PDA

View Full Version : فتنة البوح



الوسمي الأصيل
06-04-2004, 02:09 AM
لم يكن في المنزل سواهما، في ذلك اليوم القائض صيفه ..كان والده قد ركبه الهم من كل جانب.. يدخل، ويخرج..يقف في باب الصالة متكئاً على عمود مزين بالقراميد، ثم يعود ليقف مرة أخرى في مدخل المنزل، في البلكونة، في مواجهة الشمس المرتفعة.. يستغرق في التفكير ثم ينظر في ساعته.
جاء هذه المرة، ودنا منه:
- أنت لماذا لا تسمع الكلام..عما ذا تريد أن تبحث في الرياض؟ كل المدارس التي هنا لا تكفيك؟ أنت أيش ناوي تسوي؟ لماذا تريد أن تبتعد عن أهلك؟
سكت. نظر إلى والده، وسكت.. النصال التي تكسرت على النصال، وقاربت النفاذ إلى روحه، تضغط عليه وتلج في الإيلام، تمنعه من البوح، لم تترك له فرصة للقول.
الخيارات لم تكن أمامه مشرعة.. تحددت مجالاتها منذ البداية. منذ البداية لم يدخل المدارس المدنية، قالوا يذهب إلى المعاهد العلمية..تباينت الآراء، قال بعضهم: أسهل له من التعليم المدني..ما ذا وجدنا من الرياضيات والعلوم إلا الدوخة والرسوب، قال آخرون: التعليم الديني أنفع..علوم الآخرة خير من علوم الدنيا..والآخرة خير وأبقى..ثم قالوا: والمكافأة..تحمست الوالدة..ربما أدارت في نفسها أن تكون المكافأة من نصيبها..سكت في ذلك اليوم وسعى خلف أخيه الذي ذهب يسجله في المعهد..الآن دائرة الخيارات تضيق أكثر..الكليات القريبة ما تكفيك!..وستضيق حتى تلتف حول رقبته..
لم يكن يعلم ما يقول أو كان يعلم ولا يستطيع.. وهل كان يحق له أن يقول ما يريد، واسمه لم يقيد في سجلات الجامعة بعد؟، وهل سيدرك والده معنى كلامه لو قال؟ أم كان يعلم الحقيقة، ويخافها حين كان يقول:
- يا وليدي خلك عند أهلك..يصنعون طعامك..ويغسلون ثيابك.. تذهب وتأتي مع زملائك، ولما تتخرج تتعين في المدرسة القريبة.. ستة آلاف في الشهر ما يكفيك؟!
تلك النظرة الساهمة المرتعشة في عينه، التي لا تكاد تقع على شيء حتى تزول ، كان القلق يتبعها، كان شيء يمنعها من أن تواجهه مواجهة حاسمة، أهي تخاف المجهول، أم هي تخاف من المعلوم؟ الحياة التي عرفها، وأولاد الذين لم يتركوا لأولاد الحلال شيئاً.

صخر
06-04-2004, 09:51 AM
خاطرتك أخي الكريم صورت بالفعل الحيرة التي تصاحب الانسان ومن حوله عندما يكون في مفترق طرق ، بالطبع رضا الله ثم رضا الوالدين مهم ، لكن لم تكن الرياض ولا غيرها بهذا البهاء لو لم تعقد كثير من القلوب العزم على تحمل تبعات المغامرة ، وتتبع الشرارات المنبعثة من داخل القلب ..

لك أخي الفاضل ولبطلك أعطر تحياتي وأغلى تمنياتي

الوسمي الأصيل
07-04-2004, 05:28 PM
أخي صخر..
على الرغم مما يبعثه اسمك في النفس من معاني، فإنني أشكرك على مداخلتك، وسعيد بك جداا
دمت صديقاً محباً
الوسمي