PDA

View Full Version : العيد ، و حالة روحان حلا جسدًا



qaswara
11-04-2004, 07:54 PM
يـــــــــا ... عــيـــد ..
يا عيدُ .. لم تـُبـقِ لي لحناً ولا وترا

لقد تبدَّ لت صفو المـُرتَـجِي كدرا

يا عيد .. لي ألفُ لحنٍ ..ألفُ أغنيةٍ

ألفُ اشتهاءٍ .. وما أكرمت لي وطرا

يا عيد ..هذي لحوني بِتُّ أنسجها

من الشجون .. ودمعي لم يزل هدرا

يا عيد .. طال بيَ المسرى وما فتِـئتْ

رجلاي تلهث في درب الأسى عُـمُرا

فهل إليك مَـقيـلٌ تستريح إلى

ظلاله الآهُ ..إمّا أمعنت سفرا ؟

يا عيد .. خلّـفتـني للهمّ يعصرني

وحدي ، وما طاب في ليل الهناء سُـرَى

لا تأسفـنّ إذا نام البكاء على

صدري .. وصار له قبراً إذا احتضرا
ــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

استسمح اخي: روحان...ان اقرأ قصيدته "
يـــــــــا ... عــيـــد .. "قراءة نقدية... و ارجو ان اكون موفقًا .
...يستعيد روحان ، في دنيا الرؤى ، من نهر الذكريات العتاق ، صورًا عن ايام العيد في في الماضي ، حيث الصبا و هو يتقلب بين صنوف اللهو و المرح ، لا يحسب للمفاجآت حسابًا ، فاذا هو حيال الواقع يصدمه ... فيطلقها بعد تنهيدة طويلة..
يا عيدُ .. لم تـُبـقِ لي لحناً ولا وترا ...
بح صوت شاعرنا ، و تكسرت اوتار قيتارته فاذا هو امام واقع مر ، ذهب كل شيئ و لم يبق الاّ ذكريات يعيش بها روحان.
لقد تبدَّ لت صفو المـُرتَـجِي كدرا ...
خيبة بعد متعة...
و الكدر، الذي يشير اليه الشاعر ما هو الاّ رمزًا للخيبة الاليمة يقع منها في لج سحيق ... انه الواقع المر.
و نلمح من وراء هذا "الكدر" صورا تستثاربوجهها الباسم على ايام الغر الحسان في الماضي ، لتتكسر على واقع تنتابه صورًا قاتمة بكلوحها الجاهم الآن.
صور تتهافت من الاحزان و الاشجان و الدموع ... و مشهد من مصارع الاحلام في النفوس الواهمة .
و اذا بشاعرنا روحان...قد خرج من التراوح بين هذين العالمين ـ عالم الذكريات العتاق ، و عالم الحاضر حيث الواقع الرهيب ـ بعبرة عميقة بعيدة الغور في النفس، ثرية بالانفعال الصادق ، مشبعة بالتجربة.
يا عيد ..هذي لحوني بِتُّ أنسجها
من الشجون .. ودمعي لم يزل هدرا
الاشجان التي يعبر عنها الشاعر انما هي الواقع الذي يحياه في جحيم ...
و قد احسن الشاعر تصويرهذا الجحيم ، الا انه القى عليه من انداء النعيم حبات متناثرة في ما يحمله معه الحلم ، بعد ان يجتازـ كالسحابة المغناج ـ قمة جبل ربيعي الى فوهة بركان.
ههنا تدرك سر هذا الانفعال الوجداني السخي ، و عمق العاطفة ، و ثراء الحس.و قد توالت مشاهدها على ركائز من المعاني السامية اليسيرة، فليس الشاعر هنا شاعر معنى ، فهو لا يجرد الافكار تجريدًا ذهنيًّا ، و لا يعقدها و لا يغوص عليها ، بل يكاد يهمل المعنى الذهني ، و لا يستخدمه الاّ كما تستعمل العجلات لتدور عليها شحنات الطاقة الوجدانية النامية في هذا الجو الضاغط من الخيبة و الالم.
بل كأني بالافكار هنا ، عصا بيد الشاعر يتحسس بها طريقه وسط هذه الدياميس ، القصد منها ان تقوده من ظلام الحاضر و آلامه ، لتعيده الى نور الماضي و آماله. و هو يدور بهذا الطوفان دورته فاذا الغاية ادركت لأن هـم الشاعر بالدرجة الاولى هو ان يبث من مكامن نفسه شعوره بحالة معينة ، لا ان يشرح فكرة او يفضي الى نتيجة من نتائج العقل.
يئس الشاعر من هذا الواقع المر ، و من العراك مع الحاضر .فقال:
يا عيد .. طال بيَ المسرى وما فتِـئتْ رجلاي تلهث في درب الأسى عُـمُرا
اقرار بالضعف ، و رضاء بالهزيمة ، فلا غرو ، فالرجال العظام هم في صراع مع الزمن.
و من اجل ذلك ما قال الشاعر في نهاية قصيدته ذلك البيت الذي هو الى الحكمة اقرب
لا تأسفـنّ إذا نام البكاء على
صدري .. وصار له قبراً إذا احتضرا
باطل الاباطيل ! هكذا صرخ الشاعر الحكيم في جحيمه الارضي : و بمثل هذا انهى روحان.... واحدة من اجمل قصائده و اروعها تأثيرًا و اعمقها اتصالاُ بنياط القلوب.
ــــــــــــــــــــــــــ
هذا و سأعود الى دراسة القصيدة من حيث الاسلوب ان شاء الله . اذا سمح شاعرنا روحان بذلك.

موسى الأمير
12-04-2004, 07:07 AM
قسورة .. سلام ربي عليك ..

لا تعلم كم يطوح بي شوقي إليك ؛ إلى مغانيك ، إلى عالمك ..

وها أنت تعود اليوم لتكرمني قبل أن تكرم النص بقراءة واعية تؤثر فيّ تأثيراً بالغاً ..

أدرك تماماً الوقت الذي اختطفه من عمرك حين تقف مع قصائدي .. وهذا حقّ لك عليّ أدعو الله لك الأجر فيه ..

لن أكمل ردي حتى تمنحني منك كرم استكمال القراءة ولي عودة بعد ذاك يا حبيب ..

انظر رسائلك الخاصة الليلة ..
روحان ،،

qaswara
12-04-2004, 06:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ها انني عدت لدراسة اسلوب القصيدة ، و ارجو ان اكون موفقًا...
ـــــــــــــــــــــــ
...عند التمعن في هذه القصيدة يتبادر الى الدهن ، هو ان في الشعر ، خلف المعاني و خلف الاسلوب شيئا ثالثا قد يكون جماع اسباب الإجادة ، هذا الشيء الثالث هو عمق التجربة الشعرية ، و قوة الاحساس بالحالة التي يعبر عنها الشاعر.
فالاسلوب هنا متقشف و لكنه سلس ، يخلو من المحسنات لولا بعض الطباق ـ و هو قليل ـ(صفو ـ كدرا) مما يفرضه الموضوع بحد ذاته . إذ ان مدار القصيدة على المقابلة بين العيد في الايام الخوالي ، و ما آل اليه العيد الآن. فلا عجب ان يأتي الطباق هنا . و كأنه خرج عن كونه زينة يزدان بها الكلام ، الى حاجة معنوية متصلة بلب الموضوع ، بل هي الموضوع نفسه. و هناك بعض المفردات تقرب من الطباق لتقابل بعضها لبعض بتضاد او بما يشبه التضاد( لم تـُبـقِ ـ تبدَّ لت ، مَـقيـلٌ ـ سفرا ، خلّـفتـني للهمّ يعصرني ـ وما طاب في ليل الهناء ) و لكنها قوام الموضوع نفسه.
أما الجناس فلا نعثر عليه لأن الشاعر في شغل عن ذلك .....
و ليس يضير الطبع في هذه القصيدة ما اشتملت عليه من التصدير . و التصدير في عرف البيانيين هو ان يؤتي بكلمة في صدر البيت أو الفقرة ثم تعاد في اول العجز أو آخره فمن ذلك ما ورد في البيت الثاني ( الف لحن .... الف اشتهاء...) و لكنه لا يخرج بالقصيدة عن المألوف المستساغ لأنه تابع للمعنى ، بعيد عن التغور ، و التقعر ، قريب الى الافهام لم يقصد بذاته بل استخدمه لخدمة المعنى فجاء منسجمًا معه غير نافر.
و صحيح ان القصيدة اشتملت على تكرار (يا عيد ) خمس مرات الاّ انه مقبول بعض الشيء .و كأني بالشاعر يقول لنا : " تكرار المبنى زيادة في المعني "...
من هنا ندرك ان اسلوب هذه القصيدة بسيط و جميل ، و خال من المحسنات المقصودة بذاتها .
فهو الى ذلك سهل ، فلست تقع على تعقيد في تركيب الكلام ، و لا على تقعر في اختيار الالفاظ ، بل كلها سهل مألوف . و يزيد في جمال بساطته انه لم يستطرد فيه ، و لم يتقطع ، و لم تبعد معانيه في القصيدة بعضًا عن بعض ، بل الاتساق متكامل ، و الوحدة متوفرة ، و القران بين الابيات ماثل.
اذا اضفنا الى ذلك ، خلو الابيات من الايجاز ، و من الاطناب ، فالكلام هنا مفصل على قدر ما يقصد بـه من المعاني، تجد الشاعر روحان... كان لاهيًا عن المظاهر البلاغية ، بما تجيش به نفسه من حزن لا ينتهي ، من هموم يضطرب بها وجدانه المرهف ، و من اوهام تدفعه الى ليل رهيب...
و اذا به ههنا ، شاعر ، عالي الكلمة في الشعر ، من غير ان يلتمس هذا العلو في جلال الفكـرة أو بهرجة الاسلوب . و لا غرو فالصدق الادبي طريق الى البساطة . و قد عرف روحان... كيف يسلك هذه الطريق.
ــــــــــــــــــــــــــــ
ارجو ان أكون قد وفقت ، كما اتمنى من اخي روحان... ان يعذرني ان رأى غير ذلك.

المجهوووول
13-04-2004, 10:44 AM
مليووووووووون هلا بأستاذي قسورة

لي عودة يابعدي


والله لك وحشة

ابو طيف
13-04-2004, 12:49 PM
اهلا بقسورة


يعطيك العافيه

تحياتي

===

qaswara
14-04-2004, 09:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الفاضل ، الذي اعتز باخوته ، و يكفيني فخرًا ، رغم مامعه من علم و ادب ينادي من يصغره علمًا و فهمًا ، باستاذي...
اخي الكريم : المجهوووول

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

اهلا بك يا أخي ...
و كم اني في شوق لك ، و الى كتابتك ...
و لما لا ، ربما قد نلتقي يوما.

اخوك ............................قسورة

qaswara
14-04-2004, 09:48 PM
اخي الفاضل : ابو طيف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
شكرا ، لمرورك على موضوعي .

و سأعدك انني في المستقبل سوف اقرأ بعض قصائدك " قراءة تحليلية " نقدية . ان سمحت لي بذلك ، ان شاء الله.

اخوك...........................قسورة

موسى الأمير
15-04-2004, 06:26 AM
أخي الأديب : قسورة .. بعد السلام والتحايا ..

وقفت حين قراءتك عن قرب من نفسي .. بل لقد كانت مرآة نفسي تُملي وأنت تكتب ..

أغرقتني حقيقة بوابل عطائك " الثنائي " فلك مني الشكر أن منحتني منك هذا الوسام .. ثم أحمد إليك اختصاصي بقراءة نصوصي من حينٍ لآخر رغم يقيني بانشغالك وطول أسفارك ..

ثق تماماً أنك وفقت كثيراً للكشف عن خباياي التي تكتم سرها القصيدة أحياناً .. وتفضحها عين البصير أمثالكم ..

دمت طيباً .. وأعانني الله أن وفيك شيئاً من فضلك ..

لك الودّ ..

روحان ،،