PDA

View Full Version : أغنية الصندل



ThirdEyeBlind
11-04-2004, 06:11 PM
* إلى سامر

- سوناتا 1 -

لضريبة ستة عشرة بالمائة و أطراف أصابعٍ بنفسجية و ورقةٍ صفراء صفراء كهذا الربيع المُتعَب
لم نكتب لنغني .. كتبنا لنتفق أننا أجدى من ترقب الحمامات في كوفنتري – حيث سافر صديقنا-
من نحنُ لندركَ أن للحمام أجنحة، للشمس أجنحة، للأفق أرض و للأرضِ قمرٌ لا ينشطر؟

ثم إذا السماء شذّبَت أنجمها و قلّمَت أقمارها ، و نسيت سبعها
إذا تركَت نفس الإنعكاس على أوجهنا المدورة الطيّعة،
أيكبر فينا القلب.. و ينكسر؟

ثم إذ داعبنا أصابع قدميها و نَزَفَت ..
قلنا لا ننتَحِبُ الآن و دعنا نتأمل فيما اضجعنا الليلة هنا .. فللوقت إناءٌ يستَرِح به
فما لنا غير بوح القلبِ الأشجُّ و عينان تكادا أن تدمعان ؟
فهب لنا يا قلبُ جرحا قوياً لا يؤم صدورنا يوماً و لا –كما أردنا- يحتضر.

ثم قال سأذهب أنتَحب في داخلي حيث لا تراني
و بينما راقبته يمضي شعرت أني لن أفتقده..

- سوناتا 2 -

سوف ترتجف كثيراً
و يفتِنُك السرد فتومئ للناس بأن كفوا صعوداً و اجلسوا قليلاً ههُنا في ترابي
يطيبُ لكم النواح و اكتشاف الغد قبل اشتداد قمح الأمس في وجه فلاحة
و تُحَدٍّق في وجه الموت فلا ترى إلا حياتك تعدو
فتموتُ
و تحيا
تموتُ
تحيا
تنهضُ
ترقدُ في جسدك المقعي على عكازين
متكئاً على وردة في جسدك
و يفتنك السرد و لا تلقِ بالاً للصور المقفاة في جرح القصيدة
تصيرُ شاعراً ملء الطفولة المُقفّاة بحذاءك المتعب..

ثم قال أتيتُ و لم أنتَحِب، حتى إن جَلَس أمامي كهُدْهُدٍ قوي طأطأ رأسهُ و استغرق في الضحك
حينها علمتُ أنني قويُّ لأنتَحِب و مليءٌ بالصور الجميلة عن بلادٍ جميلةٍ تضعنا فوق كتفها و تغني .. عارضني بأني أحدق في مؤخرة فتاة أمامي و لم أكن إلا أستجدي الصمت بالكلام..
فتعال صديقي
ضع ذقنك على كتفي ههُنا
و مُدَّ يديكَ للريح
دع شعرك -الذي ما استطال يوماً بغباء- يداعب الحرية
سآتيكَ بالنبوءة
كن دافئاً كما لم أعهدكَ
و لا تأبه للمؤنث من خطاياك
كن طيباً باعتدال و لا تسرج خيل غيرك و لا
تؤثٍّث للحزنِ قميصاً مزركشاً الليلة لتسلبه ألوانه
كن يعسوبةً للظل،كن مرئياً للشمس
كن طفلاً لي أحياناً و لا تعتَب لأني كبيرٌ جداً لأشرب القهوة دون سكر
و لأصف للفتاة جرحها الذي يتدلى على هيئة عقدٍ كبير
لأعتلي وشائج قلبي
..لأدرك بأني إذا قبَّلتُ أمي على العتبة
دَعَت لي في سرها بأن احمه يا رب من حزن الأيائل الصغيرة
و احمه من نفسه
و احمه من سرِّه..

- سوناتا 3-

فاتكأنا على بعضٍ
نروي لبعضٍ ما تغير
في بعضٍ من نفسنا..
كنتَ جميلاً – قال
كنتَُ أراقب الغروب يمضي سريعاً
و حين لملمتُ ليلي اخضرَّ القمر على جبيني
و سارعتُ باحتواء روحي فلم أجد منها إلا
ما وَجَد محمود درويش من جداريته
قلقٌ هذا العمر بنا
لئن حملناهُ على رؤوسنا و بعناه
أفلا نأثم؟
لئن قُدِّر لنا أن نُدخِّن أربعون سنة و لا
نصاب بالسرطان
أفلا نتعب؟
لئن مُسِحَ عن عيوننا ذاك الضوء الذي يشي بالسفر
و نُفينا في منازلنا..
تَقَرَعُنا الأبواب ،
يهشّمنا ابيضاض الجدران
(في اللية الأولى:
كسَّر مراياه
في الليلة الثانية:
اشتاق لصورته في عينيها..فانكسر
في الليلة الثالثة:
بحثَ عن صرّةٍ يخبئ بها روحه..
فلم يجد
في الليلة الرابعة:
خاف على روحه من الحب
فأحب نفسه لئلا يعاتبها
في الليلة الخامسة:
نام ملء ليله فلم يحلم
.....
......
في الليلة السادسة:
جفَّ ماؤه
في الليلة السابعة:
وجدوه يعدو بداخله و يغني)

هذه المنضدة أعلى مما نطأ
و هذي الروح أنضج مما نكبرُ
هذا المخيم في داخلنا لم يكبرُ يا صديقي
تلك الفتاة تلبس الوردي من وجنتيها
و تلك ترمي منديلاً من على الشرفة
يا إلهي! ألا نكبر ؟
تلك الجبال عالية – مازالت
و القرآن أكبر مما نتَّسِع
أولئك ما زالوا يقضمون الطرقات المستخة بالدمع
و الرجل الناحل الذي ما رأينا يوماً وجهه
ما زال يحملها زوادةٍ على كتفيه
و يعدها بأن غداً أجملُ..إن غداً لأكبر من جدائلك
و أكثر ضوءاً من عينيكِ
و أحلى من عمركِ
و أرحبُ من جنةٍ لا نتعبُ فيها و لا نرتاح..
الطفل الذي رأيناه معاً
يحتمي بسورٍ حديدي..
لا السور اهترأ من حليب أصابعه
و لا هو ذهبَ إلى المدرسة
و أحب معلمته
و غضب منه أباه
و دثرتهُ أمه في تسابيحها
يا إلهي! ألا نكبر فنتعب حيناً،
و تهتز قاماتنا
ألا نكبرُ فيصدأ البرتقال
و نستعيرُ من التبغ رائحة الشتاء
ألا نكبر يوماً فننسى أننا كنا يوماً صغارا
نمقتُ الأغاني التي دوختنا
و نحب الكتب المجلدة برائحة دم والدينا
ألا نكبر الآن و ننسى أن البلاد التي أنجبتنا ماتت
يوم أنجبتنا.. و طفقنا نبحثُ عن منفى
ألا تكبر مقلتاك أنتَ قليلاً و تكف عن اجترار الرماد
ألا تكبر و تحبني أكثر ليكف هذا الضجيج قليلاً عن البكاء
ألا تكبر و يصغر عقلي قليلاً ليتسع يديها..
(ضميني قليلاً لأنسى يداي..
و أنسى مالقلبي من جسدٍ رميته على عتبة بيتنا
و العصافير..
الباص المسائي يأخذني بعيداً في الصبح
و السوسن..
المرآة المليئة بوجهي تؤنبني على ابتسامي للصبح
و القميص الأسود..
الهاتف المتنقل يثقل في جيبي رويداً رويداً
كعقرب..)
أفلا نكبر؟

- سوناتا 4-

لا أغنيةً للمنفى و لا صاحبْ
لا ليلٌ يؤرقُ ليله
و لا صبح شاحبْ
ماله من قصيدةٍ ثكلى بالبلاد
و ما أرّخت مولده
و لا له هذا السردُ الزاحفُ ك..
مغنٍ حريٌّ به أن يصمتَ
بعد هذا الشتاء،
ليربض في صحرائه
و يأكل قلبه
و يعدو في نفسه
كجدولٍ هاربْ.

-سوناتا 5-

لا تنهضُ الطاولة كما نهضنا..و نسرحُ في الضوء و لا نخفَت..
هذي المنافي و نحن أوطانها
هذي العصافير و نحن أعاصيرها
هذي البراكين و نحن من أطفأها
هذي أرواحنا تنهضُ كما ننهضُ،
من أجسادنا ،
تحرقُ خصلتينِ من أتون الشمس
و تودُعِنُا بلادنا

_______
9 نيسان

(سلام)
11-04-2004, 07:55 PM
هنيئاً لنا بك أخي

دم بخير

أخوك
سلام

ThirdEyeBlind
14-04-2004, 06:16 PM
الفخر لي صديقي