلماته تبهرني وأوشك أن أذوب

في دوامة الأحاسيس اللذيذة التي أفقد نفسي فيها , شكل الوردة ولونها


يغريني , لكن شيئا ما يمتلك إرادتي فأمسك بالوردة وأرميها جانباً


وينصرف الشاب خجلاً .. وأنسى الشاب وأنسى الموقف وأنسى نفسي

وإحساساتها لكني لا أنسى الوردة وهي تقبع في الركن الركين تأخذ كل همي

فأراها تذبل سريعاً وتجف وتذوي الرياح أوراقها , فأعرف زيف عواطفه

وأشعر بحزن يلتفني ولا أجد تفسير له في كل معاجم الأرض .


لكن الموقف هذه المرة اختلف وأقبل هذا الشاب الوسيم واقترب مني ,

بحركاته أشعر صدقاً مطمئناً , وبكلماته أشعر معان طافية , لا أرى برقاً

خلباً في عينيه إنما نظرات مستقيمة تحمل رجاء لكن حزني حذرني ,

نظرت إلى يديه أبحث عن الوردة الحمراء التي أعرف مصيرها مد يده

وفاجئني؟ ما كان يحمل وردة؟؟ . فتح يده وإذ ببذور صغيرة نظرت متعجبة

, لا أدري شعوراً أو فكراً يحس أو يعرف قد انتابني , لكن شيئاً ما امتلك

إرادتي دعمه العجب وعدم الفهم فضربت يده فتطايرت بذور الورد

وافترشت المكان من حولي وانصرف الشاب حزيناً , وأوقعني ضحية

الأفكار والهواجس هذه المرة وشعرت أن شيئاً ما قد نما في قلبي هذه

المرة أبصرت المكان من حولي , كانت البذور قد نمت وبدأت تكبر مع

مشاعري وأحاطتني براعم خضراء وشعرت حينها كم كانت تعني هذه

البذور لذلك الشاب , كم كان يفكر بي وكما كان يعيش لحظات صادقة

أراها الآن تفتحت من حولي وأشعر به يقلم ويشذب كل شجيرة ويسقيها

وينزع قديم ورقها , وجاف وردها ويجمع بذورها ويتقدم إلي وأنا فعلت

ما فعلت . أين أنت أيها الشاب وفجأة اهتزت الورود وظهر الشاب من

بين الشجيرات ففرحت وتفتحت كل الورود لحظتها وعبقت بأجمل

الروائح اللطيفة ونمت الشجيرات من حولنا وتكاثرت ولفتنا بآيات الجمال



فاختفينا في جو من عطر وحب وزهر وسعادة .



طارق شفيق حقي.




:m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m: :m:

موسى الأمير
14-02-2004, 08:56 PM
طارق شفيق ..

أيها الأوعى قلباً وفكراً ..

عند يجرفنا تيار الحضارة الزائفة فنتبعه متذرعين بالتجديد وتهميش الدين أحياناً .. يحق للتيار أن يقذفنا في واد سحيق من الألم من اللاشعور المخنوق .. نحن خنقناه بأيدينا وجعلناه عرضة للنهش من قبل ذئاب الغرب ..

ما أشبه وجوهنا حينما نفيق بوجه الغبار ..

لك تقديري أيها الأستاذ ..

روحان ،،

لجين الندى
14-02-2004, 11:19 PM
طارق شفيق حقي...
في بداية التعليق.. أقف عند كلماتك.. فرحة لأنّه و الحمد لله وجدت شخصا كتب ما كتبت هنا في الساخر... فقد كان و لا أعرف لماذا أملي ضعيفا في إيجاد من يكتب هذا الواقع المرّ...

يشوّهون المعاني الجميلة... بألوان حمراء.. كانت أفضل لتعبّر عن جهاد...فاللون الأحمر عادة ما يعني الدماء و الدماء في الأمل هي دماء شهداء فدوا الأرض...
و في هذا اليوم.. أجد الكثيرين يعبّون فيه عن مشاعر.. جميل أن يعبّر المرء عن مشاعرة.. لكن بهكذا أمور مأخوذة من الغرب.. و أيضا... بطريقة ... لن نقول..

أعجبتني و جدا قصّتك.. عبّرت فيها عن الأمر بصورة لم تخيّل لي سابقا...
لكن.. تبسّمت,, أتعرف لمَ؟؟ بعد خروجي من القصة و مكنوناتها.. أخذت نظرة إليها من شكلها العام...
من يأتي بالبذور؟؟؟

أعتقد إن وجد شخص في هذا العالم يفعلها فهو أنت و لا غيرك...

دمتَ للقلم و المبادئ و الإسلام
أختك
لجين الندى :g:

البتول
15-02-2004, 10:53 AM
هل سمعنا ـ على مدى ما سمعنا ـ أنَّ النَّصارى قد احتفلوا ولو مرة واحدة بعيد الفطر المبارك ، أو بعيد الأضحى؟


اللهم احفظ ديننا قبل كل شيء.

طارق شفيق حقي
16-02-2004, 05:05 PM
عزيزي روحان حلا جسدا


تفاعلك جميل جدا لك الشكر الجزيل

إنما نحن على جرف هار

لكن الأمر قد يكون أكبر من ذلك بكثير الكاتب المبدع مالك بن نبي
في إحدى كتبه يقول إن البلاد العربية فيا ألان مسوغات للاستعمار

من جديد

عندما قرأت هذه الأسطر منذ أكثر من خمسة سنوات ارتعبت

وأخذتني قلاع الوهم الرملية على إننا أقوى من ذلك

وعندما قرأت الترجمة على الواقع عرفت أني كنت أسبح في

خيالات الرومنسية وأبيات الشعراء التي تغوي أكثر مما تهدي


وهمت مع الهائمين


والحقيقة أكبر من أوهامنا وأفكارنا الرومانيسة وأبيات الشعراء



حين نتناول الأمر برؤية فكرية أدبية فان تشريح أفكارنا وعاداتنا

الجديدة ما هي إلا فسيفساء تنمو وتكبر في لا شعورنا وفي شعورنا

وتكبر أكثر فأكثر وننسلخ جزئيا عن طبيعتنا وجذورنا


عيد العشاق مضى الآن ليس هو الجرف كليا

إنما هو مؤشر لضياع فكري ووهم ما زال يكبر فينا

وما دمنا كذلك فكيف لنا بالصمود أمام العاصفة

هو انغماس الوهم في خلايانا والزيف في أفكارنا وما دمنا كذلك

فكيف لنا بالمواجهة كيف ؟

لكن هل سندع البرد يتسلل إلى عقولنا ونكتفي بالتلذذ بأغنية المساء

الأخيرة


ما دمنا نعرف ألمنا لابد أن نعرف الدواء

لا بد أن نهتدي لبصيص النور

انه هناك قريب جدا

أبصره


أرجوك أن تبصره

كل قطرات عرق أجدادك ترجوك

كل القامات التاريخية ترجوك


كل الفاتحين على أسوار الظلام يرجونك

وآلاف الرايات الخضراء تغني أغنية النصر

ولون العشق فوق منارات المدينة

ترفرف في حرف من حروف قل هو الله احد





ما زلنا نعقل

ومازلنا ..........




تأمل جيدا في غابات روحك ستجد النور هناك



كل الشكر لك عزيزي.

طارق شفيق حقي
17-02-2004, 11:03 PM
البتول
شكرا لمرورك
نسمع دائما العجب
لكن ليس مما تأتي به الريح
انما من العوسج المطوي بين أوحال القبيلة

طارق شفيق حقي
20-02-2004, 12:00 AM
الأخت لجين قد أثرت في ما أثرت

كيف لك بهذا الحس المرهف
هل هو إحساس المرأة لعله

الكتاب برأي لا أسرار لهم............ ليس هذا موضوعي

إنما الشئ بالشئ يذكر


حين كتبت هذه القصة كانت القيم المجردة تتلاعب بأفكاري وتسيرني في الطرقات أفكر بهذا الزيف الذي


يتداوله الناس من خلال عاداتهم وهداياهم إنها سلسلة واحدة انه الاختراق الثقافي والضياع الفكري

والمرارة لمن يراقب (ذو العقل يشقى..)


المرارة والألم والنكوص والصدود والشقاء هو أمر يجب أن يعتاده الكاتب بل هي عتاده
لكن ليس هذا موضوعي أيضا...........

قد تفهمين الآن مبتغاي وتعرفين موضوعي هو واقعية القصة أعلاه بذور الورد

أراهن أنك قد ابتسمت في خلدك

لكن هذا أيضا ليس موضوعي

الكثير من كتابات الإنسان هي أمور واقعية أو محرفة جرت معه

ببساطة لقد كتبت عدة قصص جرت أحداثها معي بعد كتابتها بزمن بعضها كان الحرف بالحرف والكلمة بالكلمة والحدث بالحدث والنهاية المؤلمة الحزينة أو السعيدة ذاتها وبعضها يختلف قليلا أو كثيرا

بذور الورد حين كتبت هذه القصة كانت القيم المجردة تتلاعب بأفكاري وتسيرني............

حين خلقت هذه البطلة التي في النص أعلاه الفتاه التي قدرت المعاني الكامنة في بذور الورد وليست مثل كل الفتيات

أجريت القصة كما أردت لكن الزمان يجريها كما يريد هو

أمر يتعلمه الكاتب أن لا يخلق دمى يحركها بخيوط

إنما يجعل دائما الشخصية تسير كما تريد أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد

وتعتني ببذور الورد ثم تدوسها بعد التفتح بقليل وتركض خلف الورود الذابلة ........

على هامش ما تقدم وبعد نهاية القصص الورقية تبدأ القصص الحقيقية.

ما نحمله من واقع في دواخلنا هو أصدق من الخيال الذي يصدمنا خارجا

لك جزيل الشكر أختي حنان العمري
آه مما أثرت بحسك المرهف

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.