PDA

View Full Version : لماذا الكأسُ تُغريني !!



صهيل الارجوان
09-04-2004, 08:02 PM
لماذا الكأسُ تُغْريني ،
وَ في أعْماقِيَ الثَّكْلى ،
نشيدُ السَّيفِ و الفِرْدَوْسِ و العِينِ..؟
لماذا تخْطفُ الغرْبانُ شَرْنَقَتي ،
هديلَ العُشِّ سَوْسَنتي ،
عبيرَ الأيْكِ ... زَنْبَقَتي ،
و مِلْحَ البُقْعةِ النَّجْلاءِ في آياتِ
تكويني ؟
فأُعرى في بلادِ النَّخلِ و الزَّيتونِ و التِّينِ
و ليسَ العارُ في عُرْيِي ،
و لكنْ ، أنْ تَرَى عَرَباً بلا سيفٍ ، بلا غارٍ
و لا دينِ،
تُعينُ الغَرْقَدَ الملعونَ في بَلوايَ ،
تُسْلمُني ،
لِمْوجِ البَحْر و الأنواءِ ،
لا خِذرٌ ألوذُ بِهِ ، ولا سترٌ يُغطِّني،


***

لماذا الكأسُ تُغْريني..؟؟..
غريبٌ يسألُ الأفراسْ عن يارا،
و عَنْ ميلادِ طَلْعَتِها ،
يجوبُ البحرَ مُنْدَفِعاً،
إلى شَمْسٍ مُزركشةٍ بثوبِ الجمرِ ،
و الطينِ ...
هلالُ الليلِ ما انْفكتْ مدامعُهُ،
تُنادي الأسمرَ المحْزونَ : لا ترْحَلْ ،
غداّ تَغْزوكَ سُنْبُلةٌ ،
أضاميمُ الشَّذا الحاني ،
و تَعْلُو صَدْرَكَ الباكي ،
قَرَنفُلةٌ ملامِحُها مُخَضَّبةٌ،
بِتُربِ القُدْسْ ،
بِقَمحِ العُرسْ ،
و بالريحان ، تنسجُهُ عَذارى الشِّعْرِ ،
في طوباسَ ، في حَيْفا و سخْنينِ ،


***

لماذا الكأسُ تُغريني ..؟؟..
و طيْفُكِ يا يمامةَ نَجدْ ,
يَرُشُّ الوَردْ ،
بريقاً في دواويني
يُعيدُ الشَّهدْ ،
و أحلاماً مُكسَّرَةً إلى ريقي،
فَأُصْعَقُ في سعيرِ الوَجدْ ،
و تَسجنني شَراييني ..،
و في زِنزانتي الكحلا ، يُناديني ،
رِضابُ القُبْلةُ الأولى:
ألا ...فَلْتنسجِ الأصداء أسيافاً ،
ألا...فَلْتَبعثِ الأصفادَ مِجذافاً ،
و في يافا،
و في أقصى فلسطينِ ،
تَمُدُّ اليدْ ،
و ثانيةً تُعيدُ العهدْ :
هي الأمجادُ مَرْكبُنا و صَهْوَتُنا ،
بريقُ الفجْرِ في دَمنا ،
و هذا البُرْدُ مَلْحَمَةٌ ، تُدَثِّرُكُمْ و تَمْنَعُكُمْ ،
و تكفيكُمْ..، و يكفيني...،


***

لماذا الكأسُ تُغريني ..؟؟..
و في مدريدَ ، في أوسلو،
يدانُ اللَّوزُ ،
يُنفى للرَّدى "تَمُّوزُ"
عشتارُ التي هامت غِوىً بالماءِ و الزَّعْتَرْ ،
غَدَتْ خُنثى متى باعتْ حليلَ الحِضْنِ ,
و البَيْدرْ...،
و "أوروك" التي حفِظَتْ جميلَ الطَّلِّ ،
و الأنهُرْ ،
تُقيمُ اليومَ أعراساً،
و تُرسلُ في السَّما لُمَعَأَ منَ التَّامُورِ
و الأَبهرْ ،
و في الأرجاءِ نعنعةً ،
و أنساماَ من العَنْبَرْ...،
فَتَمُّوزُ النَّدى آتٍ،
فتى الأصدافِ و الأبحُرْ ،
يُقِلُ الغيمَ في يده ،
و في عينيه مِبُخَرَةٌ ،
و في عِطفيهِ أرماحٌ و أشواقٌ ،
و في التِّرياقِ منْ دَمِهِ ،
نشيدٌ هادرٌ أبداً :
لَخيلُ الصُّبحِ لا تُقُهَرْ ...،


***

يمامةَ قلبي الذَّاوي،
و زيتَ الخُلْدِ في مِشْكاةِ تكويني،
أنا ظَمِىٌ ،
و مِلْحُ الكَوْنِ في حَلقي و في صدري ،
و ماءُ الأرضِ قَاطِبةً ،
بلا رُوحٍ ،
و سِرُ الرِّيِّ عيناكِ التي ذَرّفَتْ ،
فُراتاً رائقاً ، بُراءً ،
يُسَمَّى ، نَبْعَ حِطِّينِ ،
ألا هُبِّي ،
وَ صُبِّي المَاءَ في رِئَتَيَّ ... و اسْقيني...




مروان محمد الخطيب

(سلام)
09-04-2004, 11:32 PM
رائع يا أخي

أحساس وصياغة تتعانق مع شفق الإبداع

دمت بخير وألق

أخوك
سلام

الصـمـصـام
09-04-2004, 11:53 PM
ألا هبي ألا هبي
فهذا البوح يغريني


دام هبوبك يامروان

صهيل الارجوان
23-04-2004, 11:17 AM
ألأخ سلام
شكرا لمرورك الشفيف
و حضورك الاليق
و نفحك الذي يبعث في الفؤاد طمأنينةً تزجيها الالام الى الالام و يحضنها الجرح اذ يعانق إشتعاله وَقْدَ الجراحِ و هي تعانق الجراح ..

الأخ الصـمـصـام
أدام الله في عروقك روح التلقي الشفيف و زخَّ الإبداع النظيف الذي إنساب في شراييني عبر قولك -المتدارك -
دام هبوبك يا مروان
و معاً من أجل فضاءٍ مشتعلٍ بالصدق و الرؤى الخلوصة .

***
مروان محمد الخطيب