PDA

View Full Version : سن الستين .. أول قصة قصيرة و أول مشاركة



أبو يوسـف
01-04-2004, 04:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء .. قررت أن تكون أول مشاركة لي معكم مختلفة كل الإختلاف عن أي مشاركة لي في المنتديات الأخرى ( أعشق التجديد ) و لذلك قمت بكتابة قصة قصيرة كأولى محاولاتي لولوج ذلك العالم الذي بدأت أفتن به .. أتمنى أن تتقبلوها و تتقبلوني بينكم و لا تنسوا النقد اللاذع المحرق كأشعة شمس صيفية .. و لا تنسوا أيضا أنها أولى خطواتي على سلم القصة القصيرة ..

محبكم : أبو يوسف

--------------------
سن الستين ..

عائدا من العمل في مدرسة البنات الإعدادية ولج الأستاذ عبد الستار مدرس اللغة العربية إلى مدخل عمارته و هو يلقى السلام على البواب و اتجه ناحية درجات السلم و أخذ يصعدها واحدا تلو الأخر و هو يعدها كعادته دائما متمنيا أن يصل إلى الدرجة الستون حيث يقطن ..
واحد .. اثنين ... ثلاثة .....
أخذ يفكر في اليوم الذي سيصل فيه إلى سن الستين و كيف سيكون خروجه على المعاش يومها .. هل سيكون مثل يوم زميله الأستاذ محروس أم لن يذكره أحد في ذلك اليوم .. أخذت تلك الأفكار تتوالى على رأسه و هو يستمر في عد الدرجات صاعدا السلم نحو بيته المتواضع ..
خمسة عشر .. ستة عشر .. سبعة عشر ..
"بالتأكيد سيذكرني الجميع .. فلم أسئ إلى أحد منهم يوما و كنت دائما صديقهم و زميلهم المحبب و كذلك طالباتي .. كنت نعم المدرس لهم .. طوال الثلاثين عاما الماضية و أنا أكن لتلميذاتي كل الحب الأبوي و لم أقس على أحد منهن يوما .. "
ثلاثون .. واحد و ثلاثون ... أثنين و ثلاثون ...
توقف قليلا ليلتقط أنفاسه و نظر من خلال فتحة السلم إلى الطابق الذي يسكنه ليعد ما بقى له من معاناة الصعود .. و تابع المسير ..
- هيه يا عبد الستار .. باق لك عشر سنين كاملة قبل المعاش .. لماذا تفكر في تلك الأفكار الآن .. استمتع بيومك يا رجل .. لماذا أنت كئيب دوما هكذا ..
نشف قطرات العرق بمنديله القماش الذي طرزته له زوجته المخلصة بأول حرف من اسميهما و أخذ يفكر ..
- ترى ماذا ستفعل بعد خروجك على المعاش .. هل سيكفيك المعاش للتغلب على متطلبات العصر .. العصر الذي ارتفعت فيه كل شئ فجأة .. الأسعار .. البنايات .. و حتى الأصوات الضجيجية .. الشيء الوحيد الذي لم يرتفع هو الإنسان .. بقى على حالته الميئوس من ارتفاعها ..
خمسون ... واحد و خمسون .. أثنين و خمسون ..
- هانت يا عُبَد كلها لحظات و تصل إلى باب الشقة و تستريح من ذلك العناء ..
خمسة و خمسون .. ستة و خمسون ..
شعر عبد الستار بألم بسيط في صدره ..
سبعة و خمسون ..
ابطأ قليلا في صعوده للسلم و تابع ..
ثمانية و خمسون ..
شعر بأن الألم تحول إلى ألم ثقيل ..
تسعة و خمسون ..
فتحت زوجة عبد الستار الباب إثر سماعها لصوت ارتطام جسد بالأرض ..
وجدت الأستاذ عبد الستار زوجها ملقى على الدرجة الستين ...
و عيناه تنظران إلى أعلى ...

صخر
01-04-2004, 06:09 PM
أهلا بك أخي الكريم
وشكرا لك على هذا النص الجميل

أبو يوسـف
02-04-2004, 02:20 AM
أخ صخر ..
أشكرك

(سلام)
02-04-2004, 03:20 AM
جميل هي الحظات التي صورت فيها عبد الستار وأختصرت رحلته في ستين درجة من درجات السلم

جميلة وإن كانت بعض المقطوعات هي أنتقاد عام وتوجيهي مباشر يوحي بما يكنه الكاتب ولا تخدم النص كون القصة لا تقول شيء سوى العرض لا أكثر هكذا هي

لكن يبقى الجمال حليفك

دمت بخير

أخوك
سلام

أبو يوسـف
02-04-2004, 04:43 AM
أخ سلام .. أشكرك لمرورك الجميل على الموضوع
و أشكرلك نقدك أيضا..

نهر العوسج
02-04-2004, 09:27 AM
مشاركة طيبة أخي أبو يوسف
جزاك الله خيرا
مع تقديري واحترامي
نهر العوسج

أبو يوسـف
03-04-2004, 02:53 AM
أشكرك جزيل الشكر أخي نهر العوسج ..
تحياتي الطيبة لك .