PDA

View Full Version : (الشعر العامي) وملابس النوم



عبدالله بن سليم الرشيد
17-01-2004, 07:03 PM
(الشعر العامي) وملابس النوم

أولا: أحب أن أسميه (الشعر الملحون) لأنه قائم على اللحن، أي الخطأ في

النطق السليم على حسب ما يقتضيه الإعراب.

ثانيا: الشعر الملحون هو من حيث الإبداع شعر، ولكنه مضطرب لا تحكمه

قاعدة ولا يسير على نظام، لأن العامية التي يتخذها مركبا هي خارجة عن

القواعد الضابطة، وحيث إنه لا ضابط ولا قانون فمن الحيف أن نتطلب

تقويم الأذواق والرقي بالشعور الجمالي من خلال كلام مضطرب متغير.

الذي أراه أن نتاج العقول - شعرا كان أو نثرا- هو ضرب من عرض العقل

على الناس، والذي يعرض عقله من خلال كلام ملحون- عامي- مسيء إلى

نفسه أولا:

لأن الناس سوف يحكمون عليه بالجهل وعدم المقدرة على الكلام

الفصيح، وحتى لو خفي هذا الرأي عن معاصريه، فلن يخفى عمن يجيئون

بعده

وهو مسيء إلى لغته ثانيا، لأنه أسرف في تجاهل جمالياتها التي بها

تنتشر عربيا و عالميا

ومسيء ثالثا إلى مجتمعه؛ لأنه يعين على تردي اللغة الفصيحة على ألسن

الناس من خلال نشر الكلام الملحون، وقد لمس المربون والمختصون آثار
ذلك التردي المهول على ألسنة الناشئة وغيرهم، فقد صار كثير من أبناء

العرب لا يقيم جملة واحدة، فضلا عن أن يفهم، وصارت الجهود التي تبذلها

وزارات التعليم والتربية في بلاد العرب- على علاتها الكثيرة- تذهب سدى،

وأصبحت ترقع خروقا بعد أن كانت ترقع خرقا واحدا أو خرقين.

سألت يوما طالبا في قسم اللغة العربية(؟) - وأنا في قاعة الدرس- لمن

تحفظ من الشعراء على مر العصور ؟ فسمّى أحد شعراء (اللحن/ العامية)

السعوديين!

هل هذا هو مبلغنا في معرفة الشعر؟ هل انطمس كل تاريخنا الإبداعي

ليختصر في هذا الشعر المبتذل؟!

تنبهوا إلى حجم المصيبة: طالب جامعي مختص بدراسة اللغة العربية لا

يعرف إلا شعراء اللحن!!

إن مجرد فهمه أن نتاج هؤلاء اللحّانين مندرج في الدراسة الجامعية التي

هو مختص بها مصيبة كبيرة. فكيف إذا أضيف إلى هذا الوهم العجيب جهله

بشعراء العربية الكبار، وأنا لم أطالبه بأن يعرف شعراء الفصحى

المعاصرين، بل يكفي أن يعرف عددا من شعراء العرب المشاهير كالمتنبي

وأبي تمام، وذلك أضعف إيمان المختص.

هذا الجهل المركب نتيجة حتم لذلك اللهاث وراء اللحن/ العامية، وما في

أرحام الغيوب أشد وأنكى.

إن العامية أو الكلام الملحون نوع من التبذل - أي التساهل والبعد عن انتقاء

الكلام المستقيم لغويا- وهذا التبذل لا يُعمد إليه إلا عند الحاجة.

نحتاج إليه في السوق والشارع والبيت، ولكننا حين نقيد مشاعرنا ونود

عرض عقولنا على الناس نضطر إلى الكلام الفصيح المنمق المتسق لغويا،

لأننا نخرج - حينئذ- عن حالة التبذل التي تسيطر على أغلب مناحي حياتنا.

وقد يقول قائل: هذا نوع من التكلف، والكلام الملحون يسير على الفطرة

والسجية، والتكلف مذموم.

فأقول: نعم، هو تكلف،وليس التكلف مذموما على إطلاقه، والحياة لا تقوم

بلا تكلف، حاول أن تعيش حياتك على السجية ولو يوما واحدا، إنك لن

تستطيع ذلك، إلا إذا انعزلت عن الناس.

إننا نعيش داخل بيوتنا- وأحيانا بين خلّص أصدقائنا- بلا تكلف، فتجدنا في

البيت نلبس متبذلين، أي متساهلين: فقد يكون اللباس غير ساتر، أو غير

نظيف، ولا نبالي، إذْ لا أحد يرانا.

ولكننا حين نخرج إلى مسجد أو منتدى أو مجلس أو مكان عمل، ننتقي من

اللباس ما يلائم الأمكنة التي نقصدها، وما يجملنا في عيون الناس ولا نرى

أنفسنا متكلفين، بل نراه عين التحضر والرقي.

و من معاني ذلك أن في بعض الكلام الملحون( العامي) إبداعا، ولكنه

مخصوص بأمكنة لا يستساغ في غيرها، وحتى أقرِّب الفكرة، أضرب مثلا

بثوب النوم الذي تلبسه المرأة:

إنه قد يكون غاية في جمال المظهر والتناسق والإغراء ونحو ذلك، ولكن

المرأة حين تلبسه في مكان عام تتهم في عقلها أو في دينها وعفتها، وليس

الذم هنا متوجها للباس بذاته،ولكنه متوجه له وهو في ذلك المكان الذي لا

يليق أن يلبس فيه.

هذا هو مثال الفصحى والعامية أو الكلام الملحون، فالعامية لها مكانها -

كاللباس الذي لا نلبسه إلا في بيوتنا مثلا- والفصحى لها مكانها- كاللباس

الذي لا يمكن أن نواجه الناس إلا به-

إن شعراء ( اللحن) أو( العامية) يخرجون علينا في الصحف والمنتديات

بلباس النوم/ فهل نلام إذا نقدنا تصرفهم أو رأيناهم غير أسوياء؟؟

لقد أردت من خلال عرض هذا الرأي تنبيه المتحمسين للـّحن/ العامية، إلى

المخاطر المنطوية فيه من تسطيح لفكر الأمة وتهشيم للغتها البديعة

و(تهميش) لقدرات أبنائها الإبداعية.

وأردت كذلك أن أقول للمتخاذلين عن حربها أو المترددين في رفضها: إني

أراكم تقدمون رجْلا وتؤخرون أخرى، فانظروا في العواقب وتأملوا الواقع

اللغوي المريض عند طوائف من المثقفين العرب بله صغارهم من صحفيين

وطلاب....، واستيقنوا من أسباب الرفض، ثم اعتمدوا على أيهما شئتم.

وسيعلم الذين لحنوا والذين صفقوا للحنهم أي منقلب ينقلبون.

عبدالرحمن الخلف
18-01-2004, 11:28 PM
الدكتور الفاضل عبدالله

لاشك أنك تطرح إشكالاً وهماً يؤرق كل ناطق بالضاد غيور ..

وهو لا كما يظنه بعض الناس همّ المتخصص أو هم النخبة .. لا وربي إنه يمس كل مسلم يؤمن بالقران وبالحديث ..

و كي نعلم مدى انعكاس هذا الخلل الخطير على ثقافة الأمة عامة يجب أن ننظر إلى حال المتعالمين فضلا عن العامة لقد اثر هذا الخلل في التحصيل العلمي فضعف وندر وصار على خلاف منهج السلف في تعلم الأصول ومن أهمها اللغة..

و أظن أن الشعر العامي هو جزء من منظومة ضياع الهوية والتشتت الذي منيت به الأمة فصار شكلاً من أشكال الثقافة عند بعض المخدوعين ..

ولكن لو رجعنا إلى التراث القريب لوجدنا أن هذا الشعر كان له حضور في القرن الماضي والذي سبقه بشكل كان يشكل فيه الشعر العامي المتحدث الرسمي و المرجع التاريخي ونبض الشارع لذلك الزمان فقد كان (مضمونا) ذا قيمة وحتى على المستوى الفني أظنه يرتكز على شيء من العروض .. وإن ظلت المفردة ملحونة كما تفضلت ..

أما ما آل إليه اليوم فأظن أنه قد تُعمد بشكل أو بآخر إبرازه إعلامياً ..

ولكننا _ صراحة _ تأخذنا العاطفة كثيرا نحو بعض النصوص التي تجمع بين موسيقى الكلمة وعذب المفردات وعذرية المضمون .. وذلك يتجلى في نزرٍ يسير من شعر الشباب .. فنطرب لها ونغض الطرف عن اللحن فيها ..

ولكن الساحة لاشك تضج بالغث دون السمين ..


هذا ماتيسر على عجالة ..
فإن بدا متناقضا فهذا راجع لتيه الأفكار بفعل ملحون الأشعار !!




تحياتي ,

جناح

سهيل اليماني
18-01-2004, 11:46 PM
أستاذي الفاضل
القضية ليست قضية شعر عامي وآخر فصيح ، القضية أبعد من هذا بكثير فالشعراء الذين نتغنى بأمجادهم كتبوا / قالوا الشعر بلغتهم الدارجة والتي كانت الفصحى ، والتي كانت هي أيضاً ملابسهم الداخلية والخارجية وما بينهما .
ما يحدث الآن هو الشيء ذاته ، الشعر العامي هو شعر باللغة الدارجة التي يتحدث بها الشعراء في البيت والسوق وأماكن العمل .

أنا لا أدافع عن الشعر العامي ، ولكني أقول أن القضية هي قضية غياب الفصحى عن كل مناحي الحياة وأقول أيضاً أنه لا علاقة للشعر العامي بهذا الغياب .
طغيان الشعر العامي نتيجة حتمية لغياب الفصحى وليس أحد أسباب هذا الغياب ، وهو ليس المرض بل إنه أحد أعراضه فقط !!
ما يجب أن يُدرس ويناقش هو غياب الفصحى ، وحين تعود اللغة الفصحى إلى الواجهة كلغة حديث فإن من يكتب الشعر العامي حينها سيكون مثل من يخطب خطبة الجمعة باللغة الصينية في حي " شعبي " في الرياض !!


وبمناسبة اللغة الصينية :D:
لا أدري لماذا لا ننظر إلى الشعر الشعبي على أنه شعر يمثل ثقافة شعب ما في منطقة ما على سطح هذا الكوكب ، أعتبروه شعرا صينيا أو يابانيا أو من أي مكان آخر .. ونقرأه كما نقرأ الشعر المترجم من لغات أخرى ..!

أستاذي الفاضل
سعدت بوجودك هنا وبردي عليك :)


.

(سلام)
19-01-2004, 02:04 AM
أستاذي الدكتور عبدالله

سلام من الله عليك
لا أدري عندما قرأت الموضوع كنت أريد أن أرد عليه في ساعة نزوله لكن قلت لأتريث علني أحبر شيء من النقاط التي تدور على غير هدى في مساحة جمجمتي

وتناقشت أنا وجناح هاتفياً في الموضوع وكان نقاش جميل

كان رأيي فيه يتلخص فيما يلي

نتفق جميعاً على أن الفصحى تمتلك من الأدوات أكثر بكثير من العامية ، ولنقل من ناحية الإحصائية وتدوين القاعدة .
وصحيح أننا جيل المرحلة التي يجب أن تكون مقدمة لتطوير اللغة وتصدرها سدة الحوار العادي بين الناس .
كل هذا صحيح ، لكن .
أليس هناك تعبير راقي في غير العربية بأدوات تلك اللغة.

التعبير الإنساني أو التفوق فيه ، يرتبط بالقدرة على التعامل مع أمكانيات اللغة في النظم بغض النظر عن كنهها
كثير هم الشعراء الذي تعتبر لغاتهم فقيرة ويعبر بشكل رائع عن كوامن نفسه .
المشكلة وكما تفضل الأخ سهيل تكمن في أن الفصحى غُيبت .
فكانت العامية هي التي في الواجهة.
وبما أن جيل التثقيف اللغوي ليس أكثر من جيل أو جيلين في النادر من الحالات
فإن الطرب للشعر العامي لا زال هو السائد
صحيح أننا مطالبون بتغيير هذا الواقع ، لكن علينا أن لا نبهت قدرة شعراء النبط على حمل هم وشعور الرجل العادي والتعبير عنها بشكل مبهر في الكثير من الأحيان .
وهنا أقف عند سؤال هل الشعر النبطي أو الملحون كما يسمية أستاذنا الكبير الدكتور عبدالله غير قادر على حمل المشاعر البشرية وإيصالها أم لا ؟؟
إن كان نعم لماذا لا نجعل منه رافد لتطوير القدرات فقط وإدخال الفصيح من الكلمات فيه بالتدريج حى تكتسب الفصحى أرضية جديدة بدل من أن يقف فيها أساطين اللغة موقف عدائي يقابل بالمثل من قبل الشريحة المستهدفة .
وإن كان الجواب لا فأين الشعراء الذين تمكنوا من غزوا ذائقة رجل الشارع متوسط الثقافة .
هذه عجالة أحببت أن أدلي فيها بدلوي وكلي شرف أن أكون أوضحت شيء ربما يكون فيه بعض القيمة ولو بسيط
دمت بخير وشموخ دكتورنا العزيز
أخوك
سلام

بسيط
20-01-2004, 02:18 AM
أُستاذُنا الكريم

وماذا بقيّ من الفُصحى !

وكم عدد الذين يتحدثون بِها !

هُناك قول ( يحتمل الصواب والخطاء ) مفادُه ..

أن اللُغة تتطور مع تتطور الشعوب ،

مثلاً الشخص الذي يعيش في البادية لو إستقر بِهِ المقام في المدينة لن يستخدم نفس

المُفردات اللتي كان يستخدمها من قبل ( والعكسُ صحيح ) 0

الشق الآخر ..

أن المشاعر لاتحتاج إلى تنميق حرف أو إتِباع ( العروض ) ولو سألت عن عِلم

العروض لوجدت النزر اليسر الذين يعرِفون ذلك 0


دُمت نقياً 0

رضاب
02-02-2004, 11:06 PM
ليت الأمر أقتصر على الشعر

لأن الشاعر عندما يكتب قصيدة يريد فقط أن يعبر عن الأحاسيس والمشاعر التي يحس بها ؛ لذلك لا نلومه عندما يلحن . لأنه في موقف لا يتخير فيه أيكتب فصيحا أم عاميا !! :l: ـ على ذمة قول الشعراء ـ. فلا ملامة عليه إذن في هذه الحاله ؛ لأنه بمنزلة الرجل الذي يطرأ عليه طارئ فيخرج من البيت عجلا بملابس نومه :mm: , فهل نلومه عند إذ !!! :k:

ولا حرج أيضا بأن يحدّثا ـ الشاعر والمضطر ـ بما جرى لهما "" ذكريات ""

لكن أن تؤلف مؤلفات باللهجة العامية , هنا تكمن المشكلة . إذ إنه يحصر نتاج عقله وعلمه على طويفة صغيرة .وفيه أيضا استهتار بالمتلقي ؛ فلسان حاله : إن فهمت كان بها , وإن لم تفهم :n:

وقع بين يدي كتاب للأستاذ محمد بن علي الشرهان , وقد كتبه باللهجه العامية ـ سدير ومشتقّاتها ـ فأضاف إلى محصلتي اللغوية بعضا من الكلمات , منها :
1ـ " مهوب ، بمعنى أوليس! .
2ـ هما : مرادفة لمهوب
3ـ ماتل
4ـ ولا نيش ,............إلخ *c

ونصحتني زميلة لي بقراءة رواية أثل الدوادمي ولا نخيل العراق , ـ وقد كتبت باللهجة العامية ـ فلم تكن بأحسن حال من كتاب الشرهان ، لأنني عندما أقف على مبهمها لا يفيد معي الإتصال بصديق :( ؛ فصديقاتي المتكلمات بتلك اللهجة , يقلن بأن هذه لهجة جدّاتنا , فعذرا ,لا نسطيع المساعدة .



ولهؤلاء أقول : لا تكن كتبكم وردا , فلتجعلوها آس :)

د/ عبد الله ..
دمت نافعا , ترفع منار المحاسن a*

نانسي
03-02-2004, 01:52 AM
ليت الأمر أقتصر على الشعر

ماجد .. ساوي
08-02-2004, 02:23 AM
الاخ /عبدالله السليم الرشيد ..

قرأت موضوعك اكثر من مرة .
سأكون منصفا جداً ولا شيء شخصي هنا.



الموضوع للاسف "فارغ".
اطالبك بتعويض عن الوقت الذي اضعته في قراءته.

تحياتي

السحيباني
08-02-2004, 07:36 PM
عزيزي الأستاذ الدكتور : عبدالله الرشيد

لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت ... ولكن كنت تنفخ في رماد

ولي عودة .. لموضوعك ...

شكرا لك على هذا الطرح الجميل ..


أخوك

مصعب

أحمد المنعي
08-02-2004, 11:52 PM
مرور فقط ، وحجز مقعد للمتابعة والاستفادة .

مرحباً بك أديبنا الدكتور مجدداً ، وعوداً حميداً ..

لكم نشتاق لمثل هذه الإثراءات البديعة ، ولمثل أدبك وإبحارات حرفك الذي ننتظره دائماً :) .

تحياتي :) .