PDA

View Full Version : عبدالقادر طاش.. رحيل رجل عذب



عبدالله بن سليم الرشيد
10-04-2004, 06:38 PM
أرأيت الكلمة الحسنة تسري بين الناس فلا يضيق بها صدر ولا يتأفف منها سمع ولا

يأذى بها لسان ولا يقذى ؟

أرأيت قطرة المطر المتهادية إلى القفر اليباب تلطف بها الجواء ويعتنقها أديم

الأرض اعتناق المحبوب ؟

أرأيت الضوء يغمر روحك ونفسك فلا تدري مم تعجب وبم تأنس؟

كذلك كان عبدالقادر طاش

كان قطعة ضوء تعشو إليها عيون وتطمئن بها قلوب

وكان قطرة مطر يذوب معها جدب ، وتهتز لها الأرض وتربو وتنبت من كل

زوج بهيج.

وكان كلمة حسنة تتوارى عندها كل عوراء

كان يجيد صناعة الألفة والمحبة، ويتقن لغة الإعلام الذي تخصص فيه فنجح وحمل

معه إلى النجاح فئة غير هينة.

كان رئيس تحرير ناجحا، ومما تولى رئاسته صحيفة (مرآة الجامعة) التي تحركت

ونشط فيها الجهد الصحفي في عهده ، وأنا أخص هذه الصحيفة الجامعية بالذكر

لأن لي فيها ذكرى معه، إذ كان جريئا فنشر لي مقالة أثارت عليه غبارا غليظا فلم

يبال لأنه كان إعلاميا ناجحا، ورجع الغبار إلى عالمه السفلي وظل عبدالقادر في

عالم علوي.

فوجئت به قبل ستة عشر عاما يهتف بي عارضا علي التعاون في الإشراف على

الصفحات الأدبية بمجلة الدعوة - وكان نائبا لرئيس تحريرها- فلم أتردد في

الموافقة لأن الذي يخاطبني هو عبدالقادر طاش وحين عملت معه- ولم أكن أتصل

بغيره من هيئة تحرير المجلة- صدق ظني وصغّر الخبرَ الخُـبـْرُ.

إذ إني طوال عملي معه الذي استمر قريبا من سنة لم أر منه ولم أسمع إلا ما يمليه

الخلق الصدق والمروءة،

و في عبدالقادر طاش خصلة يفقدها كثير من الناس:

إنه يـُشعِر جليسه بأنه ذو منزلة كبرى ومكانة، أو هكذا كنت أشعر أنا: في حضرته

المتواضعة وروحه العذبة وكلماته اللطيفة كنت أشعر أن لي منزلة عظيمة في عالم

الصحافة ، وأن لي مكانة وأهمية. وحسب المرء أن يشعر بذلك - وإن لم يكن

كذلك- ليكون منتجا مبدعا.

ومع عبدالقادر طاش كنت أراني بحضرة صديق ودود، فلم يشعرني يوما أنه أستاذ

في الإعلام وأني خريج جديد يمارس العمل الصحفي مجرِّبا.

يا أبا عادل:

أعتذر إليك وقد أسعدني القدر بالتعرف إليك أن لم أستثمر تلك المعرفة /الكنز ، وقد

كان يحيك في صدري شيء من ذلك، ولم اكره أن يطلع عليه الناس.

أعتذر إليك وقد سبقت إليك المنية أن لم أبادر إلى زيارتك في مرضك، فأنا إنسان

جبِل على النسيان والغفلة والذوبان في دنياه :

إنسان يُعشي عينيه بهرجها وزينتها فلا يكاد يرى سواها، فإذا رأى الفناء يفعل فعله

آبت إليه روحه وغشيته غاشية يقظة ما تلبث أن تتوارى خلف أستار غلاظ أسدلتها

شواغل العيش وصوارف العمل.

إنسان يصِمّ أذنيه هديرُ الحياة ، ويوقظه منها صوت النعاة يوما أو بعض يوم ثم

يرجع سيرته الأولى.

إنسان ينطلق متكلما حينما تلمع له بعض المطامع، فإذا دعته المروءة والوفاء انعقد

لسانه....

أعتذر إليك وأنا أجد في روحك العذبة التي انطفأت سريعا ما يحرِّضني على هذا

الاعتذار.

يا أبا عادل:

إني لأجد غصة منذ سمعت خبر نعيك المرّ، وأجد في اللسان تعقدا وفي القلب تقبضا:

فيا ليتما الأرض انطوى لي بساطها*** فكنت مع الباكين في ساعة الدفن

لعلي أفي تلك ( الأخوة) حـــقها*** وإن كان لا يوفى بكيل ولا وزن

الرياض
17/ 2/1425هـ

طارق شفيق حقي
10-04-2004, 06:57 PM
بسم الله
قد كنت قلت أعلاه
في الموضوع السابق
أن دخولك
بالاستفهام ...أ

أجمل وها أنت هنا تدخل دخولا جميلا يشدني لي عودة
بعد نفس عميق

ابو طيف
10-04-2004, 07:17 PM
رحمه الله


تسلم اخي بارك الله فيك

تقبل تحياتي

===

صخر
10-04-2004, 07:36 PM
نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يوفق الجيل للتعلم من التجربة الثرية التي خلفها الفقيد ، فانا أعده من نجوم الاعلام المتبع للمنهج الاسلامي ، وفقده في هذا الوقت الذي يتكاثر فيه الغثاء الاعلامي ذو تأثير بين .. ان لله وانا اليه راجعون

وجزاك الله خيرا أخي الكريم

حي بن يقظان
10-04-2004, 08:29 PM
رحمة الله عليه يا دكتور عبدالله
كم كنت أحب هذا الرجل وإطلالته من خلال قناة إقرأ
ولو لم أكن أعرفه ، وغيري كثيرون إلا أن الناس شهداء الله في أرضه
أحسن الله عزاءك ..

عبدالرحمن الخلف
11-04-2004, 06:48 AM
رحمه الله ..

لقد كان عنواناً للنقاء .. ورمزاً إعلامياً عِلْقا ..

أتعلم يا أبا بسام .. كم يجتزّ هادم اللذات منّا أعزّ الخلائق .. فاللهم لا اعتراض ..

ورغم دفق الأسى المتحدر بين ثنايا لغتك (نثرا) ؛ نستشف منها نحن الصغار كل نفيس فتكون متعة للعين و غذاءً للعقل ..

فهنيئاً للغة بقلمك حين تنثر ..


للروائع .. للروائع ..





جناح

(سلام)
11-04-2004, 07:53 PM
<center>
بسم الله الرحمن الرحيم

إن لله ما أعطى ولله ما أخذ
وتتنازل الملائكة بأمر من ربها رب السموات والأرض
ولتزف روحه بمشيئته لبارئها لجناتٍ أبدعها لخلصاءه من عبادة

كان رجل نحسبه أبيض السريرة نظيف الطوية
يجتهد في ما أنيط به من أمانة
لله روح فاضت
ولله أعين سالت بعدما أفتقدت
وأصوات ناحت بعدما توسلت لجسدك المسجى أن يكون ما حصل حلماً عابراً وتعود لهم

لله الباني وافتقاد المبتنى

هي الدنيا وإن عظم المصاب تبقى تسير

إن موت البعض يشعرك أن المستهدف بالفقد هم الأنقياء فقط

دمت بخير من تجرع الفقد دكتورنا العزيز

أخوك
سلام

موسى الأمير
12-04-2004, 06:55 AM
غفر الله للشيخ عبدالقادر .. وأسكنه فسيح الجنان ..

وأسأل الله يعظم له الأجراء لما أسلف ، وأن يجعل مرضه ممحصاً لذنوبه .. إنه القادر على ذلك ..

روحان ،،

محب الفأل
12-04-2004, 12:15 PM
أرى الموت في كل البلاد يجول
...............وللأنفس الطهر الكرام رسول
فيأخذ هذا بعد ذاك وينثنــي
..............ويترك آثاراً بكــاًوعويــل
لقد زارنا ضيف وكان مقامه
.............على ارضنا مستوحش وثقيـل
فكان القرى نفس وماأعظم القرى
.............ولوكان يفدى بالنفيس بديــل
لأسرع منا الكل في بذل مـاله
.............وما كان فينا معدم وبخيــل

رحمك الله أيها العلم الجليل ـ وكما قيل الناس شهود الله في أرضه ـ وقد حظيت بحب كل من سمع صوتك عبر المذياع او رأى صورتك عبر التلفاز او المجلات ولم يأتي ذلك من فراغ بل مما يرى من نتاج فكري وحرص دعوي وتميز ابداعي. وعسى ان تكون ممن أحبهم الله وأمر ملائكته بالمنادات في الأرض إني أحب عبدي فلان فأحبوه.
شكرا لك سيدي/ عبدالله بن سليم الرشيد ان أتحت لنا فرصة التعبير والتعزيه في ذلك العلم الفذ.
أما عن ما كتبت فلن يزيده تعليقي جمالا. ولن أزيد عن تكرار الشكر مرات ومرات
وأزجي لك خالص التحيات

طارق شفيق حقي
12-04-2004, 12:44 PM
بعد
أخذي لنفس عميق
أكاد أقول أني نسيت ما نسيت
بعد أن قرأت مليا
عن هذه القامة الاعلامية
العظيم هو من شعرت بالعظمة في حضوره

هكذا كان كما وصفه الاستاذ عبد الله رحمة الله عليه
اضافة ما نعلق به هنا ليس تعليق على الخبر انما ما تعشق من جميل الاسلوب
وسمو الروح في وصف هذا الرجل

انظر: (أرأيت الكلمة الحسنة تسري بين الناس فلا يضيق بها صدر ولا يتأفف منها سمع ولا

يأذى بها لسان ولا يقذى ؟ )

كيف يشركك في كلامه ويدفعك للبحث بين السطور

وكما علق الأخ جناح
(ورغم دفق الأسى المتحدر بين ثنايا لغتك (نثرا) ؛ نستشف منها نحن الصغار كل نفيس فتكون متعة للعين و غذاءً للعقل ..

فهنيئاً للغة بقلمك حين تنثر .).

يضاف كنز في المقال: ألمح اليه

الكاتب
التواضع:
لا ينال العلم الا بالتواضع
وكبر النفس عن السؤال أو زيارة العقول لا تعطيك غير فراغ تهوي فيه

صدق وندم على ما فات ( في ذالك اليوم يسأل لله تعالى عن من زاره)
ولمن فات عليه ذاك

قد تكون دعوة أو كلمات خضر تعيد وصل ما انقطع
حييت أخي الكريم وبوركت وجزيت خيرا كثيرا.

لروحه ولروح الاموات والشهداء الفاتحة أعزائي.